قمة رباعية حول سوريا في إسطنبول... تؤسس لمسار جديد لكن هل انتهى الدور الإيراني والسعودي؟
الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018

القمة الرباعية في إسطنبول تؤسس لمسار جديد للتغلب على المشاكل العالقة.. لكن هل انتهى الدور الإيراني والسعودي؟

عربي بوست

 جاء انعقاد قمة رباعية حول سوريا في إسطنبول كضرورة أمام الدول المنخرطة في الصراع بسوريا للتوجه نحو إيجاد حل سياسي يخفف من الاحتقان المتزايد، الذي نتج عنه قوتان، الأولى ممثلة بمجموعة أستانا التي تضم كلاً من روسيا وتركيا وإيران، بمواجهة المجموعة الدولية المصغرة التي تضم سبع دول، وهي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والسعودية والأردن ومصر.

وشكّل اتفاق إدلب الذي تم الاتفاق عليه بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، قاعدةً مشتركة بين المجموعتين، هيأت الظروف لعقد القمة الرباعية التي أقيمت أمس السبت في مدينة إسطنبول، وجمعت روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا، بهدف العودة إلى التفاهم الدولي الأول حول سوريا، وهو أن الحل فيها سياسي ولا مكان للحسم العسكري.

وأكد زعماء الدول الأربع في البيان الختامي للقمة على أمرين، الأول وهو تطوير اتفاق إدلب للوصول إلى وقف إطلاق نار شامل في البلاد.

والثاني هو الدفع بعملية السلام، من خلال الإصرار على إطلاق عمل اللجنة الدستورية قبل نهاية العام الحالي.

العراقيل التي تواجه قمة رباعية حول سوريا

على الرغم من رغبة الدول في البدء بصيغة دستور جديد لسوريا فإن النظام السوري يرفض أي تدخل، على اعتبار أن ذلك مسألة «سيادية»، وكشف عن ذلك المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا خلال الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الأمن في مقرِّ الأمم المتحدة بنيويورك، يوم الجمعة الماضي.

وعرض خلالها نتائج زيارته إلى دمشق عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من العاصمة اللبنانية بيروت.

وقال دي ميستورا: «اجتمعت مع وزير الخارجية السوري، الأربعاء الماضي، وأكد لي أن اللجنة الدستورية أمر سيادي لبلاده.

وأن الخلاف الأساسي يتعلق بدور الأمم المتحدة في تلك اللجنة».

وتابع: «لم يقبل المعلم، بدور للأمم المتحدة في تشكيل أو تحديد أسماء أعضاء القائمة الثالثة في اللجنة الدستورية».

من جانبه، اعتبر الائتلاف السوري المعارض في رده على ذلك، أن «الشروط التي وضعها النظام تهدف إلى إعاقة عمل اللجنة الدستورية وإفراغها من محتواها».

ونقل عن الناطق باسمه أنس العبدة قوله إن «النظام يسعى إلى استثمار لقائه مع دي ميستورا، في إطار العلاقات العامة، كي لا يبدو أنه مستمر في دور المعرقل».

انتظار النتائج على المدى البعيد

«الأسد بالنسبة لنا قاتل مليون سوري»، بهذه العبارة بيَّن أردوغان حرص الدول الأربع على تجنُّب الخلافات والتركيز على الأشياء المتوافق عليها، ولا سيما في وقف إطلاق النار والدستور الجديد.

وقال الباحث في الشأن السوري سقراط العلو، إن القمة تؤسس لـ»مسار جديد» يجمع الأطراف التي تمتلك الثقل العسكري والتأثير الكبير في أطراف الصراع، والمستضيفة الأكبر للاجئين السوريين.

موضحاً لـ «عربي بوست» أن الأطراف عملت على «مناقشة كل تلك الملفات وتقريب وجهات النظر حولها».

ولكنه في نفس الوقت استبعد أن تكون هناك تفاهمات، على اعتبار أن الظروف اليوم ليست مهيأة لتفاهمات نهائية حول اللاجئين أو إعادة الإعمار.

وهي الملفات الرئيسية بالنسبة لموسكو.

كما اعتبر أنه من الصعب حالياً تحقيق تقدم بما يخص مطلب تركيا برفع الغطاء عن «وحدات حماية الشعب» الكردية، ومطلب فرنسا وألمانيا بعودة الحل السياسي إلى مسار جنيف، وعاد للتأكيد على أن «نتائج هذا الدمج ستكون على المدى البعيد».

