الأربعاء, 18 يوليو 2018

فروا من الرصاص، فوجدوا العقارب والثعابين والأمراض في انتظارهم!.. آلاف السوريين يعانون على الحدود مع الأردن

يواجه آلاف السوريين الفارين من قصف قوات النظام السوري على جنوبي غرب محافظة  درعا أخطاراً بسبب انتشار العقارب، والثعابين، والأمراض، والجفاف على الحدود.

ولقي ما لا يقل عن 15 سورياً مصرعهم في مخيمات بالقرب من الحدود الأردنية بسبب «لدغات العقارب، والجفاف، والأمراض التي تنتقل عبر المياه الملوثة»، وفقاً لتقريرٍ نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية خلال الأسبوع الجاري. ومن بين المتوفين كان هناك 12 طفلاً، بالإضافة إلى امرأتين ورجلٍ عجوز، بحسب صحيفة  The New York Times الأميركية.

ونزح أكثر من 320 ألف شخص من منطقة درعا بسبب القتال، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة. ويعيش غالبيتهم في مخيمات بالقرب من الحدود الأردنية ومرتفعات الجولان، التي تسيطر عليها إسرائيل، دون وجود أي مأوى ملائم أو طعام أو مياه. وينام آلاف السوريين في عراء الصحراء، حيث ترتفع درجة الحرارة فوق مستوى 110 فهرنهايت (43 درجة مئوية) خلال النهار وتنخفض بحدة ليلاً.

واستعادت قوات النظام السوري، أمس الجمعة، 6 يوليو/أيلول، سيطرتها على المعبر الحدودي الرئيسي مع الأردن كجزءٍ من صفقةٍ مع قوات المعارضة في المنطقة. وتمنح الصفقة قوات النظام مسؤولية إدارة المعبر الحيوي لأول مرة منذ عام 2015، لكن ليس واضحاً ما إذا كان النظام السوري سيُساعد السوريين النازحين ليُخيِّموا بالقرب من الحدود.

صفقة ولكن بنودها في طي الكتمان

وبينما لم يُعلَن عن بنود الصفقة بالتحديد، قال مُتحدِّثون باسم قوات المعارضة إن الاتفاق يطالبهم بتسليم أسلحتهم الثقيلة في مقابل انسحاب قوات النظام من بعض القرى. ومثل الاتفاقات السابقة بين الطرفين، ستُمنَح قوات المعارضة حق الاختيار ما بين البقاء في المنطقة وقبول السيطرة الحكومية عليها أو نقلهم بالحافلات إلى المنطقة التي تسيطر عليها قوات المعارضة شمالي سوريا.

وإذا ما صمدت الصفقة الأخيرة، فسيُسَجَّل انتصارٌ جديد لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، والذي عزَّزَ تدريجياً من سيطرته على غالبية البلاد بعد توجيه قوات المعارضة وإجبارهم على الخروج من مناطق سيطرتهم. وستَمنَح السيطرة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن الحكومة دَفعَةً إضافية عبر إعادة فتح طريق تجاري رئيسي يربط سوريا بالدول العربية الأخرى.

مواقع تابعة للمعارضة السورية تعرضت لقصف من قبل قوات النظام

وقال المُتحدِّثون باسم قوات المعارضة إن الروس تعهَّدوا بضمان أمن المدنيين العائدين إلى مناطقهم، لكن لا توجد مؤشرات على عودة أي مدنيين حتى الآن.

ولا تسمح إسرائيل والأردن بدخول اللاجئين إلى أراضيهم لكنهما توفران بعض المساعدة بالقرب من الحدود. ويخشى الأردن، والتي استقبلت حوالي 1.3 مليون لاجئ سوري خلال السنوات السبع للحرب السورية، أن يتزعزع استقرارها بوصول مئات الآلاف من اللاجئين الآخرين. وكانت الأردن قد أغلقت حدودها مع سوريا بعد هجومٍ بسيارةٍ مُفخَّخة عام 2016 تسبَّب في مقتل ستة ضباط أمن في موقع عسكري حدودي.

وحثَّ فيليبو غراندي، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، الأردن على التفكير في السماح لموجة النازحين السوريين الجديدة  بدخول البلاد مؤقتاً، بحسب الصحيفة الأميركية.

