انسحبت إدارة ترمب من دورها في الدفاع عن حقوق الإنسان.. لكن مهلاً، كندا مستعدة للدفاع عن الحريات ولو على حساب علاقاتها مع السعودية
الأربعاء, 17 أكتوبر 2018

انسحبت إدارة ترمب من دورها في الدفاع عن حقوق الإنسان.. لكن مهلاً، كندا مستعدة للدفاع عن الحريات ولو على حساب علاقاتها مع السعودية

عربي بوست، ترجمة

رصدت صحيفة The Washington Post الأميركية حجم التصعيد في علاقات السعودية وكندا بعد الأزمة الأخيرة

وقالت الصحيفة إن علاقات السعودية وكندا تمر بأزمة خاصة بعد أن ردَّت المملكة العربية السعودية بقوة على شكوى كندا بشأن اعتقال اثنتين من الناشطات السعوديات البارزات، وهما سمر بدوي ونسيمة السادة.

واحتجَّت وزارة الخارجية السعودية على انخراط كندا في ما قالت أنه  «تدخُّلٍ سافر بالشأن الداخلي للمملكة»، و»تجاوُز غير مقبول على أنظمة المملكة، وتجاوُز على السلطة القضائية».

وقالت الوزارة وفقا للصحيفة الأميركية إنَّ دعوة كندا إلى إطلاق سراح السيدتين كانت «تستحق الشجب». وبعبارة أخرى، فإنَّ المملكة السعودية ترغب في أن يغض بقية العالم طرفه عما تفعله.

رغم متانة علاقات السعودية وكندا، لكن الأخيرة لن تتغاضى عن انتهاكات حقوق الإنسان في الرياض

 وتقول الصحيفة ، أنه لحسن الحظ، رفضت وزيرة الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، التغاضي عما تفعله السعودية رغم متانة علاقات السعودية وكندا

فكتبت الوزيرة، الخميس 2 أغسطس/آب،  على «تويتر»، أنَّ كندا  كانت «قلِقةً للغاية» بشأن اعتقال سيدتين».

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الكندية، ماري بير باريل، في بيان أصدرته، إن كندا «قلقة بشدة» من الإجراءات التي اتخذتها السعودية. وهي تدرك جيدا تأثير ذلك على علاقات السعودية وكندا

وأضافت: «كندا ستقف دائماً دفاعاً عن حقوق الإنسان، وضمنها حقوق المرأة وحرية التعبير، في كل أنحاء العالم».

وتابعت مؤكدةً: «إن حكومتنا لن تتردد أبداً في نشر هذه القيم، كما تعتبر أن الحوار حولها يحظى بأهمية حيوية بالنسبة للدبلوماسية الدولية».

وكانت المتحدثة باسم الوزارة قد شددت في وقت سابق، على أن «كندا ستدافع دائماً عن حقوق الإنسان، خصوصاً حقوق المرأة وحرية التعبير في كافة أنحاء العالم». مهما كلفها من تأثير على علاقات السعودية وكندا

وتابعت «لن تتردد حكومتنا أبدا في الترويج لهذه القيم ونعتقد أن هذا الحوار أساسي للدبلوماسية الدولية».

جاء ذلك بعد إعلان السعودية، الإثنين  6 أغسطس/آب 2018، أن السفير الكندي «شخص غير مرغوب فيه» وأمهلته 24ساعة للمغادرة، في حين استدعت سفيرها لدى كندا «للتشاور»؛ احتجاجاً على ما اعتبرته «تدخلاً» في شؤونها الداخلية.

 وصدر القرار بعدما دعت السفارة الكندية إلى «الإفراج فوراً» عن نشطاء في المجتمع المدني، تم توقيفهم في إطار موجة جديدة من الاعتقالات بالمملكة.

خاصة أن ولي العهد لا يتسامح مع المعارضة

وترصد «الواشنطن بوست»، موقف سمر بدوي السياسي ، في المملكة ، وتشير إلى انها أخت رائف بدوي، وهو مدون سعودي يقضي عقوبة بالسجن 10 سنوات؛ بسبب إدارته موقعاً على شبكة الإنترنت كان ينتقد السلطات الدينية الصارمة في السعودية.

