سر وجود مرشحين مسلمين في أميركا لخوض انتخابات ولاية ميشيغان.. ترمب وراء القصة
الأربعاء, 15 أغسطس 2018

سر وجود مرشحين مسلمين في أميركا لخوض انتخابات ولاية ميشيغان.. ترمب وراء القصة

يرصد موقع BuzzFeed الأميركي سر وجود سر وجود مرشحين مسلمين في أميركا للمشاركة في انتخابات ولاية ميشيغان، ويكشف الموقع أن ترمب وراء القصة.

ويرصد الموقع الاستعدادات للانتخابات في ولاية ميشيغان، خاصة مع ترشح العديد من الرموز السياسية المسلمة، ونقل الموقع عن مسلمين في ولاية ميشيغان، أن المشاركة السياسية هي وسيلة لتثبيت مكانتهم في البلاد وحماية الحقوق، التي يخشون أن تُسلب منهم، بينما تنشر إدارة ترمب مقترحات مثل قمع المجتمع المدني المسلم عن طريق حظر جماعة الإخوان المسلمين.

ولم تحظ البلاد مطلقاً بمحافظ مسلم أو نائبة مسلمة في الكونغرس، وتلهب فكرة فوز «أول» مرشح مسلم من دائرتهما حماسة المسلمين بطريقةٍ غير مسبوقة.

وحتى إذا لم يفز أيٌّ من هؤلاء المرشحين في انتخابات الثلاثاء، يقول سكان ديربورن وديترويت، إن الطاقة المتولّدة من زخم الانتخابات ستستمر، على الأرجح، بعد أن أدرك الشباب المسلم وجود مساحة لهم في المجال السياسي، كانت محظورة فيما سبق.

مرشحين مسلمين في أميركا يطمحون في تكرار معجزة بيرني ساندرز الذي هزم هيلاري كلينتون

ويحلم واحد من جملة مرشحين مسلمين في أميركا وهو الطبيب عبدالرحمن السيد، المرشح لمنصب حاكم ولاية ميشيغان في الولايات المتحدة الأميركية بتكرار «معجزة» بيرني ساندرز، الذي تمكَّن من هزيمة هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي عام 2016.

وذكرت صحيفة النيويورك تايمز، أنه إلى جانب المرشح المسلم عبدالسيد، هنالك العديد من الوجوه الصاعدة والذين يدخلون تحت عنوان مرشحين مسلمين في أميركا التي تنافس في الانتخابات التمهيدية لمنصب المحافظ في ولايات مثل فلوريدا ونيويورك، إضافة إلى المنافسة على تمثيل ولايات ديلاوير وكنساس وماساتشوستس وميزوري، في مجلسي النواب والشيوخ.

واعتبرت الصحيفة أن هذه الضغوط التي يمارسها الجيل الجديد من الشباب المحسوبين على مرشحين مسلمين في أميركا الذي يبحث عن الصدام والتجديد، جعلت الحزب الديمقراطي يشهد عملية انتقال سياسي، ويبتعد عن الأفكار الوسطية التي كانت سائدة في عهد بيل كلينتون، والمقاربة الليبرالية التوفيقية التي كان باراك أوباما يؤمن بها.

لذلك هناك مساع كبيرة للمشاركة في الانتخابات من جانب مرشحين مسلمين في أميركا

ونظر أكرم علي برضا إلى كومة الصحف التي وضعها أمام مدخل أشهر متاجر حلوى «البقلاوة» في مدينة ديربورن، وهي مقاطعة يعيش بها الأميركيون المسلمون خارج مدينة ديترويت بولاية ميشيغان.

قضى علي وزوجته، أفراح، ليلتهما محاولين إيصال منشورهما صغير الحجم، الذي يحمل اسم «صحيفة الشباب الأميركي العربي» إلى المطابع قبل الثانية صباحاً من يوم السبت، 4 أغسطس/آب، حتى يتسنَّى لهما توزيعه في متاجر الشاورما والمخابز الموجودة بالمنطقة قبل ذروة زحام عطلة نهاية الأسبوع.

 يقول علي إن الوقت كان مهماً للغاية وكذلك كانت الرسالة: «صوِّتوا».

قال علي: «من المهم بالنسبة لنا، وبالنسبة لشبابنا على وجه الخصوص، الانخراط في الشأن العام، والتعبير عن آرائهم دون خوف. الأمر يتعلق بصناعة التاريخ».

