عقوبات أميركية على إيران رغم انفتاح ترمب على لقاء المسؤولين في طهران
الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018

ترمب يفعل الشيء وعكسه في نفس الوقت.. "منفتح" على الجلوس مع إيران، لكنه مُصر على معاقبتها حتى "تغير سلوكها"

عربي بوست، وكالات

أبدى دونالد ترمب، الإثنين 6 أغسطس/آب 2018، «انفتاحه» على اتفاق نووي جديد مع طهران مع تأكيده إعادة فرض عقوبات أميركية على إيران التي يتهمها بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس الأميركي في بيان: «في وقت نواصل ممارسة أكبر قدر من الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، أبقى منفتحاً على اتفاق أكثر شمولاً يلحظ مجمل أنشطته الضارة، وضمنها برنامجه الباليستي ودعمه للإرهاب».

ويأتي ذلك قبل بضع ساعات من إعادة العمل بالعقوبات الاقتصادية في ضوء انسحاب واشنطن من الاتفاق الذي وُقّع بين إيران والقوى الكبرى حول برنامجها النووي في 2015.

ترمب يؤكد مرة أخرى استعداده للقاء قادة إيران

وتشمل الرزمة الأولى من العقوبات الأميركية التي يبدأ تنفيذها الثلاثاء 7 أغسطس/آب 2018، في الساعة (04.01 ت.غ)، وقف التعاملات المالية واستيراد المواد الأولية، إضافة إلى إجراءات تشمل المشتريات في قطاعي السيارات والطيران التجاري. وتعقبها في نوفمبر/تشرين الأول 2018، تدابير تطول قطاعي النفط والغاز، إضافة إلى البنك المركزي الإيراني.

وأوضحت «رويترز» أن ترمب أكد أن هذه الإجراءات «تكثف الضغط على طهران لكي تغير سلوكها»، محذراً من أن الشركات التي تحاول الالتفاف على العقوبات ستتعرض لـ»عواقب وخيمة».

ترمب مستعد لقاء المسؤولين الإيرانيين لكن بشروط

ويأتي استئناف العقوبات ضمن استراتيجية أوسع يستهدف من خلالها ترمب منع وصول القيادة الإيرانية إلى الموارد. وذكر المسؤولون أنها تستهدف تعديل سلوك إيران لا «تغيير نظام» الرئيس حسن روحاني.

وقال المسؤولون إن تعامل الحكومة الإيرانية مع الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية الحالية يبعث على القلق.

وأضاف مسؤول: «نشعر بقلق شديد من ورود تقارير عن استخدام النظام الإيراني العنف ضد المدنيين العزل.. الولايات المتحدة تؤيد حق الشعب الإيراني في الاحتجاج السلمي على الفساد والقمع دون خوف من الانتقام».

وأفاد مسؤول آخر بأن ترمب «سيلتقي القيادة الإيرانية في أي وقت؛ لبحث اتفاق حقيقي شامل يكبح طموحاتهم الإقليمية وينهي سلوكهم الخبيث ويحرمهم من أي سبيل إلى سلاح نووي».

إذ انتشرت شائعات بخصوص لقاء مرتقب هذا الشهر

وسرت شائعات عن إمكان عقد لقاء بين ترمب وروحاني في وقت لاحق من الشهر الجاري (أغسطس/آب 2018)، بنيويورك، حيث سيحضران اجتماع الجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة. لكن العام الماضي (2017)، ذكرت تقارير أن روحاني رفض عرض الولايات المتحدة إجراء لقاء من هذا النوع.

وطرح ترمب مجدداً خلال نهاية الأسبوع، فكرة عقد لقاء مع روحاني، قائلاً: «سألتقي (به) أم لا، لا يهم.. الأمر عائد إليهم».

وأعلن ترمب أنه يريد اتفاقاً جديداً مع إيران يتجاوز تقييد برنامجها النووي، ليضع حداً لما تعتبره واشنطن «تأثير (طهران) المؤذي» في المنطقة، وضمن ذلك دعمها للرئيس السوري بشار الأسد، وتهديداتها بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يعد من أهم الممرات البحرية للنفط.

ويرى مسؤولون أميركيون، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية، أن ضغوط ترمب أثمرت بعض النتائج؛ إذ يشيرون إلى توقف قوات البحرية الإيرانية المفاجئ عن مضايقة السفن الحربية الأميركية في الخليج هذا العام (2018).

ويقول مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو مركز أبحاث في واشنطن ضغط من أجل إعادة التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني، إنه عندما تشعر إيران «بصلابة الجانب الأميركي تتراجع لكن عندما ترى أميركا ضعيفة تندفع. في الوقت الحالي، هم يدركون صلابة» واشنطن.

