ابتسامات مُصطنعة ومُصافحات جافة وتجنُّب أي اتصال بصري.. لماذا ظهر ترمب طيباً أمام حلفائه وعدوانياً من ورائهم؟
الثلاثاء, 13 نوفمبر 2018

ابتسامات مُصطنعة ومُصافحات جافة وتجنُّب أي اتصال بصري.. لماذا ظهر ترمب طيباً أمام حلفائه وعدوانياً من ورائهم؟

عربي بوست، ترجمة

غادر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اجتماع قمة حلف شمال الأطلسي، تاركاً وراءه شعوراً عاماً بالامتعاض؛ إذ يُمكن اختصار زيارته بأكملها في الابتسامات المصطنعة، والمصافحات الجافة، ومحاولات تجنب أي اتصالٍ بصري بينه وبين القادة الذين يفترض أنَّهم ضمن أقرب حلفائه الأوروبيين.

ومع وجود عددٍ قليل من القادة مستعد للرد علناً على مساومات ترمب العدوانية بشأن الإنفاق العسكري، اهتم المراقبون بدراسة لغة جسده، إضافةً إلى لغة حلفائه ومساعديه. وذكرت صحيفة The New York Times الأميركية، في تقرير نشرته الخميس 12 يوليو/تموز 2018، أن محاولات فك شيفرة مزاج الرئيس ونظرائه كانت أقرب في بعض الأحيان إلى محاولة دراسة سلوكيات كافتيريا إحدى المدارس الراقية متعددة اللغات.

ترمب كان دائماً «مكشِّراً» رافضاً ما يُقال

مبدئياً، بدا أنَّ الرؤساء قسموا أنفسهم إلى عصبٍ مختلفة، والعامل المشترك بين كل مجموعة هو وجود ترمب «مكشراً»، رافضاً ما يقال في أحيانٍ كثيرة. وبينما كان القادة يستعدون لالتقاط ما يُفترض أنَّها صورةٌ عائلية (التُقطت لعائلة ربما الوصف الأمثل لها أنَّها غير سويَّة)، سار نظراء ترمب إلى الأمام وتحدثوا معاً، في حين ظل الرئيس الأميركي في الخلف برفقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ترمب وجه عبارات لاذعة للمستشارة الألمانية ميركل

وفي أثناء جلسة تصوير جماعي للمجموعة، بدا أنَّ القادة كانوا يسترقون الأنظار إلى ترمب خلسةً، هذا إذا نظروا إليه من الأساس. وجذبت تغطية التفاعلات المرتبكة انتباه اثنين على الأقل من مساعدي البيت الأبيض البارزين، واللذين سارعا إلى وصف التحليل بأنَّه «أخبارٌ كاذبة».

إذ كتب دان سكافينو، مسؤول حسابات الشبكات الاجتماعية لترمب، على «تويتر»: «وسائل الإعلام الكاذبة تفشل في الاستدلال بصورة الرئيس دونالد ترمب وهو يتطلع نحو السماء بجانب الآخرين، موجِّهين أنظارهم نحو مشهدٍ مثير للإعجاب لطائرات هليكوبتر منخفضة الارتفاع تنتمي إلى 13 دولة متحدة، كما يظهر هنا على انعكاس مبنى الناتو. أحسنت أيها الإعلام الكاذب!».

وأعادت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، نشر تغريدة سكافينو. إلا أنَّه لم يصدر عن البيت الأبيض أي تعليقٍ، الخميس 12 يوليو/تموز 2018، على الجانب الذي أظهرته الصور المتلقطة لما يحدث داخل علاقات الرئيس.

وهو ما خلف ارتباكاً لحلفائه أمام الكاميرات

وبغضّ النظر عن الصور الجماعية المُربِكة، كان هناك التحليل المعتاد للطريقة التي صافح بها ترمب حلفاءه، ومن ضمنهم إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا. وفي الشهر الماضي (يونيو/حزيران 2018)، شدَّ ماكرون على يد الرئيس بشدة لدرجة أنَّه خلف أثراً لبصمة إصبعه.

