The Independent: سقطرى أُقحمت في ساحة الحرب الأهلية اليمنية رغماً عنها، ومستقبلها غير واضح المعالم
الإثنين, 12 نوفمبر 2018

The Independent: سقطرى أُقحمت في ساحة الحرب الأهلية اليمنية رغماً عنها، ومستقبلها غير واضح المعالم

عربي بوست، ترجمة

دخلت الجزيرة اليمنية الهادئة، الواقعة في مصب مضيق باب المندب، الضوء بقوة خلال الأشهر الماضية؛ بسبب الخلافات التي دبَّت بين الإمارات والحكومة الشرعية في اليمن، على أثر التطورات العسكرية بسقطرى من الجانب الإماراتي.

وقالت صحيفة The Independent البريطانية إن النساء لا تظهر عادةً في جزيرة سقطرى اليمنية، وبالتأكيد لا تُسمع أصواتهن بالشوارع.

لكنَّ كل شيء على الجزيرة يتغير في الوقت الحالي، خرجت قرابة 20 امرأة يهتفن «دمِّي وروحي فداكي يا اليمن»، في أثناء السير بمدينة حديبو الرئيسة يوم السبت 5 مايو/أيار 2018، يحملن أعلام اليمن بحجم ملاءة السرير.

ومنذ أن أصبحت سقطرى محور صراع قوة غير مسبوق بين الحكومة اليمنية وحليفتها المفترضة، الإمارات العربية المتحدة، لم يعد عَلم الأرض الأساسية، المكون من الأحمر والأبيض والأسود، يلوح على الجزيرة المعزولة المطلة على بحر العرب. لاح عَلم الإمارات الأخضر وعَلم سقطرى اللبني الانفصالي أيضاً في أثناء الاحتجاجات المضادة، بينما تظهر النسور المصرية في الآفاق في أثناء الأحداث المحتدمة.

في الأسبوع الذي تلا تقرير شهود العيان لصحيفة The Independent من الجزيرة والذي كشف الستار عن محاولة تحويل الإمارات، بتريُّث، تلك الجنّة التي تحميها منظمة اليونيسكو إلى منتجع، حيث تضع جيوشها إلى جانب قضاء العطلات به، وقد تحطمت العلاقات المتصدعة تماماً بين الحكومة اليمنية المنفية وأبوظبي.

بن داغر يحاول السيطرة على الوضع.. ولكن!

1163ef21-eba4-44f9-81a3-238796e29c87-2.jpeg

وفي زيارة نادرة، ذهب رئيس الوزراء اليمني، أحمد عبيد بن داغر، إلى جزيرة سقطرى برفقة وفد صغير؛ في محاولة لتأكيد السيادة اليمنية على الجزيرة بعد تردُّد شائعات حول نوايا الإمارات المزعومة بضم الجزيرة ذات المكانة الاستراتيجية المهمة إليها، بحسب الصحيفة البريطانية.

جاء ردُّ الإمارات، بعد بضعة أيام من وصول رئيس الوزراء، متمثلاً في طرد جميع المدنيين والعسكريين اليمنيين من أي مهبط للطائرات أو ميناء تحت سيطرتها، وذلك وفقاً للعديد من الشهود والصو الجغرافية.

في الوقت نفسه، هبطت 4 طائرات شحن عسكرية إماراتية من طراز «C-17″؛ لتفريغ ما لا يقل عن دبابتين من طراز «BMP-3» وعربات مصفحة و100 جندي جدد، ما يُعد أول انتشار لسلاح المدفعية الثقيل منذ أن أسست قاعدتها العسكرية بسقطرى منذ عامين. ولكن الحكومة اليمنية صرَّحَت بأنها لم تتلقَّ أي معلومات بتلك الحركة مسبقاً، كما تقول الـThe Independen.

نشر أنور قرقاش، وزير الخارجية الإماراتي، على حسابه بموقع تويتر يوم الجمعة 4 مايو/أيار 2018: «تجمعنا روابط تاريخية وعائلية مع سكان سقطرى، وسندعمهم خلال الفتنة التي أثارها الحوثيون باليمن».

