حفتر ينقذ ترمب مؤقتاً، فجأة تراجع وسلَّم موانئ النفط لخصومه.. ولكن لا ليبيا ولا السعودية تقدران على تحقيق الحلم الأميركي
الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018

حفتر ينقذ ترمب مؤقتاً، فجأة تراجع وسلَّم موانئ النفط لخصومه.. ولكن لا ليبيا ولا السعودية تقدران على تحقيق الحلم الأميركي

عربي بوست، ترجمة

أخيراً تحقَّقت رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خفض أسعار النفط، ولكن من مصدر غير متوقع.

فقد ظلَّ ترمب يطالب منظمة أوبك بخفض أسعار النفط لأسابيع، وربما تكون رغبته تلك قد تحقَّقت أمس الأربعاء 11 يوليو/تموز، وجاءت هذه النتيجة السعيدة له من ليبيا، حسب تقرير لصحيفة The Financial Times البريطانية.

فلتسارعوا بزيادة الإنتاج قبل انتخابات الكونغرس

ومارس البيت الأبيض ضغوطاً على المملكة العربية السعودية؛ لضخ المزيد من النفط الخام للتخفيف من الأسعار المرتفعة، قبل انتخابات الكونغرس الأميركي النصفية، المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، في وقت تسارع فيه الإدارة الأميركية كذلك الخطوات لمحاصرة صادرات النفط الإيراني، حسب تقرير لوكالة Bloomberg الأميركية.

والآن جاءت إلى ترمب هذه الهدية من ليبيا، فقد أعلنت مؤسسة النفط الليبية، الأربعاء 11 يوليو/تموز 2018، رفعَ حالة «القوة القاهرة» عن الموانئ النفطية شرقي البلاد‎، واستئناف التصدير.

يأتي ذلك بعد أن سلَّمت قوات منبثقة عن مجلس النواب بقيادة الجنرال خليفة حفتر، إدارة موانئ رأس لانوف والسدرة والزويتينة والحريقة، إلى المؤسسة التابعة لحكومة الوفاق، صباح الأربعاء، وفقاً لما ورد في تقرير لـ»عربي بوست».

استهداف المنشآت النفطية الليبية أثر على صادراتها

وأعلنت الحكومة المعترف بها دوليا في ليبيا، الدولة العضو في منظمة أوبك، التي ظلَّت الحروب والصراعات الأهلية تعصف بها منذ عام 2011، أنَّها ستعيد فتح 4 موانئ رئيسية من تلك التي فقدت شركة النفط التابعة لها السيطرة عليها، الشهر الماضي يونيو/حزيران 2018.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، الموالية لحكومة الوفاق الوطني (مقرها طرابلس)، قد أعلنت الجمعة 29 يونيو/حزيران 2018، حالة «القوة القاهرة»، التي تعني تعليق العمل بشكل مؤقت في منشآتها، وتوفير حماية قانونية لها في مواجهة الالتزامات والمسؤولية القانونية الناجمة عن عدم تلبية العقود النفطية؛ بسبب أحداث خارجة عن سيطرة أطراف التعاقد.

وذكرت المؤسسة أن حالة القوة القاهرة في الحريقة والزويتينة تتسبب في فقدان قرابة 350 ألف برميل إضافي يومياً؛ أي خسارة إجمالية قدرها 800 ألف برميل يومياً، وخسائر ماديّة بنحو 60 مليون دولار في اليوم».

وقد تجاوز إنتاج ليبيا من النفط الخام حتى مايو/أيار 2018 المليون برميل يومياً.

ضغوط دولية وراء تراجع حفتر عن شروطه

وسبق أن وضع حفتر شروطاً لإعادة الموانئ (التي استولى عليها في 21 يونيو/حزيران، من مسلحين يقودهم قائد حرس المنشآت النفطية السابق إبراهيم جضران)، إلى إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، التابعة لحكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دولياً في طرابلس.

وكان من بينها تمويل قواته من الميزانية العامة للدولة، بل وصل الأمر إلى إعلان حفتر يوم الإثنين 25 يونيو/حزيران 2018، أن هذه المنشآت ستكون تابعة للحكومة الموازية في الشرق، وليس لحكومة الوفاق الوطني.