وقال غراندي يوم الخميس الماضي، 5 يوليو/أيلول: «يُشكِّل الوضع العَدَائي في المنطقة الحدودية خطورةً على حياة اللاجئين ولا يترك أمامهم خياراتٍ عديدة سوى طلب الأمان في دولة الأردن المجاورة». وتابع: «بالنظر إلى الأخطار الحالية، أدعو إلى منح حق اللجوء المؤقَّت إلى هؤلاء الذين يحتاجون الأمن وأن يوفر المجتمع الدولي دعماً فورياً وحقيقياً للأردن انطلاقاً من روح المؤازرة والمسؤولية المشتركة».

عجز أممي لإيجاد حل

شاب سوري يحمل طفلاً بعد قصف لطائرات النظام في درعا

ومنذ 27 يونيو/حزيران الماضي، ومبعوثو الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية عاجزون عن عبور الحدود والدخول إلى محافظة درعا بسبب العنف ونقص الضمانات الأمنية ، وفقاً لبيانٍ صادر عن وكالة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

وتُظهر مقاطع فيديو مُصوَّرة على الجانب الحدودي السوري العائلات وهي مُتجمِّعة حول خيم زرقاء أو مستلقين على الأرض بينما يقف جنود الحراسة خلف السياج الحدودي.

ولدى لجنة الإنقاذ الدولية عيادةٌ متنقلة في منطقةٍ عازلة تقع بالقرب من معبر نصيب الحدودي السوري ومعبر جابر الأردني، حيث يتجمَّع حوالي 60 ألف شخص بعد فرارهم من محافظة درعا والمنطقة المحيطة بها.

وفَّرَ الفريق هناك، المُكوَّن من طبيبٍ، وممرضة، وقابلة، الرعاية الطبية اللازمة على مدار الأيام الثلاث الماضية وعالج ما لا يقل عن 50 شخصاً.

وقالت ريتشل هاورد، مُنسِّقة شؤون الصحة التابعة للجنة الإنقاذ الدولية في الأردن، إن العديد من النساء الحوامل كنَّ من بين هؤلاء الذين يعانون من مشكلات صحية وأُرسلوا إلينا. وبينما لم تعالج المنظمة أيَّ حالاتٍ تعرَّضت للدغات عقارب أو ثعابين حتى الآن، قالت ريتشل إنه يُستَبعَد تقديمهم خدمات صحية تتعلَّق بهذه الحالات لأنهم يُركِّزون جهودهم على الصحة الإنجابية. 

لكن التعرُّض للظروف البيئية كان مصدرَ قلقٍ آخر.

وقالت ريتشل: «بالإضافة إلى الحمل، شاهدنا حالاتٍ مصابة بالإسهال، والجفاف، والضربات الشمسية. إن الظروف البيئية قاسيةٌ للغاية والملاجئ المتاحة مُؤقَّتة. إنهم يشعرون بأسى واضح -ومن قد يكون على حالٍ غير هذا؟».

منفذ لقوات النظام على الأردن

 

ويقترب القتال بثباتٍ من الحدود الأردنية. وأمس الجمعة، أفاد الإعلام الحكومي السوري بأن القوات النظام  وصلت إلى معبر نصيب الحدودي.

وقالت ريتشل إن الفارق الأكبر بين الخميس الماضي والأيام السابقة هو أن الدخان المتصاعد بات واضحاً على الجانب السوري من الحدود وأن أصوات نيران المدفعية يمكن سماعها من الموقع المتمركزة فيه على الجانب الأردني من الحدود.

وأضافت: «يمكن سماع الصوت عن بعد».

معارضون سوريون بعد سيطرتهم على دبابة تابعة لقوات النظام السوري

وبالنسبة لهؤلاء الفارين، ليس هناك الكثير لفعله سوى الانتظار لتسوية المعركة والوصول إلى اتفاق بين الأطراف المتحاربة. واجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الخميس الماضي لمناقشة الوضع في جنوبي غرب سوريا. وخرق هجوم الحكومة السورية، المدعوم من حليفتها روسيا، اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُقرَّ العام الماضي وينص على اعتبار محافظة درعا جزءاً من منطقة وقف التصعيد.

ودعا العديد من أعضاء مجلس الأمن، من بينهم السويد المُمَثَّلة عبر سفيرها أولوف سكوغ،  جميع الأطراف المُتورِّطة في الصراع السوري إلى دراسة وقف إطلاق النار. وخلال حديثه مع المراسلين بعد الاجتماع، حثَّ سكوغ الأردن على «تكثيف جهودها لحماية المدنيين بشكلٍ عاجل».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
فروا من الرصاص، فوجدوا العقارب والثعابين والأمراض في انتظارهم!.. آلاف السوريين يعانون على الحدود مع الأردن

قصص ذات صلة