يعيش فيها 173 شخصاً فقط، ووزير إسرائيلي طالب بتهجير أهلها منذ 40 عاماً.. قصة قرية فلسطينية ستقسم الضفة إلى قسمين
الخميس, 20 سبتمبر 2018

يعيش فيها 173 شخصاً فقط، ووزير إسرائيلي طالب بتهجير أهلها منذ 40 عاماً.. قصة قرية فلسطينية ستقسم الضفة إلى قسمين

بعد قضاء طفولته في رعي الأغنام والماعز، في التلال التي تقع شرقي القدس، لم يتوقع عيد الجهالين، أن يجد نفسه مدافعاً عن قضية بلاده بين أروقة مبنى الكونغرس الأميركي يوماً ما.

وتحكي صحيفة The Washington Post الأميركية عن قصة المواطن الفلسطيني، البالغ من العمر 51 سنة، الذي أمضى الأسبوع الماضي في كشف معاناة سكان قريته الأصلية، حيث بات العديد من الأكواخ في مرمى التهديدات بالهدم، من قِبَل الجرافات الإسرائيلية.

مدينة فقيرة دفعها موقعها الاستراتيجي إلى بؤرة الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين

يعيش حوالي 173 شخصاً في قرية خان الأحمر البدوية، التي تبدو متواضعةً للغاية، حيث بُنيت المنازل بواسطة الخشب والقماش المشمّع، وتحيط بها حظائر الحيوانات. وعلى الرغم من ملامح الفقر الواضحة، ساهم الموقع الاستراتيجي للقرية في وضعها في قلب الصراع المستمر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفي حال تمكَّنت السلطات الإسرائيلية من تنفيذ مخططها، الذي يرمي إلى هدم القرية وتشريد المجتمعات البدوية المحيطة، ستنقسم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة إلى قسمين، مع فصل جزء كبير منها عن أي عاصمة مستقبلية في القدس الشرقية.

تصدَّت قرية خان الأحمر لقرارات الهدم لعقود من الزمن، لكن المحكمة العليا في إسرائيل أصدرت قراراً يجعل هدم المنازل في القرية الفلسطينية أمراً قانونيا، خلال شهر مايو/أيار الفارط. وفي الأسابيع الأخيرة، شرعت إسرائيل تجهِّز أسطولَ الجرافات لهدم القرية.

وفي حين عارضت العديد من الدول الأوروبية، على غرار أيرلندا وفرنسا وبريطانيا لهذه الخطط، ووصف منظمة حقوق الإنسان عمليات نقل سكان خان الأحمر بصفة قسرية، على أنها جرائم حرب، التزمت الولايات المتحدة الأميركية الصمت.

وثيقة إسرائيلية عمرها 40 عاماً تطالب بتهجير الأهالي من القرية

وكشفت وثيقة إسرائيلية، اقتراحاً، قُدِّم قبل 40 عاماً، لإخلاء التجمعات السكانية البدوية من شرقي مدينة القدس، والتي يكافح سكانها حالياً لمنع إخلائهم. وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، اليوم الخميس 12 يوليو/تموز 2018، إن وزير الزراعة الإسرائيلي، أوري أريئيل، اقترح قبل 40 عاماً طرد البدو الذين يعيشون شرقي القدس.

وكانت إسرائيل قد شرعت قبل أسبوعين بإخلاء عشرات العائلات البدوية من تجمع الخان الأحمر، شرقي القدس، قبل أن يتمكَّن السكان والنشطاء بدايةً من صدِّ عملية الإخلاء، قبل إصدار أمر احترازي من المحكمة العليا الإسرائيلية، بتعليق الإخلاء حتى يوم الإثنين المقبل.

ويقول الفلسطينيون ودول الاتحاد الأوروبي، إن الإخلاء يمهِّد لإقامة تجمعات استيطانية كبيرة، تجعل من المستحيل إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا مستقبلاً.

وتقول إسرائيل إنها تريد إخلاء العائلات الفلسطينية من الخان الأحمر؛ لأنهم أقاموا في المنطقة دون الحصول على تصاريح، ولكن الوثيقة تشير إلى أن الإخلاء كان يُخطَّط له منذ عقود بغرض الاستيطان.

وقالت صحيفة هآرتس: «منذ أربعين عاماً، كان يوري أريئيل، وزير الزراعة الآن، يخطط بالفعل لطرد البدو الذين يعيشون شرقي القدس». وأضافت: «هذا ما يتضح من وثيقة وقّع عليها بعنوان: (اقتراح لتخطيط منطقة معاليه أدوميم وتأسيس مستوطنة معاليه أدوميم ب)».

وأشارت أن الوثيقة «تحدد خطة لتحويل ما بين 100 إلى 120 ألف دونم من الأراضي إلى منطقة مستوطنة يهودية، وتطويرها على أنها «ممر يهودي»، على حد تعبيره، من الساحل إلى نهر الأردن».

وقالت: «في الواقع، تم تنفيذ جزء كبير من الخطة، باستثناء طرد جميع البدو في المنطقة».

