اختفاء خاشقجي يحرج أنقرة وواشنطن وترمب لن يستطيع أن يلتزم الصمت هذه المرة
الثلاثاء, 23 أكتوبر 2018

اختفاء خاشقجي يحرج أنقرة وواشنطن.. Le Monde: من الصعب على ترمب أن يلتزم الصمت هذه المرة

عربي بوست، ترجمة

اضطراب في واشنطن، واستنفار في أنقرة، وتبريرات لم تُقنع أحداً من الرياض. اختفاء خاشقجي يحرج أنقرة وواشنطن و ينذر بكابوس دبلوماسي ستضطر العواصم الثلاث إلى التعامل معه بحذر شديد، حتى تظهر الحقيقة.

صحيفة Le Monde الفرنسية نشرت تقريراً، الثلاثاء 9 أكتوبر/تشرين الأول 2018، قالت فيه إن رئيس الولايات المتحدة غالباً ما يمتنع عن نقد التجاوزات للأنظمة الحليفة لواشنطن، خاصة في الشرق الأوسط. ونظراً لشهرة جمال خاشقجي، سيكون من الصعب على ترمب الالتزام بهذا النهج هذه المرة، خاصة في حال تم إثبات نظرية الشرطة التركية باغتياله داخل القنصلية.

اختفاء خاشقجي يحرج أنقرة وواشنطن

وقال دونالد ترمب، في وقت سابق أمس الإثنين: «أشعر بالقلق (…) حالياً لا أحد يعرف أي شيء عن الموضوع، هناك تداول لروايات سيئة، أنا لا أحب ذلك». تغريدة ترمب غير المطمئنة تعكس اهتمام إدارته بملف «اغتيال» خاشقجي، بينما تستمر صحيفة The Washington Post، التي كانت منبر خاشقجي الإعلامي، في مطالبتها بالتدخل الأميركي لمعرفة مصير جمال.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «إنني قلق بشأن ذلك، لا أحب سماع ذلك». وأضاف: «أتمنى أن تُحلَّ هذه المسألة من نفسها، الآن لا أحد يعرف أي شيء عن ذلك».

بدورها أعلنت وزارة الخارجية التركية، اليوم الثلاثاء 9 أكتوبر/تشرين الأول، أن السلطات ستُباشر عمليات البحث داخل القنصلية السعودية في إطار التحقيق.  وجاء في بيان للمتحدث التركي هامي أكسوي أن السلطات السعودية «منفتحة على التعاون»، وأعربت عن استعدادها للتعاون، وستسمح بالتحقيق على أرض القنصلية، دون تحديد وقت تنفيذ الإجراءات.

مستشار أردوغان: «أظن أنه قد قُتل، وبحوزتنا معلومات ملموسة»

يبدو أن أسوأ سيناريو يمكن تصوره فيما يتعلق بمصير خاشقجي، الذي اختفى منذ يوم الثلاثاء 2 أكتوبر/تشرين الأول، أي منذ دخوله لقنصلية بلاده في إسطنبول، يتمثل في أنه قد قُتل على الفور، وذلك بحسب ما أحالت إليه عدة مصادر في الشرطة التركية، لم تكشف عن هويتها.

وحسب المصادر ذاتها، فقد قامت مجموعة تتكون من 15 سعودياً برحلة سريعة، ذهاباً وإياباً، بين المملكة العربية السعودية وتركيا، في اليوم الذي كان فيه خاشقجي في القنصلية. وجاء على لسان أحد هذه المصادر، يوم السبت، لوكالة Reuters: «نحن نعتقد أن عملية القتل كانت مدبَّرة، وتم بعد ذلك إخراج الجثة من مبنى القنصلية».

ومن جانبه، أفاد أحد الأعضاء البارزين في حزب العدالة والتنمية التركي، ياسين أقطاي، الذي يشغل منصب مستشار الرئيس التركي، والمقرب أيضاً من الصحافي السعودي، بكل صراحة، لوكالة CNN Türk يوم الأحد، قائلاً: «بالنسبة لي، أظن أنه قد قُتل، وبحوزتنا معلومات ملموسة تدل على ذلك، ولن تمرَّ هذه الجريمة دون عقاب».

