معركة إدلب اجتذبت كل اللاعبين في الحرب السورية.. كيف تحوَّل الأكراد من مقاتلين مدعومين من أميركا إلى حلفاء للنظام؟

عربي بوست
تم النشر: 2018/09/07 الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/09/07 الساعة 20:00 بتوقيت غرينتش

طوال 7 سنوات من الحرب، لم يكن من المعروف إلى أي صف تنتمي عناصر الأكراد في شمال سوريا . لم يكن ولاؤهم مُحدَّداً، وقد عصف الصراع المُتأجِّج الذي دمَّر كلَّ شيء أمامه كل ضغوطهم من أجل إرساء الحكم الذاتي.

ومع اقتراب المواجهة في الشمال الغربي للبلاد، المنطقة التي كانت جيباً كردياً بارزاً في وقتٍ سابق من العام الجاري (2018)، والتي أصبحت الآن مركزيةً بالنسبة لنتيجة الحرب، يُجدِّد الأكراد بهدوءٍ مطالبتهم بها، يقول تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

من مقاتلين في صفوف الجيش الأميركي إلى حلفاء للنظام

أصبح عشرات المقاتلين الأكراد في شمال سوريا ، الذين قاتلوا بصفوف القوات الأميركية في الصراع ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، حلفاء، الآن، لقوات النظام السوري بمقاطعة إدلب فيما يُحتَمَل أن تكون المعركة الدامية النهائية للحرب.

ويضيف وجود الأكراد في معركة إدلب بُعداً جديداً إلى صدامٍ اجتذب كلَّ لاعبٍ في الحرب الطويلة الوحشية. ظلَّ التحالف طيَّ الكتمان من قِبل المسؤولين السوريين الذين توخوا الحذر إزاء الطموحات الكردية طوال فترة الحرب، وكذلك الأكراد في شمال سوريا نفسها التي ظلَّت حليفةً لواشنطن بصورةٍ شكلية في الحرب ضد "داعش".

وجرت في طهران الجمعة 7 سبتمبر/أيلول 2018، محاولةٌ دبلوماسية أخيرة ترمي إلى تفادي القتال بمحافظة إدلب حيث يتكدَّس ما يصل إلى 3 ملايين في بلداتٍ ومدنٍ هالكة. وظهر تباين في تصريحات رؤساء إيران وروسيا وتركيا خلال قمتهم التي انعقدت في طهران الجمعة 7 سبتمبر/أيلول 2018. فقد شدّد روحاني وبوتين على ضرورة استعادة قوات النظام السوري السيطرة على محافظة إدلب، آخر معقل للجهاديين ومقاتلي المعارضة بسوريا، في حين حذر أردوغان من "حمام دم" ودعا إلى إعلان "وقف لإطلاق النار" في المحافظة الواقعة على حدوده.

في الواقع، هناك بصيصٌ من الأمل بأن الأسلوب الدبلوماسي سيؤتي ثماره. قال أمين عزام، المقاتل المناهض للأسد الذي ينحدر من مدينة جسر الشغور في إدلب، مُتحدِّثاً عن قادة العالم: "لقد خذلونا على مرِّ 7 سنوات، لماذا قد ينقذوننا الآن؟".

فهم لا يزالون غير مستوعبين للإطاحة بهم على يد قوات عربية بقيادة تركية

إلى جنوبي المدينة، تجمَّعت أعدادٌ قليلة من الأكراد مع القوات السورية والميليشيات المدعومة من إيران في انتظار الأوامر. ويُعتقد أن هؤلاء الرجال هم أعضاءٌ في تحالف قوات سوريا الديمقراطية، وهو جزءٌ من تحالف يتألَّف من عربٍ وأكراد رعتهم الولايات المتحدة للاضطلاع بقتال "داعش" في شمال شرقي اللبلاد.

ومع انتهاء المعركة الآن إلى حدٍّ كبير، لا تزال قوات سوريا الديمقراطية تشعر بالحنق من الإطاحة بها في وقتٍ مبكر من العام الجاري (2018) من بلدة عفرين في إدلب على يد قواتٍ عربية يقودها الأتراك احتشدت لمحاربة الأسد. تركت تلك الهزيمة الأكراد بلا معقل، في منطقةٍ كانوا يحظون فيها بقوةٍ تاريخية وأهميةٍ استراتيجية، وأدَّت تلك الخسارة إلى تحوُّل ولاء الكثيرين.

ما جعل "الانتقام من خسارة عفرين" أولوية بالنسبة للأكراد

يقول القادة الأكراد إن الانتقام من خسارة عفرين لا يزال يُشكِّل أولويةً بالنسبة لهم. وصرَّح الدار خليل، وهو أحد زعماء الكتلة السياسية الكردية السورية، بأن الأكراد على استعدادٍ للتفاوض مع الأسد لاسترداد البلدة.

وأضاف: "حتى الآن، لا توجد أيُّ تحرُّكاتٍ لإرسال القوات إلى روج آفا (شمال شرقي سوريا) من أجل عمليات التحرير في إدلب إلى جانب الحكومة السورية والقوات الروسية. ولكننا أعربنا عن استعدادنا للدخول في مفاوضاتٍ مع الحكومة السورية لتطهير جميع أجزاء سوريا من داعش والجهاديين والجماعات المتشددة المدعومة من تركيا".

خطوة رمزية واستراتيجية للانتقام

قال زعيمٌ كردي آخر إن أعداداً صغيرة من أعضاء قوات سوريا الديمقراطية خاضوا الرحلة الطويلة الشاقة من أجل الانضمام إلى القوات السورية. وأضاف: "إنها خطوةٌ رمزية على مستوى، واستراتيجية على مستوى آخر. هذا يعني أننا بحاجةٍ إلى النظام. إن شراكتنا في طور النمو، ولكننا بحاجةٍ إلى الانتقام منهم".

