الأربعاء, 18 يوليو 2018

الضباط المكلفون بحماية ترمب في بريطانيا سينامون على الحصير.. رغم التكلفة المالية الضخمة لتأمين الزيارة

اضطر الضباط المكلفون تأمين زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للمملكة المتحدة إلى النوم في ظروف غير مقبولة، تكاد تكون أسوأ من الزنازين، وسط حالة من التذمر بين ضباط الشرطة من جميع الرُّتب؛ إذ كشفت الحكومة البريطانية عن توقعاتها بزيادة رقعة الاحتجاجات ضد الزيارة لتصل إلى ما يزيد على 100 مظاهرة في جميع أرجاء البلاد.

 ووفقاً لصحيفة The Guardian البريطانية، يؤكد اتحاد الشرطة البريطاني أن الظروف التي يعيش بها الضباط المكلفون المهمة أسوأ من الظروف المتاحة بالزنازين.

تم تخصيص مجموعة من الحصير بملعب الأسكواش للضباط

ونشر أعضاء باتحاد الشرطة البريطانية بعض الصور التي تُظهر صفوفاً من الأسرّة، تفصلها مساحات ضيقة في إحدى صالات الألعاب الرياضية الموجودة بمقاطعة إسيكس، في حين خُصصت مجموعة من الحصير بملعب الأسكواش لاستراحة الضباط بعد نوبات العمل الطويلة من تأمين الزيارة المثيرة للجدل.

هذا وقد تعرَّض نيك هورد، وزير الداخلية البريطاني، للهجوم بسبب الظروف التي تواجه الضباط عند خضوعه لجلسة استجواب بخصوص الأزمة في مجلس العموم البريطاني.

ووجهت لويزهاي، عضوة البرلمان البريطاني ووزيرة الداخلية في حكومة الظل، حديثها إلى وزير الداخلية، قائلةً: «يتضح أن الضباط المعسكرين بمقاطعة إسيكس ينامون على أسرّة الأطفال في ملاعب الأسكواش!».

كما أضافت: «100 ضابطة يتناوبن على استخدام 4 مراحيض فيما بينهن، وعلى الأغلب سينام بعضهن على الحصير الليلة، وعلى الجانب الآخر يتناوب 300 ضابط على استخدام 5 مراحيض فقط، هل من المستغرب حقاً ألا يؤدي الضباط واجباتهم على الوجه الأكمل؟!».

وردَّ نيك هورد قائلاً: «نتعاون بشكل مباشر مع شرطة إسيكس لمعالجة الموقف وإنهاء المشكلات المتعلقة بإقامة الجنود».

ويؤكد نيك تكليف تقريباً جميع الوحدات الأمنية في البلاد المساهمة بضباط من أجل المساعدة في عملية تأمين هذه الزيارة. كما كشف وزير الداخلية البريطاني عن حجم الاحتجاجات المتوقع، قائلاً: «تتوقع الشرطة وقوع ما يزيد على 100 مظاهرة منفصلة في جميع أنحاء البلاد؛ لذا شُكلت خطط منفصلة للشرطة تحت إطار استراتيجية موحدة».

وعلى الرغم من الحصير فإن قيمة تأمين الزيارة تفوق 10 ملايين جنيه إسترليني

وتقدَّر تكلفة تأمين هذه الزيارة بمتوسط 12 مليون جنيه إسترليني، بعد إلغاء الإجازات لآلاف الضباط، وهو ما يشكل إجهاداً لقوات الشرطة المتأهبة لحدوث أعمال شغب في أثناء فعاليات كأس العالم.

ومن المقرر تخصيص 4000 ضابط لتأمين الأماكن المحيطة بزيارة ترمب؛ إذ تشهد المملكة المتحدة أكبر عملية لحشد الجنود منذ أحداث الشغب في عام 2011، وناشد مجلس رؤساء الشرطة الوطنية الجمهور عدم وضع أعباء إضافية على كاهل رجال الشرطة؛ إذ إن كثيراً منهم سوف يعمل في نوبات مدتها 12 ساعة.

