المنطقة العازلة المرتقبة حول إدلب تتهيئ لإنجاح الإتفاق الرووسي التركي
الخميس, 13 ديسمبر 2018

هيئة تحرير الشام تسحب أسلحتها الثقيلة مع باقي الفصائل في اليوم النهائي من اتفاق إدلب.. فهل نجحت تركيا في إقناع التنظيمات المسلحة بالانسحاب؟

عربي بوست، وكالات

 سحبت الفصائل المعارضة والجهادية سلاحها الثقيل من المنطقة العازلة المرتقبة حول إدلب مع انتهاء المهلة المحددة لذلك، الأربعاء 10 أكتوبر/تشرين الأول 2018، وفق الاتفاق الروسي التركي، في وقت يشكل إخلاء المقاتلين الجهاديين لمواقعهم فيها المهمة الأصعب خلال الأيام الخمسة المقبلة.

وجنَّب اتفاق توصَّلت إليه روسيا مع تركيا، ينصُّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح حول إدلب، المحافظةَ التي تؤوي نحو ثلاثة ملايين نسمة، ومناطق محاذية لها، هجوماً واسعاً لوَّحت دمشق بشنِّه على مدى أسابيع.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس: «لم يتم رصد أي سلاح ثقيل، الأربعاء، في كامل المنطقة المنزوعة السلاح».

وتنتهي، الأربعاء، مهلة حدَّدها الاتفاق حول إدلب بين روسيا وتركيا، لسحب كافة الفصائل سلاحها الثقيل من المنطقة المنزوعة السلاح التي يراوح عرضها بين 15 و20 كيلومتراً، وتقع على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل المعارضة والجهادية.

وسحبت كافة الفصائل المعارضة والجهادية خلال الأيام الماضية، وفق المرصد، سلاحَها الثقيل من المنطقة العازلة، التي تشمل أطراف محافظة إدلب ومناطق سيطرة الفصائل المعارضة والجهادية في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي.

وتم نقل السلاح الثقيل إلى مقرات خلفية للفصائل في عمق محافظة إدلب. وعاين مراسل فرانس برس في إدلب، الثلاثاء، وضع فصائل معارضة دبابات ومدفعية ثقيلة داخل تحصينات، على بعد نحو 20 كيلومتراً من حدود المنطقة المنزوعة السلاح.

للمرة الأولى تلتزم هيئة تحرير الشام باتفاق المنطقة منزوعة السلاح في إدلب

وفي خطوة بدَّدت شكوكَ المحللين، التزمت كافة التنظيمات الجهادية وعلى رأسها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، التي تسيطر على ثلثي المنطقة المنزوعة السلاح، بتطبيق البند الأول من الاتفاق.

لكن الاتفاق ينص في مرحلته الثانية على أن تنسحب التنظيمات الجهادية من هذه المنطقة، في مهلة أقصاها الإثنين المقبل، وهو ما يشكل الجزء الأصعب.

ويقول الباحث في معهد تشاتام هاوس، حايد حايد، في تصريحات لوكالة فرانس برس: «طبعاً تطبيق بند السلاح الثقيل هو الأسهل، والأصعب انسحاب القوات من هذه المنطقة»، التي تعد المعقل الأخير لها.

ويبدو أن تركيا نجحت في إقناع هيئة تحرير الشام بالموافقة

ورغم أن هيئة تحرير الشام لم تعلن أي موقف من الاتفاق الروسي التركي منذ التوصل إليه، فإن محلِّلين يتحدَّثون عن ضغوط تركية كبرى على كافة الفصائل، وبينها الجهادية، لتطبيق الاتفاق بحذافيره، من أجل ضمان حمايتها من هجوم للنظام بدعم روسي.

وبدت دمشق بدورها واثقةً من قدرة تركيا على تطبيق الاتفاق «بسبب معرفتها بالفصائل»، وفق ما قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم، مطلع الشهر الحالي.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من إدلب، بينما توجد فصائل ينضوي معظمها في إطار «الجبهة الوطنية للتحرير» في بقية المناطق، وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.

يرى الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيكولاس هيراس، في تصريحات لفرانس برس، أن «هيئة تحرير الشام تخطط على المدى الطويل في إدلب»، انطلاقاً من اعتقادها أن «تركيا ستسمح لها بمواصلة نشاطها في شمال غربي سوريا، بقدر ما يبقى حضورها (الهيئة) بعيداً عن الواجهة».

ويضيف: «بقدر ما تبقى هيئة تحرير الشام تحت الجناح التركي، بقدر ما ستحظى بفرصة ذهبية لترسيخ جذورها بشكل دائم في إدلب».

لذلك فالفصائل السورية تراهن على دور جوهري لأنقرة في سوريا

تراهن كافة الفصائل في إدلب ومحيطها على دور تركيا، التي ترسل منذ أسابيع قوات وعتاداً إلى نقاط المراقبة التابعة لها، والموجودة أساساً في إدلب ومحيطها، بموجب اتفاق خفض التصعيد.

وأفاد متحدثون باسم الفصائل المعارضة بتلقيهم ضمانات حول توجه تركيا لتعزيز وجود قواتها على الجبهات الأمامية مع قوات النظام، أي في المنطقة العازلة.

