عندما تستفز الخراف والماعز آلة عسكرية جبارة في جنوب لبنان
الثلاثاء, 21 أغسطس 2018

عندما تستفز الخراف والماعز آلة عسكرية جبارة في جنوب لبنان، غنمة شاردة قد تؤدي إلى أزمة دبلوماسية أو ما هو أسوأ

في معظم أرجاء العالم، يتسم عمل رعاة الماشية بالهدوء والعُزلة. غير أنَّ الوضع مختلفٌ في الأراضي على الحدود بين لبنان وإسرائيل ، حيث يمكن أن تؤدي غنمة شاردة إلى أزمة دبلوماسية أو ما هو أسوأ.

ويقول تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية، إنه منذ السنوات التي تلت الانسحاب الإسرائيلي من معظم أراضي لبنان عام 2000، تدور لعبة القط والفأر على الحدود بين البلدين، اللذين لا يزالان فعلياً في حالة حرب. وتضع هذه اللعبة قوة عسكرية إقليمية عظمى في مواجهة مزارعين ورعاة ماشية يمثل الاحتجاز بالنسبة لهم أحد أخطار المهنة.

اختطاف راعِِ وأحياناً أخرى خراف أو ماعز

قال الجنرال إلياس قانصو، المتحدث الرسمي باسم الجيش اللبناني: «هذه الحوادث وقعت لمرات لا تُعد ولا تُحصى. أحياناً يُختَطف راعٍ وأحياناً أخرى تُختَطف خِراف أو ماعز. وهو ما حدث بالأمس مباشرة».

خلال الأسبوعين الماضيين فقط أفلت مواطنان لبنانيان بأعجوبة من قبضة الجيش الإسرائيلي. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية اللبنانية الثلاثاء الماضي 31 يوليو/تموز أنَّ «قوة معتدية من مشاة الجيش الإسرائيلي عبرت الخط الحدودي»، وأطلقت العديد من قنابل الدخان في محاولة للقبض على راعٍ لبناني.

وكانت آخر عملية ناجحة للجيش الإسرائيلي لاحتجاز لبنانيين في شهر مايو/أيار الماضي، حين اعتقل راعٍ ومواطنٌ مدني في يومين منفصلين. وكما يحدث عادةً، أفرج الجيش الإسرائيلي عنهما بعد فترة وجيزة بعد التحقيق معهما.

خاصة وأن لا حدود فاصلة بين لبنان وإسرائيل

وأحد أسباب هذا الكر والفر على الحدود هو عدم وجود حدود رسمية بين لبنان وإسرائيل، بل مجرد خط رسمته الأمم المتحدة للانسحاب يُعرَف بالخط الأزرق.

وغالباً ما يجتاز الرعاة اللبنانيون الذين يجوبون هذه الأرض الغامضة بمواشيهم دون علم هذا الخط غير المُحدَّد جيداً وغير المحاط بسياج. وعلى مدار العام الماضي 2017، وثَّقت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي تُسيِّر دوريات في المنطقة أكثر من 800 خرق للخط الأزرق من جانب الرعاة والمزارعين.

يقول أندريا تيننتي، الناطق باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل): «شاهدتُ بعضاً منهم بنفسي. سترى الماشية تعبر إلى الجانب الآخر ويكون على الرعاة حينها إعادتها. إنَّ المناطق التي تشتمل على مراعٍ خصبة موجودة على طول الخط الأزرق، وهي منطقة لا تُحدد فيها العلامات بوضوح. يُعَد هذا بطبيعة الحال جزءاً من الروتين اليومي للراعي. ودائماً ما كان الأمر كذلك».

فإسرائيل تتهم بعض الرعاة بالعمل «لصالح حزب الله»

في أوقات أخرى، يتجاوز الجيش الإسرائيلي الحدود للإمساك بالراعي. وينظر الجيش اللبناني إلى عمليات الاعتقال باعتبارها أمراً مقلقاً، وإن كان يمكن احتواؤه. يقول المسؤولون إنَّ الانتهاكات التي تقع بشكل شبه يومي للمجال الجوي اللبناني من جانب الطائرات الحربية الإسرائيلية أمرٌ أهم بكثير.

