إنقاذهم لم يكن سهلاً على المتطوعين.. السباحة كانت في الظلام وبممرات ضيّقة.. هذه بعض تحديات إخراج «فتية الكهف»
السبت, 17 نوفمبر 2018

إنقاذهم لم يكن سهلاً على المتطوعين.. السباحة كانت في الظلام وبممرات ضيّقة.. هذه بعض تحديات إخراج «فتية الكهف»

عربي بوست ، ترجمة

نجحت عمليات الإنقاذ في مجمع كهوف ثام لوانغ شمالي تايلاند، أمس الثلاثاء 10 يوليو/تموز، 2018 حيث سحب الغواصون آخر أعضاء فريق وايلد بورز لكرة القدم العالقين إلى مكان آمن. وسبق أن أعلنت القوات الخاصة التايلاندية إنقاذ جميع الفتية الـ12 مع مدربهم وذلك بعد عملية إنقاذ استغرقت 3 أيام.

وكشفت صحيفة The New York Times الأميركية أن عملية الإنقاذ كانت صعبةً للغاية بسبب الممرات الضيقة والرؤية شبه المنعدمة والتهديد المستمر الذي تُشكِّله الرياح الموسمية.

لكن العملية شهدت ضحايا أيضاً

وشهدت العملية وفاة سامان غونان (38 عاماً)، الذي كان عضواً سابقاً في القوات البحرية التايلاندية الخاصة، بعدما فقد وعيه أثناء وضع خزَّانات هواء احتياطية على طول الطريق إلى الكهف الذي علُق فيه الفتية.

يُذكَر أنَّ 12 ناشئاً من ناشئي الفريق ومدرَّبهم كانوا عالقين في مجمع الكهوف المغمور بالفيضانات في مقاطعة تشيانغ راي منذ 23 يونيو/حزيران.

لكن كيف يمكن لشخصٍ أن يُرشد 12 طفلاً عبر أميالٍ من الممرات الجوفية التي تتضمَّن مساراتٍ طويلة تحت الماء، وسط ظلامٍ دامس في معظم مراحل العملية، في حين أنَّ الكثيرين منهم لا يستطيعون السباحة؟

ومع ذلك بعيداً عن سقوط ضحايا فإن العملية نجحت رغم صعوبتها

يشرح هنا جون إسماي مراسل صحيفة The New York Times الأميركية، الذي عمل ضابطاً غوَّاصاً في البحرية الأميركية من عام 2003 حتى عام 2010 وكان كفؤاً في عمليات الغوص والإنقاذ في أعماق البحار، كيف يمكن تنفيذ مهمة إنقاذ بنجاح.

ما مدى صعوبة عملية إنقاذ هؤلاء الأطفال من الكهف؟

إنَّها صعبةً للغاية. وكل جزء من هذه العملية شكَّل صعوباته الخاصة. إذ كان رجال الإنقاذ يسبحون في ممراتٍ تحت الماء، ثم يطفون على السطح ويسيرون إلى القسم التالي الذي غمرته مياه الفيضان ويغوصون مرة أخرى.

وكانوا مضطرين أن يكرروا ذلك، وأن يفعلوه مع الأطفال، الذين قيل إنَّ الكثيرين منهم لا يستطيعون السباحة. كان كل شيء في تلك العملية عبارة عن مُفاضلة بين اعتبارات السلامة التقليدية والضرورة التشغيلية. وكانت الظروف الفريدة لهذه المشكلة هي التي تُملي جميع القرارات التي اتُّخِذَت في الموقع.

الغوص في الكهف يعوق السباحة وهذا كان من صعوبات الإنقاذ

في الكهف، لا يمكنك الوصول إلى السطح مباشرة، ما يعني أنه إذا كانت لديك حالة طوارئ تحت الماء فلا يقتصر الأمر على التخلُّص من معداتك والهروب إلى السطح للحصول على الهواء، بل عليك أن تخرج من الكهف أولاً، وهنا قد تتمزَّق معداتك أو تعلق أثناء اجتيازك ممراً ضيقاً، وقد لا تتمكن من إصلاح هذه المشكلة بنفسك.