لا يزال رئيس الوزراء الغاضب يتخذ موقفاً معادياً، ويقول إن وفده سيبقى بالجزيرة حتى توافق الإمارات على تقليص وجودها في سقطرى وحصر أنشطتها على المشروعات الإنسانية بدلاً من العسكرية.

وردتْ تقارير بأنه جرى التوصل إلى اتفاق يوم الثلاثاء 8 مايو/أيار 2018، ولكنْ تساءل العديد من سكان سقطرى عما إذا كان هذا هو الوضع بالفعل؛ إذ لم تظهر أي تفاصيل بخصوص تلك الاتفاقية.

في الواقع، كما قال الكثيرون، إن داغر محاصَر في الجزيرة مكتوف الأيدي ولا يمكنه المغادرة حتى تصرح الإمارات بموافقتها. وفي أثناء ذلك الوقت، يستغل الفرصة لالتقاط صور وافتتاح مشاريع تنموية جديدة، بحسب الصحيفة البريطانية.

صِدام سيغير موازين القوى

وبحسب The Independent، فإن الصدام القائم بين الحلفاء، المتحدين نظرياً ضمن التحالف العربي الذي يقاتل ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، يغير ميزان القوة بين عدن وأبوظبي والرياض.

وكذلك، جلب الحرب الأهلية باليمن، الناشبة منذ 3 أعوام، إلى شواطئ سقطرى لأول مرة، وأصبح سكان الجزيرة، البالغ عددهم 60 ألف شخص، عالقين في المنتصف.

بعد آلاف السنين من العزلة، اضطرت سقطرى إلى اختيار أي طرف تؤيد بالحرب في أثناء الصراع القائم حتى الآن على الأرض الرئيسة، الواقعة على بعد مئات من الكيلومترات.

بدأت المشاعر المتضاربة بين تأييد ومعارضة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى الدعم المتزايد لإعادة السلطنة القديمة إلى مركزها، في تمزيق النسيج الاجتماعي للجزيرة.

الأصدقاء، الأعداء، الشائعات

4a7eba57-5696-40b3-87b3-8e6ad3d8733f-2-0.jpeg

وقال أحد سكان سقطرى، والذي غادر الجزيرة منذ ذلك الحين: «كانت الإمارات تتعامل بلطف وهدوء فيما يخص قواتها من قبلُ»، بحسب الصحيفة البريطانية.

واستدرك: «لكنها نشرت دباباتها فيما بدا كأنه عرضٌ عسكري. كأنها تقول: انظروا إلينا وإلى ما يمكن أن نفعله، نحن المسيطرون هنا وإياكم أن تنسوا ذلك».

تشتد درجات حرارة الصيف وكذلك التوترات السياسية في الوقت الحالي بسقطرى.

شهد الأسبوع الماضي نوعاً من المظاهرات أو الاحتجاجات بصورة يومية، سواء لتأييد حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أو ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي للإمارات، محمد بن زايد. وتَبرز الملصقات التي تحمل الوجهين في جميع أنحاء حديبو.

يزعم كل طرفٍ أن الآخر حصل على المال مقابل الخروج والاحتجاج. ويقول الموالون للإمارات إن إيران وقطر والحوثيين والإخوان المسلمين يحاولون إثارة الخلاف والانشقاق بين صفوف التحالف المناهض للحوثيين، بحسب الصحيفة البريطانية.

وقال الدكتور سعد أحمد قدومي، العضو بحكومة سقطرى المحلية: «إن الإمارات هي صديق معطاء لسقطرى. فكل شيء هنا من السيارات والكهرباء والمياه والمطار والميناء بُني بمساعدةٍ منهم».

وأضاف: «وتلك الفتنة هي مؤامرة تسببت فيها إيران وقطر وحزب الإصلاح (حزب سياسي إسلامي) باليمن، وجميعهم يخططون لإنشاء قاعدتهم العسكرية في سقطرى».

لا تهتم المعارضة بالضرورة بمثل تلك الاتهامات. وفي إحدى مظاهرات السيدات الموالية لليمن، دعت المتظاهرات علناً إيران، التي تدعم الحوثيين في الصراع المعقد، إلى أن تأتي إلى سقطرى وتطرد الإمارات منها، بحسب الصحيفة البريطانية.

