الأحد, 20 يناير 2019

الآن وقد تسلم معارضو ترامب رئاسة مجلس النواب.. هل يبدأ الديمقراطيون إجراءات عزل الرئيس؟

عربي بوست، أ ف ب

تحدت الديمقراطية نانسي بيلوسي الرئيس دونالد ترامب فور عودتها التاريخية إلى رئاسة مجلس النواب الخميس 4 يناير/كانون الثاني 2019 بحصولها على موافقة الأغلبية الجديدة على إجراءات تهدف إلى إنهاء «الإغلاق» الذي يشل عدداً من الإدارات الأميركية.

لكنّ الرئيس الأميركي يعارض بشدة هذين الإجراءين لأنهما لا يلحظان تمويلاً بقيمة خمسة مليارات دولار لبناء الجدار الحدودي الذي يريده مع المكسيك ويرفضه الديمقراطيون.

وهذه الإجراءات التي تنذر بالمواجهة في السنتين الأخيرتين من ولايته الرئاسية، لن تمر على الأرجح في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه حزبه الجمهوري.

وبالنسبة لنانسي بيلوسي والديمقراطيين، يتعلق الأمر بأن يبرهنوا عن حس «بالمسؤولية» عبر بذلهم كل الجهود للخروج من مأزق الميزانية، بينما يواصل ترامب ما يعتبرونه «نزوات».

محاولة للتوصل إلى حل

ويفترض أن يلتقي الطرفان ظهر الجمعة في البيت الأبيض لمحاولة التوصل إلى حل «للإغلاق» الذي يشل 25 بالمئة من الإدارات الفيدرالية منذ أسبوعين تقريباً.

وكانت بيلوسي اعترفت عند تسلمها مهامها بأنه «يجب ألا نتوهم، عملنا لن يكون سهلاً (…) نعد بأن نحترم بعضنا عندما نختلف».

وكانت نانسي بيلوسي تولت رئاسة مجلس الشيوخ من 2007 إلى 2011 وأصبحت بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب الأساسي في تاريخ البلاد.

وبعد حالة من الفوضى تخللها بكاء رضيع، أقسمت بيلوسي (78 عاماً) التي انتخبت بغالبية 220 صوتاً، اليمين محاطة بأحفادها وأبناء أعضاء آخرين جاؤوا لحضور المراسم.

بدأ الكونغرس الـ116 في تاريخ الولايات المتحدة ظهر الخميس رسمياً دورته. وهو يضم 435 عضواً في مجلس النواب ومئة عضو في مجلس الشيوخ.

– تنوع جديد –

أمام المجلس الجديد الذي يضم عدداً قياسياً من النساء ومن أفراد أقليات رحبت بيلوسي بالأعضاء الجدد الذين «سيعززون بفضل تفاؤلهم ومُثُلهم الديمقراطية».

وبعدما أكدت أنها تعود إلى منصبها و»كلها ثقة في المستقبل»، أقرت بما ينتظرها من «تحديات»، وقالت إنها تريد حماية الطبقة الوسطى بينما نجح ترامب في 2016 بإغراء بعض الذين خاب أملهم في «الحلم الأميركي».

لكنها وجهت أيضاً رسالة انفتاح حيال المهاجرين.

وحول البيئة، استخدمت بيلوسي لهجة قاسية بينما أعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس. وقالت «علينا أن نهتم بالتهديد الوجودي في عصرنا: أزمة المناخ».

وفي مجلس الشيوخ، ترأس الجلسة نائب الرئيس مايك بنس خلال أداء الأعضاء القسم وسط تصفيق.

 تحقيقات وبيانات ضريبية

ينذر الخلاف حول «الإغلاق» بمعارك شرسة مقبلة بين الديمقراطيين والبيت الأبيض، ويعد بتحقيقات برلمانية عديدة.

وعلى رأس اللائحة الشبهات بتواطؤ بين موسكو وفريق حملة ترامب الانتخابية في 2016 بينما يسمم ولاية الرئيس منذ بدايتها تقريباً التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر.

وبسيطرتهم مجدداً على مجلس النواب، سينتزع الديمقراطيون عملياً رئاسة لجان برلمانية تتمتع بسلطات واسعة للتحقيق وخصوصاً استدعاء شهود للإدلاء بإفاداتهم وإصدار أوامر بتقديم وثائق.

