الإستخبارات الأميركية ترصد إتصالات تتعلق بإختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي
الثلاثاء, 23 أكتوبر 2018

هل كانت واشنطن على علم باغتيال خاشقجي؟ صحيفة أميركية: CIA رصدت اتصالات بين مسؤولين سعوديين يناقشون الخطة قبل التنفيذ

عربي بوست، ترجمة

قالت صحيفة Washington post الأميركية ، أنه في الوقت الذي كان الصحافي السعودي جمال خاشقجي يستعد لدخول القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول، كان هناك فريق من 15 رجلاً من السعودية مختبئين في المكان، ويشتبه المحققون في أنَّهم اضطلعوا بدورٍ في اختفائه.

وقال شخصان مُطَّلعان على التحقيق لصحيفة The Washington Post الأميركية إنَّ هؤلاء كانوا قد وصلوا قادمين من العاصمة السعودية الرياض في وقتٍ مبكر من صباح ذلك اليوم، وحجزوا غرفاً في فندقين دوليين بإسطنبول، قبل أن يقودوا سياراتٍ باتجاه القنصلية في حي ليفينت المليء بالأشجار. يبعد أحد الفندقين، فندق Mövenpick Hotel Istanbul، بضع دقائق فقط بالسيارة عن القنصلية.

ووفقاً لسجلات الطيران والشخصين المُطَّلعين على التحقيق، كان الفريق السعودي المؤلف من 15 شخصاً قد قام بعمله وترك البلاد بنهاية اليوم، وغادر على متن طائرتين متجهتين إلى القاهرة ودبي.

كان ضباط أتراك قالوا سابقاً إنَّهم يعتقدون أنَّ خاشقجي، وهو صحافي بارز ومنتقد للحكومة السعودية، قُتِل داخل القنصلية.

ووسع الضباط الأتراك، الذين يتحققون من تحرُّكات الفريق، تحقيقهم الآن لاستكشاف ما حدث عند مقر إقامة القنصل العام السعودي، محمد العتيبي، الواقع على بُعد 500 ياردة (457 متراً تقريباً) عن القنصلية.

وتُظهِر لقطات كاميرات مراقبة خارج مقر الإقامة حصلت عليها صحيفة The Washington Post الأميركية سيارة من طراز مرسيدس فيتو ذات نوافذ مظللة يقول الضباط إنَّها نقلت بعض أولئك الرجال من القنصلية إلى مقر الإقامة بعد نحو ساعتين من دخول خاشقجي القنصلية.

إحدى الطائرات أقلّت فريقاً سعودياً انتظر خاشقجي في القنصلية

وفقاً لسجلات رحلات الطيران، وصلت طائرتان خاصتان قادمتان من الرياض إلى إسطنبول يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول، إحداهما قبل شروق الشمس، والأخرى بعد الظهيرة.

وربط مسؤولٌ تركي إشارات اتصال الطائرتين ثنائيَّتي المُحرِّك من طراز Gulfstream IV بهاتين الطائرتين اللتين يعتقد المحققون أنَّهما نقلتا الفريق المؤلف من 15 سعودياً. ووفقاً للسجلات العامة، تعود ملكية الطائرتين لشركة Sky Prime Aviation Services ومقرها الرياض.

وأظهرت بيانات طيران جمعتها شركة AirNavRadarBox، وهي شركة تتتبَّع الطائرات الخاصة والتجارية في مختلف أنحاء العالم، أنَّ أولى الطائرتين غادرت الرياض في وقتٍ متأخر من يوم 1 أكتوبر/تشرين الأول وحطَّت في إسطنبول اليوم التالي عند الساعة 3:15 صباحاً.

وقال أحد الشخصين المُطَّلعين على التحقيق إنَّهم حجزوا بفندق Mövenpick. وقالت الإدارة بالفندق ذي الخمس نجوم إنَّهم ليسوا مُخوَّلين بتأكيد أو نفي أنَّ المجموعة حجزت في الفندق، أو إن كان الفندق جزءاً من التحقيق.

غير أنَّ أحد العاملين بالفندق أكَّد أن المجموعة حجزت بالفندق يوم الثلاثاء 2 أكتوبر/تشرين الأول. وقال: «جاءت الشرطة قبل يومين أو ثلاثة».

يعتقد المُحقِّقون أنَّ الطائرة الأولى كانت تُقِلّ ذلك الجزء من الفريق السعودي الذي كان ينتظر خاشقجي بالسفارة حين وصل عند الساعة 1:14 ظهراً للحصول على وثيقة تلزمه من أجل زواجه المقبل.

تقول الحكومة التركية إنَّها لم ترَ أي دليل يدعم الادعاء السعودي بأنَّ خاشقجي غادر القنصلية حياً.