حكم المهرة على الجزيرة

ومن الجانب البعيد، يضع الشيخ عبد الله بن عيسى آل عفرار، وريث سلطنة المهرة المقيم بعُمان، نفسه كخيارٍ بديل لمستقبل الجزيرة.

حصل الشيخ عفرار على جواز السفر العماني العام الماضي (2017)، ويبدو أن حملته التي انتعشت من جديد والتي يمولها العُمانيون ما هي إلا علامة على محاولة دولة أخرى من دول الخليج إقحام نفسها داخل الحرب المعقدة في اليمن، بحسب الصحيفة البريطانية.

كانت سلطنة المهرة، الواقعة على الساحل الشرقي اليمني، والتي تضم سقطرى، تحت حكم أسلاف الشيخ عفرار إلى أن تحولت إلى محميَّة بريطانية عام 1886.

وبعد فترة طويلة من المعارضة السياسية غير الرسمية نوعاً ما لحكام الجزيرة، الذين اختارتهم الحكومة اليمنية، تكتسب الحركة الانفصالية لسقطرى شعبية لدى من يشعرون بأنهم مهمَّشون من جانب عدن، ويخشون فقدان استقلالهم الذاتي على أيدي أبوظبي.

رأى شهود من صحيفة The Independent عَلم سلطنة المهرة القديمة يلوح في آفاق الجانب الشرقي من الجزيرة، إضافة إلى مقرات الحزب الموجودة على الطريق الرئيسي للعاصمة.

قال أحمد بلهاف، وهو صديق مقرب للشيخ عفرار: «تشهد سقطرى احتجاجات واسعة النطاق يشارك فيها جميع السكان».

وأضاف: «دعا أبناء سقطرى، إلى جانب سكان مقاطعة المهرة (الموجودة بالأرض الأساسية)، إلى تكوين مقاطعة مستقلة داخل اليمن الفيدرالي. فالإماراتيون يستغلون فقط فقر بعض المواطنين»، بحسب الصحيفة البريطانية.

وقال آدم بارون، الزميل الزائر بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «من المؤسف أن يجري تهميش أصوات سكان سقطرى أنفسهم في جميع المفاوضات الجارية في الوقت الحالي بشأن الجزيرة».

وأضاف: «الجميع يتحدث عن الأفضل لمصلحتهم أو للجزيرة دون منحهم الكلمة».

«وصل النزاع إلى مرحلة لم يعد من الممكن إنكارها»

 

من بين الدوافع الرئيسية وراء التظاهرات الحالية، الغضب من أن السقطريين لم يجرِ إطلاعهم سوى على النذر اليسير من شكل المستقبل الذي يجري رسمه لهم حالياً، داخل المبنى الحكومي الوحيد الموجود في حديبو.

وجمع عيسى مسلم، أحد الناشطين المناهضين للإمارات في الجزيرة، معلوماتٍ تطوَّع العديد من أبناء سقطرى بالبوح بها، وانتهى إلى أن الأزمة الحالية اشتعلت بفعل زيارة رئيس الوزراء أحمد بن دغر، كما تقول The Independent.

ويبدو أن بن دغر أعلن فور وصوله إلى سقطرى، إنشاء العديد من المشروعات الإنسانية والاجتماعية التي تحتاجها الجزيرة المعدمة أيما احتياج، بتمويل من التحالف العربي.

وقال مسلم إن القوات الإماراتية ردمت ليلاً حجر الأساس، الذي أُرسِيَ الثلاثاء 8 مايو/أيار 2018، قبيل مراسم افتتاح أحد هذه المشروعات والذي كان مقرراً يوم الأربعاء 9 مايو/أيار 2018، في قرية حلف.

وحين قرر الوفد اليمني المضي قدماً ووضع حجر أساس آخر في اليوم التالي، ردَّ الإماراتيون بعزل جميع اليمنيين العاملين في مهبط الطائرات والميناء من مناصبهم؛ وهو ما أدى بدوره إلى غضب أحمد بن دغر ومِن ورائه الأحزاب السياسية من الإمارات على هذا التصرف، ودعت الأحزاب السياسية، في بيان مشترك، الإمارات إلى «الانسحاب غير المشروط من الجزيرة»، بحسب الصحيفة البريطانية.

