إمداد قطر بقوات دفاع و تسد السعودية ديون تركيا.. ما الذي سيفعله أردوغان رداً على اغتيال خاشقجي؟
الثلاثاء, 23 أكتوبر 2018

ما الذي سيفعله أردوغان رداً على اغتيال خاشقجي؟

بعد أسبوع واحد من اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي واغتياله المزعوم في إسطنبول، لم يكن بإمكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بعلاقته القريبة والقوية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلا أن يعبر عن «قلقه» حيال الحادث.

 

قال ترمب: «أشعر بالقلق حيال ذلك. لا يعجبني ما سمعت، وآمل أن تتضح الأمور من تلقاء نفسها. في الوقت الحالي، لا أحد يعرف شيئاً عن الأمر». وأضاف: «هناك بعض القصص السيئة حول هذا الموضوع. أنا لا أحب ذلك».

 

تصريح مخيب للآمال

عندما يُقتل أحد سكان أميركا البارزين على أرض أجنبية، لا يكتفي رؤساء الولايات المتحدة بالتعبير عن «القلق».  بل يعبرون صراحةً عن الغضب الكامن والإحباط، ويطالبون بتحديد المسؤولين عن ذلك، ويحذرون من التداعيات. لم يفعل ترمب أياً من ذلك. ورغبته في أن «تتضح الأمور من تلقاء نفسها» هو تعبير آخر مخيّب للآمال يُوحي للسعوديين بأن ليس لديهم ما يخشونه منا. لن نقف في طريقكم.

 

يحمل هذا الحدث البصمة المميزة لزعيم سعودي أظهر تهوراً وعناداً غير مسبوقين. لقد سجن مئات من أثرياء العائلة المالكة وكذلك رجال الأعمال حتى وافقوا على التخلي عن عشرات المليارات من الدولارات من ممتلكاتهم.

 

كما اختطف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وأجبره على إلقاء خطاب متلفز أعلن فيه عن استقالته وهاجم إيران. وفي نهاية المطاف، أُطلق سراح الحريري بعد تدخل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي دعاه لزيارة فرنسا.

 

ومع ذلك، فإن وجهة أول رحلة خارجية لترمب كانت المملكة العربية السعودية، حيث وضع يده على كرة متوهجة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والملك سلمان. وعندما غادر البلاد، أعلن عن صفقة أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار كانت بمثابة فرصة رائعة لصناعة الدفاع الأميركية.

 

وقد تعهّد ترمب، الذي طالما كان حريصاً على إظهار بعده عن أي سياسة من عهد أوباما، للسعوديين بأنه لن يتجاهلهم كما فعل الرئيس السابق. وكجزء من هذا النهج، قام أيضاً بتصعيد الخطاب المناهض لإيران، وانسحب من الاتفاق النووي لمجموعة 1 +5 (P5 + 1)، الذي كان بمثابة الإنجاز الكبير لإدارة أوباما.

 

في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ألقى خاشقجي خطاباً أمام مؤسسة فكرية أميركية بعد وقت قصير من فوز دونالد ترمب بالرئاسة. وقال إن المملكة العربية السعودية يجب أن تكون «قلقة بشأن رئاسة ترمب» في الوقت الذي كانت فيه المملكة تتقرب من الرئيس المنتخب.

 

وبالتالي، يبدو من غير المرجح أن تمارس الولايات المتحدة في ظل ترمب أي ضغوط على السعوديين كي يفصحوا عن ما حدث لخاشقجي. ويتطابق بيان ترمب مع هذا التوقع.

 

لعبة خطرة

 

ولكن إذا تبين أن الأخبار التي تفيد بمقتل خاشقجي على يد النظام السعودي صحيحة، فإن هذا يطرح احتمالات غير متوقعة بين القوى الكبرى في المنطقة، الممثلة في السعودية وتركيا وإيران.

 

من غير الواضح -حتى الآن- مدى إهانة ذلك للكرامة الوطنية لرئيس تركيا رجب طيب أردوغان. لقد أظهر نفسه في الماضي كشخصية ذكية وواقعية عندما يتعلق الأمر بعلاقات تركيا مع الدول الأخرى في المنطقة.

 

على سبيل المثال، على الرغم من مقتل 10 مواطنين أتراك من قبل القوات الخاصة الإسرائيلية على السفينة مافي مرمرة في عام 2009، تلاها قطع العلاقات مع إسرائيل، وافق أردوغان على المصالحة في مقابل اعتذار إسرائيلي، ودفع 20 مليون دولار للناجين، ووعد إسرائيلي مبهم بتخفيف الحصار عن غزة (الشيء الذي لم يتحقق أبداً).