وتحليل الخبراء لمصافحة هذه المرة هو أنها كانت متينة كالعادة.

وأدى ميل ترمب إلى أن يكون طيباً أمام حلفائه وعدوانياً من ورائهم إلى إضافة عنصرٍ من الفوضى والارتباك حين اصطف القادة أمام الكاميرات.

وفي حين كان الرئيس يجلس أمام وسائل الإعلام الإخبارية، ألقى ملخصاً مبتهجاً لمناقشته مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي يصادف أنَّه مثَّل ببلدها في إفطارٍ سابق لم تحضره. كانت المستشارة الألمانية تجلس إلى جواره، دون أن تبدي أي تأكيدٍ على تعليقات الرئيس المبتهجة حول «علاقتهما الجيدة جداً».

كما جعل حتى أقرب مساعديه ينزعج من تصرفاته

وتحت وهج الأضواء الكاشفة، سقط حتى مساعدو الرئيس تحت المجهر؛ إذ بدا جون كيلي، مدير موظفي البيت الأبيض، منزعجاً، خصوصاً في أثناء الإفطار، الذي قال فيه ترمب إنَّ ألمانيا «أسيرةٌ» لروسيا. ويُذكر أنَّه لشهور انتشرت شائعاتٌ في أنحاء واشنطن عن إحساس كيلي بالإحباط بسبب وظيفته. (كررتها مجلة Vanity Fair الأميركية قبل يومين فقط).

ووفقاً لمسؤولٍ كبير في البيت الأبيض روى ما حدث في المحادثات الخاصة شريطة عدم الكشف عن هويته، فإنَّ الشائعات عن احتمالية استقالة كيلي مبالَغ فيها. وقال المسؤول إنَّ كيلي صمد حتى الآن أمام تكهناتٍ مستمرة بشأن إقالته؛ لأنَّه قادرٌ على التدخل لاعتراض الدراما التي تحدث داخل الإدارة، ومواجهة رئيسٍ غالباً ما يصيب من يتعامل معه بالإحباط.

لكن في حلف شمال الأطلسي، أظهرت تفاعلات ترمب «الجافة» مع حلفائه كيف يفتقر كيلي إلى القدرة على التأثير في سلوك رئيسه. وعندما وصل الأمر إلى نشر فيديو ينقل تعبيرات كيلي وهو يحاول كظم غيظه، قال البيت الأبيض لصحيفة Washington Post الأميركية، إنَّ كيلي لم يكن يشعر بأي إحباطٍ من الأصل لكي نحاول استنباط أسبابه، كل ما في الأمر أنَّ الجنرال المتقاعد شعر بخيبة أمل بسبب وجبات الإفطار المتاحة!

في نهاية المطاف فإن ترمب حقق ما كان يهدف إليه

ومعي مُضي الاجتماع، ازداد شعور القادة الآخرين بالانزعاج من العادة التي اشتهر بها ترمب، وهي كيف يغير موقفه ويطعن نظراءه في ظهورهم بعدما يحاول ملاطفتهم وجهاً لوجه.

غير أن مزاج ترمب «الحقيقي» يمكن اكتشافه من خلال تغريداته!

ومن جانبه، قال كزافييه بيتل، رئيس وزراء لوكسمبورغ، للصحفيين حين سألوه عن سلوك الرئيس الأميركي في أثناء عشاء «الناتو»: «كان ترمب في مزاجٍ جيد، وقال إنَّه يحمل تقديراً تجاه قارة أوروبا، غير أنَّه يجب عليها زيادة إنفاقها العسكري أكثر من ذلك».

إلا أنَّه استدرك قائلاً: «لكنَّه لديه خدمة الاتصال بالإنترنت على متن الطائرة؛ لذلك علينا أن ننتظر ونرى» (في إشارةٍ إلى أنَّ رأيه الحقيقي يتضح فيما يقوله على حسابه على تويتر فيما بعد).

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
ابتسامات مُصطنعة ومُصافحات جافة وتجنُّب أي اتصال بصري.. لماذا ظهر ترمب طيباً أمام حلفائه وعدوانياً من ورائهم؟

قصص ذات صلة