وتجدر الإشارة إلى أن ياسين أقطاي يعد أول مسؤول رسمي أعلن اختفاء جمال خاشقجي. فقبل أن يدخل خاشقجي قنصلية بلده، طلب من خطيبته التركية أن تتصل بالمستشار التركي في حال تأخر خروجه من القنصلية. ومنذ ذلك الوقت، لم يشاهد أي شخص الصحافي السعودي مرة أخرى.

وأردوغان يفضل التهمل خوفاً من اتهامه بتسييس القضية

خلافاً لمستشاره، فضَّل أردوغان التعامل بحذر مع هذه القضية، حيث تحدَّث بشأن هذه المسألة لأول مرة يوم الأحد أمام نشطاء حزب العدالة والتنمية. وصرَّح الرئيس التركي أنه يُفضل انتظار ما ستؤول إليه التحقيقات بخصوص اختفاء الصحافي السعودي. وقد ذكر أردوغان أنه «يعرفه منذ زمن طويل».

ويبدو جلياً أن هدف أردوغان الأساسي يتمثل في تجنُّب الدخول في أزمة دبلوماسية كبيرة مع الرياض، خاصة أن العلاقات بين تركيا والمملكة العربية السعودية تشهد توتراً مستمراً.

فالعلاقات مع السعودية ليست على ما يرام منذ فترة

فخلال شهر يونيو/حزيران من سنة 2017، انحاز أردوغان إلى قطر على خلفية الخلاف الذي نشب بين الإمارة وبين جيرانها الخليجيين. بالإضافة إلى ذلك، ما زال تعاطف الرئيس التركي مع  جماعة الإخوان المسلمين يشكل مصدر قلق دائماً لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

والسعودية تعتبر اتهامها ادعاءات واهية وفضيحة

خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقبل أن يحاول أردوغان أن يخفف من حدة الاتهامات التي وجّهتها الشرطة التركية، عملت الرياض على دحض فرضية الاغتيال عبر دبلوماسييها ووسائل الإعلام الخاصة بها، فضلاً عن مجموعات الضغط لديها.

وتحدَّث مصدر رسمي في القنصلية السعودية في إسطنبول عن «ادعاءات لا أساس لها من الصحة»، معتبراً إياها «فضيحة»، كما أنها مشكوك في صحتها، وليست صادرة عن مسؤولين «مطلعين على التحقيق ومرخص لهم بالخوض في القضية».

فـ «كيف لحكومة أن تغتال أحد معارضيها داخل قنصليتها»؟

ومن الولايات المتحدة، نشر علي الشهابي، مدير مركز The Arabia Foundation الموالي للرياض، عدة تغريدات تساءل فيها: «كيف لحكومة أن تغتال أحد معارضيها داخل قنصليتها عوضاً عن اغتياله في أي مكان آخر تكون فيه عملية تصفيته أسهل، ما يجنَّبها أصابع الاتهام؟»

 أما فيما يتعلق بفرضية مقتل خاشقجي، فكتب علي الشهابي في تغريدة أخرى، قائلاً: «يجب أن نترك الحكم في ذلك لنتائج تحقيق مستقل، تشرف عليه هيئة دولية موثوقة وليس حزب العدالة والتنمية التركي، الذي يعتبر منحازاً». ويلمح الشهابي من خلال ذلك إلى العلاقات المتوترة بين أنقرة والرياض.

خشي خاشقجي من هذه اللحظة لمعاداته سياسات محمد بن سلمان مع ترمب وقطر

لَطالما اعتُبر جمال خاشقجي مقرباً من السلطة في المملكة، لكن هذا الصحافي، البالغ من العمر 59 عاماً، الذي سبق أن تولَّى منصب رئيس تحرير في العديد من الصحف السعودية، فضَّل المنفى الذاتي في الولايات المتحدة، في سبتمبر/أيلول من عام 2017.

