بعد تجميد السعودية لاستثماراتها في كندا، سيستجيب الوليد بن طلال ويسحل استثماراته؟
الأحد, 21 أكتوبر 2018

الأزمة مستمرة، والسعودية تلعب بورقة المال.. فهل يسحب الأمير بن طلال استثماراته من كندا؟

عربي بوست، ترجمة

من المُرجَّح أن يكون للقرار الذي اتخذته المملكة العربية السعودية بتجميد الاستثمارات الجديدة وتصفية الأصول في كندا تأثيرٌ محدود. وتبقى استثمارات الملياردير السعودي الوليد بن طلال الأكثر حضوراً في السوق الكندية، إضافة إلى بعض الاستثمارات التابعة للحكومة. وحسب تقرير لوكالة Bloomberg الأميركية، تقتصر الأصول السعودية في كندا بشكل رئيسي على حصص بشركات متخصصة في إدارة الفنادق الفاخرة وتشغيلها، وبعض الأسهم الصغيرة بشركات مثل الشركة الوطنية الكندية للسكك الحديدية ومنشآت تخزين الحبوب.

أغلب الاستثمارات للملياردير الوليد بن طلال

وتعود معظم الاستثمارات للملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال من خلال شركته «المملكة القابضة»، وهي شركة متعددة الأنشطة، مقرها الرياض، تملك استثمارات في مجال الفنادق والعقارات وتداول الأسهم. وانضمت وحدة الاستثمارات الفندقية الدولية التابعة لشركة المملكة القابضة إلى شركتي Cascade Investment و Canadian Isadore Sharp التابعتين لرجل الأعمال والملياردير الأميركي الشهير بيل غيتس، في صفقة استحواذ على إدارة شركة «فنادق فورسيزونز» في عام 2007، بحصة تبلغ 47.5%.

وقالت المتحدثة باسم الشركة سارة تويت، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «الأمر لا يؤثر على العمليات اليومية في مجموعة فورسيزونز». وأضافت: «العمل يسير بشكل طبيعي، ومستمرون في الترحيب بالضيوف في فنادقنا ومنتجعاتنا حول العالم».

جديرٌ بالذكر أنَّ نفوذ الوليد بن طلال في المملكة تراجع بعد اعتقاله العام الماضي (2017)، في حملة على الفساد قام بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يُنظر إليه باعتبار أنه يبعث برسالة لمنتقدي قيادته برد فعله الأخير ضد كندا.

إضافة إلى استثمارات للحكومة السعودية

اشترت شركة G3 Global Grain Group، وهي مشروع مشترك بين الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني المملوكة للدولة، وشركة Bunge Ltd الأميركية للإنتاج الغذائي، حصة 50.1% في مجلس القمح الكندي مقابل 250 مليون دولار كندي (192 مليون دولار أميركي) في عام 2015. وعزَّزت الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني حصتها إلى 75% في العام التالي. وتمتلك تلك الشراكة نسبة في محطة تصدير الحبوب التي تُبنى بالقرب من مدينة فانكوفر.

وقال مسؤولون من شركة G3 Global Grain، ومقرها مدينة وينيبيغ بمقاطعة مانيتوبا الكندية، يوم الثلاثاء 7 أغسطس/آب 2018، إنَّ الشركة تواصل عمليات شراء الحبوب وبيعها كالمعتاد. ولم يردَّ المسؤولون على الفور على طلبات للتعليق على المسألة يوم الأربعاء 8 أغسطس/آب 2018.

وتلقّت شركة QD Solar، التي تتخذ من مدينة تورونتو مقراً لها، تمويلاً في العام الماضي (2017)، من مجموعة ضمَّت جامعة الملك عبد الله السعودية للعلوم والتقنية وشركة استثمارات رأس المال المُخاطِر DSM Venturing ومقرها هولندا.

