هآرتس: نتنياهو حصل على موافقة أميركا قبل هدم أنفاق حزب الله، لكن الأهم ماذا ستفعل إيران بعد ذلك؟
الثلاثاء, 18 ديسمبر 2018

هآرتس: نتنياهو حصل على موافقة أميركا قبل هدم أنفاق حزب الله، لكن الأهم ماذا ستفعل إيران بعد ذلك؟

عربي بوست، ترجمة

كشفت صحيفة Haaretz الإسرائيلية الثلاثاء 4 ديسمبر/كانون الأول 2018، إن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو حصل على الضوء الأخضر من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بشأن التصعيد الأخير ضد حزب الله أثناء زيارته إلى بروكسل.

وقالت هآرتس إن التصعيد الذي وقع الثلاثاء  من قبل إسرائيل ضد حزب الله اللبناني حول الأنفاق التي استعان بها الحزب قد كشف ما لم يكن ممكناً في الآونة الأخيرة إلا التلميح به وهو مدى خطورة هذه الأنفاق على أمن إسرائيل فيما تفكر تل آبيب في هدم هذه الأنفاق بعد الحصول على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأميركية.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية، لقد شرع الجيش الإسرائيلي في المرحلة العلنية من عمليةٍ واسعة النطاق للعثور على الأنفاق الهجومية التي حفرها حزب الله تحت الحدود اللبنانية مع إسرائيل وتدميرها.

وبحسب هآرتس هذا هو السبب المباشر خلف التوتُّر المتنامي على الجبهة الشمالية في الأسابيع الأخيرة، وخلف زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخاطفة إلى بروكسل أمس الإثنين 3 ديسمبر/كانون الأول، حيث التقى بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للحديث حول الوضع في شمال إسرائيل، وعلى ما يبدو أنَّه السبب أيضاً خلف التلميحات التي قام بها نتنياهو قبل أسبوعين بشأن وجود موقف أمني طارئ قال إنَّه يتطلَّب بقاء حزب البيت اليهودي ضمن ائتلافه الحكومي المتداعي.

وعلى الرغم من الإعلانات المثيرة صباح اليوم والاسم المختار للعملية العسكرية –عملية درع الشمال- فإنَّ الخطوات التي تتخذها إسرائيل أبعد ما تكون عن كونها نذيراً للحرب، بحسب الصحيفة إذاً تحاول إسرائيل إحباط استعدادت هجومية يقوم بها حزب الله من أجل تحرُّكٍ عسكري في المستقبل.

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية تحرم هذه الخطوة حزب الله من ورقةٍ هجومية مهمة كانت الميليشيا اللبنانية تدّخرها للاستخدام إذا ما اندلعت الحرب. ومن وجهة نظر الحزب، هذه خيبة أمل عملياتية كبيرة، لكنَّها أبعد من أن تُشكِّل سبباً لبدء حربٍ في هذه المرحلة.

ووفقاً للتقييمات في إسرائيل، فإنَّ الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ليس مهتماً بالحرب، بل ويمثل قوة كبحٍ داخل عملية صنع القرار بين كلٍ من طهران ودمشق وبيروت، بالرغم من تهديداته العلنية المتكررة.

نتنياهو حصل على الضوء الأخضر

وعلى ما يبدو تضمَّنت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى بروكسل أمس الإثنين مكونين: التنسيق مع الأميركيين بشأن خطوات إسرائيل العسكرية من أجل العثور على الأنفاق، ونقل إشارةٍ تحذيرية أخرى قوية للحكومة اللبنانية مفادها أنَّها يجب أن تجلس بهدوء وتحاول كبح حزب الله للحيلولة دون حدوث تصعيدٍ على طول الحدود بين البلدين، كما تقول الصحيفة.

والسؤال الأكثر إثارةً للقلق هو كيف سترد إيران في المستقبل، وما إذا كانت ستجد سبيلاً لتجبر إسرائيل على دفع ثمن، على جبهة أخرى ربما، بسبب إحباط تلك الأخيرة خططها العملياتية. إذ كان تنفيذ مشروع الأنفاق مغامرة باهظة سرية وذات أهمية بالغة لإيران وحزب الله. ومن الواضح أنَّ الإيرانيين كانوا هم أيضاً في الصورة، وأنَّ بعض الأفكار العملياتية استندت إلى المعرفة التي اكتسبتها حماس من نشاطها في حفر الأنفاق بقطاع غزة على مدى العقد المنصرم.

