حمدي رزق.. تفاصيلُ سقوطِ صحافيٍّ قديم في حب السلطة، والأحدث من بين ضحايا السيسي
الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

حمدي رزق.. تفاصيلُ سقوطِ صحافيٍّ قديم في حب السلطة، والأحدث من بين ضحايا السيسي

«تقرر تكليف الأستاذ عبد اللطيف المناوي العضو المنتدب، قائماً بأعمال رئيس التحرير، اعتباراً من الإثنين 10 سبتمبر/أيلول 2018، وتتوجه المؤسسة بالشكر والتقدير للأستاذ حمدي رزق، متمنيةً له دوام التوفيق والنجاح».

بهذه الكلمات المقتضبة، أنهت جريدة «المصري اليوم» تعاقدها مع حمدي رزق، الذي شغل منصب رئيس تحرير الجريدة الأوسع انتشاراً في مصر، والذي استمر ما يقرب من 5 أشهر فقط، شهدت الجريدة خلالها معارك لم تنته، كان رزق القاسم المشترك فيها جميعاً تقريباً، ليرحل رزق فجأة كما حضر فجأة.

«الدولة تحشد للانتخابات» لكنها لا تريد لأحد أن يعرف

في أبريل/نيسان 2018، وفي أثناء إجراء الانتخابات الرئاسية، صدرت جريدة «المصري اليوم» بمانشيت «الدولة تحشد للانتخابات»، ورغم أنه صحافياً المانشيت يبدو عادياً جداً، فإن النظام المصري اعتبره إشارة أو تلميحاً إلى دوره في محاولة الحشد للانتخابات، وهو ما أغضب المسؤولين، خصوصاً أن تلك الانتخابات شهدت عزوفاً عن المشاركة، اعتبره البعض إشارة إلى تدني جماهيرية الرئيس السيسي، الذي طالب الشعب بالمشاركة في الانتخابات؛ لذلك اعتبرت الرئاسة مانشيت «المصري اليوم» يستهدف الرئيس السيسي شخصياً.

وعلى الفور، تحرك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وغرَّم الصحيفة 150 ألف جنيه، فضلاً عن إحالة «محمد السيد صالح»، رئيس تحرير الجريدة (حينها)، إلى التحقيق بمعرفة نقابة الصحافيين، ولم تمضِ أيام حتى تقرر الإطاحة بالرجل من منصبه؛ عقاباً له على هذا الخطأ الذي رأته الرئاسة فادحاً.

بخلوّ المنصب، طُرحت أسماء عديدة لخلافة السيد صالح، من داخل الجريدة أو خارجها، لم يكن حمدي رزق من ضمنها، لكن مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تدخَّل لدى مالك الجريدة صلاح دياب ولدى عبد المنعم السعيد رئيس مجلس إدراة الجريدة؛ لإقناعهما بأن حمدي رزق هو الرجل المناسب للمرحلة، مؤكداً لهما  أن «رزق هيعرف يسيطر على العيال».

ثقة السلطة برزق غلبت ضعف كفاءته لتولي المنصب

وبالفعل، تولى «رزق» المنصب، في خطوة مفاجأة للجميع، خصوصاً أن الرجل لم يعمل بجرائد يومية من قبلُ، وأن خبرته كلها في مجلات أسبوعية، لكن السياسة والتوصيات لعبت دوراً حاسماً في جلوسه على عرش الجريدة الأوسع انتشاراً في مصر.

حمدي رزق مع رئيس مجلس إدارة صحيفة المصري اليوم المصرية بعد توليه منصب رئاسة التحرير

مع حضور «رزق»، بدأت المشاكل والشكاوى تنتشر داخل الجريدة، فالرجل يبدو أنه «صدّق نفسه وكان عاوز يسيطر بغشم»، على حد تعبير أحد رؤساء أقسام الجريدة، الذي تحدث إلينا عن ملابسات الإطاحة برزق، قائلاً: «الأستاذ رزق كان من أول يوم عنيف جداً؛ بل قد أستطيع القول إنه لم يكن مهذباً»، وتابع المصدر قائلاً إن الرجل أتى ولديه يقين بأنه مدعوم من الأمن ومن مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، المقرب من الرئيس السيسي، ومهمته الأولى كانت السيطرة على الجريدة وإخضاع العاملين بها».