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد أعرب في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، عقب الإعلان عن القمة، عن استعداد بلاده للبحث عن سبل للتفاهم والتعاون بين صيغة أستانا والمجموعة الدولية «المصغرة» حول سوريا.

وشدَّد لافروف في تصريح لوكالة «د ب أ» الألمانية، على أن أي تعاون يجب أن يقوم على أساس القانون الدولي والقرارات السابقة التي تؤكد ضرورة احترام وحدة سوريا واستقلالها وسيادتها ووحدة أراضيها.

الخاسران الكبيران

ولفت العلو إلى أن هذا الاجتماع شهد استبعاد إيران من مسار أستانا والسعودية من مجموعة العمل المصغرة.

وهو ما اعتبر أنه يشير إلى «تجاوب روسي مع مطالب إسرائيل وأميركا بخصوص تحجيم إيران في سوريا على المستوى السياسي والعسكري».

وتابع قائلاً: «كذلك الأمر بالنسبة للسعودية التي تم استبعادها لمراعاة الحساسية التركية من جهة، وكخطوة لتحييد الملف السوري عن الصراع الإقليمي الدائر بين السعودية وإيران، وإعادته للنقطة الأولى للصراع وهي ثورة شعبية ضد نظام ديكتاتوري».

مبادئ وشروط المجموعة الدولية المصغرة

وفي 14 سبتمبر/أيلول الماضي، أصدرت الدول ورقة تحت عنوان «إعلان مبادئ للمجموعة الدولية المصغرة بشأن سوريا».

وحملت فيها مجموعة من القواعد التي ينبغي أن يكون الحل على أساسها في سوريا، وعلى رأسها ألا تكون الحكومة السورية في المستقبل راعية للإرهابيين ولا تؤمن بيئة آمنة لهم، وأن تقطع علاقاتها مع النظام الإيراني ووكلائه العسكريين، ولا تهدد جيرانها.

إضافة إلى ضرورة أن توفر الحكومة السورية البيئة الآمنة لتأمين عودة اللاجئين بأسلوب آمن وطوعي، وملاحقة ومعاقبة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، أو تتعاون مع المجتمع الدولي في القيام بذلك.

وتؤكد الورقة على أنه يجب أن تجري العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة في متابعة القرار 2254، مؤدية إلى إصلاحات دستورية وانتخابات بإشراف الأمم المتحدة.

كما أكدت على مشاركة كل الأطراف ولا سيما ممثلين عن «شمال شرقي سورية».

ووضع الدول مجموعة أخرى من الشروط التي يجب توافرها في الإصلاحات الدستورية والانتخابات.

وأكدت الدول السبع في ورقتها أنه لن تكون هناك مساعدة دولية في إعادة الإعمار في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية التي تغيب فيها عملية سياسية ذات مصداقية تؤدي بشكل ثابت إلى إصلاح دستوري وانتخابات بإشراف الأمم المتحدة، من أجل إرضاء الدول المانحة المحتملة.

ما هي مطالب مجموعة أستانا؟

أما مسار أستانا فكان قد انطلق في عام 2016، ووصل إلى اجتماعه العاشر الذي أقيم في مدينة «سوتشي» الروسية، ولم يحمل هذه التفاصيل حول الحل في سوريا.

غير أنه أكّد على وحدة الأراضي السورية وسيادتها، إضافة إلى التأكيد على الحل السياسي واستبعاد الحكم العسكري، من خلال الإصلاحات الدستورية والانتخابات، ولكن دون ذكر دور الأمم المتحدة في ذلك.

وجاء في مسودة البيان الختامي الأخير، أن «المشاركين في الاجتماع يؤكدون على حث كل الجهود لمساعدة السوريين في استعادة حياتهم الطبيعية.

وبدء المحادثات لعودة النازحين واللاجئين».

وأكدت المسودة أيضاً الاتفاق على استكمال جهود بناء الثقة بين أطراف النزاع السوري بما فيها قضية المعتقلين.

كما أكدوا وقوفهم «ضد الأجندات الانفصالية الهادفة إلى تقويض سيادة سوريا والدول المجاورة»، بحسب نص المسودة.

اقتراح تصحيح
عربي بوست
القوات التركية تستعد للهجوم على عين العرب مكان انطلاق المشروع القومي الكردي .. لكن هل ذلك سيؤثر على علاقة أنقرة مع واشنطن ؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
القمة الرباعية في إسطنبول تؤسس لمسار جديد للتغلب على المشاكل العالقة.. لكن هل انتهى الدور الإيراني والسعودي؟

قصص ذات صلة