هذا ما طلبه ترمب من أموال من حلفائه.. استجابة أوروبية بعد ضغوط واشنطن، وتحذير بريطاني من تقسيم الغرب
الجمعة, 21 سبتمبر 2018

هذا ما طلبه ترمب من أموال من حلفائه.. استجابة أوروبية بعد ضغوط واشنطن، وتحذير بريطاني من تقسيم الغرب

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمرٍ صحفي مفاجئ هذا الصباح، 12 يوليو/تموز 2018، في ثاني أيام قمة حلف الناتو التي تستمر ليومين، إنَّ قادة دول الحلف ستزيد الإنفاق على الدفاع «بصورةٍ هائلة». حيث جاء تصريحه هذا بعد ساعاتٍ من تهديد دول الناتو بزيادة الإنفاق أو سحب الولايات المتحدة من التحالف.

وكشفت صحيفة The Times البريطانية أن ترمب قال إنَّ «تقدماً هائلاً» تحقَّق، وأنَّ عدداً من القادة وافقوا على زيادة الإنفاق على التزاماتهم الدفاعية «بصورةٍ هائلة».

حجم التكلفة التي يريدها ترمب من الأوروبيين

ويريد دونالد ترمب من دول الناتو تعزيز الإنفاق العسكري من 2 إلى 4%. ويعني ذلك أن تكون النتيجة كالتالي:

أولاً: الإنفاق العسكري الأميركي

يصل إلى 706 مليارات دولار أميركي، أي ما يعادل 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ونسبة الـ4% تساوي 807 مليارات دولار أميركي.

ثانياً: الإنفاق العسكري الألماني

يصل إلى 51 مليار دولار أميركي، أي ما يساوي 1.24% من الناتج المحلي الإجمالي. ونسبة الـ4% تساوي 164 مليار دولار أميركي.

الإنفاق العسكري البريطاني

يصل إلى 61 مليار دولار أميركي، أي 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي. ونسبة الـ4% تساوي 117 مليار دولار أميركي.

وأضاف في تصريحاته، أنَّ القادة وافقوا على «مستوياتٍ من الإنفاق لم تخطر على بالهم من قبل».

وفي مساء الأربعاء 11 يوليو/تموز 2018، طلب ترمب من قادة الناتو الآخرين زيادة الإنفاق الدفاعي من 2% إلى 4%. وجديرٌ بالذكر أنَّ بعض الدول لا تحقق حتى نسبة الـ2%.

ترمب يحدد موعد نهائي لحلفائه للوصول إلى الاتفاق حول الإنفاق الدفاعي

وسابقاً أوضحت مصادر أنَّ ترمب حدد موعداً نهائياً لحلفائه الأكثر ثراءً، وبينهم ألمانيا وفرنسا، للوصول إلى هدفٍ معين فيما يتعلق بالإنفاق الدفاعي في الناتو، وإلَّا ستتصرف الولايات المتحدة وتفعل «ما يتوجب عليها».

وأفاد مصدرٌ بأنَّ ترمب قال: «يعتبروننا أغبياء. جميع الرؤساء الأميركيين منذ ريغان يضغطون من أجل زيادة الإنفاق، وجميعهم خُدِعوا. وأنا لن أتعرض للخداع».

لكنَّه حين تحدث في المؤتمر الصحفي، قال: «الناتو الآن يعمل بشكلٍ جيد»، مضيفاً أنَّ التزام واشنطن تجاه حلف الناتو «ما زال قوياً للغاية».

وفاجأ طلب زيادة الإنفاق الدفاعي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وحلفاء الناتو الأربعاء.

وقوض الرئيس الأميركي بياناً رسمياً وافقت عليه جميع دول الحلف، البالغ عددها 29 دولة  بتعليقاته على تويتر بعد ساعتين من إصدار البيان.

وطلب ترمب من دول الناتو زيادة الإنفاق العسكري من 2% إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي، في خطابٍ وجهه إلى نظرائه في مجلس شمال الأطلنطي، في الجلسة الرئيسية للقمة التي تستمر ليومين وتنعقد كل عامين بمقر حلف الناتو الجديد بضواحي بروكسل، الذي تكلف إنشاؤه حوالي 1.32 مليار دولار أميركي.

وقد كانت طريقته في تحديد الموعد النهائي متغطرسة

وقالت سارة هاكابي ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض: «اقترح (ترمب) ألا تلتزم البلدان بتخصيص 2% فحسب من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، بل عليها رفع النسبة إلى 4%. يرغب الرئيس ترمب في رؤية حلفائنا يتقاسمون جزءاً أكبر من الأعباء، وعلى الأقل أن يفوا بالتزاماتهم المعلنة بالفعل».

وتضمن البيان المشترك التزاماً بالوصول إلى نسبة 2% في غضون ست سنوات، لكنَّ الرئيس استخدم الشبكات الاجتماعية للمطالبة بتحقيق هذا الهدف «فوراً». ويذكر أنَّ قمة الناتو تنتهي بعد ظهر اليوم 12 يونيو/حزيران.

وفي إحراجٍ لماي، بينما تستعد للترحيب بترمب في بريطانيا اليوم، تكشف الأرقام الجديدة أنَّ الإنفاق البريطاني على ميزانية الدفاع في طريقه إلى الانخفاض هذا العام إلى 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بنسبة 2.12% العام الماضي.