 كان علي يتحدث عن الانتخابات الأولية في ولاية ميشيغان، المقرر إجراؤها اليوم الثلاثاء 7 أغسطس/آب، وعن الفرص القوية لفوز ثلاثة مرشحين ديمقراطيين مسلمين وهم: عبدالسيد، 33 عاماً، المرشح لمنصب محافظ الولاية، ورشيدة طليب، 42 عاماً، وفيروز سعد، 35 عاماً، اللتان تتنافسان على مقعد في الكونغرس.

وقالت مهروبة أختار، 27 عاماً، على هامش منتدى ديترويت برعاية الجمعية المسلمة لمناهضة العنصرية: «إن الفوز قريب للغاية. نكاد نشتمّه». وتابعت: «قبل هذا، كان ترشح مسلم مجرد فكرة، لم نعتقد حتى أنها قابلة للتحقق».

وشكَّل المسلمون خلايا عمل لمتابعة الحملات الانتخابية

وفي خضم الاستعدادات لليوم الكبير، ومراقبة دخول مرشحين مسلمين في أميركا للإنتخابات ، تطوَّع المسلمون -العديد منهم جديد في الشأن السياسي- للعمل في مراكز الاتصالات التابعة للحملات الانتخابية، والتجول في الأحياء لحثِّ الناخبين، والهتاف في المسيرات، وتسجيل أسماء الناخبين، فضلاً عن تشجيع أقاربهم غير المتحمسين لإعطاء هذه الانتخابات فرصة.

وطُبِعَت مواد الحملات الانتخابية باللغتين العربية والإنكليزية. للدعاية من اجل مرشحين مسلمين في أميركا وحثّت المساجد، التي لا تستطيع تأييد مرشح بعينه لكونها منظمات غير ربحية، المواطنين على التصويت كواجبٍ مدني.

وطبعت صحيفة محلية في ديربورن صفحتين كاملتين بهما نموذج ورقة الاقتراع، التي تحتوي على أسماء عدة مرشحين مسلمين وأسفلها عبارة تذكيرية: «إن أخذ هذه الورقة معك إلى مركز الاقتراع كدليلٍ إرشادي يُعَد فعلاً قانونياً».

تشعرنا هذه الحماسة وكأن المسلمين يلتفون حول المقولة الشهيرة للممثلة الأميركية إيسا راي عندما قالت: «أنا أثبِّت قدماي وأُرسِّخ فني من أجل كل شخصٍ أسود».

ويخشى المسلمون من خطاب العنصرية الذي سبق أن أظهره الرئيس الأميركي ترمب

 لكن مشاعر المسلمين تتجذر إلى ما هو أعمق مما يقول المنتقدون عنه إنه مجرد أزمة هوية سياسية. يعيش المسلمون تحت حكم الرئيس، الذي قال في إحدى المرات إن «الإسلام يكرهنا»، والذي شحن إدارته بمشاعر «الإسلاموفوبيا»، الذي تمخض أول شهر له في الحكم عن تطبيق حظر سفر على بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة ما دفع مرشحين مسلمين في أميركا لخوض الإنتخابات

 ويربط المسلمون بين خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب المُعادي للمسلمين والمهاجرين من ناحية، وارتفاع عدد جرائم الكراهية، التي من بينها شنّ هجمات دموية وإحراق المساجد، من ناحيةٍ أخرى.

وتلقَّى مرشحين مسلمين في أميركارسائل متعصبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن حملاتهم الانتخابية، حتى إن فيروز استخدمت ما قالت عنه إنه «رسائل إلكترونية من معجبين متأثرين بترمب»، في إعلان لحملتها الانتخابية. ويُظهِر الإعلان تغريدات تقول لها «اذهبي إلى بلدك»، و»لن يكون هناك مسلمون في حكومتنا».

تزوجت خلود الفاروقي، وهي مهندسة تبلغ من العمر 23 عاماً، العام الماضي وانتقلت من ولاية كاليفورنيا إلى ميشيغان، حيث تكون في حالة من الحذر الدائم في الأماكن العامة بسبب حجابها الذي يُميِّز شكلها كمسلمة. لم تكن خلود مهتمة بالسياسة مطلقاً حتى انتُخِبَ ترمب، لتدرك بعدها أن «صمتها ورضاها قد يكون مميتاً».

