الأكاديمي البريطاني الذي كان معتقلاً في أبوظبي يستعد لمقاضاة الإمارات بسبب «سجنه دون وجه حق»
الأربعاء, 19 ديسمبر 2018

الأكاديمي البريطاني الذي كان معتقلاً في أبوظبي يستعد لمقاضاة الإمارات بسبب «سجنه دون وجه حق»

عربي بوست، ترجمة

قالت صحيفة The Telegraph البريطانية إن الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز، الذي كان معتقلاً في الإمارات وأُفرج عنه قبل أيام، يستعد لمقاضاة الإمارات بتهمة السجن دون وجه حق.

وعاد ماثيو هيدجز إلى المملكة المتحدة، صباح الإثنين 26 من نوفمبر/تشرين الثاني 2018، عاقداً العزم على رد اعتباره. وبهبوط طائرته في مطار هيثرو، أثنى على شجاعة زوجته، دانييلا تيجادا، في إدارة حملة المطالبة بإطلاق سراحه دون كلل.

وقال هيدجز: «لم أكن لأخرج من السجن دون دانييلا، سمعت أنها ظهرت في كل مكان. إنها شُجاعةٌ وقويةٌ للغاية، ورؤيتها هي وعائلتي بعد هذه المحنة أفضل ما يُمكن أن يحدث. أشكركم جميعاً مُجدداً، الأمر أشبه ما يكون بالحلم».

ونشرت دانييلا -التي تبلغ من العمر 27 عاماً- أول صورةٍ للزوجين معاً بعد عودته، على الشبكة الاجتماعية تويتر. وفيها يظهر هيدجز -طالب الدكتوراه بجامعة دورهام والبالغ من العمر 31 عاماً- وهو يطبع قبلةً رقيقةً على وجنة زوجته.

وفي التعليق المُصاحب للصورة، كتبت دانييلا: «أشكركم جميعاً على مساعدتي في إعادة زوجي. لقد عشنا جحيماً حقيقياً، ونتمنى أن تمنحونا الفرصة للحصول على الراحة التي نحتاجها بشدة».

وقالت دانييلا في تصريحٍ سابق: «يجب ألا يمُر أحدٌ بما مر به، وسيستغرق بعض الوقت ليتعافى من هذه التجربة. فهو ما زال مغموراً بالأحداث».

وبحسب الصحيفة البريطانية، استعان الزوجان بمحامٍ بارز في القانون الجنائي الدولي أمام المحاكم العل،يا لبدء العملية الشاقة لإسقاط تهم التجسس عن هيدجز، ومحاولة مقاضاة دولة الإمارات العربية المتحدة بتهمة السجن دون وجه حق.

تهمة التجسس ستظل في سجله

قُبِضَ على هيدجز داخل مطار دبي في مايو/أيار 2018، في أثناء مغادرته الإمارات بعد أن أمضى أسبوعين لإجراء أبحاث تخص أطروحة الدكتوراه التي يكتبها والمُتعلِّقة بالأمن في المنطقة بأعقاب الربيع العربي.

وأُدين بتهمة التجسس لمصلحة جهاز الاستخبارات البريطاني «MI6″، الأسبوع الماضي، إثر جلسة استماعٍ استغرقت 5 دقائق، قبل أن يُحكم عليه بالسجن مدى الحياة. وأُطلق سراحه يوم الإثنين الـ26 من نوفمبر/تشرين الثان 2018ي، بموجب عفوٍ رئاسيٍ رغم أن الإدانة ستظل في سجله.

وصرَّح رودني ديكسون، الذي اختارته دانييلا حينما كان زوجها يُكابد الآلام داخل الحبس الانفرادي، لصحيفة The Telegraph البريطانية: «نشعر بارتياحٍ كبيرٍ لعودة ماثيو إلى أرض الوطن. وفي الوقت المناسب، سنأخذ جميع خياراتنا ووسائلنا القانونية بعين الاعتبار لتبرئة اسمه من هذا الاتهام الكاذب الذي لا أساس له من الصحة، وإنصافه في أعقاب فترة احتجازه التعسفية الطويلة والمخالفة للقانون».

وأضاف: «سنبحث عن التحرك القانوني الأنسب داخل الإمارات، رغم محدوديته، وعلى المستوى الدولي، وضمن ذلك الأمم المتحدة».

ويسعى هيدجز جاهداً لتبرئة نفسه من التهم المنسوبة إليه، مدعوماً بإصرار وزير الخارجية، جيريمي هانت، على «عدم وجود أي دليلٍ» يُثبت أن طالب الدكتوراه كان يعمل لمصلحة MI6.

وكتب هانت، الذي ساعد في مفاوضات إطلاق السراح، مساء الإثنين على تويتر: «مرحباً بعودتك مات هيدجز! البلاد بأَسرها تشعر بالارتياح والسرور لعودتك إلى أرض الوطن».

الإمارات أجبرته على الاعتراف

وأجبرت السلطات الإماراتية هيدجز على تسجيل اعترافٍ مُصوَّرٍ قبل إعلان العفو الرئاسي. وعُرَض المقطع المُصوَّر أمام عددٍ من الصحافيين، لكنه لم يُنشر على الملأ. ويظهر خلاله هيدجز وهو يُقِرُّ بأنه «نقيبٌ في جهاز الاستخبارات MI6″، رغم عدم رتبة كهذه داخل الجهاز، بحسب الصحيفة البريطانية.

وتسبَّب سجن هيدجز في أزمةٍ دبلوماسيةٍ بين المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة؛ إذ طالب نواب البرلمان بسحب الدعم العسكري، في حين أجمع عددٌ من الأكاديميين على مقاطعة الدولة الخليجية.

وزعمت صحيفة The National الإماراتية الناطقة باللغة الإنكليزية والمقربة من دوائر صنع القرار، أنّ هيدجز بدأ التجسس لمصلحة MI6 إثر حصوله على وظيفةٍ داخل شركة استشاراتٍ أمنيةٍ مقرها الإمارات.

وادَّعت الصحيفة أنّ «الأمر الذي بدا في أوله كأنَّه هوسٌ كُتُبُيٌ بالقضايا الأمنية، اتضح الآن أنه بداية حياةٍ مهنيةٍ قصيرة كجاسوس لمصلحة الأجهزة الأمنية البريطانية».

كما زعمت الصحيفة البريطانية أيضاً أنه قُبِضَ عليه في أعقاب «مهمةٍ استمرت أسبوعين، حاول خلالهما جمع معلوماتٍ عن مشترياتٍ عسكريةٍ حساسةٍ، وتفاصيل أمنية محددة عن شخصياتٍ بارزة في العائلة الملكية».

ولم تُقدِّم الإمارات الدليل الذي زعمت أنها تملكه ضد هيدجز، والذي يشمل مواد يُقال إنها وُجدت على حاسوبه المحمول وهاتفه الجوال.

ويُشير الخبراء الأمنيون إلى أنّ المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة حليفتان، وأن MI6 ليس بحاجةٍ إلى التجسس على الدولة الخليجية أو طبقتها الحاكمة. ومن المحتمل أن يكون هيدجز -في أثناء سؤاله السكان المحليين عن الأوضاع الأمنية بالمنطقة من أجل رسالة الدكتوراه- قد أثار قلق بعض الأفراد الذين أبلغوا عنه السلطات.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
الأكاديمي البريطاني الذي كان معتقلاً في أبوظبي يستعد لمقاضاة الإمارات بسبب «سجنه دون وجه حق»

قصص ذات صلة