لديه حساب على فيسبوك يمدح فيه إيران دون روسيا، وطوَّر صواريخ قادرة على ضرب إسرائيل.. معلومات جديدة عن العالم السوري المغتال
الأربعاء, 15 أغسطس 2018

لديه حساب على فيسبوك يمدح فيه إيران دون روسيا، وطوَّر صواريخ قادرة على ضرب إسرائيل.. معلومات جديدة عن العالم السوري المغتال

تتكشف الحقائق تباعاً حول قضية العالم السوري المغتال عزيز إسبر، مدير أحد مراكز البحوث العلمية في سوريا، الذي لقي مصرعه برفقة سائقه، ليل السبت 4 أغسطس/آب 2018، إثر تفجير سيارته عند مدخل مدينة مصياف بريف حماة عن طريق عبوات ناسفة.

وبعد تشييعه في قريته «وادي العيون» الحموية، الأحد 5 أغسطس/آب 2018، كشف مسؤولون في النظام السوري أن القتيل كان ناشطاً على موقع فيسبوك، بحساب وهمي يحمل اسم «نادر كوسا».

وأكد النائب في البرلمان السوري، نبيل صالح، في منشور له على صفحته في فيسبوك، أن «نادر كوسا» هو حساب إسبر، معيداً نشر منشور له كتبه عام 2016، كان قد ذكره فيه بالاسم إلى جانب عدد من أعضاء البرلمان، عبّر وقتها إسبر عن ثقته بهؤلاء الأعضاء وقدرتهم على التغيير داخل البرلمان.

كما كرر النائب الآخر فارس الشهابي إعادة المنشور نفسه، وعلق عليه قائلاً: «هذه الأمانة في أعناقنا حتى رمقنا الأخير».

وفي 31 مارس/آذار 2018، وضع معايدة لابنته بتول إسبر بمناسبة عيد ميلادها، وكتب: «أنت ومازن غمرة العمر وفرحة الأيام الباقية».

آخر كتاباته.. تواصُل عائلي

وكان آخر منشورات إسبر، بتاريخ الثالث من أغسطس/آب 2018، في الساعة الثانية عشرة ليلاً إلا 7 دقائق، بتوقيت دمشق، أي قبل مقتله بقرابة 24 ساعة. أمّا آخر نشاطاته، فكان وضع أيقونة مبتسمة، تعليقاً منه على أحد الردود، وكان ذلك قبل وقت قصير جداً من اغتياله.

وأخذ مؤيدو النظام السوري في التعليق على منشوراته وتقديم التعازي له ولأسرته، وكتبت فادية حسن، تعليقاً على منشوره الأخير: «ستبقى ملكاً على عرش ذاكرتنا.. إلى صدر المجد سيدي الشهيد»، في حين انتقد المعارضون موقف إسبر الموالي للنظام، فكتب محمد بدر الدين قائلاً: «العقاب من نفس العمل يا مجرم».

العداء للثورة والتأييد لإيران

ومنذ إنشاء الصفحة عام 2015، هاجم إسبر على صفحته الثورة السورية وداعميها، وكرر رواية النظام السوري القائلة بأن الثورة مفتعلة من الخارج، مقابل ذلك كان التأييد واضحاً لحزب الله اللبناني وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

ولفت إسبر في أحد منشوراته، التي يمدح فيها سليماني، بتاريخ 27 من يوليو/ تموز 2018، إلى أن خطابه «في منتهى البلاغة السياسية والعسكرية، والمعنيُّون بها سيفهمونها بمستوى بلاغتها». وأضاف أنه «لا خوف على الشرق بوجود قادة من أمثالك أيها المقاتل الجسور والوفي». ثم كتب هاشتاغ «خليج فارس مقبرتهم».

كما أطلق لقب سليماني بأنه «قائد فيلق النصر في الشرق»، إضافة إلى «قاهر» العرب من «المحيط إلى الخليج».

كما امتدح الحشد الشعبي العراقي، وعلق على أحد التقارير التي تتحدث عن معاركهم في 27 مايو/أيار 2018، بالقول: «طائرات أميركية تقوم بتهريب إرهابيي داعش بعد أن قام الحشد بمحاصرتهم في تل صفوك».

التأييد واضح لحزب الله وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني

تصرفات متناقضة

على الرغم من تأييده لإيران وهي الجمهورية الإسلامية، فإن أفكار الدكتور القتيل تبدو أقرب إلى الإلحاد، من خلال منشوراته التي كرر فيه عبارة «الآلهة»، ومهاجمته أيضاً في عدة منشورات أخرى الدين الإسلامي، فشن هجوماً حاداً على ريم حللي التي عيَّنها النظام السوري مديرةً لمعمل «بيرة الشرق»، وتساءل في منشوره 11 يوليو/تموز 2018، إن كانت «ستخلع المديرة حجابها أم سينتج المعمل بيرة خالية من الكحول؟».

