الأربعاء, 16 يناير 2019

800 ألف عامل لم يتقاضوا رواتبهم، والموظفون بدأ صبرهم ينفد.. كل ما تود معرفته عن الإغلاق الحكومي الأمريكي

عربي بوست، ترجمة

دخل الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية الأمريكية أسبوعه الثالث مع عدم وجود أية مؤشرات  فعلية على اقتراب نهايته. ويُعد الإغلاق الحالي الآن ثاني أطول فترة إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة. ويؤثر سلباً في 800 ألف عامل فيدرالي، إذ لن يتقاضى عدد كبير منهم رواتب لأول مرة منذ بدء الإغلاق في واشنطن قبيل عيد الميلاد.

ويقف طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ببناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك -وهو وعدٌ رئيسي تعهد به في أثناء حملته الانتخابية- عائقاً أمام التوصُّل إلى حل.

وعلى الرغم من التّعهد مراراً وتكراراً بأنَّ المكسيك ستدفع تكلفة بناء هذا الجدار، يُطالب الرئيس الأمريكي الآن بدفع مبلغ 5.7 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب للمضي قدماً في بناء الجدار الحدودي. لكنَّ الديمقراطيين يقفون بقوة ضد هذا المقترح، فيما هدَّد ترامب بأنَّ الإغلاق، الذي قال بالفعل إنَّه يفخر بأنَّه مسؤول عنه، قد يستمر «عدة أشهر أو حتى سنوات».

صحيفة The Guardian البريطانية قدمت تقريراً شرحت فيه كل ما يتعلق بالأزمة الداخلية الأمريكية.

ما الإغلاق الحكومي؟

يتعيَّن على الوكالات الفيدرالية طوال فترة الإغلاق الحكومي وقف جميع العمليات والخدمات التي تُعد غير أساسية، بينما يستمر إنجاز المهام الأساسية مثل أمن المطارات وإنفاذ القانون. ويُسرَّح العديد من الموظفين دون الحصول على مستحقاتهم، بينما يضطر موظفون آخرون إلى العمل دون تقاضي أجر.

ويستمر الإغلاق حتى يُعتمد التمويل الجديد من جانب الكونغرس ويوقّع عليه الرئيس ليصبح سارياً قانونياً.

وانتهت فترة التمويل الحكومي السابق في 21 ديسمبر/كانون الأول عند منتصف الليل، وتوقف العمل في 9 إدارات فيدرالية، وأُغلقت العديد من المتنزهات الوطنية، وعُلَّق العمل في محاكم الهجرة وتوقف البحث العلمي.

كيف يجري الإغلاق الحكومي؟

تُموَّل البيروقراطية الفيدرالية المترامية الأطراف، التي تحافظ على استمرار جوانب الحياة الأمريكية، بميزانية سنوية يُحدِّدها الكونغرس ويوافق عليها. ويجب أن يوقّع الرئيس الأمريكي -أو يعترض- على التمويل الجديد الذي يتضمَّن 12 اعتماداً مالياً، والذي يُفصِّل السبل التي قد تنفق بها الوكالات الفيدرالية أموالها في السنة المالية القادمة.

ويحتاج تمرير الاعتمادات المالية إلى 60 صوتاً في مجلس الشيوخ، وهو شرط غالباً ما يفرض تعاون ثنائي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بناءً على حصة كل حزب في مجلس الشيوخ.

وعندما يفشل الكونغرس في تمرير قانون الميزانية  -أو يرفض الرئيس توقيعه- قبل الموعد النهائي للإنفاق، يتوقف القطاع الحكومي، الذي يفتقر إلى التمويل، عن العمل.

أصبحت هذه العملية سياسية بصورة متزايدة في السنوات الأخيرة واُستخدمت من كلا الحزبين لانتزاع تنازلات بشأن الأولويات التشريعية.