في المقابل طهران تؤكد على أن واشنطن «معزولة»

واعتبرت إيران الإثنين أن الولايات المتحدة «معزولة» في موقفها من الجمهورية الإسلامية التي تستعد لإعادة فرض العقوبات الأميركية عليها وسط اضطرابات سياسية داخلية تعصف بالبلاد.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية «بالتأكيد ستتسبب الضغوط السياسية الأميركية ببعض الاضطرابات لكن الحقيقة أن أميركا معزولة في عالم اليوم».

وأضاف «تحدثوا إلى أي شخص في أي مكان في العالم وسيقول لكم  إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هم معزولون، وليس إيران».

وأشار ظريف إلى صعوبة تصور إجراء مفاوضات مع ترمب بعدما تخلى الأخير عن الاتفاق النووي الذي قضت إيران وقوى العالم «ساعات هي الأطول في تاريخ أي مفاوضات» للتوصل إليه. وأضاف «هل تعتقدون أن هذا الشخص (ترمب) هو شخص جيد ومناسب ليتم التفاوض معه. أم أن ما يفعله هو مجرد الاستعراض؟»

وشكك الإيرانيون بعرض ترمب إجراء محادثات «في أي وقت» ودون شروط مسبقة.

وقال «بالتأكيد سيتسبب التنمر والضغوطات السياسية الأميركية ببعض الاضطرابات لكن الحقيقة أن أميركا معزولة في عالم اليوم».

خاصة وأنها لقيت دعماً من الأطراف الأخرى

أما الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي المبرم في 2015 (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا)، فترى أن طهران أوفت بالتزامتها متعهدة بإنقاذ الاتفاق.

وفي بيان مشترك وقعه وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني «نأسف لإعادة فرض العقوبات الأميركية».

وأضاف البيان «نحن مصممون على حماية المؤسسات الاقتصادية الأوروبية الناشطة في أعمال مشروعة مع إيران».

وعلى الرغم من هذا التأييد المعلن، أعلن العديد من كبرى الشركات الأوروبية أنها ستخرج من السوق الإيرانية خوفاً من الغرامات الأميركية.

وتسببت المواقف العدائية الأميركية في التهافت على شراء الدولار وأدى الضغط على العملة الإيرانية حتى قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ إلى فقدان الريال أكثر من نصف قيمته منذ إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق.

وشهدت البلاد تظاهرات متفرقة وإضرابات خلال الأيام الماضية في عدد من المناطق احتجاجاً على النقص في المياه وارتفاع الأسعار واتساع رقعة الغضب من النظام السياسي.

يتزامن ذلك مع نهج إيران لسياسة مالية جديدة

وكشفت حكومته في وقت متأخر الأحد سياسات جديدة تتعلق بصرف العملات الأجنبية وتسمح باستيراد غير محدود وبدون ضرائب للعملات والذهب وإعادة فتح مكاتب صرف العملات بعدما أدت محاولة كارثية في نيسان/أبريل الماضي لتثبيت سعر صرف الريال إلى مضاربات واسعة النطاق في السوق السوداء.

ومع دعوة السلطات الدينية العليا إلى إطلاق حملة على الفساد، أعلن القضاء الأحد توقيف مساعد محافظ البنك المركزي لشؤون العملات الصعبة أحمد عراقجي مع أربعة من السماسرة وموظف حكومي.

ويبدو أن هذه الإجراءات هدأت الأسواق الإثنين مع تحسن الريال إلى 95,500 مقابل الدولار – بزيادة عشرين بالمئة مقابل 119,000 وهو سعره القياسي الأدنى قبل أسبوعين.

ويتوقع أن يعاد فرض العقوبات على مرحلتين في 7 آب/أغسطس و5 تشرين الثاني/نوفمبر. وتستهدف الحزمة الأولى قدرة إيران على شراء الدولارات وصناعات رئيسية تشمل السيارات والسجاد.

لكن يتوقع أن تكون المرحلة الثانية التي سيتم خلالها حجب مبيعات الخام الإيرانية الأشد تأثيراً، رغم أن دولاً عدة بينها الصين والهند وتركيا أشارت إلى أنها غير مستعدة للتوقف بشكل كامل عن شراء النفط الإيراني.

وبعد شهور من التصعيد الكلامي، أعلن ترمب الأسبوع الماضي استعداده للقاء القادة الإيرانيين بدون شروط مسبقة.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
ترمب يفعل الشيء وعكسه في نفس الوقت.. "منفتح" على الجلوس مع إيران، لكنه مُصر على معاقبتها حتى "تغير سلوكها"

قصص ذات صلة