صحراء من الملح والطين وساحل يُخفي الانتحاريين.. 10أسباب تجعل غزو أميركا لإيران مستحيلاً
الجمعة, 17 أغسطس 2018

صحراء من الملح والطين وساحل يُخفي الانتحاريين.. 10أسباب تجعل غزو أميركا لإيران مستحيلاً

مرة أخرى، ستلعب الجغرافيا لصالح إيران، حيث تقع معظم مدنها الرئيسية في شمال البلاد، والوصول إليها سيكون في أفضل الأحوال تحدياً جباراً. كبداية، فإن التضاريس -كما هو الحال دائماً- ستشكل تحدياً كبيراً لقوة الغزو الكبيرة. الأهم من ذلك أن إيران تشغل مساحة كبيرة. كما يشير ستراتفور، إلى أن «إيران تأتي في المركز السابع عشر بين الدول الكبرى في العالم. إذ تبلغ مساحتها 1,684 مليون كيلومتر مربع. وهذا يعني أن أراضيها أكبر من أراضي كل من فرنسا، وألمانيا، وهولندا، وبلجيكا، وإسبانيا، والبرتغال مجتمعة. 

لقد أكد الرئيس باراك أوباما باستمرار، منذ توليه منصبه في عام 2009، أن الولايات المتحدة ستشن غارات جوية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وكان هذا الموقف مدعوماً من قبل الغالبية العظمى من صانعي السياسة الأميركية ومن قبل المشرعين والنخبة السياسية، بغض النظر عن الانتماء السياسي.

ومع ذلك، اتُّفِق بصفة عامة على أن الضربات الجوية ضد المنشآت النووية الإيرانية لن يكون لها سوى تأثير محدود على منع إيران من حيازة القنبلة. ومن المؤكد أن أي جهد منسق متمثل في الضربات الجوية ضد إيران، سيؤخر قدرتها على بناء ترسانة نووية لعدة سنوات. ومع ذلك، فستقدر إيران على إعادة بناء منشآتها النووية قبل مضي وقت طويل، وخصوصاً بالنظر للمكاسب المفاجئة في مجال الإغاثة الاقتصادية التي ستحصل عليها -بلا شك- بمجرد أن ينحل نظام العقوبات ضدها كرد على العمل العسكري الأميركي.

إن العمل العسكري الوحيد الذي يمكنه ردع إيران من الحصول على سلاح نووي إذن هو أن تغزوها الولايات المتحدة وتحتل البلاد، ويحتمل أن تحولها لنظام صديق للولايات المتحدة، يحافظ على وضع إيران غير النووي. ولكن على الرغم من الدعم واسع النطاق في الولايات المتحدة لمنع إيران من إنشاء سلاح نووي، إلا أن هذا الخيار لم يُقترح أبداً من قبل أي مراقب جاد.

جزء من هذا يعكس -بلا شك- إجهاد الولايات المتحدة عقب الحربين على كل من العراق وأفغانستان. ومع ذلك، فإن الأمر أعمق بكثير مما يبدو عليه، أعني، في حين كون الجيش الإيراني أدنى بكثير من القوات المسلحة الأميركية، لن يتمكن الجيش الأميركي من غزو إيران بسرعة وبتكلفة منخفضة كما فعل في العراق وأفغانستان. في الواقع، ستكون طهران قادرة على فرض تكاليف باهظة على الجيش الأميركي، حتى قبل أن يبدأ الاحتلال العسير.

إن قدرة إيران على الدفاع عن نفسها ضد غزو الولايات المتحدة يبدأ من جغرافيتها الصعبة. وكما أوضحت، شركة الاستخبارات الخاصة، ستراتفور أن «إيران قلعة محاطة من ثلاثة جوانب بالجبال وبالمحيط من الجانب الرابع، مع وجود أرض قاحلة في وسطها، من الصعب للغاية احتلال إيران».

في حين أن «قوة إيقاف المياه» جعلت دائماً غزو الأراضي واحتلالها أكثر تفضيلاً للطرف المعتدي، إن عصر الذخائر الموجهة بدقة جعل من الغزوات البرمائية تحدياً كبيراً. كما أن الولايات المتحدة تفضل بشدة غزو إيران عبر أحد حدودها البرية، تماماً كما فعلت عندما غزت العراق في عام 2003. 

للأسف، هناك عدد قليل من الخيارات في هذا الصدد. يبدو، للوهلة الأولى، أن بدء الغزو من غرب أفغانستان هو السبيل الأكثر قبولاً،  نظراً لأن الجيش الأميركي لديه بالفعل قوات متمركزة في ذلك البلد. لكن للأسف، لن يكون هذا ضمن الخيارات المطروحة أبداً.

بادئ ذي بدء، ومن وجهة نظر لوجستية، فإن بناء قوة غزو كبيرة في غرب أفغانستان سيكون بمثابة كابوس، خاصةً بعد التدهور الكبير الذي عرفته علاقة أميركا وروسيا.