جدير بالذكر أنَّ هذا الإغلاق الحكومي لا يُعد الأول من نوعه في الولايات المتحدة. إذ أغلق الجمهوريون في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2013 الحكومة 16 يوماً في محاولة فاشلة لمنع تمويل قانون الرعاية الصحية، الذي تبناه الرئيس السابق باراك أوباما المعروف باسم «قانون رعاية صحية بأسعار معقولة».

وفي يناير/كانون الثاني من العام الماضي 2018، أغلق الديمقراطيون الحكومة مدةً وجيزة بسبب حالة الجمود بشأن قانون الهجرة، لمطالبة الكونغرس بتفعيل إجراءات حماية المهاجرين غير المسجلين، الذين جاءوا إلى البلاد وهم أطفال.

ما مدى التأثير السلبي للإغلاق الحالي؟

إذا استمر الإغلاق الحكومي الحالي حتى نهاية الأسبوع، سيكون الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.
وأمر البيت الأبيض يوم الإثنين 7 يناير/كانون الثاني دائرة الإيرادات الداخلية بدفع الضرائب المستردة.

وسيزداد تأثير الإغلاق سوءاً كلما طالت مدته. إذ يمتلك برنامج المساعدات الغذائية للبلاد تمويلاً حتى نهاية شهر يناير/كانون الثاني الجاري فقط، وربما لا يستطيع تلبية الطلب المُتوقع في فبراير/شباط.

وفي هذه الأثناء، يبدو أنَّ العمال الفيدراليين يتزايد إحباطهم. إذ أصبح موظفو إدارة أمن النقل يدَّعون المرض بوتيرةٍ متزايدة في المطارات في جميع أنحاء البلاد، بينما يخطط موظفو وكالة حماية البيئة لـ «يوم مَرَضي على مستوى البلاد» للاحتجاج ضد الإغلاق.

من المسؤول؟

يعد طلب ترامب بناء جدار حدودي هو نقطة الخلاف الرئيسية بين الكونغرس المنقسم والبيت الأبيض، وتشير استطلاعات الرأي العام إلى أنَّ الأمريكيين يعتقدون أنَّ الجمهوريين، وتحديداً الرئيس، هم المسؤولون عن إغلاق الحكومة.

ويعارض غالبية الأمريكيين بناء الجدار الحدودي، فيما تقول نسبة أكبر أنَّه لا ينبغي أن يكون الأولوية.

كيفية يمكن حل الأزمة؟

تشهد المفاوضات بين قادة الكونغرس والبيت الأبيض حالة توقف تام فعلياً. على الرغم من عقد اجتماعات يشوبها التوتر، وبينما يُطلق الرئيس، الذي يقضي عطلة عيد الميلاد والعام الجديد في البيت الأبيض بدلاً من الذهاب إلى ناديه، مار إيه لاغو في مقاطعة بالم بيتش بولاية فلوريدا، التهديدات للديمقراطيين تارةً، والمناشدات تارةً أخرى عبر تويتر.

ومع امتداد تأثير تداعيات الإغلاق عبر جميع أنحاء البلاد، يطالب أعضاء بالكونغرس -من ضمنهم مجموعة صغيرة لكنها نافذة من الجمهوريين- مجلس الشيوخ باعتماد تشريع لإنهاء الإغلاق والسماح باستئناف الجدال حول مسألة أمن الحدود مع استئناف الحكومة عملها مجدَّداً.

وكان من المقرر أن يلقى ترامب خطاباً للشعب الأمريكي يوم الثلاثاء 8 يناير/كانون الثاني، وظل يلوح بإعلان «حالة طوارئ وطنية» من شأنها أن تسمح له ببناء الجدار دون موافقة الكونغرس، وهي خطوة محفوفة بالعقبات القانونية والخطورة السياسية.

لكنَّه قد يُصرِّح بدلاً من ذلك بمجرد وجود «أزمة»، ويواصل حججه السياسية من أجل التوصل إلى اتفاق.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
800 ألف عامل لم يتقاضوا رواتبهم، والموظفون بدأ صبرهم ينفد.. كل ما تود معرفته عن الإغلاق الحكومي الأمريكي

قصص ذات صلة