لكنه بدأ في افتعال المشاكل مع زملائه الصحافيين!

وتابع المصدر قائلاً: «فمثلاً، قرر رزق أن على إيهاب الزلاقي، رئيس التحرير التنفيذي للجريدة، أن ينزل بنفسه إلى الشارع لعمل تحقيق، وهو  تصرُّف غير مفهوم، وغريب على المهنة أن يُطلب من مسؤول بحجم إيهاب أن ينفذ عملاً ميدانياً! كان الهدف بالطبع كسر الرجل وإرسال رسالة للجميع بأنه لا كبير هنا غيري ولا مقام سواي».

لم يكن «الزلاقي» هو من اصطدم به «رزق» فقط؛ بل إنه -والحديث هنا لصحافي شاب بالجريدة- دخل يوماً صالة التحرير غاضباً؛ بسبب خبر عادي، وقال بغضب عارم: «مش هرحم أي إخواني ولا شيوعي هنا يا ولاد الجز**»، مطلقاً سباباً لاذعاً ضد كل الصحافيين في صالة التحرير!

وهو ما أغضب العاملين، فتقدموا بشكوى إلى الدكتور عبد المنعم السعيد رئيس مجلس الإدارة، الذي وعدهم بأن هذا لن يتكرر.

«رزق» المنتفخ زهواً بثقة الأمن أطاح به الأمن!

لكن «رزق»، المملوء بشعور المدعوم من الأجهزه السيادية، لم يتوقف عن السباب وإهانة الصحافيين، لدرجة أنه هدد أحد الزملاء على مرأى ومسمع من الجميع بأنه «سيعتقله»، ليتوجه الزميل بشكوى لمالك الجريدة، الذي هدّأ من روعه وطلب منه تناسي الواقعة.

القشة التي قصمت ظهر البعير كانت محاولة «رزق» تغيير تركيبة الجريدة، فـ»المصري اليوم» قائم منذ بدايته على فكرة التوازن، والفصل بين الورقي والموقع؛ لخلق مساحات مناورة للجريدة وملّاكها.

لكن «رزق» أراد تغيير هذا النظام؛ إذ أراد تركيز كل الصلاحيات في يده، وتهميش -أو ربما إلغاء- دور رئيس مجلس الإدارة كمايسترو وحَكم بين الأفرع المختلفة، وهو بالطبع ما لم يحظَ بقبول لا العاملين على إدارة الموقع، ولا عبد المنعم السعيد نفسه، الذي استشعر بتغول «رزق».

بدا «السعيد»، بشكل غير مباشر، يشجع الصحافيين على الوقوف بوجه «رزق»، ونصرهم في أكثر من واقعة، لينفجر رزق (العصبي المزاج) ويهينهم ويتورط أكثر.

وفي النهاية، لم يجد «رزق» أمامه إلا أن يُخطر رئيس مجلس  بأنه هنا في مهمة وطنية، وأنه لا يمكنه القيام بتلك المهمة ما دام الموقع خارجاً عن سيطرته، وما دامت الإدارة تدعم الصحافيين المنفلتين، على حد تعبيره المتكرر.

تشاور الدكتور عبد المنعم السعيد مع مالك الجريدة، الذي رأى أن رزق «عامل له مشاكل» وأن المبيعات تراجعت جداً في عهده، وأنه لا معنى لإعطائه مزيداً من الصلاحيات؛ بل لا معنى للإبقاء عليه أصلاً.

وبالفعل، أخطر «رزق» بأن طلبه مرفوض وأن استقالته مقبولة!  ليجد الرجل نفسه فجأة مبعَداً عن منصبه، الذي لم يدم له طويلاً.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
حمدي رزق.. تفاصيلُ سقوطِ صحافيٍّ قديم في حب السلطة، والأحدث من بين ضحايا السيسي

قصص ذات صلة