الأهم من ذلك، هو جغرافيا منطقة الحدود. أولاً، هناك بعض السلاسل الجبلية الصغيرة نسبياً على طول المنطقة الحدودية. والمشكلة الأعوص، أنها تنحدر من الحدود الأفغانية إلى معظم المدن الرئيسية في إيران، مما يتطلب عبور منطقتين صحراويتين كبيرتين: دشت لوت (صحراء لوط) ودشت كوير.

إذ أن صحراء دشت كوير مخيفة بصفة خاصة، لأنها تشبه الرمال المتحركة. كما تشير ستراتفور «أن دشت كوير تتكون من طبقة ملح تغطي طيناً سميكاً، ومن السهل اختراق طبقة الملح والغرق في الوحل. إنها واحدة من أكثر الأماكن المزرية على وجه الأرض». وهذا من شأنه أن يحد بشدة من قدرة أميركا على استخدام أي قوات مشاة ميكانيكية وربما آلية في الغزو.

أما حدود إيران الغربية فليست أكثر جاذبية. وبينما تقع تركيا على الحدود الشمالية الغربية لإيران، رفضت أنقرة، حليف الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، السماح لها باستخدام أراضيها لغزو العراق. وبصرف النظر عن ذلك، فإن جبال زاغروس التي تحدد حدود إيران مع تركيا، ومعظم العراق، قد تجعل من الغزو عبر هذا الطريق أمراً بالغ الصعوبة.

الاستثناء الوحيد على الحدود الغربية لإيران هو في الجنوب، حيث يلتقي نهرا دجلة والفرات ليشكلا ممر شط العرب المائي. كان هذا هو طريق الغزو الذي استخدمه صدام حسين في الثمانينيات. وكما اكتشف صدام، لسوء الحظ، فإن هذه المنطقة مليئة بالمستنقعات والدفاع عنها سهل. علاوة على ذلك، فبعد مسافة قصيرة من العبور إلى الأراضي الإيرانية، فإن أي قوة غزو ستصادف جبال زاغروس. ومع ذلك، ظلت هذه المنطقة منذ فترة طويلة نقطة ضعف بالنسبة لإيران، وهو أحد الأسباب التي جعلت طهران تبذل الكثير من الجهد للسيطرة على العراق الشيعي والحكومة العراقية. ومن سوء حظ أي رئيس أميركي يتطلع إلى غزو إيران أنها نجحت إلى حد كبير في هذا الصدد، وأغلقته كقاعدة محتملة يمكن لأميركا أن تهاجم منها.

وبالتالي، سيتحتم على الولايات المتحدة غزو إيران من ناحية ساحلها الجنوبي، الذي يمتد لمسافة 800 ميل تقريباً وينقسم بين الواجهة البحرية المحاذية للخليج العربي وخليج عمان. لقد كانت إيران تستعد لمثل هذه الحالة الطارئة في الجزء الأكبر من ربع قرن. فقد ركزت على اكتساب القدرات لتنفيذ استراتيجية تحريم المناطق ضد الولايات المتحدة على وجه التحديد، وذلك باستخدام عدد كبير من الصواريخ الموجهة بدقة والصواريخ غير الذكية والقوارب والطائرات بدون طيار والغواصات والألغام.

وكما هو الحال دائماً، تستفيد إيران من جغرافية الساحل الإيراني في أي حملة من حملات تحريم المناطق. في كتاب «ثأر الجغرافيا The Revenge of Geography»، لاحظ روبرت كابلان سواحل إيران «خلجانها ومنافذها وكهوفها وجزرها تجعلها أماكن ممتازة لإخفاء الانتحاريين والقوارب السريعة المدمرة».

وكما ذكر مايكل كونيل، مدير برنامج الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات البحرية CNA «تعد الجغرافيا عنصراً أساسياً في التخطيط البحري الإيراني. فالمنطقة المحصورة في الخليج، والتي تقل عن 100 ميل بحري في العديد من الأماكن، تحد من قدرة المعدات السطحية الكبيرة، مثل حاملات الطائرات، على المناورة. لكنها نقطة قوة بالنسبة للقوات البحرية الإيرانية، وخاصة قوات الحرس الثوري البحرية. ويمتلئ الساحل الشمالي للخليج بكهوف صخرية مناسبة بشكل مثالي لعمليات التخفي وعمليات القوارب الصغيرة. كما قام الإيرانيون أيضاً بتحصين العديد من الجزر في الخليج التي تقع على جانبي ممرات الشحن الرئيسية».