وكان الجيش الإسرائيلي قد حدَّد مواقع قرابة 15 نفقاً ودمرتهم الطائرات الإسرائيلية على جانبي الحدود بين غزة. لكنَّ هذا النجاح العملياتي المهم ساهم تدريجياً أيضاً في التدهور اللاحق بين إسرائيل وحماس، ودفع حماس إلى تعمُّد تأجيج الأوضاع على طول حدود غزة مع إسرائيل، من خلال المظاهرات التي بدأت في نهاية مارس/آذار الماضي، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

ويُعَد حفر الأنفاق والعثور على مواقعها، مهمة صعبة على نحوٍ لا يُوصَف. ولم يكشف الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء إلا عن الحد الأدنى من التفاصيل بخصوص استعداداته بهذا الصدد في السنوات الأخيرة، والتي تتضمَّن إدراكاً استُنتِج عام 2012 حين تحدث حزب الله عن خطة مستقبلية لشن هجومٍ مفاجئ عبر الأنفاق لـ»إخضاع الجليل»، ويتضمَّن كذلك خططاً لهجومٍ مفاجئ عبر الأنفاق، وشُكِلَ فريقٌ من القوات الخاصة في عام 2014 لبحث المشكلة، وبُذِلَت جهودٌ متواترة في السنوات الأخيرة للعثور على الأنفاق، كما تقول هآرتس.

ولم تكشف إسرائيل بعد عن كم سنة انقضت على حفر الأنفاق والمدة التي استغرقتها حتى تكتشفها (لكنَّها على ما يبدو كانت مدة كبيرة)، وما إذا كانت تشك في وجود مزيد من الأنفاق بالإضافة لتلك التي عُثِر عليها فعلاً، وما إن كان إقدامها قبل أشهر على شن عمليتها تلك ضد الأنفاق سببه ظهور شيءٍ ما دفع الجيش لبدء استعداداته المستمرة حتى الآن.

الكل مطالب بالتضحية!

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، هناك سؤالٌ آخر يتعلق بالواقع السياسي. إذ قال نتنياهو في خطابٍ ألقاه يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إنَّ إسرائيل تنتظرها فترة من التحديات الأمنية، وأضاف أنَّ الجمهور سيكون مُطالباً بـ»التضحية». لكنَّ وزير الدفاع المستقيل أفيغدور ليبرمان قلَّل من أهمية تلك التصريحات، وعلى ما يبدو لم يكن أعضاء الحكومة المنتمين لحزب البيت اليهودي –الذي قرَّر البقاء ضمن الائتلاف الحكومي- مقتنعين بوجود خطر لنشوب حرب.

ومع ذلك، كُشِف صباح اليوم الثلاثاء عن تحدٍ أمني كبير يتطلَّب الآن انخراطاً شخصياً وثيقاً من جانب كلٍ من رئيس الوزراء، ورئيس هيئة أركان الجيش غادي آيزنكوت، وقائد المنطقة الشمالية اللواء يوئيل ستريك. ويجب تذكُّر أنَّ الأنفاق ليست المسألة المُلِحّة الوحيدة على جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية. إذ كانت إسرائيل تحذر أيضاً من عواقب الخطط الإيرانية الرامية لإقامة مصانع للأسلحة دقيقة التوجيه لصالح حزب الله في لبنان.

ويتعيّن على إسرائيل أن تستعد كذلك لتغييراتٍ تمليها روسيا، التي أغلقت إلى حدٍ كبير المجال الجوي السوري في وجه هجمات سلاح الجو الإسرائيلي، لكن في الوقت نفسه كانت هي مَن دفعت إيران أيضاً للحد من قوافل تهريب الأسلحة.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
هآرتس: نتنياهو حصل على موافقة أميركا قبل هدم أنفاق حزب الله، لكن الأهم ماذا ستفعل إيران بعد ذلك؟

قصص ذات صلة