ترمب «في حالة رُعب».. الرئيس الأميركي يواجه وضعاً شديد السوء، وهذه هي التهم التي قد يواجهها، والسيناريوهات المحتملة

عربي بوست
تم النشر: 2018/08/23 الساعة 19:52 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/08/23 الساعة 21:19 بتوقيت غرينتش
الرئيس الأميركي دونالد ترمب

كان الثلاثاء، 21 أغسطس/آب 2018، يوماً عصيباً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب . اتَّهمه محاميه السابق، مايكل كوهين، بالاشتراك فيما قد يراه المُدَّعون العامون مؤامرةٌ لانتهاك قوانين الانتخابات، وأُدين مدير حملته الانتخابية السابق، بول مانافورت، بـ8 جرائم فيدرالية، ويبدو أنَّه في طريقه للسجن.

وحسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية، فإن الرئيس الأميركي يواجه مجموعة من الاتهامات، الشيء الذي يطرح مجموعة من الأسئلة بخصوص إمكانية متابعة ترمب، والسيناريوهات المحتملة أمام الرئيس الأميركي.

ما هي التهمة الموجهة إلى الرئيس الأميركي ؟

ظهر اتَّهامٌ خطير جديد ضد دونالد ترمب يوم الثلاثاء 21 أغسطس/آب 2018، في جلسةٍ محاكمة علنية، قال كوهين إنَّه "بالتنسيق مع، وبتوجيهٍ من مرشَّحٍ لمنصب فيدرالي"، أبرم اتفاقات تكتُّم مع امرأتين "كان الغرض الرئيسي منها التأثير على سير الانتخابات".

اعتُبِرت اتفاقات الرشوة مقابل السكوت تلك في منزلة قيام شركة بتبرعٍ غير قانوني لمرشَّح رئاسي وكذلك بمثابة تبرُّعٍ فردي ذي حجمٍ غير قانوني. بيَّنت وثائق التهم بوضوحٍ مدى تورُّط ترمب في هذه القضية؛ إذ وصفت كيف سلَّم كوهين فواتير مزوَّرة حتى يرد له ترمب دفعات المال التي أنفقها.

وبصفته محامي كوهين، قال لاني ديفيس في بيانٍ ألقاه بعد تصريحات كوهين: "إذا كان ذلك المال المدفوع جريمةً ارتكبها مايكل كوهين، فلِمَ لا يكون جريمةً تطول دونالد ترمب هو الآخر؟".

هل سيواجه دونالد ترمب أي نوعٍ من التهم الجنائية؟

في الأغلب، لا. تقرُّ التوجيهات المنصوص عليها سابقاً في وزارة العدل الأميركية، بأنَّه لا يمكن توجيه اتهامٍ بارتكاب جريمة إلى الرئيس الحالي، وقال فريق ترمب القانوني إنَّ المستشار الخاص روبرت مولر قد أكَّد لهم أنَّه سيلتزم بهذه التوجيهات.

نظرياً، يمكن أن يُتَّهم ترمب بمجرد مغادرته منصبه، لكن تاريخ الولايات المتحدة شهد أنَّ البلاد لا تحب محاكمة رؤسائها السابقين.

ما هي السيناريوهات المحتملة أمام ترمب؟

السيناريو الأسوأ الذي قد يواجهه ترمب هو أن يستولي الديمقراطيون على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقرَّر عقدها في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وأن يشنوا عليه حملةً من تحقيقات الفساد، يُحتمَل أن تتضمَّن جلسات استماعٍ لسحب الثقة من الرئيس. وبهذا، فإنَّ مصير ترمب يقع الآن بالأساس في أيدي الناخبين الأميركيين.

