وكالات تكشف أن الإنتاج أعلى بكثير مما تعلنه.. Wall Street Journal: السعودية تضغط على محللي طاقة لتغيير معدلات انتاجها من النفط

عربي بوست
تم النشر: 2018/08/10 الساعة 20:42 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/08/11 الساعة 04:45 بتوقيت غرينتش
شركة أرامكو السعودية الأكبر في تصدير النفط في العالم

ضغطت السعودية على محللي طاقة مستقلين لتعديل تقديراتهم بشأن إنتاجها النفطي، وفقاً لأشخاصٍ مطلعين على الأمر، وهي خطوة قد تضع الرياض في صدامٍ مع الأعضاء الآخرين بمنظمة الدول المصدِّرة للنفط العنيدة "أوبك".

وكانت أكبر دولة مصدرة للنفط قالت لـ"أوبك"، إنها خفّضت حجم إنتاجها في يوليو/تموز 2018، وفقاً لمفوضين، لكن تقديرات الحكومة الأميركية ووكالات مستقلة تفيد بأن الرياض زادت من إنتاجها، بفارقٍ كبير يصل إلى نحو نصف مليون برميل يومياً.

ومن المنتظر نشر البيانات، التي تُظهِر اتجاهاتٍ مختلفة بين التقديرات الرسمية والمستقلة بشأن حجم الإنتاج النفطي السعودي، يوم الإثنين 13 أغسطس/آب 2018، في التقرير الشهري لاتحاد مُصدِّري النفط؛ ما قد يتسبَّب في إرباك الأسواق التجارية بشأن كمية النفط المعروض للمستهلكين.

وقال جون هال، رئيس شركة Alfa Energy للاستشارات الإنكليزية: "يعطي السعوديون انطباعاً بأنهم يعرفون ما يفعلونه… لكنهم قد يفقدون مصداقيتهم. وقد يؤدي هذا إلى زيادة حدة تذبذب الأسعار".

وكالات رضخت لضغوط السعودية بشأن إنتاجها وأخرى رفضت

دعت السعودية بعض الوكالات خلال الأسبوع الماضي، وطلبت منهم تغيير تقديراتهم بشأن إنتاجها النفطي، وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات. رفضت بعض الوكالات الطلب، لكن البعض الآخر رضخ للضغوط.

ولا توجد متطلبات محددة تفرض على السعودية تقديم تقريرٍ عن حجم إنتاجها النفطي بدقةٍ، لكن التناقض بين البيانات الرسمية والمستقلة كبير بشكلٍ غير معتاد، ويزيد من حدة التوتر بين أعضاء "أوبك" حول زيادة الإنتاج من عدمها.

بيانات الشركات الخاصة تناقض الأرقام الرسمية

وقال المسؤولون السعوديون لمفوضي منظمة أوبك، نهاية الأسبوع الماضي، إن حجم إنتاج المملكة النفطي انخفض بنحو 200 ألف برميل، ليصل إلى 10.29 مليون برميل يومياً في يوليو/تموز 2018، وفقاً لمسؤولي وزارة الطاقة السعودية. وارتفعت أسعار النفط بنحو 1.6% في نيويورك يوم الإثنين 6 أغسطس/آب 2018.

لكن بيانات شركة S&P Global Platts، المتخصصة في معلومات الطاقة والواقع مقرها بمدينة نيويورك، تفيد بأن الإنتاج النفطي السعودي ارتفع ليصل إلى نحو 10.6 مليون برميل يومياً خلال الشهر الماضي (يوليو/تموز 2018). وتوصلت إدارة معلومات الطاقة، وهي فرع من وزارة الطاقة الأميركية، إلى التقديرات نفسها.

وهو ما يناقض اتفاق السعودية مع الدول الأخرى

ويُعَد هذا الرقم، الذي تدافع عنه شركة Platts، أعلى مستوى إنتاج للسعودية منذ منتصف عام 2016، وهو يتخطى كذلك الاتفاق الذي أبرمته مع الدول الأخرى المنتجة للنفط خلال العام نفسه، على خفض الإنتاج كي تستقر الأسعار.

وتستخدم الوكالات علاقاتها مع مسؤولين داخل الحكومات، والمعلومات المتاحة بشأن المخزون النفطي، والبيانات التي تتبع حركة سفن الشحن؛ لتوفِّر بيانات موثوقاً بها إلى حدٍ كبير بشأن حجم إنتاج النفط السعودي. وقال هال إن بيانات هذه الوكالات "خالية من المصالح أو الدوافع الخفية".

ويمتد افتقار الإجماع على بياناتٍ موحدة إلى المملكة نفسها؛ إذ قال مسؤول سعودي لصحيفة The Wall Street Journal، إنه قيل لهم، بشكلٍ خاص، إن إنتاج البلاد من النفط أعلى من الأرقام الرسمية.

ولم يردَّ وزير الطاقة السعودي على طلب الصحيفة للتعليق على التقرير.

لكن أميركا تريد أن تحل السعودية محل إيران

لكن مسؤولين سعوديين يقولون إن الاختلافات بشأن حجم إنتاج النفط السعودي تعكس ضغوط النزاع السياسي بين الولايات المتحدة وإيران. وتريد الولايات المتحدة، التي يساورها القلق بشأن ارتفاع أسعار النفط، أن تحل السعودية محل النفط الإيراني؛ لأنها على وشك حظر صادرات نفط طهران بموجب عقوبات جديدة.

وانتقدت إيران السعودية؛ بسبب رفع حجم إنتاجها، وزعمت أن القرار يأتي استجابةً للضغوط الأميركية وليس لاحتياجات السوق.

وطهران تعتبر رفع الإنتاج يهدف إلى الضغط على مشتري النفط الإيراني

وقال حسين كاظم بور، مبعوث إيران لدى "أوبك"، في حوارٍ مؤخراً مع صحيفة The Wall Street Journal الأميركية، إن روسيا والسعودية ودولاً أخرى "ترفع حجم إنتاجها بنحو مليون برميل يومياً؛ للضغط على مشتري النفط الإيراني". وتابع: "إنهم يمدون أيديهم لدعم ترمب. هذا توجه عدائي للغاية ضدنا".

حتى العراق يرفض الإقرار بالأرقام المستقلة

يأتي تناقض بيانات النفط السعودي في الوقت الذي يزعم فيه أعضاء آخرون بمنظمة أوبك أن المحللين يبالغون في تقديراتهم بشأن إنتاجهم النفطي.

وينازع العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، التقديرات المستقلة التي تُظهِر أنه التزم بنحو 12% فقط من حجم خفض الإنتاج المتفق عليه في يونيو/حزيران 2018. وقالت شركة تسويق النفط العراقي في خطابٍ لـ3 وكالات مستقلة مطلع الشهر الجاري (أغسطس/آب 2018): "سنرفض الإقرار بهذه الأرقام".


اقرأ أيضا

Independent: أعضاء أوبك في ورطة بسبب استجابتهم لطلب ترمب زيادةَ إنتاج النفط.. وهذا ما تنوي السعودية فعله

السعودية تستغل حرمان إيران من إيرادات النفط لكنها لازالت تعاني من مأزق كبير

تحميل المزيد