وأشارت إلى أن «حدود المنطقة التي حدَّدها أرئيل للخطة هي القرى الفلسطينية: حِزما، عناتا، العيزرية، وأبو ديس إلى الغرب، والتلال المطلة على وادي الأردن من الشرق، ووادي القلط في الشمال، ووادي قدرون إلى الجنوب».

وتنقل عن أرئيل أنه كتب في الوثيقة: «في المنطقة يوجد العديد من البدو المتورطين في زراعة الأرض».

وأضاف: «بما أن المنطقة تُستخدم من قبل الجيش، وهناك جزء كبير من الصناعة يخدم مؤسسة الدفاع، يجب إغلاق المنطقة أمام البدو وإجلاؤهم».

وتابع: «بما أن المنطقة غير مسكونة، فمن الممكن الآن التخطيط لها بالكامل. وتنتشر المستوطنات الريفية العربية بوتيرة مذهلة على طول الطريق من القدس شرقاً، ويجب وقف هذا الانتشار على الفور».

وذكرت الصحيفة أن خطة أرئيل كُتبت بين أواخر عام 1978 وبداية عام 1979.

صمْت واشنطن أعطى إسرائيل ضوءاً أخضر للانتهاكات

في هذا الشأن، أفاد المسؤولون الفلسطينيون أن صمت الإدارة الأميركية إزاء هذه الممارسات يعد بمثابة الضوء الأخضر لإسرائيل، حيث تسمح إدارة ترمب بانتهاك حقوقهم، دون إلقاء اللوم أو محاسبة الإسرائيليين. وقد دفعت هذه الممارسات عيد الجهالين للقول: «إنهم يريدون قتل أملنا الأخير لإنشاء دولتنا الخاصة».

انتهاكات الجيش الإسرائيلي

والتقى سائق الجرار السابق، بحوالي 30 عضواً في الهيئات التشريعية لكلا الحزبين، خلال زيارته لواشنطن، التي موَّلتها منظمة «Rebuilding Alliance» غير الربحية، التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقراً لها.

وصرَّحت متحدثة رسمية باسم مجلس الأمن القومي داخل البيت الأبيض، أن التعليق على مسألة قانونية غير مكتملة الحيثيات يعد أمراً سابقاً لأوانه، قبل أن تحيل الأسئلة المتعلقة بهذا الشأن إلى ممثلي الحكومة الإسرائيلية. وأوردت المتحدثة أنه «بشكل عام، نحن نحاول مساعدة الطرفين على خلق بيئة ملائمة لإجراء مفاوضات تتعلق بإرساء سلام دائم وشامل بينهما».

وأفاد المسؤولون الإسرائيليون، أن البدو، وهم العرب الذين اعتادوا الترحال على مرِّ التاريخ، والذين دأب أسلافهم على التنقل داخل المناطق الصحراوية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يتم التلاعب بهم من طرف السلطات الفلسطينية، التي تسعى لخدمة أهدافها الخاصة. وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أنهم عرضوا على أهالي قرية خان الأحمر الانتقال إلى موقع بديل بالقرب من بلدة أبو ديس في القدس، إلا أنهم أصرّوا على ملازمة أرضهم وعدم مغادرتها.

وكانت الانتهاكات بدأت حين تم طرد قبيلة الجهالين من صحراء النقب

وأثناء جلوسه في باحة مدرسة خان الأحمر، التي تم تشييدها بتمويل من الاتحاد الأوروبي، صرَّح فيصل أبو دهوك، راعي الأغنام البالغ من العمر 43 سنة، قائلاً: «لقد وُلدتُ هنا». وينتمي معظم السكان في القرية إلى قبيلة الجهالين، التي عمد الجيش الإسرائيلي إلى طردها من صحراء النقب في بداية الخمسينات، مما أدى إلى انتقالهم إلى منطقة كفار آدوميم في الضفة الغربية سنة 1952، ليتم نقلهم إلى قريتهم الحالية مرة أخرى، بعد بناء مستوطنات إسرائيلية هناك.

وفي سنة 1954، حصل العديد من البدو، الذين اختاروا البقاء داخل الأراضي التي استحوذت عليها إسرائيل، على الجنسية الإسرائيلية، لكن ذلك لم يشمل الجهالين، الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث خدم الآلاف من البدو الإسرائيليين في صفوف قوات الدفاع الإسرائيلية، خاصة في وظيفة «مقتفي الأثر». لكن حتى داخل إسرائيل، تعيش المجتمعات البدوية غير المصرح لها، في ظل خطر هدم منازلها بشكل دائم.

صرَّح أبو دهوك أن القيود الإسرائيلية دفعت المجتمعات البدوية للتخلي عن أسلوب حياتهم القائم على الترحال. وفي هذا الشأن، أوضح  أبودهوك، أن «إسرائيل منعتنا من التحرك، بطريقة أو بأخرى، حيث تكون جميع الأراضي الإسرائيلية إما مستوطنة أو منطقة عسكرية». وانطلاقاً من المكان الذي يجلس فيه راعي الأغنام، يمكن للناظر رؤية الأسطح الحمراء لمستوطنة كفار أدوميم الإسرائيلية، التي تم إنشاؤها سنة 1979، والتي تمتد على طول سفح التل المجاور.

