شركة طيران الإمارات المملوكة لحكومة دبي تسعى للاستحواذ على شركة "الاتحاد للطيران" التي لا تحقق أرباحاً
الأحد, 21 أكتوبر 2018

خسارة الشركتين وصلت لـ2 مليار دولار، والمفاوضات مازالت في المرحلة الأولى.. هل تنجح «طيران الإمارات» في الاستحواذ على «الاتحاد للطيران»؟

عربي بوست، ترجمة

أفادت مصادر مُطّلعة أنَّ شركة طيران الإمارات المملوكة لحكومة دبي تسعى للاستحواذ على شركة «الاتحاد للطيران» التي لا تحقق أرباحاً والمملوكة لحكومة أبو ظبي المجاورة، في خطوة من شأنها إنشاء أكبر ناقل جوي في العالم في ما يتعلَّق بحركة المسافرين.

وذكرت المصادر المُطّلعة لصحيفة The Telegraph البريطانية أنَّ المحادثات، التي لا تزال في مرحلة أولية، ستشهد استحواذ شركة طيران الإمارات، التي تتخذ من دبي مقراً لها، على شركة الطيران الرئيسية في أبو ظبي «الاتحاد للطيران»، والتي ستحتفظ بقطاع خدمات صيانة الطائرات الخاص بها. وأضافوا أنَّ المفاوضات قد تتعثَّر.

وستتطلب أي صفقة مباركة حكام أغنى مشيختين في دولة الإمارات العربية المتحدة.بالنسبة لأبو ظبي، التي تملك 6% من احتياطيات النفط العالمية، سيُعزِّز ذلك المسعى باتجاه عملية إصلاحٍ شامل للكيانات الخاضعة لسيطرة الدولة في ظل محاولة الإمارة التأقلم مع انخفاض أسعار النفط الخام. والشركتان متنافستان قويتان تقليدياً، إذ تتنافس مراكزهما على جذب نفس نوعية المسافرين الذين يقومون برحلات طويلة بين آسيا والغرب.

وقالت متحدثة باسم طيران الإمارات إنَّ الشركة لا تعلق على التكهنات، وأكد متحدث باسم الاتحاد للطيران على نفس الكلام. وفي حال سارت الصفقة قُدُماً، ستكون عمليات شركة الطيران الموسَّعة أكبر من الخطوط الجوية الأميركية (American Airlines)، التي تبلغ قيمتها السوقية 19.2 مليار دولار.

ورغم الحديث عن اندماج شركة طيران الإمارات وطيران الاتحاد، إلا أن الشركة ترفض الكشف عن الحقيقة

قلَّل رئيس مجلس إدارة طيران الإمارات، الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، والرئيس التنفيذي للشركة، تيم كلارك، في وقتٍ سابق من أهمية التكهنات بشأن احتمالية حدوث اندماج بين شركتي طيران الامارات والاتحاد للطيران، إذ قال آل مكتوم في مايو/أيَّار إنَّه لم تجرِ أبداً محادثات حول عملية اندماج. قال كلارك في يونيو/حزيران إنَّ تلك المسألة تخص المساهمين. وأضاف أنَّه لا يتوقع حدوث شيء على المدى القصير إلى المتوسط.

ومن شأن هذا الاندماج المحتمل لشركتي الطيران تقديم مزيد من الأدلة على أنَّ المشيختين الإماراتيتين تدمجان شركاتهما لتعزيز القدرة التنافسية.

ونفت شركة طيران الإمارات في دبي أن تكون تنوي الاستحواذ على «الاتحاد» للطيران الظبيانية التي تواجه اضطرابات منذ عدة سنوات، وذلك رداً على «شائعة لا أساس لها».

وقد ذكرت وكالة بلومبرغ هذه المعلومات مشيرة إلى أن هذا الاستحواذ سيؤدي إلى قيام أكبر شركة طيران في العالم من حيث حركة المسافرين.

وقالت متحدثة باسم طيران الإمارات لوكالة فرانس برس «لا صحة لهذه الشائعات». كما أصدرت الاتحاد للطيران نفياً مماثلاً.

وقالت بلومبرغ إن العملية كانت «في مرحلة أولية» وأن أي اتفاق سيتطلب «مباركة» قادة أغنى إمارتين في الاتحاد الذي تتشكل منه دولة الإمارات.

وتواجه شركة الاتحاد للطيران أزمة مالية صعبة أدت إلى خسائر بقيمة 2 مليار دولار

في تموز/يوليو 2017، أعلنت الشركة عن خسائر بقيمة 1,87 مليار دولار، نتجت خصوصاً عن مشاركتها في رأس مال شركة الطيران الإيطالية «اليطاليا».

 إذ كوَّنت شركات من أبوظبي ودبي شركة الإمارات العالمية للألومنيوم، وهي واحدة من أكبر منتجي الألومنيوم في العالم، في صفقة اندماج بلغت قيمتها 15 مليار دولار في عام 2013، ودرست المشيختان أيضاً دمج سوقيهما الماليين.

وكانت الدولة أيضاً هي القوة الدافعة وراء إجبار طيران الإمارات على التعاون مع شركة الطيران المحلية «Fly Dubai».

قلَّصت الاتحاد للطيران عملياتها في أعقاب فشل استراتيجية ما يسمى بتحالف الأسهم، التي بموجبها استثمرت في عددٍ من شركات الطيران الأجنبية المُتعثّرة بشكلٍ عام للمساعدة في دفع مزيد من حركة المرور الجوية عبر أبوظبي.

محاولات لاستحواذ طيران الإمارات على الاتحاد للإمارات

انهارت واحدة من تلك الشركات الأجنبية، وهي Air Berlin، العام الماضي، بينما تقدَّمت شركة Alitalia الإيطالية بطلب بشأن حمايتها من الإفلاس، ما تسبَّب في تفكك التحالف إلى حدٍ كبير.

