إسرائيل تقصف غزة بعنف، وحماس ترد بشكل غير مسبوق.. مهلاً ليست بوادر حرب، إنه «تكتيك تفاوضي»، هذه رسائله
الأحد, 19 أغسطس 2018

إسرائيل تقصف غزة بعنف، وحماس ترد بشكل غير مسبوق.. مهلاً ليست بوادر حرب، إنه «تكتيك تفاوضي»، هذه رسائله

تصعيد في غزة ثم هدوء، فحديث عن تهدئة ثم عودة للقصف، هكذا هو الحال خلال الأيام في القطاع، وقد بلغ ذروته أمس الخميس 9 أغسطس/آب 2018، عندما دوت صفارات الإنذار في مدينة بئر السبع 40 كم عن قطاع غزة لأول مرة منذ الحرب الأخيرة 2014، وذلك بعد قصف إسرائيلي عنيف، قُتلت فيه رضيعة فلسطينية، وامرأة حامل.

وسوَّت الصواريخ الإسرائيلية بالأرض مبنى من 5 طوابق غربي مدينة غزة، ما تسبَّب في إصابة 18 شخصاً، وذلك بحسب مسؤولين طبيين في غزة.

ويقول الفلسطينيون إن المبنى كان مركزاً للفنون يستضيف مسرحاً ومكتبة، بالإضافة إلى مكتب يخدم المصريين المقيمين في غزة، فيما تدعي إسرائيل أنَّ المبنى كانت تستخدمه قوات أمن حماس لأغراض عسكرية.

وقد أدت هذه الضربات القوية إلى تساؤل الكثيرين عما إذا كانت هذه الطلقات الأخيرة ستؤذن بوقف إطلاق نار جديد، وإن كان هشاً، أم أنَّها كانت الطلقات التي من شأنها أن تفتح الباب للحرب القادمة؟

قال مسؤولون في غزة في وقتٍ متأخر، الخميس، إنَّ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه مصر ومبعوث الأمم المتحدة إلى المنطقة، نيكولاي ملادينوف، سيدخل حيز التنفيذ منتصف الليل. ووصفوا هذه الهدنة بأنَّها تفاهم محدود عنوانه: «الهدوء مقابل الهدوء».

لكن وبحسب صحيفة The New York Times الأميركية فإنه من المستبعد أن يكون وقف إطلاق النار هذا أكثر استقراراً من عمليات وقف إطلاق النار التي سبقته.

رسائل قبل الهدنة الطويلة

وقال محللون من الجانبين إنَّ إسرائيل وحماس كانتا تحاولان تحسين موقفيهما التفاوضيين من أجل هدنة تطول وقتاً أطول، وذلك من خلال استعراض القوة وفتح المجال أمام أسلحتيهما.

وقال طلال عقل، وهو كاتب فلسطيني ومحلل سياسي: «هذه هي الدقائق أو الساعات الأخيرة لحماس وإسرائيل قبل الوصول إلى اتفاق حول تفاهمات لتهدئة الوضع»، مشيراً بذلك إلى الجهود المكثفة لمصر وملادينوف خلال الأسابيع الأخيرة للتوسط من أجل الوصول لاتفاق هدنة أقوى وأطول مدى بين الجانبين.

وأضاف عقل، عبر الهاتف من مدينة غزة: «يريد الجانبان تحسين شروطهما لهذا التفاهم. لذا فإنَّ رسالة إسرائيل هي أنَّه لا يمكن لأحد أن يهددها. إنَّها رسالة نفسية. أما الرسالة الفلسطينية، فهي أنَّنا قادرون على الرد على أي عدوان إسرائيلي على غزة».

وقال خبراء من كلا الجانبين إنّهَ لا إسرائيل ولا حماس لديهما رغبة في التسبُّب في اشتعالٍ كبير للأمور حالياً.