وورد في نص البيان: «كان للأشقاء في الإمارات وجودٌ في الجزيرة بصفة مدنية. ولم يطرأ تغييرٌ في الوضع السياسي أو العسكري يستلزم السيطرة على المطار والميناء».

وأضاف البيان: «لقد وصل النزاع إلى مرحلة واضحة الضرر وبات شيئاً لم يعد من الممكن إنكاره. وانتشر أثره على جميع المؤسسات العسكرية والمدنية، وبات له تأثيرٌ سلبي على الشارع اليمني».

وقال مسلم: «كل هذا يحدث دون إعلام حاكم الجزيرة أو الحكومة الشرعية. إنه عدوانٌ صارخ!».

بالكاد مرَّ على تعيين حاكم الجزيرة الجديد، رمزي محروس، على يد الرئيس هادي، أسبوعٌ من الزمن. وطوال هذا الأسبوع، لم يحرك محروس ساكناً ولم يُسمع له صوت، كما تقول الصحيفة البريطانية.

السعودية تحاول احتواء الأزمة

وسرعان ما تدخَّل السعوديون، الشريك الأبرز الآخر بالتحالف العربي، يوم الجمعة 4 مايو/أيار 2018، للتوسط في الأزمة، غير أن وجهة هذه المحادثات لم تتضح.

وانسحب بن دغر من المحادثات مساء الأحد 6 مايو/أيار 2018، وغادر جنرال من الوفد السعودي الجزيرة في الليلة ذاتها، وفقاً لمصادر مطلعة على المحادثات.

وأدلى تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف العربي، مساء الثلاثاء 8 مايو/أيار 2018، بتصريحٍ حذرٍ من الرياض على شاشة «العربية»، يزعم فيه أن الخلاف قد حُل.

وقال المالكي: «كانت هناك بعض الاختلافات في الآراء بين الأشقاء الإماراتيين والسلطات المحلية في اليمن على الطريقة التي يجري بها التعامل مع بعض الأمور في الجزيرة».

وأضاف: «توصل الطرفان إلى اتفاقٍ يقضي بوجود طريق شاملة ومشتركة للتنسيق بين الطرفين».

وعلى الفور، نفى العديد من سكان الجزيرة هذه المزاعم، وكان من المتوقع أن تندلع تظاهرات من المعسكرات الثلاثة الرئيسية يوم الأربعاء 9 مايو/أيار 2018، رغم هذه التصريحات، بحسب الصحيفة البريطانية.

ولم يعلِّق وفدُ بن دغر على الأمر.

الإمارات تهتم «الإخوان»

وكذلك، لم تعقِّب الإمارات المتحدة، بأي صورة، على المحادثات الجارية، غير أنها أصدرت بياناً يوم الأحد 6 مايو/أيار 2018، تقول فيه إنها «مندهشة» من هجوم رئيس الوزراء اليمني على دورها في التحالف.

وأضافت وزارة الشؤون الخارجية الإماراتية: «إن هذه الحملات المغرضة، التي يقودها الإخوان المسلمون، وفيما يتعلق بجزيرة سقطرى، تأتي ضمن مسلسل طويل ومتكرر لتشويه دور الإمارات ومساهمتها الفاعلة ضمن جهود التحالف العربي الهادفة إلى التصدي للانقلاب الحوثي على الشرعية»، بحسب الصحيفة البريطانية.

وقال البيان: «إن دولة الإمارات تقوم بدور متوازٍ في جزيرة سقطرى اليمنية للحفاظ على الأمن والاستقرار ودعم المشاريع التنموية لسكان الجزيرة… ولا مطامع لدولة الإمارات في اليمن الشقيق أو أي جزء منه».

ويُعتقد أن هذا الخلاف يثير غضب السعودية، التي تتزعم التحالف العربي وتعد الممول الرئيسي للحرب ضد الحوثيين، وأن السعودية ترى فيه خلافاً جانبياً.