بيد أن دولاً غربية عدة ضغطت على حفتر، وطالبته بتسليم الموانئ دون قيد أو شرط، وأكدت رفضها أي محاولة لتصدير النفط الليبي أو تهريبه من غير طريق المؤسسة الوطنية للنفط.

وسرعان ما انخفض خام القياس العالمي «برنت» إلى 77 دولاراً للبرميل، بينما راهن المُتداولون بأنَّ نحو 800 ألف برميل من صادرات خام النفط الليبية المُهدَّدة ستنجح الآن في المشاركة في السوق القلق.

لكن هذا لا يعني انتهاء المخاوف، فما زالت هناك مصاعب أخرى

لكن بالنسبة للعاملين في أوبك، ممَّن يتنفسون الصعداء، على أمل أن يشعر ترمب بالاكتفاء من النفط قريباً، فربما عليهم أن يتريَّثوا قليلاً.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة، اليوم الخميس: إن زيادة إمدادات النفط العالمية بعد قيام العملاقين السعودية وروسيا برفع الإنتاج قد تواجه ضغوطاً مع تعرقل العمليات لدى منتجين كبار، فرغم استئناف الصادرات الليبية، لا تزال الوكالة قلقة إزاء المستقبل.
وقالت: «الوضع يبدو في تحسُّن، لكن لا يمكننا التأكد من عودة الاستقرار».
فمع انخفاض الخطر المباشر لارتفاع أسعار النفط بسبب الأنباء الإيجابية الواردة من طرابلس، لا يزال هناك عددٌ من التحديات الخطيرة، حتى في الوقت الذي بدأت فيه السعودية ودولٌ أخرى بالمنظمة، في زيادة الإنتاج بسرعةٍ، لتعويض نقص إنتاج الأعضاء الآخرين.

إذ لا تُظهِر فنزويلا على سبيل المثال مؤشراتٍ تُذكَر على احتواء الانهيار في الإنتاج، وسط ما تعانيه من أزمةٍ سياسية واقتصادية.

ووفقاً لأوبك، فقدت فنزويلا نحو 50 ألف برميل يومياً في يونيو/حزيران، ثم تكبَّدَت خسائر منذ ذلك الوقت من العام الماضي 2017، بلغت ما يقارب 700 ألف برميل يومياً.

كما انخفض إنتاج أنجولا بمعدل 300 ألف برميل يومياً، طوال سنة كاملة، بسبب نقص الاستثمار، ولا تزال ليبيا في حالٍ يُرثى لها اقتصادياً وسياسياً، عاجزة عن حلِّ أيٍّ من أزماتها السياسية.

وقال أحد المراقبين للوضع الليبي: «سنرى ما سوف يحدث غداً».

.. فـ»أوبك» قد تكون غير قادرة على تلبية الاحتياجات

كان حجم التحدي واضحاً في التقرير الشهري الذي أصدرته «أوبك» يوم الأربعاء.

وبينما تشير تقديرات «أوبك» إلى أنَّ معدل الطلب على نفطها سيقل بنحو 760 ألف برميل في اليوم؛ ليصل إلى ما يبلغ 32.18 مليون برميل في اليوم -وهو انخفاضٌ كبير مع نمو الطلب وارتفاع إنتاج الزيت الصخري في الولايات المتحدة- فلا يزال من غير الواضح ما إن كان سيجري إمداد السوق بما يكفيها من إنتاج.

والعراق، أحد المنتجين المهمين بدوره يشهد اضطرابات مزمنة، وهو أيضاً لا يملك قدرة احتياطية، مما يترك الدور الأكبر في رفع إنتاج «أوبك» إلى السعودية والإمارات والكويت.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة: «لا نرى أي مؤشر على زيادة الإنتاج في أماكن أخرى من شأنها تهدئة المخاوف من ندرة في السوق».