وفي يوم الأحد، 5 أغسطس آب، حضرت خلود مسيرة في ديترويت لمشاهدة بيرني ساندرز، المرشح الديمقراطي الذي فاز بتصويت ولاية ميشيغان خلال الانتخابات الرئاسية 2016 على غير المتوقع، وهو يعلن عن دعمه لعبدالسيد خلال إلقاء خطابه الانتخابي أمام أكثر من ألف شخص. وكانت خلود تضع ملصقاً أزرق على حجابها الأسود، مطبوع عليه كلمة «عبدول» وهو لقب المرشح عبدالسيد.

وقالت خلود: «يجب أن نخرج ونكون فاعلين. إذا اعتقدت أن أشخاصاً آخرين سيقومون بهذه المهمة نيابة عنك، فهذا لن يحدث».

وفي ظل وجود حوالي 115 ألف ناخب مسلم محسوب على الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، يحتاج مرشحين مسلمين في أميركا إلى أكثر من أصوات الناخبين المسلمين للفوز في الانتخابات، وحتى إقناع المسلمين بالتصويت يُعَد مهمةً صعبة.

 في 2016، فاز ترمب بولاية ميشيغان بفارق 10 آلاف صوت فقط، ما جعل العديد من المسلمين يشعرون بالندم؛ لأنهم لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع. ولم يشارك سوى 12.8% من عدد الناخبين المسلمين المسجلين في انتخابات 2016، وفقاً لبيانات مؤسسة Emgage، وهي لجنة للعمل السياسي تركز على شؤون الأميركيين المسلمين.

 ووجدت دراسة لـInstitute for Social Policy and Understanding، وهو مركز بحثي يركز على شؤون المسلمين، أنه من المرجح مشاركة الناخبين المسلمين في الانتخابات مثل أي جماعة أخرى في الولايات المتحدة، لكن هناك شعور بأن نسبة المشاركة يجب أن تكون أكبر من النسبة الحالية نظراً لعددهم الكبير.

كريم الحسيني، 30 عاماً، الذي جاء إلى مسيرة ديترويت برفقة صديقيه شهاب كعكرلي، 23 عاماً، وكان يرتدي قميصاً يحمل اسم «عبدول»، ويوسف شكوكاني، 23 عاماً، وكان يرتدي قميصاً عليه اسم «رشيدة»، قال إن «المسؤولية الشخصية حقيقية».

وأضاف أن هذه المرة قد تكون مختلفة، لأن «لديك مرشحين مثل رشيدة، وفيروز، وعبدول، وهم يمنحونا أخيراً صوتاً لم نعتقد يوماً أننا سنحظى به».

تمكنت رشيدة، التي عملت سابقاً محامية حكومية، وهي ناشطة معارضة لترمب بقوة، من جمع أكبر قدر من الأموال بين المرشحين في السباق المزدحم على المقعد، الذي أصبح فارغاً بعد أن قدم النائب عن مدينة ديترويت جون كونيرز استقالته، على خلفية اتهامه بالتحرش الجنسي من قِبَلِ نساءٍ عديدات.

وحصلت رشيدة على دعم صحيفة Detroit Free Press، لكنها تواجه معارضة منيعة. ويعد هذا المقعد محسوماً لصالح الديمقراطيين، لذا إذا فازت رشيدة بهذا المقعد في انتخابات الثلاثاء، فستكون قد ضمنت كونها أول امرأة مسلمة في الكونغرس.

وتواجه فيروز، التي كانت مسؤولة سابقة في وزارة الأمن الداخلي في عهد إدارة أوباما، معركة أصعب في مقاطعة مناصرة للجمهوريين. وأظهر استطلاع رأي نشرته صحيفة Free Press، الأسبوع الماضي، أن فيروز تتخلف بعيداً وراء مرشحين ديمقراطيين آخرين في السباق الانتخابي.

وفي السباق الانتخابي على منصب محافظ ميشيغان، أظهرت استطلاعات الرأي تخلف عبدالسيد وراء منافسه الأبرز غريتشين وايتمير، وهو نائب سابق يحظى بدعم الحزب الديمقراطي، بالإضافة إلى المنظمات العمالية والنسائية.