وشدد نيك هورد على أن هذه الزيارة تأتي بالتزامن مع انشغال قوات الشرطة، وصرح لمجلس العموم البريطاني بأن «تأمين الزيارة يُعد عملية أمنية هامة، وهي تأتي بالتزامن مع تركيز الجهود الشرطية على عمليات التحقيق في الحوادث التي وقعت بمدينة سالسبوري، وفي ظل العمل على حماية المجتمع من العمليات الإرهابية، بالإضافة إلى تركيز الشرطة على تنفيذ خططها المحلية». وأضاف هورد: «حق التظاهر هو أحد الحقوق الأساسية الواجب احترامها».

اتحاد الشرطة يشتكي ويقول إنه من الصعوبة الوصول إلى طعام ساخن للضباط

واحتج اتحاد الشرطة البريطانية على الأوضاع التي تواجه أفراده خلال هذه العملية. وقال سيمون كمبتون، نائب أمين صندوق المنظمة في إنكلترا وويلز، إنه «من المتوقع أن ينام 300 ضابط بإحدى الصالات الرياضية في غياب المياه الساخنة وصعوبة الوصول لطعام ساخن».

وأضاف سيمون: «طُلب من هؤلاء الضباط ترك أُسرهم، والسفر إلى جزء آخر من البلاد؛ للمساعدة في حماية المواطنين والرئيس، ويتوقعون معاملتهم بنوع من التكريم والاحترام لقاء ذلك».

واستطرد قائلاً: «من الواضح للجميع أنه في حالة القبض على مجرم في أثناء الليل، فسوف يُحتجز بمكان أفضل بكثير من الذي يقيم به رجال الشرطة».

وأضاف أن «متوسط ساعات النوم التي يحصل عليها رجال الشرطة داخل هذا المعسكر هو 3 إلى 4 ساعات قبل بداية نوبات العمل الممتدة إلى 15 ساعة؛ نظراً إلى ظروف الإقامة».

وعقّب جون أبتر، رئيس اتحاد شرطة مقاطعة هامبشير، على أوضاع الضباط، قائلاً: «هناك ضغوط كبيرة على كاهل رجال الشرطة في الوقت الراهن؛ إذ تم إلغاء العديد من الإجازات الخاصة بهم، بالإضافة إلى مد ساعات عملهم، يضاف إلى ذلك الوضع القائم،  فهل يهتم الرؤساء حقاً؟».

وبدوره عقّب ديفيد جاميسون، مفوض شرطة ويست مدلاندز، على الظروف التي تواجه قوات الشرطة ووصفها بأنها «فضيحة تامة». وأضاف: «يجب ألا ينام ضابط على سرير مخيم، على الأرض داخل صالة رياضية برفقة عشرات الزملاء بعد مدة خدمة امتدت إلى 12 ساعة».

واختتم حديثه قائلاً: «هؤلاء الضباط موجودون بالجنوب الشرقي للبلاد؛ للحفاظ على سلامة الرئيس، وهم لا يطلبون إقامة فندقية فاخرة، ولكن أقل ما يمكن تقديمه لهم توفير غرفة بسرير مناسب لهم».

ويواجه هورد انتقادات جمة؛ بسبب عدم سماح شرطة العاصمة بإقامة منصة للمظاهرات في بورتلاند، وردَّ هورد قائلاً: «تعمل الشرطة عن قرب مع منظمي الاحتجاجات؛ لأننا عازمون على احترام حق التظاهر السلمي، ويحق للشرطة فرض بعض الشروط على المظاهرات من أجل المصلحة العامة».

ومن المفترض أن يلتقي ترمب، خلال زيارته، الملكة ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، بالإضافة إلى زيارة بعض الأماكن مثل  قصر بلاينهايم وتشيكرز وقصر وندسور ومقر إقامة السفير الأميركي في ريجنت بارك ولندن وأسكتلندا.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
الضباط المكلفون بحماية ترمب في بريطانيا سينامون على الحصير.. رغم التكلفة المالية الضخمة لتأمين الزيارة