وتقول الدكتورة إليزابيث كيندال من كلية بمبروك في جامعة أكسفورد: «الرياض تريد أن يظل التركيز منصبّاً على القتال ضد الحوثيين. هذه هي الأولوية الرئيسية للسعودية».

وتضيف إليزابيث: «ستشعر السعودية بالقلق أيضاً من تنامي سيطرة الإمارات على جنوب اليمن، خصوصاً منذ الاشتباكات بين القوات الأمنية المحلية المعيَّنة حديثاً والقوات اليمنية المدعومة من السعودية في عدة مناسبات».

سقطرى تشعل شرارة التوتر داخل اليمن

وبحسب The Independent، فإنه في حين تحوَّل التوازن إلى مواجهة مع الحكومة اليمنية، كانت الإمارات، حتى الأسبوع الماضي، تُدخل سقطرى تحت جناحها من خلال مزيج استراتيجي بين القوتين الناعمة والخشنة.

ففي الوقت الذي تضخ ملايين الدولارات لبناء المدارس والطرق والمستشفيات، تدرب وحدة من الجيش المحلي قوامها 5 آلاف رجل وتُبقيهم على أرض الجزيرة، وتدفع مرتبات الأطباء والشرطة.

ورحَّب العديد من السكان المحليين بالاستثمارات الإماراتية، وذلك نتيجة التهميش الذي تعرضت له الجزيرة من جانب الحكومة اليمنية بعد إعصارين كبيرين ضربا الجزيرة عام 2015.

وفي المقابل، أصبح مهبط الطائرات ذو الـ3 آلاف متر، الذي بُني عام 1999، والذي بات واضحاً الآن أنه صُمم للاستخدام العسكري، مركز التطلعات الجيوسياسية الاستثنائية للإمارات العربية المتحدة، بحسب الصحيفة البريطانية.

وباتت سقطرى، ذات الموقع الاستراتيجي في مصبّ خليج عدن، قاعدة للبعثات الإماراتية المقاتلة للحوثيين والقاعدة داخل اليمن. كما أنها تعد واحدة من بين الموانئ الأجنبية المتعددة التي أنشأتها الإمارات مؤخراً بأهم ممرات الغاز والنفط، في استراتيجية وضعتها الإمارات لحماية مصالحها الاقتصادية.

في البدء، غضَّت اليمن الطرف عن ممارسات الإمارات التي بدأت تتغول على السيادة اليمنية في سقطرى وجنوب اليمن؛ وذلك نظراً إلى اعتمادها على القوة العسكرية للإمارات، بحسب الصحيفة البريطانية.

غير أن المعركة على الجزيرة أجَّجت الغضب ضد الإمارات في الداخل اليمني أيضاً.

فقد بات الساسة اليمنيون والنشطاء البارزون يدعون علناً إلى مزيد من الشفافية حول أنشطة الإمارات العربية في البلاد، حيث تُدرب وتُموِّل ميليشيات لا تنصاع إلا لأوامر القادة الإماراتيين وتدير سجوناً سرياً بعيداً عن إشراف الحكومة اليمنية وسلطتها، كما تقول الصحيفة البريطانية.

وبدأت رسوم غرافيتي تحمل رسائل من قبيل «سقطرى يمنية وليست إماراتية»، تظهر على الجدران في عدن الوسطى. وتعد المدينة من الناحية النظرية عاصمة اليمن منذ أن استعادتها القوات الإماراتية من يد الحوثيين العام الماضي (2017)، ولكن عملياً، تدير الحكومة شؤون البلاد من الرياض، وتمسك الإمارات بزمام الأمور وتقرر مَن من الوزراء سيُسمح له بدخول البلاد التي يحكمها.

ومنذ أن بدأت الإمارات دعم المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسعى لانفصال جنوب اليوم العام الماضي (2017)، تصاعدت المخاوف من أن الوضع سيبقى على ما هو عليه، بسيادة النفوذ الإماراتي على جنوب اليمن.

أخيراً.. زُجَّ بالجزيرة في أتون الحرب باليمن

 وعلى الرغم من أن الخلاف حول سقطرى يمثل أول واقعة دبلوماسية مباشرة بين عدن وأبوظبي حول دور الإمارات في الحرب باليمن، لا يبدو أن تغييراً كبيراً سيحدث، كما تقول الصحيفة البريطانية.

