السبت, 21 يوليو 2018

صحيح أن نواز شريف سلَّم نفسه للسلطات لتعتقله في المطار.. لكن هذا ما يسعى إليه من هذه الخطوة المفاجئة 

أوقفت السلطات الباكستانية، اليوم الجمعة، رئيس الوزراء السابق نواز شريف، وابنته مريم، في مطار لاهور (شرق)، فور وصولهما البلاد قادمين من العاصمة البريطانية لندن.

وألقت عناصر أمنية من مكتب المحاسبة الوطنية، القبض على نواز وابنته، كما صادرت جوازات سفرهم، حسبما أفادت صحيفة «دون» المحلية (خاصة).

ويأتي توقيف رئيس الوزراء السابق وابنته، على خلفية الحكم عليهما بالسجن لإدانتهما في قضايا فساد.

ونفذت السلطات قرار التوقيف، بعد اجتماع المتهمين الاثنين لفترة قصيرة بوالدة «نواز»، في القاعة المخصصة لشؤون مناسك الحج في مطار لاهور.

ومن المقرر أن يتم نقل نواز وابنته، إلى العاصمة إسلام أباد، على متن طائرة صغيرة أو مروحية هليكوبتر، في وقت لاحق اليوم، حسب الصحيفة.

وفور وصولهم إلى إسلام أباد، سيتم نقل المتهمين لتأدية عقوبتهما في سجن «أديالا» أو «أتوك»، وفق المصدر ذاته.

أحكام بالسجن تصل إلى 10 سنوات لشريف و7 سنوات لابنته

والجمعة الماضية، قضت محكمة باكستانية مختصة بمكافحة الكسب غير المشروع، بسجن نواز شريف، 10 أعوام، عقب إدانته في قضايا فساد.

كما قضت المحكمة بسجن ابنته مريم 7 أعوام، بتهم فساد، متعلقة بالقضية المعروفة بـ»وثائق بنما»، فيما حُكم على زوجها محمد صفدار، بالسجن لمدة عام، بسبب تقديمه معلومات كاذبة للمحققين.

وفي اليوم ذاته، قال شريف، إنه سيغادر العاصمة البريطانية، حيث يقيم بشكل مؤقت منذ 2017، إلى بلاده، لـ»مواجهة عقوبة السجن» الصادرة بحقه.

 

ويسعى شريف وابنته لحشد التأييد لحزبهما قبل انتخابات تجرى في 25 يوليو/تموز.

وقال صحفي من رويترز على الطائرة إن رجالاً بزي رسمي رافقوا شريف وابنته، من الطائرة عقب هبوطها مباشرة في مدينة لاهور وسط البلاد حوالي الساعة 8:45 مساء بالتوقيت المحلي (1645 بتوقيت غرينتش).

وذكرت محطة جيو التلفزيونية المحلية أنهما اعتقلا بعد ذلك بقليل واصطحبا لطائرة أخرى كانت منتظرة لتقلهما إلى خارج لاهور حيث احتشد فيها أكثر من عشرة آلاف من أنصار شريف.

حزب الرابطة  كان يستعد لاستقبال شريف وابنته

من جانب آخر، وعلى الرغم من كل الإجراءات يستعد أنصار حزب «الرابطة» الإسلامية لاستقبال الرجل، حيث بدأت القوافل تصل إلى مدينة لاهور من جميع أرجاء إقليم البنجاب، بل ومن أقاليم أخرى، ولكنها تواجه صعوبات في الطريق.

في هذا الصدد، قال شقيق نواز شريف، القيادي في حزب الرابطة شهباز شريف، إن السلطات الأمنية اعتقلت مئات من أنصار حزبه خوفاً من خروجهم إلى الشوارع لاستقبال قائدهم. ولكنه شدد على أنهم سيخرجون رغم كل الإجراءات.

