تورط مجموعة من الضباط السعوديين في اغتيال جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول
الأربعاء, 12 ديسمبر 2018

الآن وقد بدأت تتضح معالم جريمة مقتل خاشقجي.. ما حقيقة حصانة الدبلوماسيين السعوديين؟ إليك ما يقوله القانون

عربي بوست، ترجمة

اختفى الصحافي السعودي جمال خاشقجي الأسبوع الماضي، أثناء زيارته القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية. وبينما بدأت تظهر أدلة على تورط مجموعة من الضباط السعوديين في اغتيال جمال خاشقجي ، بدأت تُطرح العديد من الأسئلة، خاصة فيما يتعلق بمن سيتحمل المسؤولية؟

وفي حال وقوع جريمةٍ بالفعل، فمن المحتمل ألا يتحمل شخصٌ مسؤولية الحادث، إذ تُوفِّر الحصانة الدبلوماسية غطاءً للأشخاص المتورطين في جريمة القتل المزعومة. لكن، حسب تقرير شبكة ABC  الأميركية فإن المسؤولين القنصليين لا يتمتعون بحمايةٍ من المحاكمة على «الجرائم الخطيرة» مثل القتل، ويُمكن إخضاعهم للدعوى المدنية إذا اختارت أسرة خاشقجي مقاضاتهم.

كان خاشقجي، الصحافي في صحيفة الوطن السعودية وWashington Post الأميركية، والمعروف بانتقاداته الحادة لسلطات المملكة السعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قد هجر وطنه الأم العام الماضي، ليعيش في منفاه الاختياري بالولايات المتحدة الأميركية.

وخلال رحلةٍ إلى تركيا، دخل إلى مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول للحصول على أوراقٍ قُبيل زواجه؛ لكن لم يظهر له أثرٌ منذ ذلك الحين.

وقائع قتل غير مُعلن
القصة الكاملة والغامضة لغياب الصحفي السعودي جمال خاشقجي بعد دخوله قنصلية المملكة في اسطنبول

Enter

keywords

ماذا حدث؟

يقول الأصدقاء إن خاشقجي توجه إلى القنصلية، يوم الثلاثاء 9 أكتوبر/تشرين الأول، للحصول على الوثائق المطلوبة للزواج من خطيبته التركية خديجة جنكيز. وقالت جنكيز إنها انتظرت لساعات أمام المبنى، لكن خاشقجي لم يخرج من القنصلية.

وبحسب ما ذكرته صحيفة Washington Post، أضافت جنكيز أن خاشقجي أبدى تخوفاً من عدم السماح له بالمغادرة قُبيل دخول القنصلية، وأعطاها هاتفه وبعض التعليمات للاتصال بمسؤولٍ تركي في حال عدم عودته.

وصرح صديقه، توران كشلاكجي، أن المسؤولين الأتراك أخبروه أن خاشقجي «قُتل بطريقةٍ همجية».

ماذا قالت تركيا والمملكة السعودية؟

أوضح المسؤولون الأتراك أن لديهم دليلاً قاطعاً على اغتيال جمال خاشقجي وإخفاء جثته، لكنهم لم يقدموه للرأي العام. وزعم المسؤولون أنه تعرض للتعذيب والقتل وتقطيع الأوصال من قبل الضباط السعوديين .

واستنتج مسؤولو أمن تركيون أن الصحافي السعودي جمال خاشقجي قد اغتيل في القنصلية السعودية في إسطنبول، بناء على أوامر من أعلى المستويات في البلاط الملكي، حسبما قال مسؤول كبير لصحيفة  New York Times  الأميركية.

ووصف المسؤول العملية بالسريعة والمعقدة، التي  قُتل فيها الصحافي السعودي جمال  خاشقجي، في غضون ساعتين من وصوله إلى القنصلية من قِبَل فريق من الضباط السعوديين قاموا بتقطيع أوصال جسده بمنشار عظم جلبوه لهذا الغرض.

وقد نفى المسؤولون السعوديون، بمن فيهم ولي العهد محمد بن سلمان، هذه المزاعم بخصوص اغتيال جمال خاشقجي وأصروا على أن جمال خاشقجي غادر القنصلية بِحُرية بعد وصوله بوقت قصير.

فيما طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن يقدم السعوديون أدلة تثبت ادعاءهم.

وخلصت المؤسسة الأمنية التركية، وفقاً للصحيفة الأميركية، إلى أن مقتل خاشقجي كان بتوجيه من أعلى سلطة في البلاد؛  لأن كبار القادة السعوديين فقط هم الذين يمكنهم إصدار أمر بهذا الحجم والتعقيد، حسبما قال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، للإفصاح عن المعلومات السرية.

وقالت تركيا إن فريقاً من الضباط السعوديين مكونا من 15 سعودياً وصل إلى القنصلية، يوم الثلاثاء الماضي 9 أكتوبر/تشرين الأول، (بالتوقيت المحلي)، ويُعتقد أنهم متورطون في إخفاء خاشقجي. وغادروا عائدين إلى الرياض، عاصمة السعودية، في اليوم نفسه.

ما الأدلة التي كُشِفَ عنها وحقيقة الضباط السعوديين ؟

انتشرت صورةٌ التقطتها إحدى كاميرات المراقبة تُظهر خاشقجي في أثناء دخوله القنصلية يوم اختفائه. وسُرِّبَت تلك الصورة، التي حصلت عليها صحيفة Washington Pos، بواسطة شخصٍ «مُقربٍ من التحقيقات».

