مظاهرات العراق تفاجئ طهران وتجبرها على مفاوضات مختلفة لتشكيل الحكومة.. مرجع شيعي منح ضوءاً أخضر للمحتجين وسط ترحيب سعودي

وفرضت الاحتجاجات الشعبية العراقية نفسها على مفاوضات تشكيل الحكومة، وأعادت خلط أوراق الأحزاب التي كانت تسعى

عربي بوست
تم النشر: 2018/07/27 الساعة 15:11 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/07/27 الساعة 15:13 بتوقيت غرينتش
Riot police attempts to disperse crowds during the protest in Baghdad, Iraq July 20, 2018. REUTERS/Khalid Al-Mousily

أعطى المرجع الديني الشيعي علي السيستاني الضوء الأخضر للمتظاهرين في جنوب ووسط العراق بدعم الاحتجاجات، ورفض الاعتداء على المتظاهرين أو القوات الأمنية، وهو ما ظهر في دعوته الحكومة والمسؤولين العراقيين إلى تحقيق مطالب المواطنين بصورة عاجلة.

وكانت المحافظات العراقية قد شهدت في الأيام الماضية تظاهرات واحتجاجات غاضبة تطالب الحكومة بتوفير الخدمات والكهرباء، إلا أن إيران كانت متفاجئة من غضب الجماهير وسط ترحيب سعودي لإعادة العراق إلى حاضنة الدول العربية.

وفرضت الاحتجاجات الشعبية العراقية نفسها على مفاوضات تشكيل الحكومة، وأعادت خلط أوراق الأحزاب التي كانت تسعى قبل أيام من الاحتجاجات إلى إنتاج حكومة جديدة برعاية إيرانية. لكن الآن تُفكر الكتل في سياقات جديدة لتشكيل الحكومة، تتماشى مع مطالب التظاهرات المرشحة للتصعيد في حال استمرار الأداء السياسي الراهن.

إيران تفاجأت بالاحتجاجات العراقية

يرى الكاتب والمحلل السياسي في معهد واشنطن للدراسات في الشرق الأوسط هيثم هادي نعمان، أن إيران تفاجأت بالاحتجاجات العراقية ومطالبها وهتافاتها، إلا أنها ساهمت في تخفيف حدة التظاهرات في جنوب وسط العراق.

يقول نعمان لـ "عربي بوست"، إن إيران كانت ترغب بالسيطرة على التظاهرات والاحتجاجات التي انطلقت في جنوب العراق، لكن التظاهرات تغير اتجاهها للمطالبة بالخدمات وليس لإغلاق وإيقاف الشركات والحقول النفطية في جنوب العراق، "إيران كانت جزءاً من التظاهرات في محاولة لإيقاف أو تعليق صادرات النفط العراقية وإرسال رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب".

لكنها ساهمت في تخفيف حدة التظاهرات

وأضاف الباحث أن إيران ساهمت في تخفيف حدة التظاهرات عبر تدخلها بالشان العراقي، لكنه أوضح أن المظاهرات والاحتجاجات مستمرة لم تنتهِ بعد، حيث إن "العراقيين الوطنيين لا يزالون مستمرين لمطالبة الحكومة والمسؤولين بتوفير الخدمات والكهرباء، إيران ستضطر إلى تقديم تنازلات من أجل تشكيل الحكومة العراقية، موقفها السياسي والاقتصادي ضعيف جداً على المستوى الدولي والإقليمي".

وبين المحلل السياسي أن "المرجع الديني السيد علي السيستاني ورجل الدين الشيعي مقتدى الصدر كل منهما أعطى الضوء الأخضر للمتظاهرين للاستمرار في التظاهرات، إضافة إلى  بعض الشخصيات السياسية والناشطين الذين أكدوا دعمهم ووقوفهم مع المتظاهرين والضغط على الحكومة للاستجابة لمطالبهم المشروعة.

السيستاني يدين الاعتداء على المتظاهرين

وقال عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الديني علي السيستاني أثناء خطبة الجمعة 27 يوليو/ تموز في مرقد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، إن "الجميع يعلم ما آلت إليه أوضاع البلاد، وما تعاني منه هذه الأيام من مشاكل متنوعة وأزمات متشابكة، وكانت المرجعية الدينية تقدّر منذ مدة غير قصيرة ما يمكن أن تؤول إليه الأمور، فيما إذا لم يتم اتخاذ خطوات حقيقية وجادة في سبيل الإصلاح ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية".

وأضاف أن المرجعية الدينية نصحت مراراً وتكراراً كبار المسؤولين في الحكومة وزعماء القوى السياسية بأن يعوا حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم وينبذوا الخلافات المصطنعة التي ليس وراءها إلا المصالح الشخصية والفئوية، ويراعوا العدالة في منح الرواتب والمزايا والمخصصات ويعملوا للإصلاح ويمتنعوا عن حماية الفاسدين من أحزابهم وأصحابهم.