كل هذا يلعب دوراً في استراتيجية تحريم المناطق الإيرانية. ومرة أخرى في عام 2012، درس مركز التقييمات الاستراتيجية وتقييمات الميزانية (CSBA) كيف ستستخدم إيران استراتيجية تحريم المناطق في مقابل الولايات المتحدة، حيث تقول:

«تطور إيران استراتيجية غير متناسقة لمواجهة العمليات الأميركية في الخليج العربي. قد تمزج هذه الاستراتيجية التكتيكات غير النظامية والأسلحة المرتجلة ذات القدرات المتقدمة تقنياً لتقييد أو حرمان الجيش الأميركي من الوصول إلى القواعد القريبة وتقييد حريته في المناورة عبر مضيق هرمز. يمكن لاستراتيجية إيران «الهجينة» لتحريم المناطق استغلال السمات الجغرافية والسياسية لمنطقة الخليج العربي للحد من فعالية العمليات العسكرية الأميركية. مثل هذا النهج قد لا يكون استراتيجية حربية ناجحة لإيران في حد ذاته. ومع ذلك، فإن رفع التكاليف أو توسيع الحدود الزمنية للتدخل العسكري الأميركي قد يؤدي إلى خلق فرصة لإيران للقيام بعمليات عدوانية أو قسرية».

وكما يقتضي ذلك، فإن الولايات المتحدة ستستمر في تحمل أضرار وإصابات بالغة في محاولة إنشاء رأس جسر في جنوب إيران. لن تنتهي تحديات أميركا بإقامة هذا الجسر، لأنه لا يزال يتعين عليها غزو بقية إيران.

ومرة أخرى، سوف تعمل الجغرافيا لصالح إيران، حيث تقع جميع المدن الإيرانية الرئيسية تقريباً في شمال البلاد، والوصول إليها سيكون تحدياً هائلاً في أحسن الأحوال. كبداية، فإن التضاريس – كما هو الحال دائماً – ستشكل تحدياً بالنسبة لقوة الغزو الكبيرة، والأهم من ذلك أن مساحة إيران كبيرة. كما تلاحظ ستراتفور أن «إيران هي الدولة الـ 17 الأكبر في العالم بمساحة 1,684,000 كيلومتر مربع. وهذا يعني أن أراضيها أكبر من مجموع أراضي فرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال».

بالطبع، لن تعمل القوات الأميركية تحت أفضل الظروف. في الواقع، خطط الحرس الثوري الإيراني منذ فترة طويلة لتصعيد حملة للمتمردين وحرب العصابات ضد القوى الغازية التي تحاول الوصول إلى المدن الإيرانية الشمالية من سواحلها، والذي أشار إليه الحرس الثوري باسم «الدفاع الفسيفسائي mosaic defense»، وهو يتضمن الجهود المشتركة التي يبذلها الحرس الثوري الإيراني والباسيج والقوات المسلحة النظامية. يصف كونيل هذا الدفاع على النحو التالي:

تسمح خطة الدفاع الفسيفسائي لإيران بالاستفادة من عمقها الاستراتيجي وجغرافيتها الهائلة من أجل التمرد ضد القوات الغازية. ومع امتداد خطوط الإمداد للعدو في داخل إيران، فسوف يتم اعتراضها من قبل خلايا خاصة متمركزة في الخلف، والتي شكلها الحرس الثوري الإيراني لتضييق عمليات العدو الخلفية.

سيشكل الحرس الثوري الإيراني، المكون من مزيج من الوحدات المدرعة وكتائب المشاة والمجهزة بالآليات، خط الدفاع الأول لإيران ضد القوات الغازية. وستدعم قوات الحرس الثوري الإيراني هذا الجهد، لكنها ستشكل أيضاً جوهر المقاومة الشعبية، التي ستقدم قوات الباسيج الجزء الأكبر منها، وهي القوة التطوعية شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني. قام الحرس الثوري الإيراني بتطوير خطة تعبئة في زمن الحرب لصالح الباسيج، تسمى «خطة معين»، والتي بموجبها يقوم أفراد الباسيج بزيادة وحدات الحرس الثوري الإيراني في سيناريو الغزو.

وقد عرضت تدريبات الحرس الثوري الإيراني والباسيج كمائن محاكية على مروحيات وطوابير العدو المسلحة. وقد تم تنفيذ الكثير من هذه التدريبات في بيئة حضرية، مما يشير إلى أن إيران تعتزم جذب قوات العدو إلى المدن حيث سيتم حرمانهم من التنقل والدعم الجوي القريب. لقد شددت إيران على التدابير الدفاعية السلبية -التقنيات المستخدمة لتعزيز القدرة على البقاء في ساحة المعركة- بما في ذلك التمويه والإخفاء والخداع.

في العراق وأفغانستان، وجدت الولايات المتحدة أن غزو البلد هو الجزء السهل، أما الاحتلال فهو الجزء المكلف. في حين أن احتلال إيران سيكون بنفس درجة صعوبة الاحتلال العراقي والأفغاني على الأقل، سيشكل غزو إيران تحدياً كبيراً. وبالتالي، وعلى الرغم من أن غزو إيران هو أكثر الطرق استدامة لمنعها من بناء سلاح نووي، فمن غير المحتمل أن تحاول واشنطن القيام بذلك في أي وقت قريب.

هذا المقال مترجم عن مجلة The National Interest

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع اقتراح تصحيح
كيف تواطئت الولايات المتحدة مع السعودية في قصف الأطفال اليمنيين
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
صحراء من الملح والطين وساحل يُخفي الانتحاريين.. 10أسباب تجعل غزو أميركا لإيران مستحيلاً