وكلما ازدادت كمية المعدات التي تصطحبها معك ازدادت احتمالية أن تعلق إحدى هذه المعدات بالصخور البارزة. أتصور أنَّ هؤلاء الغواصين قد تجرّدوا من معداتهم باستثناء الضروريات القصوى لهذا السبب تحديداً.

وغالباً ما يرتدي غوّاصو الكهوف خزانات الهواء المضغوط على جانب أجسادهم بدلاً من ظهورهم. فمن الأسهل الوصول إلى شيء تحت إبطك ممَّا إذا كان وراء ظهرك.

ظلام المياه في الكهف ووجود شوائب كان من التحديات التي واجهت أعمال الإنقاذ

لم يكن من السهولة بمكان أن يمارس السباحون أعمالهم في داخل الكهف. فأية شوائب في الكهف تجعل الماء معتماً، لاسيما حين يمر الغواصون به.

وأبسط حركةٍ يفعلها الغواص ستُثير هذه الشوائب إلى الحدِّ الذي يجعله غير قادر على رؤية يده أمام وجهه، حتى إذا كان معه مصباح يدوي. الغواصون معتادون العمل في رؤية ضعيفة وضوء خافت للغاية وظروفٍ كهذه، لكنَّ الأطفال على الأرجح لم يكونوا كذلك.

وصَّل الغواصون التايلانديون والأجانب حبلاً ثابتاً عبر أجزاء الكهف الموجودة تحت المياه لإرشادهم في طريقهم. ويمكن للبالغين والأطفال سحب أنفسهم على طول هذا الحبل، ما يجعل التحرُّك أسهل، ويقلل فرص ضياع أي شخصٍ تحت الماء. لقد تمَّت العديد من مراحل هذه العملية بالإحساس، وكانوا يتحركون عبر الحبل رويداً رويداً.

وفيما يكون من الضروري اهتمام السباحين بالتدريب في الأماكن المظلمة إلا أن ذلك ربما لا يحدث

ويقول جون إسماي مراسل صحيفة The New York Times الأميركية إنه لم يسمع قط عن أي وحدة عسكرية تغوص في كهف أثناء التدريب. فالمخاطر هائلة، وربما الفوائد لا تبرر ذلك. وأقربُ شيءٍ إلى الغوص في الكهوف في دليل الغوص الخاص بالبحرية هو ما يسمى الغوص في «مكانٍ مغلق»، ويشمل الغوص في حطام السفن أو داخل خزانات الصابورة في الغواصات.

ولأسباب تتعلق بالسلامة، لا تسمح البحرية للغواصين باستخدام معدات الغوص العادية لهذه العمليات. إذ يتطلب دخول الغواصين في أماكن مغلقة استخدام إحدى طريقتين، وكلتاهما تتضمن ضاغطاً يضخ الهواء عبر خيط سُرِّي إلى غطاسٍ يرتدي قناعاً يغطي الوجه بالكامل أو خوذة تحمي الرأس بأكمله. وعادةً ما يرتدي الغواصون أسطوانة هواء مضغوط على ظهرهم كمصدر احتياطي للهواء في حال فشل الخيط السُرِّي.

قد يكون من الممكن توصيل خيط سري يكفي لقطع المسافة كاملة، من مدخل الكهف إلى مكان الأطفال، لكنَّ ضخ الهواء عبر خراطيم تمتد عدة أميال يتطلب أجهزة ضغط قوية.

يُعَد استخدام معدات الغوص العادية -كما فعل الغواصون التايلانديون على ما يبدو- أخطر، لكنَّه كان على الأرجح الخيار الوحيد المتاح في ظل هذه الظروف. إذ ربما كانت هناك فتحات صغيرة جداً تمنع خوذة الغوص من المرور، أو ربما كان من المستحيل توصيل خيط سُرِّي كافٍ من خارج الكهف إلى مكان الأطفال.