ودعا في منشور آخر له «السوري» إلى التخلص من «الثوب العربي والأديان»، وقال في 21 مايو/أيار 2018: «ولِّ الوجْهَ شَطْرَ الشامْ.. بردى أطاحَ بزمزمٍ.. وتحوّلَ البيتُ العتيق لقاسيون».

غياب ذكر روسيا

على الرغم من الدعم الروسي ووقوفها إلى جانب النظام السوري، فإن إسبر لم يأت على ذكرها إلا في مناسبة واحدة هاجم فيها الرئيس الأميركي ترمب، رافقت التهديدات الأميركية بشن ضربات عسكرية على مواقع النظام عقب الهجوم الكيماوي على دوما في 7 أبريل/نيسان 2018.

وكانت كتائب أبو عمار، التابعة للمعارضة السورية، قد تبنَّت عملية اغتيال إسبر، وقال مهنا جفالة، المقيم بريف حلب الشمالي، لـ»عربي بوست»، إن «منفذي العملية تلقوا تدريبات خاصة بتنفيذ عمليات الاغتيال»، وقال: «زرعنا عبوات ناسفة عند مدخل مدينة مصياف، الطريق الذي يمر به العالم السوري عادة».

أصابع الاتهام موجَّهة للموساد الإسرائيلي

كان عزيز إسبر واحداً من أهم علماء الصواريخ في سوريا، عكف على تجميع ترسانة من الصواريخ دقيقة التوجيه، يمكن إطلاقها بدقة بالغة على المدن الإسرائيلية الواقعة على بُعد مئات من الأميال.

كان يتمتع بِحُرية الوصول إلى أعلى مستويات الحكومتين الإيرانية والسورية، إلى جانب حمايته بكتيبة أمن شخصية. وقد قاد وحدة سرية للغاية لتطوير الأسلحة تُدعى «قطاع 4″، وكان يعمل بجد لبناء مصنع أسلحة تحت الأرض، ليحل محل آخر دمرته إسرائيل العام الماضي (2017). 

ورغم أن كتائب أبو عمار أعلنت مسؤوليتها عن العملية، فإن أصابع الاتهام تبقى موجهة لوكالة الاستخبارات الإسرائيلية، (الموساد)، بأنها هي من زرعت العبوات الناسفة في سيارة الدكتور.  

وبذلك، تكون هذه العملية هي الرابعة على الأقل التي تقوم بها إسرائيل خلال 3 سنوات، ونفَّذتها ضد مهندس أسلحة على أرض أجنبية، حسبما أكد مسؤول كبير من إحدى وكالات الاستخبارات من الشرق الأوسط يوم الإثنين 6 أغسطس/آب 2018. 

واعتقد الإسرائيليون أن إسبر تولى قيادة الوحدة السرية «قطاع 4» في مركز الدراسات والبحوث العلمية السوري. وقيل إنه كان يتمتع بحرية التواصل مع القصر الرئاسي في دمشق، وأنه تعاون مع اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، إلى جانب غيره من الإيرانيين الذين بدأوا إنتاج الصواريخ دقيقة التوجيه في سوريا عن طريق إجراء تعديلات تحسينية على صواريخ «تشرين» السورية الثقيلة «SM600».

في مختبره طور العالم السوري صواريخ قادرة على ضرب أهداف إسرائيلية

وكان إسبر يعمل أيضاً في مصنعٍ للوقود الصلب للصواريخ والقذائف، وهو بديل أكثر أماناً للوقود السائل. 

مسؤول من التحالف السوري-الإيراني أكد أن إسرائيل أرادت قتل إسبر بسبب دوره البارز في برنامج الصواريخ السوري حتى قبل الصراع الحالي الذي اندلع منذ عام 2011. 

وإسرائيل تنفي علاقتها بالعملية

بموجب القانون الإسرائيلي، فإنَّ رئيس الوزراء وحده له السلطة للموافقة على إجراء عملية اغتيال، والتي تُعرَف مجازاً داخل الموساد بأنَّها «تعامل سلبي». ولم يردَّ المتحدثون باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان على طلباتٍ للتعليق على المسألة.

لكنَّ ليبرمان رفض في وقتٍ سابق من ذاك اليوم، الإشارات الواردة في وسائل الإعلام السورية واللبنانية بشأن وقوف إسرائيل خلف الانفجار؛ الذي أسفر أيضاً عن مقتل زوجة إسبر. 