ووصل شريف مع ابنته إلى باكستان في ظل التحضيرات الجارية للانتخابات البرلمانية يوم 25 يوليو، ويعتبر المتابعون أن الغرض من هذه الزيارة إعطاء دفعة إيجابية لحزبه، «الرابطة الإسلامية الباكستانية»، التي خسرت مؤخراً مواقعها السياسية في البلاد.

واستقال شريف، الذي تولى رئاسة حكومة باكستان 3 مرات، من منصبه في 28 يوليو 2017 بعد إصدار المحكمة العليا في البلاد قراراً نص على أنه «لا يتناسب مع المنصب الذي يتولاه» على خلفية فضيحة فساد متعلقة بالملاذات الضريبية في بنما.

اشتباكات في لاهور بين أنصار شريف والشرطة

وقد تتسبب عودتهما في تغيير كبير في السباق الانتخابي الذي تتزايد فيه الاتهامات بأن الجيش يعمل من خلف الكواليس لترجيح كفة بطل الكريكت السابق عمران خان الذي وصف شريف بأنه «مجرم» لا يستحق الدعم.

وقال شاهد من رويترز إن اشتباكات اندلعت مساء اليوم الجمعة على طريق سريع رئيسي مؤد للاهور بين أنصار شريف والشرطة التي انتشر الآلاف من أفرادها في المدينة. ولم ترد تقارير بعد عن وقوع إصابات.

وأضاف الشاهد أن خدمات الهواتف المحمولة انقطعت في منتصف النهار فيما قاد شهباز شقيق شريف نحو عشرة آلاف من أنصار الحزب في مسيرة نحو وسط المدينة في تحد لحظر مفروض على التجمعات العامة.

وأدان نواز شريف الأساليب التي تتبعها الحكومة الانتقالية التي تولت شؤون البلاد في يونيو/حزيران قبل الانتخابات العامة كما يقتضي الدستور الباكستاني.

وقال لرويترز في المطار في أبوظبي لدى انتظاره لرحلة جوية تقله للاهور «ما المصداقية التي قد تحظى بها تلك الانتخابات عندما تتخذ الحكومة مثل تلك الإجراءات العنيفة ضد شعبنا وفي ظل تلك الحملة الأمنية التي تجري في كل أنحاء البلاد؟»

ومما زاد من حدة التوتر المحيط بالانتخابات القادمة وقوع هجوم نفذه انتحاري استهدف تجمعاً انتخابياً في جنوب غرب البلاد مما أدى إلى مقتل 85 شخصاً. والهجوم وهو الأعنف في البلاد منذ ما يزيد عن عام والثالث في أعمال عنف متعلقة بالانتخابات هذا الأسبوع.

وعاد شريف لباكستان قادماً من بريطانيا بعد أسبوع من صدور حكم من محكمة لمكافحة الفساد بسجنه عشرة أعوام بعد شرائه شققاً فاخرة في لندن بينما صدر حكم بحبس ابنته وخليفته في السياسة سبعة أعوام.

وقال شريف إن الجيش يقود «حملة ملاحقة قضائية» ضده وضد حزبه.

وينفي الجيش الذي حكم باكستان طيلة نصف تاريخها تقريباً منذ عام 1947 تدخله في السياسة المعاصرة. وقال متحدث عسكري في الأسبوع الحالي إن الجيش يخطط لنشر 371 ألفاً من أفراد الأمن حول مراكز الاقتراع حتى يتسنى إجراء انتخابات «حرة ونزيهة».

وقالت وسائل إعلام محلية إنه من أجل منع أنصار حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية من النزول إلى الشارع سارعت السلطات بالقبض على نواز شريف وابنته فور وصولهما إلى المطار وقامت بنقلهما جواً إلى إسلام آباد.

وتأتي عودة شريف في وقت يشهد حزبه تعثراً وعقبات بعدما كان قبل عام يحظى بشعبية كبيرة ويتصدر الأحزاب المتنافسة في الانتخابات.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
صحيح أن نواز شريف سلَّم نفسه للسلطات لتعتقله في المطار.. لكن هذا ما يسعى إليه من هذه الخطوة المفاجئة 

قصص ذات صلة