وذكر أنه بعد كل ما وقع في الأسابيع الماضية من اعتداءات مرفوضة ومدانة على المتظاهرين السلميين، وعلى القوات الأمنية والممتلكات العامة والخاصة وانجرارها، للأسف الشديد إلى اصطدامات دامية خلّفت عدداً كبيراً من الضحايا والجرحى.

السيستاني: تنصلت الحكومة فلا يبقى أمام العراقيين إلا تطوير الاحتجاجات

وأشار الكربلائي إلى أنه "من الضروري أن تجدّ الحكومة الحالية في تحقيق ما يمكن تحقيقه بصورة عاجلة من مطالب المواطنين وتخفف بذلك من معاناتهم وشقائهم، وأن تتشكل الحكومة القادمة في أقرب وقتٍ ممكن على أسس صحيحة من كفاءات فاعلة ونزيهة، ويتحمل رئيس مجلس الوزراء فيها كامل المسؤولية عن أداء حكومته ويكون حازماً وقوياً ويتسم بالشجاعة الكافية في مكافحة الفساد المالي والإداري".

ولفت ممثل المرجع السيستاني إلى "أن تنصلت الحكومة عن العمل بما تتعهد به أو تعطل الأمر في مجلس النواب أو لدى السلطة القضائية فلا يبقى أمام الشعب إلا تطوير أساليبه الاحتجاجية السلمية لفرض إرادته على المسؤولين مدعوماً في ذلك من قبَل كل القوى الخيّرة في البلد".

تراجع إحدى الأدوات الإيرانية في العراق

وبشان الأحزاب في العراق، أوضح هيثم نعمان أن "الأحزاب السياسية بعيدة كل البعد عن التظاهرات، فهي لا تستطيع السيطرة أو توجيه المتظاهرين، لكنها تسعى للحصول على المكاسب السياسية".

وذكر أن رئيس تحالف "الفتح"، هادي العامري، قدم اعتذاره للعراقيين، وهو الذي يعتبر إحدى الأدوات الإيرانية في العراق.

وأبلغت مصادر سياسية جريدة "الحياة" أن القوى السياسية باشرت سلسلة اتصالات مكثّفة على مدى الأيام القليلة الماضية، للشروع في مفاوضات جادة ومختلفة هذه المرة لتشكيل الحكومة الجديدة، في ضوء التطورات التي أحدثتها التظاهرات الشعبية في جنوب البلاد.

وأضافت المصادر أن القوى السياسية أصبحت، للمرة الأولى، تحت ضغط الجماهير في عملية تشكيل الحكومة، فيما أحالت سيناريوهات سابقة كانت الأحزاب العراقية لاستنساخها في تشكيل الحكومة الجديدة، على الرفوف خشية تصاعد الغضب الجماهيري.

وأشارت المصادر إلى أن الخدمات ومكافحة الفساد ستكون العنوان الأبرز في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، لافتة إلى أن كتلاً سياسية بدأت تخشى الحديث عن مناصب واستحقاقات سياسية خشية الغضب الشعبي، فيما قد يفرض استمرار الاحتجاجات الشعبية في مراكز المدن الشيعية إلى الخروج بحكومة وفق معايير جديدة تأخذ بالاعتبار مطالب المتظاهرين.

إلى ذلك أكد الكاتب العراقي أن السعودية سعيدة بنتائج التظاهرات وتوجهها ضد إيران، "الرياض تحاول بناء علاقات واسعة مع مقتدى الصدر والجانب العربي الشيعي في جنوب العراق، هي مستعدة لتقديم كافة المساعدات الى الحكومة العراقية ومحافظات جنوب العراق في مجال الطاقة والاقتصاد والمشاريع الاستثمارية والرياضة، إلا هناك جهات داخل العراق ترفض الدعم السعودي لخدمة إيران".

وتابع نعمان أن هناك صراعاً سياسياً كبيراً وتشكيل الحكومة العراقية يتطلب وقتاً طويلاً قد يتجاوز ثلاثة أو أربعة أشهر، "الأحزاب السياسية في العراق تحتاج إلى مناقشة ملفات ومطالب المتظاهرين ومدى الاستجابة لها، إذا لم تشكل حكومة في الفترة المقبلة قد تكون تظاهرات واحتجاجات واسعة في العاصمة بغداد والمحافظات العراقية الأخرى".

انقسام شيعي

ولفت المحلل السياسي العراقي إلى وجود انقسام كبير بين الأحزاب العراقية على مستوى الشيعي والكردي والسني، صراع شيعي شيعي هو الأكثر على المناصب، ينقسم إلى الجانب الشيعي العراقي الوطني والجانب الآخر الشيعي العراقي الموالي لإيران.

وأضاف: "هذه السياسة الجديدة في العراق، الحكومة ستشكل بالنسبة لكن أحدهم سيكون الأقوى في المرحلة المقبلة".

واستبعد نعمان أن "تكون هناك كتلة معارضة في مجلس النواب العراقي المقبل، إلا في حال تشكيل حكومة لإنقاذ وطني، الكل يبحث عن المصالح ويعمل على تشكيل الحكومة العراقية.

علامات:
تحميل المزيد