هل ينتهي العامة في أميركا إلى الشعور بالاشمئزاز من رئيسهم فيما ينحاز إلى صف مجرمين مدانين مثل مانافورت، الذي رفض دفع ضرائب بلغت ملايين الدولارات على دخله من الخارج في حين يشتري ستراتٍ من ريش النعام وسجاداً أثرياً مترفاً؟ أو هل يسأمون أخيراً من كذب الرئيس أمام أعينهم بشكلٍ سافر؟

أو، في المقابل، هل تتَّفق القلة الحاسمة من مؤيدي ترمب -المتردِّدين الآن على الأرجح- مع الرئيس في أنَّ هذا كله ليس إلا "مطاردة ساحرات" على حدِّ وصفه؟

كتب إريك كولومبوس، وقد كان محامياً بارزاً بوزارة العدل الأميركية في فترة رئاسة أوباما، تغريدةً قال فيها: "لنتذكَّر أنَّ هذا الأمر في النهاية عائدٌ إلى الكونغرس وليس للمحاكم. أياً كان مَن يظن أنَّ ترمب سيواجه محاكمة جنائية وهو في المنصب الرئاسي، فهو يخادع نفسه".

وإذا حافظ ترمب على نِسب تأييدٍ ثابتة، فهل يكون على ما يرام؟

أيضاً، لا. يقع ترمب في المركز من عدة تحقيقاتٍ حكومية وفيدرالية متداخلة بقيادة التحقيق الذي يجريه مولر في مزاعم وجود صلاتٍ بين حملة ترمب وروسيا وأمورٍ ذات صلة.

يبدو كل جانبٍ من جوانب التحقيق قادراً على كشف سلوكٍ إجراميّ محتمل ارتكبه الرئيس أو أحد أفراد عائلته، أو سلوك ارتكبه ترمب ربما يكون قد انتهك اليمين الرئاسية، أو غيره.

أشار بنجامين ويتس، وهو رئيس تحرير مدوَّنة Lawfare الأميركية، إلى أنَّ الكثرة المُدهشة للجبهات التي يبدو ترمب معرَّضاً للمساءلة القانونية فيها -بدايةً من حملته الانتخابية ومروراً بمشاريعه التجارية وحتى سلوكه في المنصب الرئاسي- هي أمرٌ شديد السوء لوضعه، وكتب ويتس في مجلة The Atlantic الأميركية: "الوضع يسوء بالنسبة للرئيس الأميركي؛ هذا لأنَّه لا أحد، حتى هو، لديه فكرة متى تأتي الضربة القادمة، أو من جهة أيٍّ من تلك الجبهات".

هل هناك جانبٌ إيجابي في صالح ترمب؟

ماذا عن هذه الإحصائية: وفقاً لدراسةٍ أجراها المعهد العام لأبحاث الأديان غير الهادف للربح، "يقول 28% فقط من الشباب إنَّهم متأكِّدون تماماً من تصويتهم في انتخابات عام 2018، مقارنةً بنسبة 74% من كبار السن". إذا لم يتمكَّن الديمقراطيون من السيطرة على الكونغرس، فإنَّ احتمال مساءلة ترمب قد يصبح أبعد منالاً.

كذلك، يحظى ترمب بنسب تأييدٍ ممتدة. وفي نظر العامة، قد يكون الرئيس الأميركي محصَّناً ضد اتهاماتٍ بعينها، مثل تصريحات كوهين بأنَّه كان على درايةٍ برِشا التكتُّم، بموجب أنَّ المتحدِّث الرئاسي، رودي جولياني، كان قد أفشى الأمر ذاته دون قصدٍ منذ أشهر في لقاءٍ تلفزيوني، وأنَّ كوهين قد أصدر بالفعل تسجيلاتٍ صوتية وثَّقَت -فيما يبدو- تورُّط ترمب في هذه الحادثة.