على الجانب الآخر من الخط، تنظر إسرائيلي إلى الرعاة بعين الارتياب، وتدَّعي أنَّهم يعملون لصالح حزب الله لرصد الحدود. وقال ناطقٌ باسم الجيش الإسرائيلي إنَّ حزب الله «يستغل فقر المدنيين لتنفيذ عمليات لجمع المعلومات الاستخباراتية».

وتقول العقيد ساريت زئيفي، التي سبق أن عملت لصالح الجيش الإسرائيلي وتخصَّصت في الاستخبارات العسكرية، إنَّ الرعاة اللبنانيين «جزءٌ من المشهد على الحدود بين لبنان وإسرائيل».

وتقول: «ما يمكنني قوله هو إنَّ هناك رعاة، لكن في بعض الحالات لا يكونون مجرد رعاة».

وقال تيننتي إنَّه ليس ثمة دليل واضح على صحة هذا الطرح. وقال: «إنَّهم يزعمون هذا، ولكن بعثة اليونيفيل حققت كما ينبغي في جميع حالات عبور الحدود تلك».

وفي بعض الأحيان يكون موقفهم «محرجاً»

ولأنَّ الجيش اللبناني ليس له أي تواصلٍ مباشرٍ مع إسرائيل، تضطلع قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل على الحدود بين لبنان وإسرائيل بدور الوسيط لأجل استعادة الرعاة. وقال تيننتي: «نتواصل مع الجانب الإسرائيلي بسرعةٍ كبيرةٍ ونطلب منهم الإفراج عنهم. في معظم الحالات، يُستَجوَب الرعاة ثم يُطلَق سراحهم في اليوم التالي أو في اليوم ذاته».

يمكن لهذه المناوشات أن تكتسب صفة القصص الشعبي. إذ حاولت القوات الإسرائيلية احتجاز سامر سلام دياب، 38 عاماً، في قرية كفرشوبا في 2015، لكن يُقال إنَّ كلب الرجل هاجم الجنود وأحبط مهمتهم. ونظَّم السكان المحليون وقفاتٍ احتجاجيةً خارج مكتب اليونيفيل في القرية في العام التالي بعدما أعادت القوات الإسرائيلية 134 شاة «في حالة متردية» عقب احتجازٍ دام فترةً وجيزةً، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية اللبنانية.

إلا أن الوضع قد يصبح مميتاً «بسبب شجرة»

قد تبدو هذه الصراعات تافهةً، لكنَّ صداماتٍ مميتةً قد اندلعت بين الدولتين بسبب مخالفات بسيطة. فمثلاً، أدَّى قطع شجرةٍ كانت فروعها تتدلى على سورٍ بمحاذاة خط تعيين الحدود إلى نشوب مواجهةٍ في 2010 قُتل فيها خمسة أشخاص.

قال تيننتي: «في هذه المنطقة، المشكلات التي لا تُعتَبَر خطباً جللاً في سائر بلدان العالم قد تشكِّل أزمةً كبيرةً».

وفي ما عدا بضع حوادث منفردة، عمَّ السلام الحدود في السنوات الأخيرة. فكلا الجانبين حريصٌ على تجنُّب تكرار الصراع المدمِّر في 2006، التي أشعلها هجوم من قوات حزب الله عبر الحدود. آنذاك، لقي ما يقرب من 1200 شخصٍ معظمهم مدنيون مصرعهم في لبنان، ودمّر القصف جزءاً كبيراً من جنوب البلاد. وعلى الجانب الإسرائيلي، قُتِل 158 شخصاً، معظمهم من الجنود.

وقد قال قانصو عن مناوشات الرعاة مع الجيش الإسرائيلي: «لسنا قلقين حيال خروج الأمر عن نطاق السيطرة. فنحن نتمكَّن دوماً من استعادتهم».


اقرأ أيضا

ربح البيع: كيف يمكن أن يغير «الحشيش» وجه لبنان؟

نفوذ حزب الله يتحول من عمق المجتمع اللبناني إلى داخل الدولة.. وإيران تستعد لإكمال حلمها

مرسوم وقَّعه عون والحريري ولم يعرف بأمره اللبنانيون.. نشر أسماء 411 أجنبياً تم تجنيسهم بينهم مسؤول عراقي كبير

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
عندما تستفز الخراف والماعز آلة عسكرية جبارة في جنوب لبنان، غنمة شاردة قد تؤدي إلى أزمة دبلوماسية أو ما هو أسوأ

قصص ذات صلة