وبدأت إسرائيل في التضييق على الرعاة الفلسطينيين بمنع بناء منازل جديدة

تحدَّث الراعي الفلسطيني عن معاناتهم مع السلطات الإسرائيلية قائلاً: «لا يُسمح لنا ببناء غرفة إسمنتية واحدة. لقد شُيدت هذه المدرسة بواسطة الإطارات والطين للتحايل على القيود المفروضة علينا». ويرجع سبب هذه الممارسات إلى أن إسرائيل تعتبر وجود قرية خان الأحمر غير شرعي، لمجرد كونها بُنيت دون تصاريح، في الوقت الذي يصرُّ فيه المجتمع الدولي على أن مستوطنة كفار أدوميم تم تشييدها بشكل غير قانوني. ويقول سكان القرية إنهم لم يحصلوا قط على أي فرصة للحصول على تصاريح للبناء.

تضع الحكومة الإسرائيلية موقعاً بديلاً على ذمة سكان القرية، إلا أنهم يعتبرونه غير صالح للسكن، حيث يوجد بالقرب من مكب للنفايات وبعيداً عن المناطق المخصصة للرعي. وخلال نضالهم المستمر لنيل حقوقهم، تلقَّى سكان خان الأحمر دعماً غير متوقع من طرف سكان مستوطنة كفار أدوميم، وهو ما كان مفاجئاً للغاية.

أفاد عرزا كورمان، مرشد رحلات إسرائيلي يبلغ من العمر 56 سنة، أن مقالاً نُشر في إحدى المجلات الإسرائيلية هو ما دفعهم للتحرك. واضطلعت مجموعة من المستوطنين، قوامها 41 مواطناً، بكتابة رسالة لدعم البدو لدى المحكمة، مطالبين إياها بإيجاد حل مقبول للعائلات التي تعيش في خان الأحمر. وأضاف كورمان قائلاً: «قررنا مساعدة الفلسطينيين؛ إيماناً منا بحقوق الإنسان. نحن ندرك أنهم كانوا هنا قبل مجيئنا، إنهم جيراننا».

تكمن المشكلة في كون عدد الأشخاص الذين قاموا بتقديم العريضة يمثلون أقلية، حيث إن مجموعة من الأشخاص المنتمين لليمين المتطرف اجتمعوا على قمة تل يطل على قرية خان الأحمر، منادين بشعارات مناصرة لعمليات الهدم، في حين كانوا يحملون أعلاماً إسرائيلية.

ومع إعلان المدينة منطقةً عسكريةً مغلقةً فالأسوأ ينتظر الأهالي

يستعد سكان القرية للأسوأ، عقب إعلان قوات الأمن أن خان الأحمر باتت منطقة عسكرية مغلقة. وقد أدى ذلك إلى منع الصحافيين والنشطاء الحقوقيين من دخول القرية. ولتلافي هذا الحظر، عمل الكثيرون على العبور من خلال التلال للوصول إلى السكان. وفي الوقت الذي يلعب فيه الأطفال تحت الأشجار المنتشرة في فناء المدرسة، تتوغل الجرافات الصفراء بين التلال في طريقها نحو القرية.

خان الأحمر

وخلال الأسبوع الماضي، حصلت القرية على مهلة محددة، بعد أن وافقت المحكمة العليا الإسرائيلية على عريضة مفصلة تفيد بأن السلطات الإسرائيلية لم تنظر في الخطط البديلة لسكان خان الأحمر بشكل كافٍ. ومنحت المحكمة السلطات الإسرائيلية حتى يوم الأربعاء للقيام بذلك، في حين أدى صدور أمر إضافي، يوم الإثنين الماضي، إلى تأخير عملية النقل القسري لسكان القرية، حتى حلول الأسبوع القادم على الأقل.

وأوردت جماعات حقوق الإنسان اليسارية، أن هدم منازل القرية يعد بمثابة جريمة حرب، وهو ما رفض المتحدثُ الرسمي باسم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التعليقَ عليه.

في الأثناء، تزعم إسرائيل أن الحكومات في جميع بلدان العالم تعمد في حالات معينة إلى إعادة تقسيم المناطق، ونقل السكان من مكان إلى آخر.

وتستمر حالة عدم اليقين في صفوف سكان القرية، خاصة على المدى الطويل. وفي ظل هذه الأوضاع، أوردت تحرير أبودهوك، صاحبة الـ44 عاماً والأم لأربعة أطفال، قائلة: «نحن نعيش في ذعر، وغالباً ما نستيقظ مذعورين. اتركونا وشأننا، هذا هو المكان المناسب لنا».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
يعيش فيها 173 شخصاً فقط، ووزير إسرائيلي طالب بتهجير أهلها منذ 40 عاماً.. قصة قرية فلسطينية ستقسم الضفة إلى قسمين

قصص ذات صلة