العقوبات الأميركية على إيران التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضها تدخل الاثنين حيز التنفيذ بم ترد طهران
الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

بقي ساعات لتطبيق العقوبات على إيران.. ماذا تختار طهران التي يريد ترمب منها أن تذعن أو تنهار؟

عربي بوست، رويترز

قد لا يعتمد نجاح مسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أنشطة إيران النووية والصاروخية والإقليمية على العقوبات التي أعاد فرضها عليها فحسب، بل أيضاً على مدى استعداده لإبداء قدر من المرونة في طلباته المستفيضة كي يجذبها إلى طاولة التفاوض.

ستدخل العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها على قطاع النفط الإيراني الحيوي حيز التنفيذ الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن قدراً من المرونة مطلوب لضمان تدفق الإمدادات في الأسواق العالمية ومنع أسعار الخام من الارتفاع الحاد.

ومع تخلي الولايات المتحدة عن الاتفاق النووي الإيراني الموقع في 2015، صور ترمب وكبار مستشاريه إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران على أنها جزء من حملة لوضع «أقصى قدر من الضغط» على إيران لإجبارها على تغيير سلوكها على عدة أصعدة.

لكن مسؤولين سابقين يعتبرون أن ما يريده ترمب من طهران يمثل موقفاً «مغالياً» إذ يشمل وقف عمليات تخصيب اليورانيوم ومنح مفتشي الأمم المتحدة الإذن بدخول كل المواقع في أنحاء إيران ووقف دعم طهران لجماعة حزب الله في لبنان وللحوثيين في اليمن ولحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وسرد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في 21 مايو/أيار قائمة مؤلفة من 12 طلباً شملت أيضاً وقف إيران لتطوير الصواريخ ذات القدرات النووية وسحب القوات التي تأتمر بأمرها في سوريا والكف عن الأفعال التي تهدد جيرانها.

ترمب يريد أن تذعن الحكومة الإيرانية أو تنهار

وقال روبرت آينهورن، وهو مسؤول أميركي سابق يعمل حالياً في مؤسسة بروكنغز البحثية «إنها مطالب مغالية، ولن يكون لدى أي حكومة إيرانية استعداد أو قدرة على قبولها».

وأضاف أن ترمب يريد أن تذعن الحكومة الإيرانية أو تنهار.

وتابع قائلاً: «لن يرضخوا… لكن إن بدأت الإدارة (الأميركية) في إبداء قدر من المرونة… فمن الممكن أن يوافق النظام الإيراني على الدخول في مفاوضات».

وقد تشمل تلك المرونة التلميح إلى أن إيران يمكنها أن تحد من تخصيب اليورانيوم بدلاً من وقفه تماماً وأن تسمح بالمزيد من عمليات التفتيش بما يفوق ما نص عليه اتفاق 2015 بدلاً من التفتيش في أي وقت وفي أي مكان تشاؤه واشنطن.

والعقوبات التي ستدخل حيز التنفيذ يوم الإثنين تشمل تلك التي تهدف إلى إجبار الدول المستوردة للنفط الإيراني مثل الصين والهند وتركيا على خفض مشترياتها، أو بالأحرى وقفها، وإن كان يبدو أن البيت الأبيض يقر بأن تلك المساعي غير واقعية. وقال مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون، الأربعاء: «نريد ممارسة ضغوط قصوى لكننا لا نريد الإضرار بأي من أصدقائنا وحلفائنا» في إشارة إلى أن واشنطن قد تمنح «استثناءات» من تلك العقوبات للدول التي تخفض بشدة مشترياتها من النفط الإيراني.

ومن بين العقوبات المطروحة إدراج نحو 25 مصرفاً إيرانياً فرضت عليها عقوبات من قبل في قائمة سوداء بما يدفع نظام سويفت للتحويلات المالية والمعاملات بين البنوك ومقره بروكسل، إلى وقف التعامل معها بما يضيف المزيد من العراقيل أمام تجارة إيران مع العالم.

وعندما تخلى ترمب عن الاتفاق النووي وعد بفرض «أعلى مستوى من العقوبات الاقتصادية» على إيران قائلاً إن هذا سيجعلها ترغب في إبرام اتفاق جديد. وأضاف: «عندما يريدون ذلك.. فأنا جاهز ومستعد وقادر».

ومن العوائق الرئيسية أمام إجراء أي مفاوضات الافتقار للثقة بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي وقناعة إيران بأن هدفه الحقيقي هو إسقاط حكومتها على الرغم من النفي الأميركي المتكرر.

وأمام الإيرانيين خياران

ولخص ريتشارد نفيو، وهو مسؤول أميركي سابق يعمل حالياً في جامعة كولومبيا، موقف طهران من المحادثات بالقول «لماذا نكلف أنفسنا العناء؟».

ورجح أن تحاول إيران التحايل على العقوبات الأميركية ومقاومتها وأن يكون موقفها «إذا كنا سنقع فعلى الأقل لن نركع.. بل سنموت واقفين».

