يتطلع لأن يصبح قوةً مهيمنة في البر والبحر والجو بالشرق الأوسط.. إليك سر الظهور المفاجئ للجيش الإماراتي في المنطقة
السبت, 17 نوفمبر 2018

يتطلع لأن يصبح قوةً مهيمنة في البر والبحر والجو بالشرق الأوسط.. إليك سر الظهور المفاجئ للجيش الإماراتي في المنطقة

عربي بوست، ترجمة

وقف رجل أميركي يرتدي خوذةً ودروعاً للجسم، أمام مجموعةٍ من الجنود الإماراتيين الحاملين البنادق في صحراء موهافي بولاية كاليفورنيا، في العام الماضي؛ إذ كانوا يتلقون التدريب العسكري في الولايات المتحدة.

تحدَّث الرجل إلى الكاميرا بلهجةٍ أميركية مميزة، وإبهاماه ممسكين بجانبي سترته الواقية من الرصاص: «أنا الجنرال ستيفن توماجان. أنا القائد العام للقيادة المشتركة لسلاح الطيران في جيش دولة الإمارات العربية المتحدة».

تقول صحيفة The Middle East Eye البريطانية، إن الجنرال توماجان لم يخطئ، فالعقيد السابق في الجيش الأميركي يترأس سلاح المروحيات العسكرية في الإمارات، ويرتدي الزيَّ الرسمي لدولة الإمارات، ويُصدر أوامره للقوات الإماراتية، ويُعرَّف كقائد لقوةٍ أجنبية عندما يلتقي مع نظرائه الأميركيين.

وتشير ميدل إيست آي، إلى أن المدن العصرية ذات السمات المستقبلية والاقتصاد المزدهر في دولة الإمارات بخبراتٍ أجنبية وعمالة تمولها الدولارات البترولية، لا تختلف طريقة بناء الجيش عن ذلك.

وفي الحرب في اليمن، ومع تطلعاتها لأن تصبح قوةً مهيمنة في البر والبحر والجو في الشرق الأوسط، تميل الإمارات بشدة إلى الخبرة الأجنبية لتحويل وتوجيه جيشها.

بدايةً من القادة مثل توماجان إلى المرتزقة والمدربين، كان وجود الأجانب شيئاً أساسياً في صعود الجيش الإماراتي.

وقال ديفيد روبرتس، الأستاذ المساعد بكلية كينغز كولدج في لندن والخبير في الشؤون الخليجية: «يبدو لي أنَّ هذه هي الطريقة التي تستخدمها دولة الإمارات وتتكامل وتتعلم بها من الأجانب، الذين ربما، إذا اضطررنا إلى تحديد الأمر، كانوا عامل التمكين الرئيسي للقدرات العسكرية الإماراتية».

وأضاف أنَّ «جميع الجيوش الخليجية تُوظِّف العديد من الأجانب، لكن هناك نتيجة عسكرية مختلفة وأكثر فاعلية في الإمارات».

أجانب بالزي الرسمي الإماراتي

وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن توماجان ليس القائد الأجنبي الوحيد في القوات المسلحة الإماراتية؛ إذ يتولى الأسترالي مايك هندمارش قيادة قوات الحرس الرئاسي في الإمارات، التي تعتبر واحدةً من أفضل قوات النخبة المقاتلة في العالم العربي اليوم، وتنفذ عملياتٍ في اليمن.

ومع ذلك، فإنَّ دور توماجان وهندمارش غير واضحٍ تماماً.

ولي عهد أبوظبي وسط قوات إماراتية

وتضيف الصحيفة «يُقال إنَّ الحرس الرئاسي يقود الانتشار العسكري الإماراتي في اليمن، ويُعتقد أنَّ هندمارش يتلقى أوامره مباشرةً من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد».

لكن جادل توماجان حول دوره في الجيش الإماراتي؛ إذ صرَّح لموقع Buzzfeed الأميركي في وقتٍ سابق من هذا العام، أنَّه ليس لديه قوات تحت قيادته في اليمن، وأنَّه لم يؤدِ قسم الولاء لدولة الإمارات.

ووصف نفسه بأنَّه «متعهّد مدني»، على الرغم من أنَّه يحمل رتبةً عسكرية في الجيش الإماراتي، ويمثل دولة الإمارات، ويُنظر إليه كقائد أجنبي من جانب القوات الأميركية.

وقال روبرتس، الخبير بكلية كينغز كولدج، إنَّ هؤلاء القادة الأجانب في الجيش الإمارتي أكثر من مجرد مسؤولين صوريين، بل على الأرجح يلعبون دوراً رئيسياً.

وأضاف: «أفترض أنَّهم كان لهم دورٌ مؤثر في عمليات التخطيط جنباً إلى جنب مع كبار المسؤولين الإماراتيين».

ويرتدي ضباط غربيون آخرون الزي الرسمي لدولة الإمارات، ويحملون أيضاً رتباً عسكرية، لكن يبدو أنَّ دورهم كان مقتصراً على التدريب.

