العالم موريس أودان الجزائر مقتل موريس خلال احتلال الجزائر موريس أودان الاحتلال الفرنسي للجزائر
الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

أنكرت فرنسا قتله بالجزائر لنصف قرن ثم اعترفت أخيراً.. مَن هو موريس الذي زار ماكرون زوجته واعترف بتعذيب بلاده له؟

خلال شهر يونيو/حزيران من سنة 1957، وفي خضم ثورة التحرير الجزائرية، فقد أي أثر لعالم رياضيات شيوعي ناشط في الدفاع عن استقلال الجزائر، وبقيت ظروف وفاته غامضة، إلى أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن قرار تاريخي باسم الجمهورية الفرنسية يوم الخميس الفائت، يعترف فيه بتورط فرنسا في مقتل العالِم بعد مضي نصف قرن من الإنكار.

وعرض تقرير لموقع LCI الفرنسي، نُشر أمس الخميس 13 سبتمبر/أيلول 2018، تفاصيل عن حياة العالِم الفرنسي موريس أودان، وأشار فيه إلى أن عملية اختفاء هذا العالِم يشوبها الغموض إلى حد الآن. ولكن، بعد مضي 61 سنة من خطف وسجن وتعذيب وإعدام أودان خلال حرب التحرير في الجزائر، جاء الاعتراف الفرنسي ليعيد إحياء الحديث مجدداً عن أودان.

ويعد هذا القرار اعترافاً تاريخياً تزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي لأرملة أودان يوم الخميس الفائت، وأطلقت زوجة هذا الناشط الشيوعي من أجل استقلال الجزائر عدة دعوات على امتداد نصف قرن للكشف عن حقيقة مقتل زوجها.

من التدريس إلى الموت خلال احتلال الجزائر

وخلال حوار أجرته مع القناتين الفرنسيتين TF1 وLCI، صرحت أرملة أودان، قائلة: «لم أكن أتصور أن يتحقق ذلك». وفي إجابتها عن أحد الأسئلة المتمثل في «هل تعتبرين أن هذا اليوم عظيم في حياتك؟»، قالت جوزيت أودان: «لا أعرف حقاً ماذا أقول لكم، أريد أن أعترف بأنه كذلك، ولكنه ليس الأهم أيضاً، إنه الاثنين».

وعندما ألقي القبض عليه في منزله على يد مظليين من الجيش الفرنسي يوم 10 يونيو/حزيران من سنة 1957، أي في خضم حرب التحرير الجزائرية، كان موريس أودان يعمل أستاذاً مساعداً في مادة الرياضيات بجامعة الجزائر العاصمة وعضواً في الحزب الشيوعي الجزائري.

ووجهت للعالِم تهمة مساعدة جبهة التحرير الوطني. وبعد مضي عشرة أيام من اعتقاله، فقد أي أثر له دون تقديم أي تفسير رسمي لاختفاء هذا الأب لثلاثة أطفال، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 25 سنة. وفي ذلك الوقت، وقع تداول إشاعات تفيد بأن أودان «هرب خلال عملية نقله إلى السجن».

وأكدت أرملة أودان أنها على يقين بأن زوجها قد قتل خنقاً على يد ملازم في كتيبة المظليين التابعة للجيش الفرنسي. لذلك، رفعت دعوى في حق هذا «الشخص المجهول» بتهمة القتل العمد في الجزائر العاصمة. في الأثناء، أسست هيئة دعم للوقوف إلى جانبها.

ويشير الموقع الفرنسي، إلى أنه تم الاعتراف بموريس أودان على أنه دكتور مختص في علوم الرياضيات بعد أن ناقش زميله لوران شوارتز، الذي كان من المفروض أن يعرض معه أودان أطروحتهما، رسالة الدكتوراه في جامعة السوربون يوم 2 ديسمبر/كانون الأول من سنة 1957، وزميله غائب.

أدلة عدة على قتل موريس أودان

وبعد مرور 50 سنة من التحقيق دون إدانة المتهمين، ودون اعتراف الدولة الفرنسية بتعذيب وقتل عالم الرياضيات الشاب، أغلق القضاء الفرنسي ملف القضية. ولكن بعد أن قرر سنة 2013 إعادة فتح الأرشيف المتعلق بالقضية، صرح الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا أولاند، في بيان له بتاريخ 18 يونيو/ حزيران سنة 2014، بأن «كل الوثائق والشهادات التي بحوزتنا اليوم كافية لتفنيد فرضية هروب أودان خلال اعتقاله أثناء تلك الفترة. لا، السيد أودان لم يهرب، بل قتل خلال اعتقاله».

وفي كتاب ظهر سنة 1958 تحت عنوان «قضية أودان»، ذكر المؤرخ بيير فيدال-ناكيه أن عالم الرياضيات الشاب قد توفي تحت التعذيب. وفي كتاب آخر تحت عنوان «التعذيب داخل أسوار الجمهورية»، أشار المؤرخ الفرنسي إلى تورط الجنرال بول أوساريس، الذي اعترف سنة 2000 بأنه «ليس نادماً ولا يشعر بالأسف»، إزاء ارتكابه عمليات تعذيب خلال حرب الجزائر.

وحسب الصحيفة الفرنسية الشيوعية «L’Humanité»، توفي موريس أودان خنقاً، وذلك تحديداً في 21 من يونيو/حزيران سنة 1957، في بلدة الأبيار في مدينة الجزائر على يد جلاد برتبة ملازم في كتيبة المظليين التابعة للجيش الفرنسي. وأشارت الصحيفة ذاتها أيضاً إلى أن هذا الملازم قد حصل على وسام شرف في 4 من ديسمبر/كانون الأول سنة 1997.          

من جهته، أكد الجنرال بول أوساريس في إجابته عن سؤال صحيفة «Le Monde» الفرنسية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني سنة 2000، حول ظروف وفاة أودان، قائلاً: «لا أعرف شيئاً عما حدث لموريس أودان، حقيقة لا أعرف شيئاً».

وفي كتابه الذي نشر خلال شهر يناير/كانون الثاني من سنة 2014 تحت عنوان «حقيقة مقتل موريس أودان»، ذكر الصحفي جون-شارل دينيو أن موريس أودان قتل على يد ضابط صف فرنسي تحت إمرة الجنرال جاك ماسو، رئيس فرقة المظليين العاشرة خلال حرب الجزائر. وقد نقل الأمر وقتها الجنرال أوساريس.

وأطلق قرابة 40 شخصية فرنسية، بينهم عالم الرياضيات والنائب سيدريك فيلاني، بادرة لإعادة فتح ملف القضية من جديد. وخلال شهر مايو/أيار من سنة 2017، دعت هذه الشخصيات إيمانويل ماكرون إلى كشف «الحقيقة التاريخية» حول اغتيال موريس أودان. وقد كرر كل من سيدريك فيلاني وزميله الشيوعي سيباستيان جومال طلبهما مرة أخرى خلال شهر فبراير/شباط الماضي.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
أنكرت فرنسا قتله بالجزائر لنصف قرن ثم اعترفت أخيراً.. مَن هو موريس الذي زار ماكرون زوجته واعترف بتعذيب بلاده له؟

قصص ذات صلة