وتُشغِّل الشرطة التركية كاميرا واحدة على الأقل أمام المبنى. وفحص المحققون كذلك اللقطات التي تغطي الجزء الخلفي من القنصلية. وقال الشخصان المطلعان إنَّ الاستخبارات التركية استرجعت لقطات كاميرا المراقبة الموجودة في دار الحضانة المقابل لمدخل القنصلية، يُعاد كذلك مراجعة الصور للمنطقة خارج الفندق.

والتقطت إحدى الكاميرات خاشقجي وهو يدخل القنصلية عند الساعة 1:14 ظهراً، لكن لم يُرَ وهو يغادر قط.

وقال مسؤولٌ تركي مُطَّلِع على التحقيق، اشترط عدم الكشف عن هُويته للحديث عن التحقيق المستمر: «من الواضح أنَّه لم يخرج».

هناك مخرج سيارات بعيد عن أعين الكاميرات خرجت منه سيارتان بعد دخول خاشقجي

يقع خلف إحدى البوابات المجاورة للمدخل الأمامي مخرج سيارات مُغطَّى خارج رؤية الكاميرات. ووفقاً لأحد الشخصين المُطّلعين على التحقيق، خرجت من هذا المرآب سيارتان بعد نحو ساعتين من دخول خاشقجي القنصلية.

كانت إحدى السيارتين هي السيارة المرسيدس التي توقفت أمام مقر إقامة العتيبي، القنصل العام السعودي، عند الساعة 3:09 بعد الظهر، وفقاً للوقت الموجود على الصورة المأخوذة من مقطع فيديو السيارة المرسيدس التي حصلت عليها صحيفة The Washington Post.

يستغرق الطريق بالسيارة إلى القنصلية بضع دقائق فقط. ويعلو المبنى شعار السعودية المتمثل في سيفين ذهبيين متقاطعان ونخلة. ويرفرف علمٌ سعودي خارجها. وأكَّد حارسا أمنٍ في حجيرة خارج القنصلية أنَّ الصورة المأخوذة من مقطع الفيديو تبدو مُلتَقَطة من كاميرا تعود إلى الشرطة.

ووفقاً لروايةٍ نُشِرت في جريدة Sabah أمس الثلاثاء 9 أكتوبر/تشرين الأول، وهي صحيفة موالية للحكومة التركية ومرتبطة بالرئيس رجب طيب أردوغان، ظلَّت السيارات خارج مقر إقامة العتيبي لأربع ساعات. وأضاف التقرير أنَّ الموظفين الأتراك في مقر إقامة القنصل أُبلِغوا «على عجل» بالمغادرة ذلك اليوم. ولم يتسنَّ التأكُّد من صحة التقرير.

وتُظهِر بيانات الطيران أنَّ طائرة ثانية خاصة، يعتقد المحققون أنَّها كانت تنقل بقية الفريق، قد حطَّت في إسطنبول عند الساعة 5:15 مساءً. وليس واضحاً ما إن كان الأشخاص على متنها قد ذهبوا إلى القنصلية أو مقر إقامة القنصل أم لا. وغادرت الطائرة بعد ساعة و15 دقيقة من وصولها مُتّجِهةً إلى القاهرة. ثُمَّ غادرت باتجاه الرياض بعد 25 ساعة من وصولها القاهرة.

غادرت الطائرة الأولى إسطنبول عند الساعة 10:45 مساءً، وقامت بتوقفٍ على بُعد 280 ميلاً إلى الشرق من مدينة ناليهان التركية. ثُمَّ حاذت الحدود بين العراق وإيران وحلَّقت في الجانب العراقي، ثُمَّ عَبَرَت فوق الخليج. وحطَّت الطائرة في دبي عند الساعة 2:30 صباحاً. ثُمَّ أقلعت في اليوم التالي 3 أكتوبر/تشرين الأول باتجاه الرياض.

وفي الأسبوع الذي انقضى منذ اختفاء خاشقجي، الكاتب بقسم الآراء الدولية في الصحيفة، حافظت السعودية على رواية أنَّه غادر القنصلية بعد فترة قصيرة من وصوله. ولا يقولون إنَّهم يجهلون ما حدث له وحسب، بل إنَّهم قلقون على سلامته كذلك.

وما زالت قضية اختفاء الإعلامي السعودي البارز جمال خاشقجي تُلقي بظلالها على الرأي العام العربي والعالمي، إذ قالت بريطانيا، الثلاثاء، إنه في حال التأكد من تورُّط السعودية في اغتيال خاشقجي فإن ذلك سيؤثر على مستقبل العلاقات بين البلدين.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
هل كانت واشنطن على علم باغتيال خاشقجي؟ صحيفة أميركية: CIA رصدت اتصالات بين مسؤولين سعوديين يناقشون الخطة قبل التنفيذ

قصص ذات صلة