وتذهب الصحيفة الأميركية إلى أن حاكم السعودية الشاب، ولي العهد محمد بن سلمان، ليس متسامحاً مع المعارضة، وقد سَجن العشرات من منتقديه، ومن ضمنهم مثقفون وصحافيون ومدافعون عن حق النساء في قيادة السيارات.

وقد زُجَّ بمعظمهم إلى السجن فترات طويلة، دون أي شكل من أشكال الإجراءات القانونية. ما أثر على علاقات السعودية وكندا

وعندما دعت فريلاند إلى إطلاق سراح أفراد عائلة بدوي، ردَّ ولي العهد بطرد سفير كندا وقطع الروابط التجارية والسفر وتبادل الطلاب. وهو ما أثر على علاقات السعودية وكندا

وكانت الرسالة المقصودة من وراء ذلك هي ألا تتدخل الدول الأخرى فيما لا يخصها وتلتفت إلى شؤونها الداخلية.

فما تفهمه فريلاند وكندا بشكل صحيح، هو أنَّ حقوق الإنسان والحرية الأساسية قيم عالمية، وليست ملكاً للملوك والديكتاتوريين يمنحونها اعتباطياً أو يسلبونها حسب نزواتهم.

إنَّ ممارسة السعودية بإنكار الحقوق الأساسية للمواطنين، وخاصة النساء، ومعاملتها القاسية بشكل خاص لبعض المعارضين، مثل الجلد العلني الذي تعرض له رائف بدوي، كلها مسائل محل قلق مشروع لجميع الديمقراطيات والمجتمعات الحرة حسبما قالت «الواشنطن بوست».

وتتعارض إجراءات ولي العهد الاقتصادية مع الممارسات الديكتاتورية

وكان ولي العهد ناشطاً بشكلٍ لافت، في سعيه لتحديث المملكة اقتصادياً، ودفعه إلى تنويع اقتصاد بلاده بعيداً عن النفط، ولإرضاء عطش السكان من الشباب الناشئ إلى الثقافة الغربية والترفيه.

وتتابع الصحيفة متسائلة: «ألا يرى كيف تُقوَّض هذه الرؤية المستقبلية عندما يلقي بمنتقديه في السجون ويتصرف كطاغية في دولة بوليسية؟

وترى أنه لسوء الحظ، انسحبت إدارة ترمب بشكل كبير من دورها في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان بالخارج.

وقد ردَّت وزارة الخارجية على هذه التطورات ببيان فاتر ومحبط، حثَّت فيه كلاً من كندا والسعودية على حل خلافاتهما، وجاء فيه «لا يمكننا أن نحلَّها نيابةً عنهما«.

من الرائع أن نرى كندا ترفع راية حقوق الإنسان عالياً حتى لو على حساب تدمير علاقاتها مع السعودية.

وتستدرك «الواشنطن بوست»، بالقول: «لكن، يجب ألا تضطر كندا إلى القيام بذلك وحدها. إنَّه الدور التقليدي للولايات المتحدة؛ أن تدافع عن القيم العالمية في كل مكان تُسحَق فيه، وأن تقف في وجه الديكتاتوريين المتنمرين بشعوبهم، وتؤكد لهم أنَّه ليس بإمكانهم تفادي عواقب إخفاء أعمالهم القذرة خلف أبواب مغلقة».

وتختم الصحيفة بدعوة كل دول الديمقراطيات الرائدة -وعلى رأسها وزراء خارجية مجموعة الدول السبع- إلى إعادة نشر تغريدة الوزيرة فريلاند حول أفراد عائلة بدوي المسجونين، مؤكدة أن الدفاع عن الحقوق الأساسية واجب على الجميع.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
انسحبت إدارة ترمب من دورها في الدفاع عن حقوق الإنسان.. لكن مهلاً، كندا مستعدة للدفاع عن الحريات ولو على حساب علاقاتها مع السعودية

قصص ذات صلة