وفي هذه الأثناء، تبحث السلطات التركية بين الصور التي التقطتها كاميرات الطرق السريعة؛ على أمل العثور على مشاهد لشاحنةٍ سوداء صغيرة، يُشتبه في أنها نقلت جثة خاشقجي إلى خارج القنصلية.

وغادرت الشاحنة، التي تحمل لوحة أرقامٍ دبلوماسية، محيط القنصلية وسط موكبٍ، بعد قرابة ساعتين من وصول خاشقجي. وأظهرت لقطات الأمن تحميل صناديق مُغلقةٍ بالشاحنة.

وتُساور المسؤولين الأتراك مخاوفُ من أن تكون الأدلة المحتملة قد أُخفيت قبل وقتٍ طويل، رغم السماح لهم بدخول الأراضي الدبلوماسية قريباً.

وصرح العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، مارتن ريردون، لقناة ABC: «لدى موظفي السفارة أو القنصلية الكثير من الوقت لتنظيف مسرح الجريمة المحتمل.

وإذا كانت هناك جريمةٌ بالفعل، فلا شك في أنهم قد فعلوا ذلك. لكن التفتيش والبحث الجيد في مسرح الجريمة يخرج عادةً بأدلةٍ أغفلها الجناة، ويُمكن أن تأتي هذه الأدلة في صورة قطعةٍ صغيرةٍ من الحمض النووي أو الشعر أو الألياف؛ أو أي شيءٍ يُمكن ربطه بالضحية».

لماذا يُعتبر القانون الدولي عاملاً مؤثراً في هذه القضية؟

تقع القنصلية السعودية على الأراضي التركية، لكن «لا يجوز انتهاك حرمتها إطلاقاً» بواسطة دولةٍ أخرى، وفقاً للقانون الدولي.

وهذا يعني أن الشرطة التركية لا يُمكنها دخول القنصلية وتفتيشها دون الحصول على تصريحٍ من السلطات السعودية، وهو ما حصلوا عليه الآن، وفقاً لما أُعلن.

ويقول أستاذ القانون الدولي بجامعة سيدني، بِين ساؤول، إن الدولة المضيفة لا يُمكنها التدخل في اتصالات القنصلية، كما تعتبر الصناديق بمثابة «حقائب دبلوماسية». وهذا يجعل من الممكن نظرياً استخدامها في تهريب البضائع -وربما الجثث- خارج البلاد.

وفي حالة وقوع جريمةٍ اغتيال جمال خاشقجي ، فمن المحتمل ألا يتحمل شخصٌ مسؤولية الحادث؛ إذ تُوفِّر الحصانة الدبلوماسية غطاءً للأشخاص المتورطين في جريمة القتل المزعومة.

وأضاف ساؤول: «يتمتع الدبلوماسيون بحصانةٍ كاملةٍ من الملاحقة الجنائية؛ لذا حين يتورط سفيرٌ في جريمة قتل، فلن يتمكن أحدٌ من التعرض له».

لكن المسؤولين القنصليين لا يتمتعون بحمايةٍ من المحاكمة على «الجرائم الخطيرة» مثل القتل، ويُمكن إخضاعهم للدعوى المدنية إذا اختارت أسرة خاشقجي مقاضاتهم.

ماذا بعد اغتيال جمال خاشقجي ؟

ويُمكن أن يتسبب اغتيال جمال خاشقجي في أزمةٍ دبلوماسية؛ إذ يأتي ذلك في وقت يُسيطر فيه التوتر على العلاقات بين السعودية وتركيا.

وطالب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، المملكة السعودية بإثبات صحة ادعائها أن خاشقجي غادر القنصلية، مُضيفاً أنه من غير الملائم القول ببساطة «إنه غادر».

وأضاف أردوغان: «عندما يدخل هذا الشخص إلى مبنى القنصلية، من المسؤول عن إثبات مغادرته من عدمها؟ إنها مسؤولية موظفي القنصلية. أليست لديكم كاميراتٌ وما إلى ذلك؟ لماذا لا تثبتوا هذا؟ يجب أن تُثبتوه».

ويتزايد الضغط الدولي على السعودية للمساعدة في التحقيقات. وصرح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأنه سيناقش القضية مع المسؤولين السعوديين.

وكتب نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، على «تويتر»: «أنا منزعجٌ بشدة بعد التقارير التي بلغتني عن الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وفي حال صحتها، يُصبح هذا اليوم مأساوياً. العنف ضد الصحافيين حول العالم هو تهديدٌ لحرية الصحافة وحقوق الإنسان. العالم الحر يستحق الحصول على الإجابات».

وأوضح مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أن ثبوت صحة التقارير المروعة الصادرة من المسؤولين الأتراك سيكون بمثابة «صدمةٍ حقيقية».

في الوقت ذاته، يُمكن أن تضع تركيا بعض الدبلوماسيين السعوديين على قائمة «الأشخاص غير المرحَّب بهم» -وهو ما يعني عدم الاعتراف بهم وإنهاء حصانتهم الدبلوماسية- أو أن تغلق القنصلية فعلياً للوصول إلى مسرح الجريمة المزعوم.

وأوضح ساؤول: «هذا قد يعني فعلياً إنهاء العلاقات القنصلية مع المملكة السعودية على الأراضي التركية. وربما تكون هذه خطوةً قاسيةً للغاية، لكن هذه القضية قاسيةٌ أيضاً بما فيه الكفاية».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
الآن وقد بدأت تتضح معالم جريمة مقتل خاشقجي.. ما حقيقة حصانة الدبلوماسيين السعوديين؟ إليك ما يقوله القانون