وقَّع القرار وأخفاه ثم انتظر تسلُّم الرئيس الجديد.. هكذا فاجأ الرئيس السابق لكولومبيا الجميع باعتراف بلاده بدولة فلسطين
الأربعاء, 15 أغسطس 2018

وقَّع القرار وأخفاه ثم انتظر تسلُّم الرئيس الجديد.. هكذا فاجأ الرئيس السابق لكولومبيا الجميع باعتراف بلاده بدولة فلسطين

في قرار مفاجئ، وفي وقت غريب، أعلنت كولمبيا، أمس الأربعاء 9 أغسطس/آب، اعترافها بدولة فلسطين، وذلك بعد يوم واحد من تسلُّم الحكومة الجديدة مقاليد الحكم في البلاد.

الأمر المفاجئ في القرار أنه لم يكن من الحكومة الجديدة، بل اتضح أن الرئيس المنتهية ولايته خوان مانويل سانتوس اتخذ القرار قبل تسلم الحكومة الجديدة، وقامت وزارة الخارجية الكولومبية بنشر الإعلان أمس الأربعاء، في رسالة وزعتها على الصحفيين، وكشفت أن الحكومة السابقة وقعت القرار بتاريخ 3 أغسطس/آب، أي قبل انتهاء ولايتها.

الحكومة الجديدة ستعيد النظر في القرار

وضع القرار المفاجئ الحكومة الجديدة في موقف مُحرج، ما دفعها للإعلان أنها ستعيد النظر في اعتراف الرئيس السابق خوان مانويل سانتوس بفلسطين.

وقال وزير الخارجية الجديد كارلوس هولمز في بيان: «مع الأخذ في الاعتبار أنه قد تظهر تجاوزات فيما يتعلق بالطريقة التي اتخذ بها هذا القرار من جانب الرئيس المنتهية ولايته، ستفحص الحكومة تبعاته بحذر وستتصرف وفق القانون الدولي».

وتولى الرئيس الجديد إيفان دوكي منصبه يوم الثلاثاء، وقالت وزارة الخارجية إنه تم إبلاغه قبل أيام قليلة بقرار سانتوس المفصَّل في خطاب بتاريخ الثالث من أغسطس/آب أُرسل لممثل فلسطين في كولومبيا.

قرار الاعتراف

ووفقاً للرسالة الرسمية التي نشرتها وزارة الخارجية في بوغوتا وتحمل قرار الاعتراف، فإن الحكومة الكولومبية اعترفت بفلسطين «دولةً حرة مستقلة وذات سيادة».

وجاء في الرسالة التي وقعتها وزيرة الخارجية ماريا أنجيلا هولغين بتاريخ 3 آب/أغسطس: «أود إبلاغكم باسم حكومة كولومبيا بأن الرئيس خوان مانويل سانتوس قرر الاعتراف بفلسطين دولة حرة مستقلة وذات سيادة».

وأضاف الخطاب: «مثلما يحق للشعب الفلسطيني إقامة دولة مستقلة، فإن إسرائيل لديها حق للعيش في سلام جنباً إلى جنب مع جيرانها».

إسرائيل تصاب بالدهشة

وفي أول رد فعل من إسرائيل أعربت سفارتها في بوجوتا بالدهشة وخيبة الأمل.

وقالت في بيان نشر عبر حسابها على تويتر: «نطالب الحكومة الكولومبية بإبطال القرار الذي اتخذته الإدارة السابقة في أيامها الأخيرة والذي يتنافى مع الروابط الوثيقة والتعاون المكثف في مجالات حيوية ومصالح البلدين».

وكان من المقرر أن يزور رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو كولومبيا الاثنين، لكنه ألغى زيارته للتركيز على الوضع على الحدود مع قطاع غزة الذي شهد تصعيداً عسكرياً.

كما خرج القرار للنور خلال زيارة تقوم بها إلى كولومبيا سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي. وحضرت هيلي تنصيب دوكي، الثلاثاء الماضي، وزارت أمس الأربعاء مهاجرين فنزويليين بمدينة كوكاتا على الحدود الشمالية للبلاد.

وقالت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة، وهي حليف مقرب لإسرائيل، تسعى للحصول على مزيد من المعلومات عن الموقف.

فلسطين ترحب بالقرار

فلسطينياً، رحب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بالاعتراف الذي وصفه بأنه «إنجاز دبلوماسي مميز يُضاف إلى الإنجازات الدبلوماسية العديدة التي حققتها الدبلوماسية الفلسطينية».

وأضاف المالكي في بيان وصل لوكالة الأنباء الفرنسية في رام الله أن القرار يأتي «بعد جهد مكثف قامت به وزارة خارجية دولة فلسطين».

وتقدم مبعوث فلسطين في بيان، أمس الأربعاء، بالشكر للحكومة الكولومبية على هذا القرار الذي قال إنه سيسهم بشكل كبير في إيجاد الظروف الضرورية لإرساء السلام في الشرق الأوسط.

وقبل الإعلان كانت كولومبيا الدولة الوحيدة في أميركا الجنوبية التي لا تعترف بدولة فلسطين.

وامتنعت كولومبيا في ديسمبر/كانون الأول عن التصويت على مشروع قرار بالجمعية العامة للأمم المتحدة المؤلفة من 193 دولة يدعو الولايات المتحدة لسحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع المساعدات المالية للدول التي صوتت لصالح مشروع القرار.

وتسعى فلسطين لتأسيس دولة مستقلة في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وهي أراضٍ احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

وتم الاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة من جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية وما لا يقل عن 136 دولة.

 

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
وقَّع القرار وأخفاه ثم انتظر تسلُّم الرئيس الجديد.. هكذا فاجأ الرئيس السابق لكولومبيا الجميع باعتراف بلاده بدولة فلسطين