سيطرة قوات حفتر على موانئ النفط كلف ليبيا خسائر بملايين الدولارات

ورغم اقتراب السعودية من توفير زيادة تاريخية فإنها ليست كافية

وقررت السعودية وروسيا زيادة الإنتاج قُبيل اجتماع حاسم في فيينا في يونيو/حزيران اتفقت فيه «أوبك» وموسكو على رفع الإنتاج لخفض الأسعار.
وقالت الوكالة: «في يونيو/حزيران 2018، قام منتجان رئيسيان بزيادة الإنتاج بأكثر من 500 ألف برميل بينهما».

وأضافت أن «الزيادة الكبيرة للسعودية سمحت لها بتجاوز الولايات المتحدة، وأن تحتل مجدداً مركزها كثاني أكبر منتج للخام في العالم، وإذا ما نفَّذت عزمها الإنتاج بوتيرة قياسية تقرب من 11 مليون برميل يومياً هذا الشهر، فإنها ستتحدى بذلك روسيا».
لكن رغم ذلك لا يستطيع السعوديون بمفردهم تحمُّل عبء الحفاظ على استقرار السوق النفطية.
فحتى في الوقت الذي تحرَّكَت فيه السعودية لفتح صنابير النفط، ورفع الإنتاج بأكثر من 400 ألف برميل يومياً، في يونيو/حزيران، ما زالت «أوبك» تضخ 32.3 مليون برميل يومياً فقط.
ومع ذلك، فقد ذكرت الوكالة أن انتاج النفط العالمي تجاوز بـ1,25 مليون ما سجله قبل عام، فيما شكلت وفرة الإنتاج الأميركي دعامة للنمو في دول خارج أوبك».

ولكن رغم ذلك، فإن الصورة غير مطمئنة على الإطلاق.

لأنه من الصعب تعويض إنتاج إيران إذا نفَّذ ترمب وعيده

يكمن الخطر في احتمالية انخفاض هذا الرقم في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل 2018، بعد فرض الولايات المتحدة عقوباتها على صادرات إيران من خام النفط، التي تبلغ نحو مليوني برميل يومياً.

وتضغط الإدارة الأميركية على حلفائها لإنهاء جميع عمليات شراء النفط الإيراني، بحلول الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما قد يؤدي إلى إزالة جزء كبير من صادرات طهران البالغ عددها 2.5 مليون برميل يومياً من السوق.

وتخشى الوكالة الدولية للطاقة من احتمال «تراجع إنتاج إيران بأكثر من الانخفاض الذي  سجل خلال المجموعة السابقة من العقوبات على هذا البلد والذي بلغ آنذاك 1,2 مليون برميل يوميا».

وإذا نجحت الولايات المتحدة في خفض صادرات إيران إلى النصف، ستظل السوق تعاني عجزاً، دون زيادة إنتاج المملكة العربية السعودية، وتحقيق انتعاش مستدام  للإنتاج في ليبيا.

وحتى إذا لاقت السعودية دعماً لتسليم النفط، فإن سوق النفط تعتمد الآن على ليبيا، ووضعها الفوضوي؛ لتصبح مستقرة بما يكفي، من أجل الحفاظ على تدفُّق خام النفط.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة: «لا نرى أي مؤشر على زيادة الإنتاج في أماكن أخرى من شأنها تهدئة المخاوف من ندرة في السوق».

«فالحالات العديدة لتعرقل العمليات تذكرنا بالضغط على عرض النفط العالمي»، حسب الوكالة الدولية للطاقة.

وربما لا يكون ترمب سعيداً بآثار هذه التداعيات على الأسعار.


اقرأ أيضا

من يمتلكها يمتلك ليبيا.. ميلشيات مسلحة ليبية تشعل النار في آبار النفط وباتفاق باريس أيضاً!

قوات حفتر تُكلف ليبيا خسارة 60 مليون دولار يومياً.. حكومة الوفاق تقرر إغلاق ميناءين لتصدير النفط

اقتراح تصحيح
عربي بوست، ترجمة
صحيفة روسية: خلاصة القول في اضطرابات ليبيا.. السلام مرهون بمسألة تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
حفتر ينقذ ترمب مؤقتاً، فجأة تراجع وسلَّم موانئ النفط لخصومه.. ولكن لا ليبيا ولا السعودية تقدران على تحقيق الحلم الأميركي

قصص ذات صلة