وقد وعدوا أساساً بأن يطلبوا من الرئيس الثري تقديم بياناته الضريبية.

ووراء كل هذا الاضطراب، إمكانية إطلاق إجراءات إقالة أو «عزل» قد ترتسم معالمها بوضوح.

ورغم أن نانسي بيلوسي استبعدت حالياً هذه الفكرة مؤكدة أنها تريد انتظار نتائج التحقيقات أولاً.

إلا أن هناك العديد من الدعوات التي ترى أن الوقت الراهن قد أصبح ملحاً لعزل الرئيس، إذ دعا الكاتب الصحافي الأميركي الشهير توماس إل فريدمان إلى ضرورة وضع مسألة العزل على طاولة النقاشات.

وقال فريدمان في مقال له بصحيفة The New York Times الأميركية قبل عدة أيام إنه حتى الآن لم أُفضِّل عزل الرئيس ترامب من منصبه، شعرت بقوةٍ بأن رحيله بالطريقة التي جاء بها سيكون هو الأصلح لوطننا، من خلال صناديق الاقتراع. لكن قرار سحب القوات الأميركية من سوريا كان لحظةً فارقةً بالنسبة له، ولكثيرٍ من الأميركيين والجمهوريين على حد تعبيره.

مشيراً إلى أنها كانت اللحظة التي أجبرته على «أن نتساءل إن كنَّا قادرين على تحمُّل عامَين آخرَين من رئاسة ترامب، وإن كان هذا الرجل وسلوكه الملتوي -الذي لن يزداد إلا سوءاً بانتهاء تحقيق مولر- سيؤدِّيان إلى زعزعة استقرار دولتنا، وأسواقنا، ومؤسَّساتنا الرئيسية، وبالتالي العالم أجمع. ولهذا يجب أن نطرح مسألة عزله من المنصب على طاولة النقاشات».

الاستقالة أو سحب الثقة

وقال فريدمان أؤمن بأن الخيار المسؤول الوحيد أمام الحزب الجمهوري اليوم هو أن يتدخَّل موضِّحاً للرئيس أنه لو لم يُحدِث تغييراً جذرياً في سلوكياته -ولا أحسب هذا مرجَّحاً- فلن يكون أمام قيادة الحزب خيارٌ سوى الضغط عليه لأجل تقديم استقالته أو الانضمام إلى الأصوات المنادية بسحب الثقة منه.

 ويؤكد فريدمان على ضرورة أن يبدأ التغيير من الجمهوريين، خاصة عند النظر إلى الأعداد اللازمة في كلٍّ من مجلس الشيوخ والواقع السياسيِّ. وقال يجب أن يكون عزل الرئيس خطوةً من الوحدة الوطنية على قدر المستطاع، وإلا ستُزِيد من تمزُّق دولتنا إلى أشلاءٍ. واضعاً في الاعتبار أن خطوةً كهذه ستكون عسيرةً جداً على الحزب الجمهوري اليوم، ولكن آن الأوان أن ينهضوا أخيراً لمواجهة هذه الأزمة التي أصابت القيادة الأميركية.

 بيلوسي ستسعى لتحقيق التوازن

وبيلوسي المعروفة بحسها التكتيكي، ستسعى إلى تحقيق التوازن بين الشباب المنتخبين حديثاً الذين يدفعون باتجاه «مقاومة» ترامب، والديمقراطيين الأكثر اعتدالاً الذين فازوا في دوائر مؤيدة لترامب.

وفي احترام للتقاليد، كتبت بيلوسي في تغريدة على تويتر «دعوت دونالد ترامب إلى إلقاء خطابه عن حال الاتحاد أمام دورة مشتركة للكونغرس في 29 كانون الثاني/يناير 2019». ونشرت صورة للدعوة التي وجهتها إلى رئيس الولايات المتحدة.

وتقليدياً، يدعو رئيس مجلس النواب سيد البيت الأبيض إلى إلقاء هذا الخطاب السنوي أمام مجلسي النواب والشيوخ.

وتجاهل ترامب لدقائق المعركة حول بناء الجدار على حدود المكسيك ليهنئ نانسي بيلوسي على انتخابها، معبراً عن أمله في العمل معها خصوصاً في مشاريع كبرى للبنى التحتية.

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
الآن وقد تسلم معارضو ترامب رئاسة مجلس النواب.. هل يبدأ الديمقراطيون إجراءات عزل الرئيس؟