لم يتَّفق مانافورت ولا كوهين بعد مع المُدَّعين العامين على تقديم شهادتهما في قضايا متزامنة لترمب. لكنَّ هذا التطوُّر المُشجِّع في صالح ترمب هشٌّ جداً في الحقيقة. إذا قرَّر مانافورت، الذي يواجه احتمال قضاء ما تبقَّى من عمره في السجن، الشهادة ضد الرئيس الأميركي ، فإنَّ وصفه المنتظر للجهات الروسية التي كانت على اتصالٍ بحملة ترمب قد يكشف تورُّطاً إجرامياً أو أكاذيب إضافية تفوَّه بها ترمب.

إذا كنتَ مكان ترمب، فهل ينتابك القلق؟

نعم، يجدر القلق حيال أنباءٍ مفاجئة وردت الأسبوع الماضي، مفادها أنَّ مستشار البيت الأبيض، دون ماكغان، قضى 30 ساعةً مع المستشار الخاص مولر، وأنَّ فريق الرئيس القانوني ليس لديه فكرة بالكاد عمَّا قيل فيها، أو تجاه حقيقة أنَّ المدير المالي لمنظَّمة دونالد ترمب للأعمال، آلين فايسلبرغ، استُدعي من قِبل مولر.

وفي ظلِّ حكم إدانة مانافورت، قد يبدو من وجهة نظر الرئيس الأميركي أنَّ فريق مولر يُبدي فاعلية مقلقةٍ إلى حدٍّ ما. بيَّنت مستندات اتهام كوهين كيف تحصَّل المستشار الخاص على معرفةٍ مفصَّلة بكيفية عمل منظمة ترمب من الداخل، أو في قضيَّة رشوة التكتُّم على الأقل. إذا كانت منظمة ترمب مقراً لأي نشاطٍ غير قانوني، فقد يكتشفه مولر ويقاضيه.

كذلك، يبدو أنَّ مولر يدرس توجيه تهمةٍ لترمب بعرقلة العدالة. ومن جديد، من الواضح أنَّ ترمب يعلم قَدر ما يعلمه العامة بالضبط -أي القليل- عمَّا سيأتي تالياً من جانب وزارة العدل. وكما قال خبير الأمن القومي والمؤرخ تيم واينر، لصحيفة The Guardian البريطانية، الأسبوع الماضي: "إنَّ رئيس الولايات المتحدة في حالة رعب".

ماذا عن روسيا؟

هذا هو لبُّ الأمر. جادل دونالد ترمب بأنَّ مولر يقود الآن حملة تقصِّي معلوماتٍ، فقدَ فيها بصيرته الموجَّهة لمحور تركيزه الأساسي، وهو روسيا. لسوء حظ الرئيس الأميركي ، يبدو أنَّ الحقيقة غير ذلك.

في اتهاماتٍ وُجِّهَت مسبقاً لأفرادٍ وشركات روسية، وثَّق مولر كيف سرق عملاء روس هويات أميركية، وتجسَّسوا داخل البلاد، ونفَّذوا حملة اختراقٍ إلكتروني بجانب مكائد، هدفها زعزعة الديمقراطية الأميركية. وسُلِّطَ الضوء على العديد من أساليب الروس تلك لعامة أميركا للمرة الأولى بفضل مولر.

وحده مولر وفريقه يعرفون ما سيحدث تالياً. وفي واحدٍ من الأحداث الأقل صيتاً التي جرت يوم الثلاثاء 21 أغسطس/آب 2018، اتَّفق مولر مع الفريق القانوني الممثِّل لمايكل فلين، وهو المستشار السابق لترمب للأمن القومي، على تأجيل الحكم على فلين بفعل مشاركته المتواصلة في التحقيقات المفتوحة.

ترقَّبوا ما سيحدث..

_________________

اقرأ أيضاََ

ماذا جنت أميركا منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض؟.. عامان من الكوارث فعلها ملياردير العقارات

أسواق المال ستنهار والجميع سيصبحون فقراء.. ترمب ملوِّحاً بما سيحدث إذا تم عزله من رئاسة أميركا

هل سيحاكَم ترمب بعد شهادة محاميه مايكل كوهين؟.. إليك ما قاله الدستور الأميركي في هذه الحالة