ووفقاً لسجلات شهر مايو/أيار 2017، لدى البنك الأهلي التجاري السعودي  مدير أصول لديه استثمارات في 41 شركة كندية، منها Suncor Energy وCanadian Natural Resources وCanadian Pacific Railway في صندوق الأهلي لمؤشر أسهم أميركا الشمالية AlAhli North America Index. وكانت الشركة الوطنية الكندية للسكك الحديدية هي أكبر استثمار كندي، باستثمار يبلغ 473500 ألف دولار أميركي في تلك المحفظة الاستثمارية للصندوق التي تبلغ قيمتها 148.2 مليون دولار.

وأغلب واردات السعودية من كندا «أسلحة»

وتعتبر التجارة البينية بين البلدين ضئيلة؛ إذ بلغت نسبتها نحو 0.4% من إجمالي التجارة الكندية في عام 2017. ووفقاً لبيانات وكالة الإحصاء الكندية، صدَّرت كندا بضائع بقيمة 1.37 مليار دولار كندي (1.05 مليار دولار أميركي) إلى المملكة السعودية العام الماضي (2017)، معظمها دبابات ومركبات مُدرَّعة قتالية أخرى ومكوناتها. واستوردت كندا بضائع بقيمة 2.63 مليار دولار كندي (2.02 مليار دولار أميركي) من السعودية في تلك الفترة، معظمها نفط خام لمصفاة النفط التابعة لشركة Irving Oil في مدينة سانت جون بمقاطعة نيو برونزويك.

تُصنَّع الدبابات والمركبات المدرعة بواسطة شركة General Dynamics Land Systems Canada، ومقرها مدينة لندن في مقاطعة أونتاريو الكندية، وهي شركة تابعة لشركة الدفاع الأميركية العملاقة General Dynamics بموجب عقد بقيمة 15 مليار دولار كندي (11.5 مليار دولار أميركي) مع المملكة السعودية، وقَّعته الحكومة الكندية في عام 2014.

وقالت المتحدثة باسم شركة Export Development Canada جيسكا دراك، في رسالة بريد الكتروني، إنَّ الشركة، التي هي وكالة تمويل التجارة في البلاد، لديها نحو ملياري دولار كندي (1.5 مليار دولار أميركي) مُعرَّضة لخطر الخسارة بسبب التوترات مع السعودية، إضافة إلى نحو 250 زبوناً عاملين في المملكة.

وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، للصحفيين، في مونتريال، أمس الأربعاء 8 أغسطس/آب 2018: «تدافع كندا عن حقوق الانسان بكل حزم واحترام»، مُتهرِّباً من أسئلة بشأن تأثير الخطوات السعودية. ورفض أيضاً القول ما إذا كانت كندا ستعتذر عن تصريحاتها بشأن نشطاء حقوق المرأة.

من جانبها، قالت إيمي ميلز، المتحدثة باسم وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند، في رسالة بالبريد الإلكتروني، إنَّ وزارة الخارجية «تواصل السعي للحصول على توضيح من حكومة المملكة العربية السعودية بشأن قضايا مختلفة».

وهو ما لم يؤثر بشكل كبير على العملة الكندية

كان للقرارات السعودية تأثير وجيز على الدولار الكندي؛ إذ شهد انخفاضاً بنسبة 0.5% فقط، ليصل إلى 1.3120 مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء 8 أغسطس/آب 2018، بعدما أفادت صحيفة The Financial Times البريطانية بأنَّ البنك المركزي السعودي وصناديق التقاعد التابعة للدولة أمرت مديري الأصول السعودية في الخارج بالتخلص من الأصول الكندية ابتداءً من يوم الثلاثاء 7 أغسطس/آب 2018.

عكست العملة الكندية في وقت لاحق، تلك الخسائر، مُنهيةً اليوم بارتفاع 0.3%. وسجَّل سعر صرف الدولار الكندي تغييراً طفيفاً، ليصبح عند مستوى 1.3020 في بداية التداول الخميس 9 أغسطس/آب 2018، في تورونتو. وأغلق مؤشر S&P/TSX المركَّب يوم الأربعاء، بارتفاع  0.2% عند مستوى 16.315. وانخفض العائد على السندات الحكومية ذات 10 سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة، ليصل إلى 2.36%.

