الليرة تجنَّبت انحداراً جديداً بعد "زيادة متوحشة" لسعر الفائدة.. فلماذا لجأ البنك المركزي  لهذه الخطوة، وهل انتهت أزمة العملة التركية؟
الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

الليرة تجنَّبت انحداراً جديداً بعد "زيادة متوحشة" لسعر الفائدة.. فلماذا لجأ البنك المركزي  لهذه الخطوة، وهل انتهت أزمة العملة التركية؟

(عربي بوست، عبد الرحمن السراج (إسطنبول

أدَّى قيام البنك المركزي التركي بزيادة وُصفت بـ «المتوحشة» لمعدلات الفائدة، صباح الخميس 13 سبتمبر/أيلول، إلى ارتفاع -وُصِفَ أيضاً بـ «المتوحّش«- لسعر صرف الليرة التركية أمام الدولار بنسبة 5%، من 6.45 إلى 6.01 ليرة للدولار الواحد.

فقد أعلنت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي التركي عن زيادة غير مسبوقة لمعدلات الفائدة المرجعية لعقود إعادة الشراء لأسبوع واحد، بمقدار 625 نقطة أساسية، لتصل من 17.75 إلى 24%.

ووصف الخبير الاقتصادي نيل ويلسون هذه الزيادة الأخيرة لسعر الفائدة، بأنّها كانت «أبعد ممَّا كانت تتوقعه الأسواق، وبالنظر إلى تصريحات الرئيس أردوغان السابقة، فقد تلقَّتها الأسواق بترحيب».

وأكّد المحلل الاقتصادي ياسر التركي، في حديث لـ «عربي بوست»، أنَّ البنك المركزي التركي أكّد مجدداً من خلال رفع الفائدة، على استقلاليته وعدم خضوعه للضغوط السياسية، خاصة بعد تأكيد الرئيس التركي رفضه لهذه الخطوة.

وقال بريت ديمنت، مدير ديون الأسواق الناشئة في مؤسسة «أبردين ستاندرد»، إنَّ زيادة معدلات الفائدة تضع تركيا «على الطريق الطويل لاستعادة بعض المصداقية لسياستها النقدية، وهذا أمر مهم جداً».

كما أشار إلى أن الليرة التركية تجنّبت اليوم انحداراً كبيراً وأزمة مصرفية، كانت ستحدث لو لم تُرفع أسعار الفائدة.

التشدد النقدي لضبط الأسعار

يندرج رفع الفائدة ضمن سياسات التشدد النقدي، التي تتبعها الدول لضبط معدلات التضخم وزيادة الأسعار المصاحبة لها، وقد لوحظت في الفترة الأخيرة زيادة في أسعار السلع في مختلف القطاعات في تركيا، تزامناً مع انخفاض سعر صرف الليرة أمام الدولار.

وتوقّع المحلل الاقتصادي ياسر التركي، أن تحافظ الليرة التركية على مستواها الحالي تحت 6.5 ليرات مقابل الدولار، مشيرا إلى أنها لم تتأثر بإعلان معدلات التضخم في الأسبوع الماضي، التي بدت مرتفعة عن الشهور الماضية.

ووفقاً لبيانات معهد الإحصاء التركي (TUİK)، ارتفع معدل التضخم في شهر أغسطس/آب الماضي 17.9%، عنه في شهر يوليو/تموز، حين بلغ 15.85%.

وأشارت لجنة السياسة النقدية التركية، في بيانها صباح الخميس، إلى أنَّ «التدهور في سلوك التسعير ما زال يمثّل خطراً تصاعدياً على توقعات التضخم، رغم ضعف الطلب المحلي»، لكنَّها أكّدت أنه سيتم تنفيذ «تشدّد نقدي قوي» لدعم استقرار الأسعار.

وأضافت أنّ «الموقف المتشدد في السياسة النقدية» سيستمر حتى حصول تطور آخر في توقعات التضخم، وأكّدت أنّها ستُراقب عن قرب توقّعات التضخم، وسلوك التسعير، والتأثير المتأخر لقرارات السياسة النقدية الأخيرة، ومساهمة السياسة المالية في عملية إعادة التوازن.

وبانتظار هذه المؤشرات، إضافة إلى استحقاقات الديون، أكّد المركزي أنّه سيتابع العوامل الأخرى المؤثرة في التضخم، وسيزيد سياسة التشدد النقدي إذا استدعت الحاجة.

المركزي يؤكد استقلاليته

وأشار المحلل الاقتصادي ياسر التركي، لـ «عربي بوست»، إلى أن «الأشهر القليلة الماضية شهدت تضخيماً للخلاف القائم بين الرئاسة التركية والبنك المركزي التركي، على لسان وسائل إعلام غربية، عَزَت تدهور الليرة إلى محاولة الرئاسة التركية تغيير مسار البنك المركزي».

لكنّ قرار رفع الفائدة الأخير، حسب ياسر التركي، لم يكن الخروج الوحيد للبنك المركزي على رغبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإبقاء الفائدة منخفضة، ووصفه إياها بأنّها «أم الشرور»، فقد تم بالفعل رفع سعر الفائدة عدة مرات خلال الأشهر الماضية.

وفي تأكيد آخر على استقلاليته، رفع البنك المركزي التركي اليوم معدل الفائدة بنسبة أكبر من المرات السابقة، وأعلن أنّه سيستمر في سياسة التشدّد النقدي حتى تتحسن معدلات التضخم، وسيواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لديه لتحقيق استقرار الأسعار.

وقد كرّر أردوغان الموقف نفسه في تصريح صباح اليوم، قبل قرار رفع الفائدة بفترة قصيرة، قال فيه إنّ الحكومة التركية «لن تساهم مطلقاً في دعم هذا التوجّه الاستغلالي»، في إشارة إلى نية المركزي رفع الفائدة.

ورغم تأكيده على استقلالية البنك المركزي، أشار أردوغان إلى أن البنوك الخاصة تتحرك بناءً على قرارات البنك المركزي، وأنّ أسعار الفائدة الفعلية لدى بعضها وصلت إلى 50%، وهي نسبة أرباح كبيرة وصفها بأنّها «لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال المخدرات».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
الليرة تجنَّبت انحداراً جديداً بعد "زيادة متوحشة" لسعر الفائدة.. فلماذا لجأ البنك المركزي  لهذه الخطوة، وهل انتهت أزمة العملة التركية؟

قصص ذات صلة