النفط الليبي خط أحمر.. تفاصيل خضوع حفتر لضغوط الشركات الكبرى وتسليمه الحقول النفطية لطرابلس
الخميس, 20 سبتمبر 2018

النفط الليبي خط أحمر.. تفاصيل خضوع حفتر لضغوط الشركات الكبرى وتسليمه الحقول النفطية لطرابلس

في حقل أبو الطفل النفطي شرق ليبيا عاد المهندسون والتقنيون إلى العمل يوم الخميس 12 يوليو/تموز 2018، ومعهم تعالى هدير ماكينات الحفر تستأنف استخراج النفط وتوزيعه بعد إغلاقه في نهاية يونيو/حزيران 2018؛ بسبب تسليم قوات المشير حفتر إدارة الموانئ والحقول النفطية للمؤسسة الموازية في مدينة بنغازي.

ويبلغ إنتاج الحقل التابع لشركة «مليتة» قبل إغلاقه ما بين 50 و60 ألف برميل يوميّاً، في حين تبلغ طاقته الإنتاجية القصوى 70 ألف برميل يوميّاً.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط، التابعة لحكومة الوفاق الوطني بطرابلس، أعلنت رفع حالة القوة القاهرة في موانئ رأس لانوف والسدرة والزويتينة بمنطقة الهلال النفطي، إضافة إلى ميناء الحريقة بمدينة طبرق شرقاً، بعد تسلُّمها مجدداً صباح الأربعاء 11 يوليو/تموز 2018.

الخطوة التي رآها كثيرون مفاجئة وغير متوقَّعة بعد رفض المشير خليفة حفتر، في وقت سابق، تسليم الموانئ الخاضعة لسيطرته لحكومة طرابلس، تُرجعها مصادر «عربي بوست» الخاصة، إلى رسالة شديدة اللهجة وجهها الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، إلى كل من الجنرال حفتر وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب في مدينة طبرق، وحذَّرهم من أن المسؤولين عن أزمة الموانئ النفطية سيتم اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم.

قوات حفتر استولت على حقول النفط شرق البلاد ورفضت تسليمها لطرابلس

الجنرال يتراجع..

المؤسسة الرئيسية للنفط بالعاصمة طرابلس أعلنت بدورها، أن عمليات الإنتاج والتصدير ستعود إلى المستويات الطبيعية تدريجياً خلال الساعات القليلة القادمة والتي كانت قد وصلت قبل اندلاع المواجهات إلى أكثر من 800 ألف برميل يومياً.

التوقف الذي استمر عدة أيام بسبب صراع بين مجموعة مسلحة يقودها قائد حرس المنشآت النفطية السابق إبراهيم جضران وقوات المشير حفتر المسيطر عسكرياً على القطاع الأهم بليبيا- تسبب في خسائر جاوزت ملياراً و200 مليون دولار أميركي، بعد رفض حفتر تسليم الموانئ لمؤسسة النفط التابعة لحكومة الوفاق الوطني، بدعوى تجفيف مصادر تمويل الإرهاب، على حد قوله.

وصل الإنتاج قبل اندلاع المواجهات إلى أكثر من 800 ألف برميل يومياً

رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، أثنى على قرار القيادة العامة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، قائلاً إن الأخيرة «وضعت مصلحة الوطن فوق كل شيء»، موجِّهاً الشكر في بيان، نشره الموقع الرسمي للمؤسسة، لكل من المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجتمع الدولي، على ما وصفه بجهودهم في حل هذه الأزمة.

خطوة محكومة بالفشل

ليبيا لا يوجد فيها أي سلطة تملك القرار على المؤسسات العالمية للنفط

قرار حفتر إعادة تسليم الموانئ للمؤسسة الوطنية بطرابلس يصفه وزير الخارجية السابق وأستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس، عبد الحميد النعمي، بـ»غير المفاجئ على الإطلاق» لمن يتابع تطورات الأحداث في الساحة الليبية، على حد تعبيره.

النعمي أضاف لـ»عربي بوست»، أن إصرار حفتر على عدم تسليم حقول النفط منذ البداية كان متسرعاً وغير مدروس، كما كان متوقَّعاً أنه لن يؤدي إلى أي نتائج، مفسراً الأمر بالترابط الكبير بين حلقات صناعة النفط في ليبيا من الاستكشاف إلى الحقول، مروراً بخطوط الأنابيب والخزانات إلى موانئ تصدير النفط الليبي للعالم.

الوزير السابق حاول لفت الانتباه إلى ما حدث عام 1963 عندما أُلغي النظام الفيدرالي في ليبيا بضغط من شركات البترول الكبرى، موضحاً أن الوضع القائم تفرضه طبيعة المنطقة الاقتصادية المنتجة للذهب الأسود، مما يستحيل معه أي فرضية للتقسيم ولو على مستوى المؤسسات والشركات الوطنية.

واعتبر أيضاً ما حدث من إعلان مؤسسة وطنية للنفط موازية في الشرق ومصرف مركزي من قِبل مجلس النواب في طبرق، أمراً غير المنطقي؛ لكون ليبيا لا يوجد فيها أي سلطة تملك القرار على المؤسسات العالمية للنفط، مبيناً أن «هذا القرار يفوق إمكانية حفتر، ويتجاوز إمكانية فرنسا أيضاً، وسبَّب لها حرجاً كبيراً رغم أنها دولة كبرى وعضو دائم في مجلس الأمن».