وربما تحاول إيران التعايش مع تقلص عائدات النفط لعامين في انتظار معرفة ما إذا كان ترمب سيعاد انتخابه، ثم تتخذ بعدها قراراً بشأن المحادثات.

وقال جون ألترمان وهو مسؤول أميركي سابق يعمل حالياً في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «سيعرضون عن القيام بذلك من موقف الضعف المذل».

ومن المرجح قبل المشاركة في أي محادثات أن تزيد إيران من دعمها لوكلائها في المنطقة أو أن تجري تجارب صاروخية لتكسب أوراقاً للتفاوض.

وقال ألترمان: «سيحدث كل ذلك.. الولايات المتحدة ستضيق الخناق.. الإيرانيون سيفعلون المزيد من الأمور المقلقة لإدارة ترمب.. وسيجري الطرفان محادثات».

ويمكنهم التملص وبيع النفط 

ويرى وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، أنه لا أحد لديه أي فكرة عن كمية النفط التي سيكون بوسع إيران تصديرها عند بدء سريان العقوبات الأميركية الجديدة على طهران، في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.

لكن أرقام الشحنات الإيرانية، وهي مهمة لأسواق النفط، أصبحت بالفعل تشكل لغزاً.

وتقول مصادر في قطاع النفط إن معرفة حجم صادرات إيران من الخام تزداد صعوبة، مع قيام السفن بإغلاق أنظمة التتبع، مما يفاقم الضبابية التي تكتنف مدى ابتعاد المشترين عن النفط الإيراني؛ خوفاً من العقوبات الأميركية. ومن شأن تخزين مزيد من النفط أن يجعل مسألة تحديد أرقام الصادرات أكثر صعوبة.

ووسط ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتهدئة أسعار النفط، فإن عدم وضوح الصورة فيما يتعلق بالصادرات يزيد صعوبة التحدي الذي تواجهه الدول الأعضاء في أوبك، وبصفة رئيسية السعودية أكبر منتج في المنظمة، لتعويض انخفاض الشحنات الإيرانية.

وإيران ثالث أكبر منتج للنفط الخام في أوبك، وتتفاوت التقديرات حول صادراتها، في أكتوبر/تشرين الأول، بأكثر من مليون برميل يومياً، وهي كمية تكفي لتغطية احتياجات تركيا من النفط وتحريك الأسعار في السوق العالمية، التي يقدر حجمها بنحو 100 مليون برميل يومياً.

وقبل إعلان ترمب، في مايو/أيار، بشأن العقوبات، تجاوزت صادرات إيران 2.5 مليون برميل يومياً.

وأقرّ الفالح بالتحدي في مقابلة مع وكالة تاس الروسية للأنباء، في 22 أكتوبر/تشرين الأول، إذ قال إنه لا أحد يعلم كيف ستكون صادرات إيران.

وقالت كبلر، وهي شركة لمعلومات الطاقة «هناك أرقام عديدة تتعلق بصادرات إيران في النصف الأول من أكتوبر/تشرين الأول، ظهرت في السوق في الأيام القليلة الماضية، تتراوح ما بين مليون برميل يومياً إلى 2.2 مليون برميل يومياً، وهو فارق ضخم».

وأظهرت بيانات ريفينيتيف على منصة آيكون أن إيران صدرت 1.55 مليون برميل يومياً في الثلاثة أسابيع الأولى من أكتوبر/تشرين الأول، ارتفاعاً من 1.33 مليون برميل يومياً في أول أسبوعين من الشهر.

وقدرت كبلر صادرات إيران بنحو 1.85 مليون برميل يومياً في أول 24 يوماً من أكتوبر/تشرين الأول.

في أي من الأوقات فإن التعديلات في مواعيد الناقلات والاختلافات من أسبوع لآخر تساهم في تعقيد المهمة. ورغم أن المسألة أصبحت أكثر يسراً عن ذي قبل نظراً لمعلومات الأقمار الصناعية، فإنه لا يزال تتبع الناقلات فناً وعلماً معاً.

وتقول مصادر في قطاع النفط إن هناك عاملاً آخر ربما يجعل المسألة أكثر صعوبة.

فالناقلات المحمّلة بالنفط الإيراني تغلق في بعض الأحيان نظام إيه.آي.إس، وهو نظام تتبع آلي تستخدمه السفن، قبل أن تعيد تشغيله في مرحلة لاحقة من رحلتها بحسب مصادر نفطية.

وربما يخلق ذلك مشكلة لخدمات تتبع السفن التي تحاول أن تحدد بدقة تاريخ، أو حتى ساعة تحميل الناقلة بشحنتها من الخام.

اقتراح تصحيح
عربي بوست، رويترز
إيران مقبلة على تغير سياسي لا محالة، ولكن ليس بيد أميركا.. وفاة خامنئي ستصنع فارقاً جذرياً في طهران
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
بقي ساعات لتطبيق العقوبات على إيران.. ماذا تختار طهران التي يريد ترمب منها أن تذعن أو تنهار؟

قصص ذات صلة