وقال للقناة الثانية الإسرائيلية: «يوجد كل يوم في الشرق الأوسط المئات من الانفجارات وتصفية للعشرات. وفي كل مرة يحاولون إلقاء اللوم علينا؛ لذا لن نأخذ ذلك على محمل الجد». 

كان الدكتور المغتال من كبار المدافعين عن نظام الأسد

وفي الآونة الأخيرة، كان إسبر -بصفته مديراً للقطاع الرابع- منخرطاً بالأساس في تهيئة الترسانة السورية من الصواريخ منخفضة التقنية لجعلها قادرةً على ضرب أهداف بعيدة المدى بدقة أكبر بكثير، وهو خطرٌ كرَّست إسرائيل طاقة وموارد ضخمة لمجابهته. 

وتقوم إسرائيل بجهود واسعة ضد قوات إيران وحزب الله، كانت قد بدأتها بعدما دخلت تلك القوات سوريا لمساعدة حكومة الأسد على محاربة مقاتلي المعارضة. 

ويتمثَّل مبعث الخوف لدى إسرائيل في أن تُحوِّل تلك القوات طاقاتها ضد إسرائيل بعد انتهاء الحرب الأهلية. ويشعر المسؤولون الإسرائيليون بالقلق أيضاً من إمكانية سعي إيران لإقامة وجود دائم داخل سوريا، وهو ما يخلق عملياً جبهة ثانية على طول حدود إسرائيل الشمالية. 

سوابق تاريخية للموساد

ويحظى الموساد بتاريخ طويل في مجال اغتيال علماء تطوير الأسلحة الذين يمثلون تهديداً لإسرائيل.

ففي أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، بدأت مجموعة من العلماء والمهندسين الألمان، الذين كانوا يعملون ببرنامج هتلر لتصنيع الصواريخ، تصنيع صواريخ لمصر، ما أثار ذعراً في  إسرائيل وساعد على التعجيل باعتزال ديفيد بن غوريون عالم السياسة. وحاول الموساد مراراً اغتيال العلماء قبل تجنيد عملاء داخل المشروع تمكنوا من وقف تنفيذه.

وفي أواخر السبعينيات، اغتال الموساد عالماً مصرياً وسمَّم عراقيين كانوا يعملون بمشروع نووي أقامه صدام حسين. وحينما اتضح أن المشروع قد تأخر ولكنه لم يتوقف، دمرت إسرائيل المفاعل النووي العراقي عام 1981. وفي عام 1990، قام اثنان من عملاء الموساد في بروكسل باغتيال مهندس الصواريخ الكندي جيرالد بول، الذي تعهد بتصنيع صاروخ عملاق للعراق يستطيع إطلاق قذائف هائلة تصل إلى تل أبيب.

اسرائيل تتخوف من تطوير النظام السوري لأسلحة تستهدفها

وخلال السنوات الأخيرة، كانت إيران هي الهدف الأكثر تواتراً للموساد: فقد قامت باغتيال 6 إيرانيين منذ 2007، أغلبهم من العلماء الذين شاركوا في البرامج النووية وبرامج الصواريخ الإيرانية، وهم في طريقهم إلى العمل صباحاً. وتم أيضاً اغتيال جنرال إيراني يتولى إدارة مشروع صاروخي بمقر المشروع ومعه 17 من رجاله.

وقام عملاء إسرائيل أيضاً باغتيال عدد من السوريين، من بينهم جنرال شارك في برنامجها النووي عام 2008، على أحد الشواطئ في طرطوس بسوريا، وعميل بحركة حماس كان يتولى المسؤولية عن الحصول على الصواريخ والأسلحة المتطورة من إيران في دبي عام 2010، ورئيس البحوث والتنمية بحزب الله في بيروت عام 2013، واثنين من علماء حركة حماس، أحدهما بتونس عام 2016 والآخر في كوالالمبور بماليزيا في أبريل/نيسان.

ولم تنجح محاولات الاغتيال كافة؛ ففي يناير/كانون الثاني، تعرض محمد حمدان، المسؤول بحركة حماس، لإصابات خطيرة، ولكنه نجا بعد تفجير سيارته في صيدا بلبنان، حيث كانت «حماس» تتولى إنشاء ورشة لتصنيع مكونات الصواريخ والطائرات من دون طيار.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
لديه حساب على فيسبوك يمدح فيه إيران دون روسيا، وطوَّر صواريخ قادرة على ضرب إسرائيل.. معلومات جديدة عن العالم السوري المغتال