فقال يوسي كوبرفاسر، المدير العام السابق لوزارة الشؤون الاستراتيجية في إسرائيل: «بينما نقترب من اتفاقٍ محتمل، من المهم للغاية لحماس أن تُوصِل الرسالة بأنَّهم لن يقوموا بهذا لأنَّهم ضعفاء أو خائفون أو لا يستطيعون إيجاد وسيلة أفضل للتعامل مع الموقف».

وأضاف كوبرفاسر: «برغم حقيقة أنَّ الجانبين ليس لديهما مصلحة حقيقية في التصعيد، فإنَّ كليهما يتصرف بطريقة قد تؤدي إلى التصعيد».

كيف تفجر الوضع هذا الأسبوع؟

وقد بدأ تفجُّر الوضع هذا الأسبوع، مثلما حذر الكثيرون، بسوء تفاهم بشأن إطلاق حماس للنيران يوم الثلاثاء الماضي 7 أغسطس/آب. إذ قال الجيش الإسرائيلي إنَّ طلقات نار قد أُطلِقَت من موقع لحماس باتجاه جنودها على الجانب الآخر من السياج الحدودي. فأطلق الجيش قذيفة دبابة على الموقع أودت بحياة مقاتلين اثنين من حماس.

لكنَّ حماس قالت إنَّ قناصتها أطلقوا النار في تدريبٍ عسكري ولم يكونوا يصوبون على القوات الإسرائيلية. وقد أكَّد الجيش الإسرائيلي هذا الأمر لاحقاً.

تعهَّدت حماس بالثأر وصعَّدت الموقف بحدة يوم الأربعاء 8 أغسطس/آب، مُمطِرةً الأراضي الإسرائيلية بالصواريخ وقذائف الهاون. وقد أدى هذا الأمر لموجات من الغارات الجوية الإسرائيلية ضد ما وصفته إسرائيل بأهداف عسكرية في غزة.

 استهداف إسرائيلي للمدنيين

وقال العميد رونين مانليس، كبير المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي، للتلفزيون الإسرائيلي في وقتٍ لاحق من يوم الخميس إنَّ قصف المباني الشاهقة وسط غزة في وضح النهار كان «رسالة إلى حماس مفادها أنَّه طالما استمر خيارهم العسكري، فإنَّ رد جيش الدفاع الإسرائيلي سيزداد ويصير أكثر قوة»، مشيراً بذلك إلى الجيش الإسرائيلي.

وأضاف مانليس: «إنَّنا عازمون على إعادة الهدوء، وسنصبح أكثر قوة حتى يعود الهدوء».

ووصف حازم قاسم، الناطق باسم حماس، الهجوم على المبنى الشاهق بأنَّه «سلوك همجي، ينتمي للعهود المتخلفة التي كانت تحارب الثقافة بالنار والبارود».

أما في دير البلح وسط غزة، جمع السكان يوم الخميس أشلاء إحدى الجثث من على أرضية مبنى مؤجر من طابق واحد، حيث قُتِلَت ليلاً امرأة حامل تُدعى إيناس خماش، مع ابنتها بيان ذات الـ18شهراً، في ضربة صاروخية إسرائيلية.

وقال صهر المرأة، كمال أبو خماش (33 عاماً): «كانوا مدنيين في منزلهم يحلمون بالطفل الجديد الذي كان من المفترض أن يُولَد في الأيام القليلة القادمة».


اقرأ أيضاً

إسرائيل تستهدف مقر الجالية المصرية في غزة.. «حماس» تنعته بـ«السلوك الهمجي»، واتصالات دولية لاحتواء الموقف

إسرائيل تقتل رضيعة ووالدتها الحامل.. غزة تشهد ليلة عنيفة من القصف، و«المقاومة» ترد بعشرات القذائف والصواريخ

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
إسرائيل تقصف غزة بعنف، وحماس ترد بشكل غير مسبوق.. مهلاً ليست بوادر حرب، إنه «تكتيك تفاوضي»، هذه رسائله

قصص ذات صلة