ووفقاً لتقديرات بنك التجارة الإمبراطوري الكندي، تبلغ الأرصدة السعودية من احتياطيات الدولار الكندي ما بين 10 مليارات و25 مليار دولار كندي (7.6 و19.2 مليار دولار اميركي)، ويمثل الحد الأقصى لهذا التقدير (أي 25 مليار دولار كندي) 10% من حجم التداول اليومي للدولار الكندي.

وليس واضحاً ما إن كان الخلاف الدبلوماسي قد يؤثر على صفقاتٍ بعينها، مثل صفقة أسلحة بقيمة 15 مليار دولار كندي (11.57 مليار دولار أميركي) اتُّفِق عليها في 2014 لبيع مركبات مدرعة خفيفة للسعودية من الوحدة الكندية لشركة General Dynamics Land Systems للصناعات العسكرية.

على الرغم من أن التوقعات كانت تشير إلى «خسائر فادحة»

وكلفت تغريدة وزيرة الخارجية الكندية كريستينا فريلاند، التي دعت فيها السلطات السعودية إلى إخلاء سبيل موقوفين، سمّتهم «نشطاء المجتمع المدني»، بلادها، قرابة 20 مليار دولار، وفقاً لمعلومات أولية.

وأدت التغريدة المنشورة على خلفية اعتقال السعودية ناشطين في مجال حقوق الإنسان بالرياض، إلى أزمة دبلوماسية بين كندا والمملكة، وصلت حد القطيعة.

في سياق متصل، أعلنت شركة جنرال دايناميكس لاند سيستمز الكندية أن قرار المملكة العربية السعودية تجميد العلاقات التجارية بين البلدين أثر على صفقة بيع 928 مركبة عسكرية مدرعة خفيفة وثقيلة جارٍ تصنيعها لفائدة السعودية، بقيمة إجمالية تقدر بـ15 مليار دولار.

وأضافت الشركة أن القرار السعودي سيؤدي إلى فقدان 2470 موظفاً جديداً وظائفهم، حيث كانت الشركة قد عينتهم مؤخراً من أجل تصنيع المركبات العسكرية الموجودة على خط الإنتاج.

لكن.. ماذا عن الاستثمارات الكندية في المملكة؟

في الوقت نفسه، يضم المستثمرون الكنديون المباشرون في السعودية شركة Barrick Gold Corp، ثاني أكبر منتج للذهب في العالم، وشركة SNC-Lavalin Group، وهي أكبر شركة للهندسة والإنشاءات في كندا.

وقالت شركة SNC، التي تعمل في السعودية منذ 5 عقود، في وقت متأخر من يوم الأربعاء، إنَّها لم تتمكن بعد من وضع «تقييم شامل» لتأثير التوترات مع السعودية على أعمالها. وحقَّقت شركة SNC إيرادات بقيمة نحو 993 مليون دولار كندي (762.29 مليون دولار أميركي) في البلاد العام الماضي، وهو ما يمثل نحو 11 % من إجمالي مبيعات الشركة.

وأضافت الشركة في بيانٍ لها: «إذا فُرِض حظر تجاري واسع النطاق على المصالح التجارية الكندية في المملكة العربية السعودية فترة طويلة، فسيكون هناك تأثير على أدائنا المالي المستقبلي».

وقالت شركة Barrick Gold، وهي شركة تعدين مقرها تورونتو، إنَّها لا تتوقع أن يتأثر منجم النحاس الخاص بها في السعودية بالتوترات المتصاعدة مع كندا.


اقرأ أيضا

كندا تراجع خسائر الأزمة مع السعودية، والنشطاء: لماذا نستورد النفط من دولة تنتهك حقوق الإنسان؟  

أول اجتماع بين الوليد بن طلال والأمير بن سلمان بعد خروجه من «السجن».. الملياردير السعودي يكشف تفاصيل لقائه بولي العهد

فرضت الضرائب واعتقلت أمراء ورد فعلها «أرعن ومتسرع».. The Wall Street Journal: خلاف السعودية مع كندا يهدد برد فعلٍ عكسي من المستثمرين

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
الأزمة مستمرة، والسعودية تلعب بورقة المال.. فهل يسحب الأمير بن طلال استثماراته من كندا؟

قصص ذات صلة