تركيا تؤجِّل اتفاقاً هاماً مع أميركا بعد قضية جمال خاشقجي.. ماذا تريد أنقرة بهذا الأمر؟
الثلاثاء, 23 أكتوبر 2018

تركيا تؤجِّل اتفاقاً هاماً مع أميركا بعد قضية جمال خاشقجي.. ماذا تريد أنقرة بهذا الأمر؟

عربي بوست، ترجمة

في حين تستمر تركيا بالتحقيق في قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه تم تأجيل عقد اتفاقٍ مع الولايات المتحدة بخصوص شمالي سوريا. وقال أردوغان، متحدثاً الخميس 11 أكتوبر/تشرين الأول 2018، عقب عودته من زيارةٍ للمجر، إنَّ الاتفاقية المقرر عقدها مع واشنطن بشأن مدينة منبج السورية تأجَّلت، ولكِّنها «لم تمُت».

ومنبج هي حلقةٌ في سلسلة من التشابكات القائمة بين تركيا والولايات المتحدة، وسوريا، والسعودية. في يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، اختفى الصحافي السعودي جمال خاشقجي منذ دخوله القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول. نشرت تركيا مقطع فيديو ومعلوماتٍ عن مسؤولية الرياض عن اختفائه، أو ربما مَقتله، بحسب تقرير لصحيفة The Jerusalem Post الإسرائيلية.

وانعكس هذا عن بُعد في واشنطن، حيث تتَّصل إدارة ترمب بشكل متكرر بولي العهد السعودي محمد بن سلمان؛ بحثاً عن إجابات. وفي الوقت ذاته، عرض نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، على أنقرة مساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).

لكنَّ علاقة أنقرة بواشنطن الآن فاترة، على خلفية احتجاز قسٍّ أميركي قبل أن تطلق محكمة تركية سراحه الجمعة 12 أكتوبر/تشرين الأول 2018. ولأنَّ تركيا زعمت أنَّ الولايات المتحدة تدعم «الإرهابيين» في سوريا. وقد تعاون التحالف المُقام لمحاربة «داعش» بقيادة الولايات المتحدة مع مقاتلين، معظمهم أكراد من قوات سوريا الديمقراطية.

وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، فإن بعض هؤلاء المقاتلين ينتسبون إلى وحدات حماية الشعب التي تعدُّها تركيا جزءاً من حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً في البلاد والولايات المتحدة أيضاً.

وفي نظر أنقرة، تكون الولايات المتحدة بهذا، وهي حليفةٌ لتركيا بموجب عضويتهما في حلف شمال الأطلسي، تعمل يداً بيد مع أعداء تركيا. لكن الولايات المتحدة قالت إنَّها تنوي البقاء في شرقي سوريا حتى ترحل إيران وميليشياتها عن كل سوريا بالكامل، وإن واشنطن ترى قوات سوريا الديمقراطية شريكاً رئيسياً في سوريا الآن.

في مركز هذا الجدل تقع مدينة منبج شمالي سوريا، والتي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، كما توجد فيها قواتٌ أميركية. منذ شهر يونيو/حزيران 2018، اتَّفقت الولايات المتحدة وتركيا معاً على القيام بدورياتٍ قرب المدينة. وكانت قوات الدولتين كذلك تتدرَّب للقيام بدورياتٍ مشتركة. كان هذا جزءاً من «خارطة طريقٍ» توصَّل لها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مع أنقرة.

وصل طاقمٌ أميركي إلى مدينة غازي عنتاب في يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018؛ لبدء تدريباتٍ مع تركيا للدوريات المشتركة في منبج. كان هذا في اليوم نفسه الذي بدأت فيه أزمة خاشقجي.

خطوات تركيا لضمان أمنها القومي

وفي يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول 2018، قال المتحدث باسم أردوغان، إبراهيم كالن، إنَّه يجب تطبيق خارطة طريق منبج بأسرع ما يمكن. ونُقِل عن كالن في صحيفة Hurriyet Daily News التركية، أنه قال: «بإمكان تركيا، في أي وقتٍ، أن تتخذ خطواتٍ لضمان أمنها القومي ضد الجماعات الإرهابية بسوريا». وفي يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول 2018، قال وزير الدفاع التركي إنَّ التدريبات مع القوات الأميركية جارية الآن.

والآن تأجَّل الاتفاق. قد يكون هذا أسلوباً تستخدمه تركيا للضغط على الولايات المتحدة، للتصرُّف في قضية خاشقجي. ترغب تُركيا في أن يكون الصحافي السعودي حياً، وتأمل أن تضغط الولايات المتحدة على الرياض بالنيابة عنها.

واضطربت العلاقات بين تركيا والرياض منذ أن انحازت تركيا إلى صف قطر في خلافها مع السعودية عام 2017. وبالإضافة إلى ذلك، أدان قياديون بالسعودية تركيا بصفتها طرفاً في «مثلث الشر». هذا لأنَّ الرياض تتَّهم أنقرة بالانحياز إلى صف جماعة الإخوان المسلمين في دولٍ أخرى، وخاصةً مصر، وإلى «حماس» بغزة، في حين تدعم السعودية الحكومة المصرية الحالية، وقد عارضت الإخوان قبلها.

ترى تركيا في حادثة خاشقجي وسيلةً للتأثير على واشنطن لتعود إلى المعسكر التركي. هُناك أصواتٌ كثيرة في الولايات المتحدة، يزداد ظهورها بالكونغرس الأميركي وكُبرى وسائل الإعلام، ناقدةً للسياسات الحالية التي تمارسها السعودية، وتأمل أنقرة أن هذا سيشجع الولايات المتحدة على رؤية الأمور من وجهة النظر التركية في سوريا وغيرها. وقد يكون تأجيل اتفاقية منبج متعلقاً بهذا المخطط.

ما على المحك الآن هو النزاع الإقليمي الأعم. إنَّ الولايات المتحدة مقرَّبة من الرياض ومن القدس، وسَعَت إدارة ترمب لإقامة علاقاتٍ أوثَق مع إسرائيل والسعوديين. سحبت تركيا سفيرها بعد أن نقلت الولايات المتحدة سفارتها لدى إسرائيل إلى القدس. كذلك، اجتمعت تركيا بإيران وروسيا بشأن سوريا. ووقَّعت تركيا اتفاقية مع روسيا تخص محافظة إدلب السورية.

يُشير كل هذا إلى أنَّ الولايات المتحدة هُمِّشَت وحتى عُزِلت. لكن تركيا وقطر حلفاءٌ تقليديون للولايات المتحدة، والانقسام بينهما من جهة والسعودية، والإمارات، ومصر من جهةٍ أخرى فرَّق الدول السُّنية بالمنطقة في حين تسعى إيران لبسط نفوذٍ أكبر بسوريا، والعراق، ولبنان، واليمن. ما سيحدث في منبج، ومع القس برانسون، وفي قضية خاشقجي، كلها أمورٌ متعلقة بالخارطة الاستراتيجية الإقليمية الراهنة.

اقتراح تصحيح
عربي بوست، ترجمة
كيف سيؤثر مقتل جمال خاشقجي على أسواق النفط العالمية؟
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
تركيا تؤجِّل اتفاقاً هاماً مع أميركا بعد قضية جمال خاشقجي.. ماذا تريد أنقرة بهذا الأمر؟