وتعرَّضت عفرين للهجوم من جانب تركيا ووكلائها بعدما قالت الولايات المتحدة إنها ستساعد على حشد قواتٍ حدودية دائمة في الشمال الشرقي، الأمر الذي أثار خوف تركيا من أن ذلك سيُعزِّز الطموح الكردي نحو السيادة في نهاية المطاف. ستكون لتلك الخطوة تداعياتٌ على حرب أنقرة المستمرة مع الميليشيات الكردية داخل حدودها.

 


الصفقة التاريخية التي يعدها الأكراد مع النظام.. نفط سوريا بيدهم والاعتراف بلغتهم والخدمة الإلزامية مشروطة


 

كان احتواء الطموحات الكردية، وحتى منع الانضمام إلى النظام السوري، يُمثِّلان أمراً محورياً لتخطيطات أنقرة المستقبلية في سوريا على مدار العامين الماضيين من الحرب. سمحت مطاردة القوات الكردية من عفرين لتركيا بالتباهي بأن ما مِن جيبٍ كردي قائم على طول حدودها غربي نهر الفرات. وكما هو واضح تماماً، مَنَحَ ذلك الأكراد الفرصة ليزعموا أنهم تعرَّضوا للخيانة من قِبل حليفٍ مُتحوِّل.

ووقعت القطيعة بين الأكراد في شمال سوريا وبين الأميركان

عندما تعرَّضت المدينة للهجوم، قوبلت دعوات قوات سوريا الديمقراطية للمطالبة بدعم الولايات المتحدة بالرفض. ظلَّ الأميركيون في جانبٍ من البلاد، وتخلّوا عن الأكراد الواقعين في جانبٍ آخر، مع تقدير واشنطن أن علاقتها، المُتوتِّرة بالفعل، مع أنقرة أهم من روابطها بالقادة الأكراد.

وأدَّت تلك الواقعة بالتحالف إلى نقطة الانهيار. وأخبر 4 مسؤولين من الأكراد في شمال سوريا صحيفة The Guardian البريطانية، في الشهور الأخيرة، بأن العمليات المُوجَّهة لمكافحة "داعش" توقَّفَت جميعها. وقال مسؤولٌ بارز: "لا يشارك الأميركيون في بعض العمليات التي نشنها أحياناً. لم تعد الثقة موجودة بيننا كما كان الحال من قبلُ، وعليهم ألا يُفاجأوا إذا نظرنا إلى مصلحتنا".

لكن واشنطن لن تقبل بمشاركتهم في "عملية إدلب"

قال مصدرٌ استخباراتي رفيع المستوى في المنطقة إن القادة العسكريين الأميركيين أبلغوا قوات سوريا الديمقراطية أنهم لن يقبلوا مشاركة أعضائهم في عملية إدلب، كذلك القوات السورية وحلفائها الإيرانيين.

وقال المصدر: "إذا شاركوا في الحرب فسيكونون بلا زيّ أو أعلام، وسيحاولون التشبُّه بالقوات السورية".

الأكراد مسلحون تسليحًا جيدًا ويسيطرون على مساحات واسعة من الأراضي الخصبة ما يجعلهم قوة لا يُستهان بها
الأكراد مسلحون تسليحًا جيدًا ويسيطرون على مساحات واسعة من الأراضي الخصبة ما يجعلهم قوة لا يُستهان بها

وقال خليل إنَّ طردهم من عفرين غيَّر المعادلة بالنسبة للأكراد، وأضاف: "لا يمكن أن يستمر الوضع في عفرين على هذا المنوال، وبصفتنا ائتلاف الأحزاب السياسية الذي يؤمن بوجود سوريا ديمقراطية مستقبلية، نحن على استعدادٍ للدخول في مفاوضاتٍ مع الحكومة السورية. نحن نريد بناء سوريا ديمقراطية مستقبلية تضم كلَّ فئةٍ في المجتمع السوري على قدم المساواة، ونحن على استعداد للمشاركة، ليس فقط من الناحية العسكرية؛ بل سياسياً واقتصادياً أيضاً".

والوضع يزداد سوءاً في عفرين

وقالت عرين، وهي امرأةٌ من عفرين تبلغ 31 عاماً، إن تمرُّداً محدوداً ضد القوات التركية وحلفائها استمرَّ قبل الهجوم المُتوقَّع بقيادة روسيا. وأضافت: "الوضع سيئ في عفرين، وهناك اعتقالاتٌ عشوائية الأكراد في شمال سوريا بتهمٍ مزعومة بأنهم ينتمون إلى وحدات حماية الشعب (جماعةٌ متحالفةٌ مع المنظمة المسلحة التركية "حزب العمال الكردستاني"). يتردَّد على مسامعنا وقوع هجماتٍ على نقاط تفتيش الجماعات المُسلَّحة التي تسيطر على المدينة، واغتيالات تُنفَّذ كلَّ أسبوع على أيدي شباب لازموا الدفاع عن المدينة قبل أن تُغزى".

تظلُّ عفرين نقطةً محورية لاستياء الأكراد في شمال سوريا وحافزاً للكثيرين لتعميق انخراطهم مع النظام.

قالت عرين: "إن المُسلَّحين الذين يسيطرون على المدينة قادمون في الغالب من مناطق استولت عليها الحكومة، مثل الغوطة ودرعا وغيرها من المناطق الأخرى. هم المسؤولون عن تغيير دينامية الحياة هنا وليس نحن. نحن كأكراد كنا سعداء هنا حتى أتوا لقتالنا، ويمكنهم توقُّع أننا سننتقم. الدم بالدم".

علامات:
تحميل المزيد