هل تتخلى تركيا عن نفط إيران ذي الجودة والسعر المناسبين؟ هكذا ستتأثر أنقرة من عقوبات واشنطن على طهران
الأربعاء, 22 أغسطس 2018

هل تتخلى تركيا عن نفط إيران ذي الجودة والسعر المناسبين؟ هكذا ستتأثر أنقرة من عقوبات واشنطن على طهران

يهدد القرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الإثنين 6 أغسطس/آب 2018، بشأن استحداث عقوبات ضد إيران بوقوع الصدام بين واشنطن وأنقرة، حسب تقرير موقع Voanews الأميركي.

وتصر أنقرة على أن إجراءات ترمب أحادية الجانب ليست ملزمة بالنسبة لها. ويهدد النزاع الذي يلوح في الأفق بتصعيد التوترات القائمة بين الحليفين بمنظمة حلف شمال الأطلنطي (الناتو).

وقال أحد كبار المسؤولين الأميركيين الإثنين: «سوف نفرض عقوباتنا بقوة ويُعرض ذلك تلك الشركات والبنوك والحكومات لاختبار هام للغاية – مع من يريدون التعامل؟ إننا جادون للغاية في فرض تلك العقوبات وهذا ما وجهنا الرئيس للقيام به».

ماذا تشمل أول مجموعة من العقوبات؟

وتسري أول مجموعة من العقوبات الإيرانية اعتباراً من اليوم الثلاثاء وتستهدف بصفة رئيسية المعاملات المالية ومبيعات الخطوط الجوية التجارية مع إيران. ومن المزمع أن يتم اتخاذ تدابير وقف مبيعات الطاقة الإيرانية في نوفمبر/تشرين الثاني.

واستبعد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الانصياع للتدابير الأميركية، مصراً على أن تركيا لا تلتزم سوى بالاتفاقيات الدولية. وتعتبر أنقرة أن طهران شريك تجاري رئيسي يساعد على دعم اقتصادها المتراجع.

ويعد النفط والغاز الإيرانيان هامين لدى تركيا التي تفتقر إلى الطاقة. وقد قامت تركيا خلال الشهور الستة الأولى من هذا العام باستيراد نحو 176 ألف برميل من النفط الإيراني يومياً، بما يمثل 49 % من الواردات التركية.

وذكر خبير العلاقات الدولية سولي أوزيل من جامعة قادر هاس باسطنبول «الأمر خطير للغاية وخاصة في ظل الظروف العصيبة التي يواجهها الاقتصاد التركي. فسوف يؤدي التخلي عن التجارة مع إيران وعدم القدرة على شراء النفط والغاز إلى الإضرار بالاقتصاد التركي. ومن ثم، فهناك مشكلة كبرى وليس هناك وقت كاف لتسويتها، وخاصة في الوقت الذي لا يثق به أي من الطرفين في الآخر».

تواجه العلاقات التركية الأميركية توترات كبيرة

 وتواجه العلاقات التركية الأميركية توترات كبيرة بشأن مجموعة من الخلافات. ففي الأسبوع الماضي، اتخذت واشنطن خطوة غير مسبوقة بفرض عقوبات على وزيرين تركيين فيما يتعلق باعتقال القس الأميركي أندرو برانسون، الذي يواجه اتهامات بممارسة الإرهاب، ويخضع للإقامة الجبرية. وواجهت أنقرة ذلك بالمعاملة بالمثل، حيث فرضت عقوبات على اثنين من المسؤولين الأميركيين لم يتم ذكر اسمهما.

ونظراً لأن تركيا تعتبر أحد أهم مستوردي النفط الإيراني، يرى المحللون أن أحد أولويات واشنطن تتمثل في إقناع أنقرة بالالتزام بالعقوبات المفروضة. وفي الشهر الماضي، قامت مجموعة من كبار المسؤولين الأميركيين – بقيادة المارشال بيلنجسلي، مساعد وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب – بزيارة أنقرة للقاء وزراء الحكومة وقادة الأعمال من أجل ممارسة الضغوط للالتزام بتنفيذ العقوبات.

