هل يصبح المغرب بلداً نفطياً؟.. شركات تنقيب عالمية تؤكد، ولكن لمسؤولي البلاد موقف مختلف تماماً
الثلاثاء, 13 نوفمبر 2018

هل يصبح المغرب بلداً نفطياً؟.. شركات تنقيب عالمية تؤكد، ولكن لمسؤولي البلاد موقف مختلف تماماً

عربي بوست، ماجدة أيت لكتاوي، الرباط

قبل سنتين من الآن وتحديداً خلال أغسطس/آب 2016، زفَّت شركة «سوند إنرجي» البريطانية بشرى لكل المغاربة، معلنة عن اكتشافها لكميات مهمة من الغاز الطبيعي على مستوى حقل يقع بمنطقة «تِندرارا» قريباً من مدينة فِكيك على الحدود مع الجارة الجزائرية.

قبل أيام قليلة، عادت نفس الشركة لتؤكد وجود موارد مهمة من الغاز بالمنطقة تتراوح ما بين 20 و34 تريليون قدم مكعب كأقل وأقصى تقدير على مساحة تتجاوز 14500 كلم مربع، غير مستبعدة مباشَرَة تسويق الغاز عام 2019.

العلم  يؤكد.. ثروة تحت الأقدام

الشركة الأوروبية أشارت إلى أن عمليات التَّنقيب في المنطقة المذكورة أسفرت عن اكتشاف آبار بحمولة هيدروكربونية كبيرة ناتجة عن مصادر صخرية غنية بالكاربونات، وأن النتائج الرئيسة لمسح هذه الصخور أظهرت توفرها على كميات كافية من الغاز.

من وجهة نظر علمية، المنطقة التي تُجري فيها الشركة أبحاثها ودراساتها غنية ومن المرجح جداً أن تحتوي على كميات مهمة وكبيرة من الغاز الطبيعي، وفق ما أكده الدكتور علي شرود الباحث الجيولوجي بالمنطقة لـ»عربي بوست».

ولفت الأستاذ الجامعي المتواجد حالياً بمنطقة «تالْسِّينت» و»تندرارا» في إطار أبحاث جيولوجية يشرف عليها، أن الحوض الرسوبي المعني بهذا الاكتشاف يعد امتداداً لأحواض الجزائر الغنية بدورها بالغاز الطبيعي، لافتاً إلى أن الحوض عميق جداً وبحجم كبير ما يزيد من احتمالية غِناه بالموارد الطاقية فعلاً.

موارد طاقية.. أي مردودية؟

كُلَّما تم الإعلان عن اكتشاف الغاز الطبيعي أو النفط بالبلاد، إلا وانقسم المغاربة بين مُستبشرين خيراً وبين من يَرون أن الاكتشاف لن يُغير من واقعهم المعيش شيئاً بسبب احتكار جهات بعينها لمجموعة من ثروات البلاد سينضاف إليها الغاز الطبيعي لا محالة.

أخر الاخبار………..أعلنت شركة التنقيب عن الغاز والنفط البريطانية “ساوند إنرجي” عن اكتشاف حقول ضخمة من الغاز الطبيعي ب منطقة “تندرارا” بالمنطقة الشرقيةحقكم فالجنة????

Posted by ‎أجيال المغرب‎ on Tuesday, July 3, 2018

بالنسبة لعبد النبي أبو العرب، الأستاذ الجامعي المُتخصِّص في مجال الاقتصاد والأعمال، يرى أن المواطن المغربي البسيط لن يستفيد من عائدات الغاز الطبيعي على المدى القريب سواء تعلق الأمر بالخدمات الاجتماعية أو على مستوى قدرته الشرائية، موضحاً أن الإعلان عن هذه الاكتشافات من شأنها تعزيز جاذبية الاقتصاد الوطنية والثقة أمام مستثمرين عالميين.

واعتبر أبو العرب خلال حديثه لـ»عربي بوست»، أنه في حال تحققت هذه الأنباء فإن الأمر سيأخذ وقتاً حتى بداية الاستفادة من عائداتها، لافتاً إلى أن المغاربة سيلمسون تأثيرات إيجابية على المدى المتوسط والبعيد.

المتحدث أكد على أهمية اكتشاف الغاز بالنسبة للاقتصاد المغربي المصاب بعجز في الميزانية بسبب ثقل تكلفة المحروقات التي تعد مركز النفقات الخارجية للمغرب، كبيرة جداً، موضحاً أن قطاع الطاقة والمحروقات يُمكِّن من جلب مداخيل ضخمة في حال حسن تدبيرها.

تجربة سيئة

غالباً ما تُحاط نتائج عمليات اكتشاف النفط بسرية في المغرب، خصوصاً بعد الأخبار المغلوطة التي تلت الإعلان عن وجود مخزون هائل من النفط في منطقة «تالسينت» قرب حدود الجزائر من قبل شركة أميركية، حيث تبين فيما بعد أن الأرقام المعلنة مبالغ فيها لأسباب لها علاقة بالبورصة في نيويورك.

وقال الملك محمد السادس ضمن خطبة ألقاها خلال السنوات الأولى لتقلده عرش البلاد، «إنه ليسعدنا في غمرة الاحتفال بالمناسبتين المجيدتين أن نزف إليك – شعبي العزيز- بشرى اكتشاف النفط والغاز من النوع الجيد بناحية تالسينت بالأقاليم الشرقية العزيزة علينا بكميات وافرة.»

الصمت الرسمي سيد الموقف

ففي بلد لا يزال يستورد 90 بالمئة من احتياجاته الطاقية التي بلغت قيمتها 70 بليون درهم (نحو 7.7 بليون دولار)، ومع توالي أنباء من طرف شركات أجنبية تشرف على التنقيب على أراض مغربية منها شركة «إس دي إكس إينرجي» البريطانية التي سجَّلت بدورها اكتشاف الغاز الطبيعي على عمق يبلغ ألفاً و158 متراً، في حقل يقع شمالي المغرب، تلتزم الجهات السلطات المغربية الصَّمت حيال هذه المعلومات دون أن يصدر عنها أي بلاغات رسمية.

الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، وحين سُؤاله عن هذه الاكتشافات لم يزد على القول إن «الأمور الرسمية المرتبطة باستكشاف الغاز يعلن عنها المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، حكومي»، مضيفاً أن المعطيات التي تعلن عنها الشركات لا تمثل الرأي الرسمي للحكومة، في وقت لم يصدر عن مكتب الهيدروكاربورات أي معلومة.

 

وفي وقت يرجح فيه مراقبون أن المغرب يتكتم على الإعلان عن اكتشاف مصادر الطاقة بسبب «الحرب الباردة» مع الجارة الجزائرية وصراعات رسم حدود الخارطة، استبعد أستاذ الاقتصاد عبد النبي أبو العرب، أن يكون للاكتشاف تداعيات مع الجزائر ذلك أن الحدود بالمنطقة معروفة ومرسومة ولا اختلاف حولها، مرجحاً أن تمكن هذه الكميات من النفط والغاز من إعادة التوازن مع الجارة التي «تغوَّلت» لسنوات بسبب ثرواتها الطاقية الهائلة، وفق تعبيره.

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
هل يصبح المغرب بلداً نفطياً؟.. شركات تنقيب عالمية تؤكد، ولكن لمسؤولي البلاد موقف مختلف تماماً

قصص ذات صلة