وأفادت تقارير بأن الحكومة اليمنية تدرس رفع شكوى إلى الأمم المتحدة حول انتهاك سيادتها، غير أن المتحدث الرسمي للمبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، قال إن الأمم المتحدة لم تتسلَّم أي شكاوى، بحسب الصحيفة البريطانية.

وأضاف الممثل الأممي: «ندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن المزيد من التصعيد، ونذكِّر الجميع بأن أرخبيل سقطرى مدرَج في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو منذ عام 2008، ولا بد من ضمان سلامة شعب الأرخبيل والبيئة فيه».

وثمة مخاوف من أن الاضطراب الحالي يمكنه أن يتحول إلى عنف، خصوصاً إذا أنشأت الإمارات قوة قتالية جديدة أو موَّلت قوة جديدة على الجزيرة، وهو أمرٌ يقول النشطاء إنه جزءٌ من خطة الإمارات منذ البداية.

وقال أحد النشطاء الذين غادروا سقطرى منذ بدء الأزمة: «في البدء كان الناس فرحين بقدوم الإمارات وما لديها من مال وفير».

ويضيف: «أما الآن، باتوا يجبَرون على الولاء للإمارات. يمكن لأهل سقطرى أن يتحدثوا كما يشاءون عن استقلالها، ولكنها تحتاج إلى الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية».

وتابَعَ: «كان هذا الأسبوع بمثابة اختبار للإمارات، كانوا يقيسون مدى تفاعل السكان المحليين مع هذه المواجهة الحاسمة. الخطوة التالية هي أنهم سيُحضرون مزيداً من السلاح الثقيل والدبابات».

ربما أقرَّت الإمارات بما ورد في البيان الصادر عن التحالف، ولكن كيندال ترى أنه «من غير المحتمل تماماً وجود أي نية لدى الإمارات بمغادرة سقطرى أو التخلي عن سيطرتها عن اليمن»، بحسب الصحيفة البريطانية.

وتضيف: «لا يلزم أن يكون ضخ المال إلى سقطرى حيث توجد حاجة ماسة إلى التنمية أمراً سيئاً، المشكلة تكمن في انعدام الشفافية من القيام بشيء كهذا»، وأن «جميع أنواع السيطرة العسكرية تبدأ دائماً بإغلاق المطارات والموانئ».

ماذا يخبِّئ المستقبل للسقطريين؟

لا يزال الوقت مبكراً لمعرفة ما يخبِّئه المستقبل لسقطرى، ولكن حتى لو لم تشهد حالات من العنف، فإن الأمور لا تبشر بمآلات خير. وفي هذا السياق، قال بارون من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «الأمور لم تصل إلى ما وصلت إليه بين عشية وضحاها، ويبدو أن الحكومة اليمنية تحاول مواكبة تطورات الأحداث… ومع ذلك، فإن تطورات الأسبوع الأخيرة تبدو مزعزِعة للاستقرار بلا شك»، بحسب الصحيفة البريطانية.

ويشعر بعض السقطريين الذين تحدثت إليهم The Independent، بأنه يتم الزج بالجزيرة بصورة أكبر في أتون الحرب نتيجة لأحداث هذا الأسبوع؛ بل إن إحدى سكان المدينة قالت إنها تخشى أن تحاول الإمارات إخلاء الجزيرة من سكانها المحليين بشكل كامل. بعض سكان الجزيرة قد جرى إغواؤهم للانتقال إلى الإمارات، حيث يتمتعون بتعليم مدعوم وتصاريح عمل خاصة.

وتقول: «هذا المكان الجميل، سيكون من الأسهل والأرخص إخلاؤه من أهله».

وتضيف: «لا حاجة للاستثمار أو لتطوير أي شيء. كل ما يلزم هو إنشاء قاعدة عسكرية في موقع استراتيجي ممتاز».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
The Independent: سقطرى أُقحمت في ساحة الحرب الأهلية اليمنية رغماً عنها، ومستقبلها غير واضح المعالم