 

حاولت تركيا التوسّط في الاتفاقات بين إيران والغرب بخصوص برنامجها النووي، وتفاوضت مع إيران وروسيا للتخفيف من الصراع في سوريا، حيث لكل من الطرفين مصالح قوية.

 

لكن على الرغم من حربها ضد الحوثيين في اليمن، تلك الحرب التي أودت بحياة آلاف الأرواح، ودعمها لهجمات تنظيم داعش داخل إيران، لم تقم المملكة العربية السعودية أبداً بمثل هذا الهجوم السافر على سيادة تركيا. لقد كان الاغتيال المزعوم، الذي تعترف السلطات التركية بتوثيقه ببرامج رصد وغيرها من الأدلة المباشرة، انتهاكاً صارخاً للبروتوكول الدبلوماسي.

 

قد يسلك أردوغان عدة خيارات، منها: مواجهة السعوديين والانضمام إلى إيران في تحالف كامل ضدهم، أو التدخل بشكل أكثر علانيةً لصالح قطر في صراعها مع السعوديين، بما في ذلك إرسال قوات للدفاع عنها في حالة تهديد وليّ العهد السعودي مرة أخرى بنزاع مسلح؛ وربما تنضم إلى إيران في دعم الحوثيين في اليمن.

 

البديل الآخر الذي قد ينتهجه أردوغان، هو أنه قد يستغل هذه الفرصة للحصول على تنازلات كبيرة من السعوديين. وكما أشار ديفيد هيرست في تقييمه الخاص لقتل خاشقجي، فإن تركيا ترزح تحت عبء من الديون يقدر بقيمة 700 مليار دولار بسبب الاقتراض الهائل لتمويل مشاريع البنية التحتية للقطاع العام وتغذية الازدهار الاقتصادي.

 

تمر تركيا الآن بحالة من الركود. لذلك فإن احتمالية قيام صناديق الثروة السيادية الخاصة بالسعودية والإمارات العربية المتحدة بتغطية جزء كبير من هذا الدين قد يكون أمراً جذاباً بالنسبة لأردوغان.

 

رواية ترمب الخيالية

بيد أن الولايات المتحدة كانت لاعباً هاماً وخطيراً في هذه الأزمة، والفكرة القائلة إن «لا أحد يعرف شيئاً عن الأمر» ليست سوى رواية خيالية أخرى لترمب.

 

فالعالم يعلمُ الكثير عن هذا الأمر:

 

ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية أن 15 مواطناً سعودياً، من بينهم بعض الدبلوماسيين، وصلوا إلى إسطنبول على متن طائرتين منفصلتين يوم الثلاثاء الماضي، وتزامن وجودهم في القنصلية تقريباً مع وجود خاشقجي، ثم غادروا البلاد في وقت لاحق. لم يتم تحديد هوية السعوديين. كما أخبر المسؤولون الأتراك أحد نظرائهم الأميركيين أن خاشقجي قُتل وقُطع جسده إلى أشلاء حُمِّلت في صناديق، ثم طارت عائدة إلى المملكة العربية السعودية.

 

ومع ذلك، لا شيء من هذا يهم ترمب. فهو يهتم بشيء واحد فقط: ألا وهو بيع ما يُطلِق عليه «المعدات العسكرية الأميركية الجميلة» والوظائف التي ستخلقها. ما يهم ترمب هو صناعة الصفقات فقط وهذا هو بيت القصيد. فلا تهمه حقوق الإنسان أو حتى ذلك المبدأ الأميركي المقدس: الديمقراطية.

 

ليس لدى الرئيس الأميركي مصلحة حقيقية في أي دولة تقع في الشرق الأوسط، باستثناء ما يمكن أن تقدمه هذه الدول لبلده. لطالما نجح الرؤساء الأميركيون السابقون في الظهور وكأنهم يؤيدون الإصلاح والديمقراطية في المنطقة. لذلك فإن ترمب هو الأول – منذ عقود عديدة وربما من أي وقت مضى – الذي لا يتظاهر بأي اهتمام لأي من ذلك.

 

 

هذه المدونة مترجمة عن موقع Middle East Eye البريطاني.

 

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
ما الذي سيفعله أردوغان رداً على اغتيال خاشقجي؟