وتسعى تركيا من خلال هذا الاتفاق، وفق هيراس، إلى «تثبيت أقدامها على المدى الطويل في إدلب، لتصبح الأخيرة من ضمن مناطق سيطرتها في سوريا».

ويعرب هيراس عن اعتقاده بأن «روسيا تسمح لتركيا بإنشاء منطقة دائمة في شمال غربي سوريا؛ لأنه لا يوجد أمامها خيار أفضل في الوقت الراهن»، انطلاقاً من رغبتها «في تجميد الحرب في المنطقة ومواصلة أعمالها في إعادة إعمار مناطق سيطرة (الرئيس السوري بشار) الأسد».

ورغم أن دمشق بدورها وصفت الاتفاق بأنه «إجراء مؤقت»، وخطوة لـ «تحرير» إدلب، فإنه يبدو أن قبولها الاتفاق هو الخيار المتاح حالياً.

ويشرح هيراس: «قد يرغب الأسد في استعادة السيطرة على إدلب، لكن في الوقت الراهن ليس لديه خيار أفضل من هذا الاتفاق».

وتشهد سوريا منذ 2011 نزاعاً دامياً متعدد الأطراف، تسبَّب بمقتل أكثر من 360 ألف شخص، وبدمار هائل في البنى التحتية، ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وروسيا تشيد بموقف أنقرة بخصوص اتفاق سوتشي حول إدلب

حيث قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الأربعاء 10 أكتوبر/تشرين الأول، إنه يجري تنفيذ اتفاق «سوتشي» حول إدلب السورية، مشيراً أن الشركاء الأتراك «يلعبون الدور الرئيسي» في هذه المهمة.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الوزير الروسي، خلال مؤتمر صحافي عقد اليوم بالعاصمة الروسية موسكو.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك» عن لافروف قوله: «يتم تنفيذ هذا الاتفاق، والدور الرئيسي يلعبه شركاؤنا الأتراك الذين يبذلون الجهود من أجل أن تتعاون المجموعات الموجودة هناك مع هذه المهمة، ومؤتمرنا يؤكد أن هذه العملية تتقدم بشكل ثابت بما فيه الكفاية».

وتابع لافروف: «يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول (الإثنين المقبل) تنتهي المهلة المحددة لتشكيل المنطقة المنزوعة السلاح، و(التأخر) ليوم أو يومين لا يلعب أي دور، وعلى كل، الأهم هو جودة هذا العمل، ونحن نؤيد بنشاط هذا العمل الذي يقوم به الشركاء الأتراك».

والثلاثاء، ثمّن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مذكرة التفاهم حول إدلب التي أبرمها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في قمة سوتشي، الشهر الماضي.

وقال أردوغان، في كلمة بافتتاح منتدى الأعمال التركي المجري، بعاصمة البلد الأخير بودابست، إن اتفاق سوتشي «ضمن أمن نحو 3.5 مليون سوري في إدلب».

وكان رئيس المجلس التركماني السوري محمد وجيه جمعة، قال إنَّ سحب الأسلحة الثقيلة من الجبهات الأمامية لمحافظة إدلب السورية، أدَّى إلى فتح أبواب جديدة أمامها.

جاء ذلك في تصريح أدلى به «جمعة» للأناضول، تطرَّق خلاله إلى اتفاق «سوتشي»، الذي نصَّ على إقامة منطقة بعمق من 15 إلى 20 كيلومتراً منزوعة من الأسلحة الثقيلة.

وأكّد جمعة أهميّة الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين كلّ من تركيا وروسيا بشأن إدلب، لافتاً إلى أنَّ الناس باتوا يتحدثون عن المرحلة التي تعقب الاتفاق.

وتابع في السياق ذاته: «بات الناس يتحدثون عن آلية تنفيذ خدمات البنى التحتية والفوقية، وعن آلية عمل الإدارات المحليّة، فالسكّان المحليّون يريدون للمنطقة أن تنعم وأن تحظى بالأجواء نفسها التي حظيت بها مناطق درع الفرات وغصن الزيتون».

وأردف جمعة أنَّ السكان المحليين في إدلب ينتظرون عقب اتفاق سوتشي الحصول على خدمات مدنية، والبدء في بناء المستشفيات، وإنشاء المدارس، وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وأعرب عن إيمانه بأنّ المنطقة ستتحوّل في القريب العاجل إلى ملاذ آمن، مؤكداً أنّ العديد من اللاجئين سيعودون إلى وطنهم ومنازلهم، وأنّ البعض منهم قد بدأ بالعودة.

وفي 17 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، في مؤتمر صحافي بمنتجع سوتشي عقب مباحثات بينهما، عن اتفاق لإقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مناطق النظام ومناطق المعارضة في إدلب.

وينص الاتفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كم على خطوط التماس بين قوات النظام وفصائل المعارضة، عند أطراف إدلب وأجزاء من ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي، وذلك بحلول 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
هيئة تحرير الشام تسحب أسلحتها الثقيلة مع باقي الفصائل في اليوم النهائي من اتفاق إدلب.. فهل نجحت تركيا في إقناع التنظيمات المسلحة بالانسحاب؟

قصص ذات صلة