وشهدت شركة طيران الشرق الأوسط أيضاً تعرُّض نشاطها التجاري لضغوط بسبب انخفاض أسعار النفط الذي أدى إلى انخفاض معدلات السفر في الاقتصادات التي تعتمد على النفط الخام.

قد ساهم ذلك في خسارة تبلغ 1.52 مليار دولار في عام 2017، ما أوصل العجز في سنتين في شركة الخطوط الجوية إلى ما يقرب من 3.5 مليار دولار. وقالت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني الشهر الماضي أغسطس/آب إنَّها تتوقع أن تواصل شركة الاتحاد للطيران خسارتها حتى عام 2022.

ووصلت الأزمة المالية لطيران الإمارات أيضاً حيث منيت بخسائر مشابهة

عانت طيران الإمارات هي الأخرى خسائر مشابهة خلال فترة الركود في الخليج، لكنَّها سرعان ما استعادت عافيتها مع انتعاش أسعار النفط –وبالتالي انتعاش الاقتصادات المحلية– إذ ارتفع صافي دخل الشركة بنسبة الثلثين ليصل إلى 4.11 مليار درهم إماراتي (1.12 مليار دولار أميركي) في السنة  المالية المنتهية في 31 مارس/آذار.

من جانبه، تخلَّى توني دوغلاس، الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتحاد للطيران والذي تولى منصبه في يناير/كانون الثاني الماضي، عن المسارات الجوية ذات الإقبال الضعيف وقلَّص أسطول الطائرات لخفض التكاليف وتعزيز الإيرادات والتدفقات النقدية، مع أنَّه قال في يونيو/حزيران إنَّ الإجراءات حتى الآن هي مجرد خطوات أولى.

كانت إعادة التفكير الاستراتيجي هذه تعني أيضاً كبح طموحات شركة الاتحاد للطيران للهيمنة على حركة المرور العالمية، وأصبح الهدف الرئيسي الآن هو دفع قطاع السياحة في أبو ظبي والروابط التجارية الأجنبية.

يتفاوض دوغلاس أيضاً مع شركتي Airbus SE وBoeing لصناعة الطائرات بعدما خلُص إلى أنَّ مضاعفة أسطول الطائرات لم يعد قابلاً للتطبيق، الأمر الذي يثير الشكوك حول مدى الالتزام بطلبات شراء عشرات الطائرات ذات الجسم العريض.

ودمج شركتي الطيران معاً لن يكون أمراً سهلاً بسبب ازدواجية المسارات الجوية من قاعدتي الشركتين في دبي وأبو ظبي.

سعت كلتاهما لاستغلال عامل الجغرافيا التي تجعل من المنطقة مفترق طرق عالمي طبيعي، لكن لانتزاع أقصى قيمة من نموذج المركز الرئيسي، يجب أن تتركَّز الرحلات على موقع واحد، ما يُسهِّل عمليات النقل ويتيح مزيداً من المسارات.

إنَّ شركة طيران الإمارات، التي أنشأت أكبر أسطول في العالم من طائرات Airbus A380 العملاقة، إلى جانب طائرات Boeing 777 ذات الجسم العريض، هي بالفعل أكبر كثيراً من الاتحاد للطيران، وتسليم مسؤولية أسواق محددة لشركة أبوظبي قد يُعرِّض هذا النجاح الذي حقَّقته شركة طيران الإمارات للخطر.

وإذا تشكَّلت شركة طيران مدمجة بين طيران الإمارات والاتحاد للطيران، فإنَّها ستتفوق على شركة الطيران رقم واحد في الصناعة حالياً، American Airlines ، استناداً إلى أحدث أرقام لحركة المرور الجوية السنوية من الاتحاد الدولي للنقل الجوي. وليس من الواضح إلى أي مدى يمكن تقليص عمليات الاتحاد للطيران أكثر.

ووفقاً لبيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي، تعتبر طيران الإمارات بالفعل أكبر شركة طيران في العالم في ما يتعلَّق بالمسارات الدولية، وتحتل المرتبة الرابعة بشكل عام، خلف أكبر ثلاث شركات طيران أميركية.

وتأثر نمو طيران الإمارات، التي توظف نحو 25 ألفاً من أطقم الضيافة من مختلف أرجاء العالم، على مدى السنوات القليلة الماضية بفعل هبوط أسعار النفط، المصدر الرئيسي للثروة في منطقة الخليج، وشهدت الناقلة أيضاً تقلبات في الطلب.

وأظهرت رسالة داخلية لطيران الإمارات بالبريد الإلكتروني بتاريخ الثامن من أبريل/نيسان اطلعت عليها رويترز زيادة كبيرة في عدد من يعتذرون عن الحضور في دوامهم لأسباب مرضية، وهو ما يؤثر على إعداد قوائم الأطقم والعمليات.

وقال بعض الموظفين إن الناقلة حاولت التخفيف من مشكلة نقص العمالة، وطلبت من الطيارين وأطقم الضيافة العمل ساعات أكثر كل شهر.

وفي محاولة لتحسين أوضاع العمل والمزايا في أعقاب شكاوى من أطقم الضيافة في فبراير/شباط، قالت الشركة إنها بدأت في تقديم تغطية طبية كاملة لهم وإنها تراجع طلبات بزيادات في الأجور، بحسب موظفين.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
خسارة الشركتين وصلت لـ2 مليار دولار، والمفاوضات مازالت في المرحلة الأولى.. هل تنجح «طيران الإمارات» في الاستحواذ على «الاتحاد للطيران»؟

قصص ذات صلة