 لكن خلال الأسابيع الأخيرة، وبعد أن حظي عبدالسيد بدعم ساندرز والنائبة التقدمية أليكساندريا أوكاسيو كورتيز عن مدينة نيويورك، التي لمع نجمها في المجال السياسي، أظهر ما لا يقل عن استطلاع رأي واحد احتدام المنافسة على منصب المحافظ، وحذر محللون سياسيون من التقليل من فرص فوز عبدالسيد.

وقال ساندرز في المسيرة الانتخابية: «لتحقيق نصر تاريخي في ولاية ميشيغان والولايات المتحدة، علينا انتخاب عبدول محافظاً لولاية ميشيغان!».

لكن هذا لا يمنع المرشحين المسلمين من زيارة الكنائس للحصول على الدعم للبرامج السياسية المختلفة

 وقبل ساعات من ظهوره رفقة ساندرز، أجرى عبدالسيد جولات في الكنائس التاريخية التابعة للأميركيين الأفارقة، ليحصل على موافقات ودعم لمقترحاته السياسية، وتتردد الضحكات على خطابه الانتخابي، الذي سخر فيه من الشكوك المثارة حول ترشحه لأنه «شاب بعض الشيء، بشرته داكنة اللون بعض الشيء، ومسلم بعض الشيء».

كانت زوجة عبدالسيد، سارة جوكاكو، وهي طبيبة نفسية ومتزوجة منه منذ حوالي 12 عاماً، ترافقه في سيارة شيفروليه سوبربان بيضاء، التي جابت بهما أرجاء المدينة. تشارَكَ الزوجان أكل مخبوزات «الكرواسون» وتحدَّثا عن مدى افتقادهما لابنتهما البالغة من العمر 8 أشهر، التي تمكث في المنزل برفقة جديها.

 وسجل إعلانٌ لحملته الانتخابية علاقة الثنائي، وهو ما يراه عديد من المسلمين أمراً استثنائياً؛ لأنه يصور مشاعر الحنان بين زوجين مسلمين عاديين، لرجل ذي لحية وامرأة ترتدي الحجاب يضحكان بينما يطهوان الطعام معاً، ويزيّنان حضانة ابنتهما.

يقول عبدالسيد إنه كتب رسالة مكونة من 5 آلاف كلمة لابنته قبل ولادتها؛ لأنه كان يعرف أنه يعرض نفسه للخطر كمسلم يترشح في سباق انتخابي في وقتٍ باتت فيه المشاعر والأفعال العدائية ضد الإسلام علنيةً، وأنه أرادها أن تعرف والدها في حالة عدم نجاته من هذه الحملة الانتخابية لأسباب ما. يقول عبدالسيد إنه يأمل «أن تشب وهي تعي التاريخ بكل ما يحمله من معنى».

وقالت سارة: «في هذه الأوقات، تشعر أحياناً بالخوف وتريد الجلوس على الهامش ومعانقة كل ما هو عزيز لديك. لكني أعتقد أن هذا يسمح للأشخاص، الذين يريدون التفريق بيننا، بالفوز. أراد عبدول أن يقف ليقول: لا، نحن أفضل من هذا».

ومع اقتراب يوم الانتخابات، ومشاهدة نتائج مرشحين مسلمين في أميركا يقول عبدالسيد إنه «يشعر بقلقٍ بالغ»، لكنه يحاول عدم السماح لهذا القلق بعرقلته في اللحظات الأخيرة من حملته الانتخابية.

وقال إنه ابتهج عندما فازت أليكساندريا أوكاسيو كورتيز بمقعد في الكونغرس عن مدينة نيويورك منذ ستة أسابيع، وهو انتصارٌ حلو المذاق، خاصةً لأنه جاء في نفس يوم صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا يُبطل قرار حظر السفر الذي أصدره ترمب.

هل يستطيع عبدالسيد تحقيق انتصار مماثل في ميشيغان؟

يقول عبدالسيد: «أعتقد أننا سنفوز، لكن ليس لديّ أيَّ معرفة حول هذا الأمر. يخبرني العالم والشخص المؤمن بداخلي أنه على المرء قبول احتمالية حدوث نتيجة لا يرغبها».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
سر وجود مرشحين مسلمين في أميركا لخوض انتخابات ولاية ميشيغان.. ترمب وراء القصة

قصص ذات صلة