بقاء الجيش الإماراتي

توظف شركة إماراتية تُدعى Knowledge Point عدداً كبيراً من الضباط الأميركيين السابقين، المُكلَّفين بتدريب القوات الإماراتية وتقديم المشورة لها.

وفي حين أنَّ بعض أعمالهم عادية للغاية، لا تتعدى كتابة كتب التدريس العسكرية، فإنَّ أحد الموظفين يُعرِّف نفسه على أنَّه «مستشار كبير لقائد القوات البرية». ويكتب موظفون آخرون في السير الذاتية على الإنترنت أنَّهم يقومون بإعداد القوات الإماراتية للقتال في اليمن، على وجه التحديد.

ويقول شون ماكفيت، أحد المرتزقة السابقين الذي يدرس الآن ويكتب عن المتعاقدين العسكريين الخصوصيين، إنَّ هذه الأنواع من الوظائف تجذب الضباط الأميركيين المتقاعدين.

وأضاف: «يحب كبار الضباط ذلك، لأنَّك تعمل 25 عاماً في الجيش وتخرج في عمر 45 أو 50 عاماً. إذا كنتَ ضابط مشاة، ماذا ستفعل؟  هل تعمل في سلسلة Walmart؟ بالتأكيد لا. لكن بهذه الطريقة، يمكنك كسب مبالغ كبيرة واستغلال مهاراتك».

تدريبات لقوات إماراتية

وقالت بيكا واسر، محللة السياسات في مؤسسة RAND المتخصصة في سياسات الدفاع الأميركية والسياسات الخارجية في الشرق الأوسط، إنَّ القوات الإماراتية استفادت من التدريب مع القوات الأميركية والفرنسية، فضلاً عن انتشارها في أفغانستان. لكنَّها أضافت أنَّ الجيش الإماراتي يعتمد على الأجانب الذين يتعاقد معهم للحفاظ على بقاء الجيش وتشغيله.

وتابعت: «تعزَّزت أنشطة التعاون الأمني ​​من خلال درجة عالية من الدعم التعاقدي في جميع أفرع القوات المسلحة الإماراتية، لاسيما في مجال اللوجستيات والصيانة. ويشمل هؤلاء المتعاقدون عسكريين سابقين في الجيش الأميركي وغيرهم، وغالباً ما يأخذون نصيب الأسد من العمل البسيط الذي يساعد على إبقاء الجيش في حالة جاهزية».

حرب بالوكالة

وترصد الصحيفة البريطانية العديد من الوقائع التي تؤكد على أن اعتماد الجيش الإماراتي على الأجانب ليس أمراً جديداً تماماً، ففي عام 2010، كُلِّف إريك برينس، مؤسس شركة Blackwater للخدمات الأمنية والعسكرية الخاصة، بتشكيلٍ جيش من المرتزقة في الإمارات، لمواجهة أي انتفاضات عُمَّالية محتملة، أو مؤيدة للديمقراطية.

وتلقَّى وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، قبل انضمامه إلى إدارة دونالد ترمب، الإذن من سلاح مشاة البحرية الأميركي، للعمل كمستشار عسكري للإمارات في عام 2015.

واتُّهمت الإمارات بإرسال مئاتٍ من مرتزقة أميركا اللاتينية، وهم أعضاء في جيش المرتزقة، الذي أسَّسه إريك برينس، للقتال في اليمن.

وعلى الرغم من نشر القوات الإماراتية في اليمن، واضطلاعها بدورٍ رئيسي، أسندت الإمارات جزءاً كبيراً من القتال لحلفائها المحليين المناهضين للحوثيين، وبهذا قلَّلت من خسائرها البشرية.

وأوضح المرتزق السابق ماكفيت، أنَّ هذه السياسة تقلل حواجز الدخول في الحرب.

وقال: «يبدو أنَّ القدرة على الاستعانة بوكلاء خارجيين في الحرب تُنبئ بمزيدٍ من الحروب في المستقبل؛ هذا هو الشيء الخطير للغاية بشأن هذا الأمر».

وأضاف: «إذا قمتَ باستئجار سيارة ولم تكن مضطراً لدفع تكاليف الأضرار طويلة الأجل، فقد ترغب في قيادتها بسرعة على المطبات. لكن إذا كانت سيارتك الخاصة، فلن تفعل ذلك أبداً. المرتزقة يشبهون تلك السيارة المستأجرة. يمكنك التصرف بشكل أكثر تهوراً، وما يمكن أن تفعله هو بدء الحروب وإطالة أمدها، حروبٌ لم تكن لتبدأ لولا تلك السياسة».

واستعرضت الصحيفة تزايد طموحات الجيش الإماراتي، حيث انخرطت في حربٍ في اليمن، وفكرت بالقيام بإجراءٍ عسكري ضد قطر، وفي شرق إفريقيا، أقامت قاعدةً عسكرية في إريتريا، وتخطط لإنشاء قاعدةٍ أخرى في أرض الصومال، وهي منطقة صومالية تتمتع بحكم شبهٍ ذاتي.