واستعدت الشرطة للاحتجاجات الجماهيرية خلال زيارة ترمب. فاستُدعيَ ضباطٌ من كل قوة تقريباً في إنكلترا وويلز إلى لندن واسكتلندا، للتعامل مع ما يقدر بنحو 100 ألف متظاهر يخططون لإزعاجه في رحلته التي تستمر لأربعة أيام.

ترمب يواجه تحذيراً من ماي بالابتعاد عن تقسيم أوروبا

ووجهت ماي تحذيراً لترمب في حفل عشاء قادة الناتو أمس، بألَّا يُسمح لروسيا بتقسيم الغرب، وحثته على تناول واقعة تسميم العميل البريطاني في مدينة ساليزبري مع الرئيس بوتين، في اجتماعهما يوم الإثنين المقبل بمدينة هلسنكي.

ودخل ترمب في مشادةٍ مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بشأن صفقات الطاقة الألمانية مع روسيا، متهماً بلادها بأنَّها «أسيرةٌ» لموسكو.

فيما وافق قادة الناتو على دعوة مقدونيا لبدء محادثات الانضمام إلى الحلف، وتوسيع نطاق الحلف بالبلقان في تحدٍّ لروسيا. ودعا التحالف جميع الدول إلى مواصلة «الضغط الحاسم» على كوريا الشمالية، لإقناعها بالتخلي عن أسلحتها النووية. وأعرب الحلفاء من خلال البيان عن قلقهم إزاء اختبارات الصواريخ الإيرانية المتزايدة.

وتُعتبر الولايات المتحدة أكبر مساهم في حلف الناتو، وتمول أكثر من خُمس ميزانية الحلف. وقواتها المسلحة هي الأقوى في العالم، وتخصص 3.57% من الدخل القومي لبند الدفاع، لتفوق بذلك نفقات جميع الحلفاء الآخرين مجتمعين. ومن المتوقع أن تحقق 4 دول أعضاء أخرى، من ضمنها بريطانيا، الهدف المحدد بنسبة 2% هذا العام (2018)، بالإضافة إلى 3 دول أخرى تخطط لفعل ذلك.

يبدو أن ترمب لا يمل من الضغط والاشتباك مع أوروبا

وواصل ترمب ضغوطه عندما اجتمع رؤساء الدول والحكومات من أجل عشاء عمل. وتساءل في تغريدة: «لماذا لم يفِ سوى 5 من بين 29 بلداً بالتزاماتهم؟ الولايات المتحدة تدفع لحماية أوروبا، ثم تخسر مليارات الدولارات في التجارة. يجب أن تدفعوا 2% من الناتج المحلي الإجمالي فوراً، وليس بحلول عام 2025».

وفي الساعات الأولى من صباح هذا اليوم (الخميس 12 يوليو/تموز 2018)، أضاف أنَّ الولايات المتحدة «تنفق أكثر من اللازم»، وانتقد أيضاً سياسات الأمن الحدودي في أوروبا، بالإضافة إلى عقود الطاقة الألمانية مع روسيا، فكتب على «تويتر»: «وضع الحدود الأوروبية سيئ! ودولارات خط الأنابيب إلى روسيا ليست مقبولة!».

وقال ينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف الناتو، إنَّ التركيز ما زال على تحقيق نسبة الإنفاق الدفاعي الأصلية التي تصل إلى 2%. وقال في مؤتمرٍ صحافي: «دعونا نبدأ بذلك، فلدينا طريق لنقطعه».

وحضور ترمب وتوجيه مطالبه طغيا على الهدف الرئيسي للقمة

وطغى طلب ترمب على ما كان يُفترض أنَّه الهدف الرئيسي للقمة، وهو إعلان مؤلف من 23 صفحة يُبرز خطط التحالف، التي تشمل زيادةً في الإجراءات لمواجهة العدوان الروسي، ومكافحة الإرهاب، وزيادة الإنفاق أيضاً. وقال رئيس إحدى الدول البارزة في حلف الناتو: «إنَّه اقتراحٌ لن ينفذه أحد، لكنَّ مصيره ليس واضحاً بعد».

وعلى مأدبة إفطار قبل القمة، ادَّعى ترمب أنَّ ميركل تركت بلادها «أسيرةً» لموسكو بسبب إمدادات الغاز؛ نظراً إلى الالتزام الألماني بالحصول على الغاز من روسيا عبر بحر البلطيق من خلال خط أنابيب «نورث ستريم». وقال: «من المفترض أن نستعد لروسيا، في حين تدفع ألمانيا لها مليارات الدولارات سنوياً».

وردَّت المستشارة الألمانية بتوبيخ ترمب. وقالت في إشارةٍ إلى 35 عاماً من حياتها قضتها في ظل الشيوعية: «لقد اختبرتُ شخصياً معنى أن يحتل الاتحاد السوفييتي جزءاً من ألمانيا».

وفي الوقت الذي يستعد فيه ترمب لزيارة بريطانيا، طلبت السفارة الأميركية من رعاياها في لندن «ألا يجذبوا الانتباه إليهم» خلال الاحتجاجات المزمعة.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
هذا ما طلبه ترمب من أموال من حلفائه.. استجابة أوروبية بعد ضغوط واشنطن، وتحذير بريطاني من تقسيم الغرب

قصص ذات صلة