وصف بيلنجسلي المحادثات باعتبارها إيجابية؛ ومع ذلك، وصف مصدر مقرب تلك الاجتماعات بالعسيرة.

ويزعم مصدر أعمال تركي أن اقتراح واشنطن باستخدام النفط السعودي بدلاً من الإيراني لم يضع في الاعتبار تعديلات التكلفة والتعديلات الزمنية لمعامل التكرير التركية لاستيعاب النفط السعودي الأقل جودة.

كما أن لدى أنقرة مخاوف استراتيجية بشأن الاعتماد على المملكة العربية السعودية.

وكتب إلنور سيفيك، كبير مستشاري الرئاسة بصحيفة الصباح التركية «تتم مطالبة تركيا بشراء النفط من المملكة، رغم وجود خط أنابيب لها يتصل بإيران المجاورة ويمكن نقل النفط الخام بأسعار أقل. ومن يستطيع أن يضمن أن تحصل تركيا على ما تحتاجه من النفط بأسعار مناسبة في الأوقات التي تمارس المملكة خلالها سياساتها العدائية تجاه أنقرة؟»

منح الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أنقرة بعض الاستثناءات حينما فرض عقوبات ضد إيران. ومع ذلك، يشير النقاد إلى أن أنقرة قوضت العقوبات الأميركية من خلال استخدام الذهب للتحايل على القيود المفروضة على استخدام الدولار في التجارة مع إيران.

كانت تركيا خلال فترة معينة أحد أكبر مستوردي ومصدري الذهب في العالم. وقد أغلقت واشنطن حالياً الباب أمام استخدام الذهب في التجارة مع إيران.

قضية هالك بنك

 في وقت سابق من هذا العام، أدانت إحدى محاكم نيويورك مسؤولاً كبيراً ببنك هالك التركي المملوك للدولة لانتهاك العقوبات الأميركية على إيران. وتدرس الخزانة الأميركية فرض غرامة كبيرة على البنك، والتي يحذر المحللون من إمكانية وصولها إلى عدة مليارات من الدولارات، وفق موقع Voanews الأميركي.

ويرى المحللون أن تجربة هالك بنك تعد بمثابة تحذير لأنقرة والنظام المالي التركي من مخاطر انتهاك العقوبات الأميركية مستقبلاً.

وذكر كبير الدبلوماسيين الأتراك السابق أيدن سيلسن الذي عمل في واشنطن «سوف يجبر ذلك أنقرة على الاختيار بين إيران والولايات المتحدة. عدم الالتزام بالعقوبات الإيرانية ليس خياراً. وسوف يكون هناك ضغوط متزايدة من قبل الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى حلقة مفرغة في العلاقات الثنائية».

تؤثر التوترات المتزايدة في العلاقات الأميركية التركية تأثيراً كبيراً على الأسواق المالية بتركيا. فقد عانت الليرة التركية تراجعاً حاداً خلال الأسبوع الماضي جراء قيام واشنطن بفرض عقوبات على اثنين من الوزراء الأتراك. وحدث تراجع قياسي آخر في العملة يوم الإثنين بعد ظهور أخبار حول فرض تعريفات اقتصادية أميركية جديدة ضد تركيا.

ومن المزمع أن تكون العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران هي الأخيرة ضمن قائمة الخلافات المتزايدة بين أنقرة وواشنطن.

وقال أوزيل «يمكنكم بالفعل التوصل إلى سبل الخروج من هذا المأزق. ومع ذلك، فقد تراجعت الثقة في هذه العلاقات تماماً. وعادة ما تكون عملية إعادة الثقة في العلاقات مهمة رئيسية صعبة».

ــــــــــــــ

اقرأ أيضاً

بدأت اللحظات الصعبة على طهران.. عقوبات أميركا عليها تدخل حيز التنفيذ، لكن هناك نقاط ضعف مهمة لصالح إيران

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
هل تتخلى تركيا عن نفط إيران ذي الجودة والسعر المناسبين؟ هكذا ستتأثر أنقرة من عقوبات واشنطن على طهران