ولدعم طموحاتها العسكرية، فرضت الإمارات الخدمة العسكرية الإلزامية لمدة عام واحد على الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً في 2014. ومدَّدت في يوم الأحد 8 يوليو/تموز، فترة هذه الخدمة العسكرية إلى ستة عشر شهراً.

جانب من القوات الجوية الإماراتية

وقالت واسر: «إنَّهم معرضون لخطر الإنهاك المفرط عند مقارنة أنشطتهم بحدود موردهم الأساسي: عدد سكانهم الصغير. على هذا النحو، من المرجح أن تستمر القوات المسلحة الإماراتية في دعم حجمها الصغير من خلال تعاقداتٍ داعمة مع أشخاصٍ من خارج الإمارات في أدوارٍ غير قتالية».

غموض قانوني

وتُتهم الإمارات بارتكاب عددٍ من جرائم الحرب، بدءاً من قصف أهدافٍ مدنية لتعذيب السجناء في مراكز الاحتجاز، مع دخول حربها في اليمن عامها الرابع.

ما الذي يحدث إذا ارتكب جنودٌ يخدمون تحت قيادةٍ أجنبية جريمة حرب؟

قالت ريبيكا هاملتون، الأستاذة المساعدة في القانون بالجامعة الأميركية في واشنطن العاصمة، إنَّه من الصعب مقاضاة جرائم الحرب، خاصةً عندما يكون دور الضابط القائد مبهماً.

وأضافت: «مجرد المحاولة لإثبات المعلومة التي ستحتاجها لو ارتُكِبَت جريمة حرب، وإثبات هذه الجريمة على فردٍ بعينه هو دائماً أمرٌ صعب».

ويتوقف الأمر على جنسية القائد الأجنبي. يُمكن محاكمة قائدٍ أجنبي من المملكة المتحدة أو أستراليا في المحكمة الجنائية الدولية، لكن بما أنَّ الولايات المتحدة ليست طرفاً في الميثاق الذي تأسست عليه المحكمة، فهذا ليس خياراً بالنسبة للأميركيين.

وأصدرت الولايات المتحدة منذ عام 1996 تشريعاً لجرائم الحرب، يسمح بمقاضاة أي «انتهاك جسيم» لاتفاقيات جنيف. ومع ذلك، لم يُستخدم هذا التشريع أبداً. وقالت هاملتون إنَّ الأمر سيحتاج إلى أدلةٍ قوية، بالإضافة إلى الإرادة السياسية الكافية لوضعه موضع التنفيذ.

وفي حين أنَّ الأميركيين الذين قرأوا الكلمات المطبوعة على جوازات سفرهم قد يتذكرون شيئاً حول كيف أنَّ الخدمة في جيشٍ أجنبي قد تؤدي إلى فقدان الجنسية الأميركية، فإنَّ الواقع أكثر تعقيداً.

يُمكن أن يفقد مواطنٌ أميركي جنسيته بموجب هذا القانون إذا انضم طواعيةً، وبنيةٍ متعمّدة، إلى جيشٍ أجنبي مُشارك في أعمال عدائية ضد الولايات المتحدة، أو إذا كان يعمل ضابطاً في أي جيشٍ أجنبي.

ويَحظُر بند المخصصات في الدستور الأميركي على ضباط الجيش السابقين البحث عن عمل مع قوى أجنبية، إلا في حالة الحصول على موافقة الكونغرس.

وما دام الجنرال ستيفن توماجان لا ينوي التخلي عن جنسيته الأميركية، وحصل بالفعل على تصريحٍ بالعمل لدى الإماراتيين، فهو في أمان.

ومع استمرار القادة الأجانب في خدمة جيش متهم بجرائم حرب دون مواجهة أي تداعيات، يُمكن أن يميل آخرون إلى اتباع نفس مسارهم.

وقالت هاملتون: «عندما يكون هناك قانونٌ في الكتب التي يراها الناس لا يُنفَّذ عملياً، لن يكون لديك رادع تقريباً».

وأضافت: «إذا لم تُنفَّذ القوانين المتعلقة بمحظورات جرائم الحرب، فإنَّ ذلك يرسل إشارةً إلى الأشخاص الذين ربما يرتكبونها في المستقبل بأنَّهم لا يحتاجون إلى القلق من العواقب».

 

اقتراح تصحيح
عربي بوست، ترجمة
هل تتراجع بريطانيا وأميركا عن «الصفقة الشيطانية»؟.. فايننشال تايمز: الأوضاع لا تتحمل غض الطرف عن حرب اليمن مقابل الاقتصاد
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
يتطلع لأن يصبح قوةً مهيمنة في البر والبحر والجو بالشرق الأوسط.. إليك سر الظهور المفاجئ للجيش الإماراتي في المنطقة

قصص ذات صلة