عادل عبدالمهدي من «الإعدام» إلى رئاسة حكومة العراق.. علاقاته وثيقة بإيران وهذه كانت شروطه لتولّي المنصب

عربي بوست
تم النشر: 2018/10/03 الساعة 08:53 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/10/03 الساعة 08:55 بتوقيت غرينتش
رئيس الحكومة العراقي المرشح / رويترز

كلف الرئيس العراقي الجديد برهم صالح، مساء الثلاثاء 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، السياسي العراقي عادل عبدالمهدي رسمياً بالعمل على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

وكان البرلمان العراقي أعلن في وقت سابق فوز برهم صالح، مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، برئاسة العراق بعد أن حصل على 219 صوتاً.

وتم إعلان صالح رئيساً بعد إجراء جولة ثانية من الاقتراع السري وانسحاب منافسه فؤاد حسين، المرشح عن الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وبموجب الدستور العراقي فإن أمام عادل عبدالمهدي ثلاثين يوماً لتشكيل حكومة وتقديمها إلى البرلمان للموافقة عليها. وجاء اختيار صالح لعادل عبدالمهدي بعد أقل من ساعتين من انتخابه رئيساً.

مرشح رئاسة الحكومة الجديد مقرب من الجمهورية الإيرانية

يُعدّ عبدالمهدي، الذي كان في السابق مسؤولاً في أحد الأحزاب المقرّبة من إيران، مقبولاً لدى الولايات المتحدة، مما يجعله قادراً على الإمساك بالعصا من المنتصف في بلد يجد نفسه في خضمّ التوتر الراهن بين واشنطن وطهران.

وسبق أن كثفت إيران من حضورها السياسي في العراق، بعد انتخاب محمد الحلبوسي لرئاسة مجلس النواب، حيث شرعت تدفع بالسياسي عادل عبدالمهدي كمرشح لمنصب رئاسة وزراء العراق، هذا التحرك جعل رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر يتراجع خطوة إلى الوراء، واختيار شخصيات بعيدة عن الحراك السياسي لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة.

ويعد الرجل شخصية برجوازية تتمتع بخبرات اقتصادية وسياسية كبيرة، وقبول واسع من الأطراف السياسية الرئيسية، والمفارقة أنه سبق أن صدر ضده حكم غيابي بالإعدام جراء نشاطاته المعارضة في ستينيات القرن الماضي؛ ليصل به الحال اليوم إلى مكلف بقيادة حكومة البلاد.

وعبدالمهدي (76 عاماً) هو مرشح تحالف "الإصلاح والإعمار" للمنصب، ويقود هذا التحالف كتلة "سائرون" المدعومة من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر (جاء أولاً في الانتخابات، 54 مقعداً من أصل 329)، وائتلاف "النصر" بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي (المركز الثالث، 42 مقعداً).

كما يحظى الرجل بقبول تحالف "البناء" بقيادة كتلتين بارزتين هما "الفتح" بزعامة هادي العامري (المركز الثاني، 48 مقعداً)، وائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي (المركز الرابع، 26 مقعداً).

سبق لمرشح رئاسة الحكومة أن عمل في وزارة إياد علاوي قبل ذلك

ولد عادل عبدالمهدي المنتفكي عام 1942 في بغداد، في أسرة متعلمة برجوازية؛ حيث كان والده وزيراً خلال عهد الملك فيصل الأول، وكان أيضا نائباً في مجلس الأعيان العراقي ممثلاً عن "المنتفك"، وهي قبيلة عربية تستوطن جنوبي العراق، ومنها اكتسب لقب المنتفكي.

حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة بغداد، عام 1963، وأنهى الماجستير في العلوم السياسية في المعهد الدولي للإدارة العامة في باريس، عام 1970، ثم في الاقتصاد في جامعة بواتيه في فرنسا عام 1972.

عبدالمهدي عمل  في "مركز البحث الإقليمي الاقتصادي" في جامعة بواتيه، ثم غادر إلى سوريا ولبنان، في عام 1973، وعمل في المعهد العربي للإنماء والمعهد القومي للتنمية العربية، وذلك كرئيس لقسم الاقتصاد، منذ نهاية السبعينيات، حتى 1982.

انتمى عادل عبدالمهدي إلى حزب البعث في بداية شبابه عندما كان الحزب في سنوات تأسيسه الأولى، لكنه ترك الحزب عام 1963. ويجيد الرجل الإنكليزية والفرنسية.

  وعلى خلفية نشاطاته كمعارض تعرض للسجن لفترة وجيزة، وعندما أفرج عنه، سافر إلى فرنسا، حيث واصل نشاطاته المعارضة في المهجر، وبسبب ذلك صدر ضده حكم غيابي بالإعدام في ستينيات القرن الماضي.

تأثر بالأفكار القومية العربية والاشتراكية، ثم الشيوعية الماوية (أثناء وجوده في فرنسا) ثم انخرط في التيار الإسلامي الشيعي بعد الثورة الإيرانية.

ووفقاً للدستور العراقي، فإن أمام عبدالمهدي 30 يوماً لاختيار تشكيلة الوزارة، وطرحها للتصويت على مجلس النواب.

كان عبدالمهدي فرض شروطاً على السياسيين قبل إبداء موافقته على المنصب

كان عبدالمهدي قد فرض شروطاً على الفرقاء السياسيين قبل موافقته على تولي رئاسة مجلس الوزراء، والتي تمحورت حول إعطائه الحرية الكاملة في اختيار الوزراء، إضافة إلى حرية وضع برنامجه الحكومي وترتيب علاقته مع القوى السياسية حسب ما يراه مناسباً، وإبعاد التدخلات الحزبية والسياسية عن العمل الحكومي.

وقال المتحدث باسم كتلة البناء أحمد الأسدي، إن "ترشيح السيد عادل عبدالمهدي جاء بعد اتفاق بين كتلة البناء وكتلة الإصلاح التي تضم النصر والحكمة وسائرون على ترشيح السيد عبدالمهدي عن طريق التوافق، وليس عن طريق الكتلة الأكبر، وذلك لتجاوز مسألة من هي الكتلة الأكبر".

ورحبت كتلة الصدر بترشيح عبدالمهدي، وقال زعيمها على "تويتر"، الثلاثاء، إن العراق أكبر من الكتلة الأكبر في إشارة على الأرجح إلى الحل الوسط. كما أصدر العبادي بياناً هنأ فيه عبدالمهدي وتمنى له النجاح.

يشار إلى أن عبدالمهدي، الذي كان ينتمي إلى المجلس الأعلى الإسلامي الموالي لإيران، يمتلك في نفس الوقت علاقات سياسية طيبة مع زعامات الحزب الجمهوري الأميركي الحاكم، كانت قد توطدت بعد الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003 في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش.

 وجرت العادة أن يتولى السُّنة رئاسة البرلمان، والأكراد رئاسة الجمهورية، والشيعة رئاسة الحكومة، بموجب عرف متبع في البلاد منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، في 2003.

تحميل المزيد