كان من الضروري مساعدة الأطفال على الغوص لإتمام عملية الإنقاذ

ويشرح جون إسماي مراسل صحيفة The New York Times الأميركية كيف تمت مساعدة الأطفال على عملية الغوص بقوله إنه من الضروري أن تُسهِّل عليهم الغوص قدر الإمكان. وقناع الوجه الكامل الذي يُقال إنَّ الأطفال استخدموه يؤدي ذلك الغرض. وعادةً ما يرتدي الغواصون قناعاً (مثل نظارات السباحة الكبيرة) يغطي أعينهم، ويتنفسون عبر مُنظِّم منفصل متصل بخزانات الهواء عبر خرطوم مطاطي.

يجمع قناع الوجه الكامل هاذين الأمرين في قناعٍ واحد، ويضيف إمكانية إجراء اتصالات عبر المياه. وهذا منطقيٌ جداً لأنَّه يُمكِّن الغواصين البالغين من التحدث مع الأطفال أثناء الغوص، لمراقبة وضعهم وضمان أنَّهم على ما يرام.

وعلى الرغم من كافة التسهيلات التي تم تقديمها لعملية الإنقاذ فإنه كان من الطبيعي أن يكون السباحون عرضة للإصابة بـ»داء الغوص»، وهو مرض تخفيف الضغط ينتج عن فقاعات النيتروجين في مجرى دم المرء. وهي تعتمد على مقدار الوقت الذي تقضيه عند عمق معين تحت الماء، وما إذا كنت قد صعدت إلى أعلى ببطءٍ كافٍ لطرد النيتروجين الموجود في الدم على نحوٍ طبيعي عبر الرئتين. لكن لا يبدو أنَّ المياه في الكهوف عميقةٌ بما فيه الكفاية لتجعل مرض تخفيف الضغط مصدر قلق كبيراً في هذه الحالة.

إذاً تمت عملية الإنقاذ، وكان من ضمن المساعدات التي قدمت مشاركة سباح مصري و30 عسكرياً أميركياً

وشارك غوّاص مصري ضمن فريق الغواصين العالمي الذي نجح في إنقاذ أطفال الكهف بتايلاند.

الغواص المصري

وقال موقع قناة «العربية» على لسان حسن الطيب، رئيس جمعية الإنقاذ والغوص البحري بالبحر الأحمر، إن الغواص المصري خالد زكي كان ضمن الفريق الذي شارك في الملحمة الإنسانية المعروفة بإنقاذ أطفال الكهف بتايلاند، والتي انتهت أمس الثلاثاء بخروج جميع الأطفال.

وكشف الطيب أن الغواص المصري شارك بشكل تطوعي في العملية من أجل الإنسانية وليس من أجل المال أو الشهرة، خاصة أن عملية الكهف تأثر العالم بها إنسانياً، وتابعها بقلق وشغف وترقب، وتنفس الملايين الصعداء بعد نجاح العملية، ونجاح الفريق في إنقاذ الأطفال.

فيما قال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إنَّ الوزارة أرسلت نحو 30 عسكرياً أميركياً إلى الموقع بناءً على طلب الحكومة التايلاندية، معظمهم من قوات مظلات الإنقاذ التابعة لقاعدة كادينا الجوية في مدينة أوكيناوا اليابانية. وقال المسؤول إنَّ الغواصين الذين غاصوا في الكهف لم يتضمنوا أي فردٍ من الأفراد العسكريين الأميركيين.

وكانت القوات الخاصة بالبحرية التايلاندية أعلنت، الثلاثاء، إخراج 12 طفلاً ومدربهم علقوا 17 يوماً في كهف غمرته مياه الفيضانات، وسدّت مخارجه في قصة شغلت العالم كله على مدار الأيام الماضية.

اقتراح تصحيح
عربي بوست ، ترجمة
هل تعيد الإمارات والسعودية علاقتهما بنظام الأسد؟ قصة الدور المصري للتقريب بين الخليج والحكومة السورية
اقرأ المزيد
Generated with Avocode.Shape 770
اقتراح تصحيح
إنقاذهم لم يكن سهلاً على المتطوعين.. السباحة كانت في الظلام وبممرات ضيّقة.. هذه بعض تحديات إخراج «فتية الكهف»

قصص ذات صلة