وكان ذلك بسبب خوفه من أن يُؤدي اختلاف مواقفه مع ولي العهد، خاصة فيما يتعلق بالملف القطري أو العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى سجنه.  

وفي أعمدة صحيفة Washington Post، التي تعاون معها منذ وصوله إلى الولايات المتحدة، نشر خاشقجي سلسلةً من المقالات التي تنتقد بشدة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وفي الوقت الذي يدعي فيه ولي العهد تحرير المملكة على المستوى الاجتماعي والثقافي، يُطبق سياسة استبدادية حادة، ترتكز على حملة اعتقالات متكررة تستهدف كل الأطراف التي يتوقع معارضتها له.

وفي أول مقال له كتب: «نحن السعوديين نستحق أفضل من هذا»

وفي أولى مقالاته التي كتبها في Washington Post، أورد خاشقجي، بكل أسف: «يجب أن تعلموا أن الوضع في المملكة العربية السعودية لم يكن دائماً كما هو عليه الآن، نحن السعوديين نستحق أفضل من هذا».

لم يكن معارضاً عادياً ومصداقيته شكَّلت خطراً على السلطة

وقد مثَّلت هذه المقالات، التي تغلب عليها لهجة التعاطف مع بلاده، والتي تمت ترجمتها بشكل منتظم إلى اللغة العربية، تحدياً، أو على الأرجح تهديداً بالنسبة لولي العهد، سواء كان هو المسؤول عن اختفاء هذا الصحافي أم لا.

ولاحظ مراسل سعودي، فضَّل عدم الكشف عن اسمه، أن «خاشقجي لم يكن معارضاً عادياً، بل لم يكن معارضاً أساساً. فقد كان فقط صحافياً مستقلاً مشهوراً في الغرب، وعلى دراية بالشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية، كما يتمتع خاشقجي بمصداقية كبرى، وهذا هو السبب الذي جعله يُشكل خطراً على السلطة أكبر من الذي قد يشكله خصم تقليدي».

اغتياله إنْ تأكَّد يُشكِّل إحراجاً لواشنطن المتعاونة مع محمد بن سلمان

من المرجَّح أن يكون اختفاء خاشقجي حادثةً محرجةً بالنسبة لواشنطن. ولَطَالما مدَحَ دونالد ترمب، الذي قام بأول زيارة خارجية له إلى الرياض في عام 2017، النظامَ الملكي السعودي، باستثناء شكواه المنتظمة حول التكاليف التي تتكبَّدها الولايات المتحدة مقابل وجودها العسكري في منطقة الخليج.

وسرعان ما أصبح صهره ومستشاره جاريد كوشنر، الصديقَ المقرب لولي العهد، ذلك أنه يُعول على دعم محمد بن سلمان لخطة السلام التي سيقترحها قريباً على الفلسطينيين والإسرائيليين.

..ورعباً للسعوديين الذين تراقب السلطة ما يخرج عن أفواههم

أحد المغتربين السعوديين في أوروبا، لم يكشف عن هويته، انتقد التوجهات الحالية للسلطة السعودية، كما شدَّد على الشعور «بالخوف» الذي أثارته هذه القضية داخله. وأورد هذا المغترب السعودي، أنه «في الماضي، راجت قصصٌ حول اختطاف أمراء، تمت إعادتهم بالقوة من الخارج، ولكنهم اختفوا تماماً بعد ذلك. وتُشبه مثل هذه الممارسات عمليات تصفية الحسابات داخل العائلة الملكية، ولذلك فهي لا تعني عامة الشعب، لكن وفي حال عدم ظهور خاشقجي ثانية، ستُثبت هذه القضية مدى اندفاع السلطة الحالية، وعجزنا عن التنبؤ بأفعالها، فضلاً عن شعورها الدفين بالحقد تجاه جميع الأشخاص الذين يقلقها وجودهم، الأمر الذي يُعد مثيراً للخوف فعلاً».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
اختفاء خاشقجي يحرج أنقرة وواشنطن.. Le Monde: من الصعب على ترمب أن يلتزم الصمت هذه المرة