النفط خط أحمر

رفضُ حفتر تسليم الموانئ للمؤسسة الشرعية في طرابلس مسَّ، بشكل مباشر، مصالح الشركات الكبرى كما يرى مسؤول سابق في قطاع النفط بليبيا، الأمر الذي خلَّف ردود فعل دولية لتحجيم الدور الفرنسي والمصري والإماراتي، وتذكير هذه الدول بمجموعة من الخطوط الحمراء التي تضعها المؤسسات الدولية الكبرى، والتأكيد مجدداً أن ليبيا محكوم عليها أن تكون موحدة بحكم مصالح شركاء النفط العالميين، كما يؤكد مصدر «عربي بوست».

وكان عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في الشرق، والجنرال حفتر قد تلقيا اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حثهما على إعادة تسليم الموانئ إلى سلطة المجلس الرئاسي، كما يؤكد مصدر «عربي بوست» حفتر، إلا أن فتحي المريمي، المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب، نفى تلقِّي صالح أيَّ اتصال دولي بالخصوص، مؤكداً استقلالية المؤسسة التشريعية في ليبيا بقراراتها فيما يخص ثروات الليبيين.

حفتر حوال تغطية عجز ميزانيته عبر الإستيلاء على الحقول النفطية

في المقابل، يتحدث الخبير العسكري والأمني سليمان بن صالح، لـ»عربي بوست»، عن عجز في الموارد المالية يحاصر حكومة الشرق الليبي التي يتبعها حفتر، مما اضطر الأخير، الساعي إلى تمويل حروبه ضد خصومه في الشرق والجنوب، إلى استغلال ما رآه «فرصة» بعد دخول قوات مسلحة بقيادة جضران إلى الموانئ النفطية.

بن صالح أوضح أن حفتر حاول بعمليته العسكرية الأخيرة ضرب عصفورين بحجر واحد: كسب مزيد من التأييد الشعبي؛ لكونه يقوم بعمل وطني، وأيضاً السيطرة على  موارد النفط؛ «لدفع مستحقات بقائه قوياً وصاحب الكلمة الطولى في الشرق واستمرار الدعم المصري والإماراتي».

دعوة إلى الحوار

السراج يطالب مجلس الأمن بتشكيل لجنة لمراجعة تعاملات المصرف المركزي

بعد الخلافات التي تسببت في خسائر مادية جاوزت مليار دولار، جدد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، دعوته للمزيد من الشفافية والتوزيع العادل للواردات النفطية، قائلاً إن «الحاجة ماسة إلى عقد جلسة حوار وطني حول التوزيع العادل للإيرادات النفطية في ليبيا»؛ لأن المسألة تمثّل أحد العوامل الرئيسية للأزمة، والحلّ الوحيد لمعالجتها هو الالتزام بالشفافية.

صنع الله دعا كلّ السلطات المسؤولة في البلاد ووزارة المالية والمصرف المركزي، على وجه الخصوص، إلى نشر الميزانيات والنفقات العامة بالتفصيل؛ حتى يتمكن كل الليبيين من رصد كل دينار يتم إنفاقه من ثروتهم النفطية، متعهداً في الوقت نفسه بالعمل مع الجهات المعنية لتعزيز الشفافية وحل الأزمة.

دعوة عززها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، مطالباً مجلس الأمن بتشكيل لجنة دولية فنية بإشراف الأمم المتحدة لمراجعة جميع الإيرادات والمصروفات وتعاملات المصرف المركزي في طرابلس والمصرف الموازي له بالشرق.

ورحبت حكومات فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة باستئناف المؤسسة الوطنية للنفط العمل في الموانئ النفطية بشرق ليبيا، داعيية الأطراف الليبية للمضي نحو حل يضمن الشفافية المالية والتوزيع العادل للموارد.

كما تعهدت الحكومات في بيانها المشترك، الخميس 12 يوليو/تموز 2018، بدعم القيادات الليبية، واستخدام الوسائل المتاحة كافة لمحاسبة هؤلاء المسؤولين عن تقويض السلام والأمن والاستقرار في ليبيا، ورحبت بالمقترح الذي قدمه رئيس المجلس الرئاسي لتعزيز ما وصفته بـ»الشفافية في المؤسسات المالية الليبية».


تقارير متعلقة بأزمة النفط الليبي:

استولى عليها ويعرف أنها مفتاح امتلاكه كل ليبيا.. حفتر يرفض تسليم الحقول النفطية لحكومة طرابلس والخسائر كارثية

حفتر ينقذ ترمب مؤقتاً، فجأة تراجع وسلَّم موانئ النفط لخصومه.. ولكن لا ليبيا ولا السعودية تقدران على تحقيق الحلم الأميركي

قوات حفتر تُكلف ليبيا خسارة 60 مليون دولار يومياً.. حكومة الوفاق تقرر إغلاق ميناءين لتصدير النفط

اقتراح تصحيح
عبد العزيز الوصلي (طرابلس) عربي بوست
صحف إسرائيلية: إسقاط الطائرة الروسية سيجعل من حرية إسرائيل في سماء سوريا مهددة
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
النفط الليبي خط أحمر.. تفاصيل خضوع حفتر لضغوط الشركات الكبرى وتسليمه الحقول النفطية لطرابلس