سوريون حزنوا على خسارة روسيا في كأس العالم أكثر من الروس أنفسهم!
الخميس, 20 سبتمبر 2018
الشرق الأوسط

سوريون حزنوا على خسارة روسيا في كأس العالم أكثر من الروس أنفسهم!

كرة القدم والحرب تصطدمان بينما يشاهد السوريون كأس العالم

عربي بوست

في بيت بسيط بمدينة دمشق القديمة، يجلس أحمد حافي أمام التلفاز يشاهد إعادة المباراة التي فازت فيها روسيا على إسبانيا بركلات الترجيح.

ويوجد خلف حافي علمٌ روسي كبير، تعبيراً عن دعمه لفريقه المفضل.

يحب حافي، وهو طالبٌ يبلغ من العمر 26 عاماً، كرة القدم بشغف. كان ولاؤه سابقاً للفريق الفرنسي، إذ كان يشاهد مبارياته طوال الوقت.

لكن منذ عام 2011، عندما اندلعت الحرب السورية، تغيَّر كل شيء في بلاده، بما في ذلك فريق كرة القدم الذي يشجعه.

يقول حافي لموقع Middle East Eye البريطاني: «لا يمكنني الفصل بين الرياضة والسياسة. دعمت فرنسا المعارضة السورية طوال الوقت. لذا لا أستطيع الاستمرار في تشجيعها».

ويُعد حافي داعماً قوياً للحكومة السورية. ويعتقد أنَّه «من العار تشجيع أي دولة ساهمت في دعم المعارضة السورية».

قبل عام 2011، كان مشهد تشجيع السوريين لفريق كرة القدم الروسي يُعَد أمراً غير مألوف.

لكن مع تقدم الحرب، أصبحت روسيا فاعلاً رئيساً في البلاد على نحوٍ متزايد.

أولاً، عن طريق استخدامها المتكرر لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لوقف أي قرارٍ يصدر ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

ثم تدخلها عسكرياً عام 2015 وترجيح كفة الحرب لصالح الأسد على نحوٍ حاسم.

والآن، أصبحت دمشق مكسوة بالأعلام الروسية بعد أن قدم الفريق الروسي أداءً قوياً في عدد من المباريات، وهو ما لم يكن مُنتظراً من الفريق.

قل لي من تشجع، أقول لك هل أنت معارض أم مؤيد!

ليست روسيا وحليفة الأسد الأخرى، إيران، الفرق الوحيدة التي تحظى بدعم قوي في العاصمة السورية.

ففي متجر بشارع قديم وسط المدينة، يبيع أبو فارس أعلاماً متنوعة ولافتات تمثّل الفرق المشاركة في كأس العالم.

وعادةً ما يبيع متجر أبو فارس أدواتٍ مكتبية. ويقول للموقع: «أنا غير مهتم بالكرة والسياسة».

لكن حين تبدأ بطولات كرة القدم الدولية، يرى أبو فارس (50 عاماً) فرصةً للاستفادة من الحماس المحيط بهذه البطولات.

يقول أبو فارس: «يشتري معظم الناس القادمين إلى متجري أعلام البرازيل. لكن هذه هي المرة الأولى التي أُخزن فيها أعلاماً إيرانية وروسية، ويأتي البعض ليسأل عن هذه الأعلام ويشتريها».

ولا تُعَد الأعلام الروسية واحدةً من أكثر الأعلام شعبيةً في العاصمة السورية فقط، بل تُعَد أيضاً الأرخص سعراً، إذ يُباع الواحد منها بـ300 ليرة سورية (1.40 دولار).

وعلى النقيض من أعلام الدول الأخرى المستوردة، تُصنَّع الأعلام الروسية داخل سوريا.

التضامن مع ألمانيا

رغم خروج ألمانيا، إلا أن المشجعين بفضلون ارتداء تيشيرات الفريق

ما زالت سارة حسون ترتدي قميص الفريق الألماني رغم إخفاق فريقها المفضل في مرحلة المجموعات وخروجه المبكر من المسابقة.

لم تزر الصيدلانية ذات الـ30 عاماً ألمانيا مطلقاً. وتقول سارة: «لا توجد أي صلة أو أي شيء يربطني بألمانيا. كل ما أعرفه عنها أنَّها دولةٌ صناعية».

لكن مثل مئات آلاف السوريين، فرَّت أخت سارة من سوريا وحصلت على حق اللجوء في هذه الدولة الأوروبية.

في عام 2015، عندما بلغت أزمة اللاجئين ذروتها، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنَّ بلادها ستمنح حق اللجوء إلى كل اللاجئين السوريين الذين أتوا إلى ألمانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجد ما يقرب من نصف مليون سوري ملجأً لهم في ألمانيا.

قالت سارة، وهي تُظهِر صورةً لأختها في إحدى القرى الألمانية تستخدمها كخلفيةٍ لهاتفها المحمول: «بعدما سافرت أختي إلى ألمانيا، شرعت في إرسال صورٍ لي من هناك كل يوم، وبدأ ولعي بهذه الدولة يزداد تدريجياً».

وتابعت: «أنا غير مهتمة بالرياضة. لكن لا يمكنني عدم تشجيع الدولة التي قالت لأختي: مرحباً».

معالجة السياسة

رغم الحرب لا تزال أجواء تلك المبارايات مستمرة

كانت سنوات الحرب السورية السبع مدمرة للبلاد، إذ قُتِل مئات آلاف السوريين، وفرَّ نحو 5 ملايين سوري إلى خارج البلاد، بينما شُرِّد حوالي 6 ملايين شخص داخل سوريا.

وتسبَّبت الانتفاضة وقمع الحكومة السورية لها في تمزيق المجتمع السوري وخلق انقسامات كبيرة في صفوف الشعب السوري.

يقول زياد، وهو لاجئ سوري في تركيا يريد تعريف نفسه باسمه الأول فقط لأسبابٍ أمنية، إنَّه سيُشجع أي فريق غير روسيا وإيران.

وفي المقابل، يشجع أي دولة قدَّمت حكومتها دعماً للمعارضة السورية.

فيقول للموقع: «أشجع السعودية، وفرنسا، وإنكلترا، وأي دولة دعمت الشعب السوري، ولن أشجع أي فريق دعم النظام السوري».

وأضاف: «أتمنى لو كان بإمكاني تشجيع المنتخب الوطني السوري. لكنَّه الآن يُمثِّل النظام وليس الشعب السوري بأكمله».

بالنسبة لزياد، من المستحيل فصل السياسة والحرب عن كرة القدم.

فيقول: «الأمر لا يتعلق بكرة القدم، بل هو شأنٌ إنساني بحت. فإما أن تكون متحلياً بصفاتٍ آدمية أو لا تكون. لذا أي شخص يُشجِّع روسيا ليس بإنسان».

لكن لا يشعر الجميع بنفس مشاعر زياد.

إذ يحب فؤاد علي، وهو صحفي يغطي الصراع السوري ويبلغ من العمر 34 عاماً، مشاهدة المباريات، ولا يُفضِّل فريقاً على آخر لأسبابٍ سياسية.

لكنَّه بدلاً من ذلك يرى اللعبة باعتبارها مهرباً.

فيقول علي للموقع: «أريد أن أتنفس، أن أهرب من الأخبار السياسية. إنَّني أفصل بين السياسة والرياضة. وأحب متابعة الفريق الفرنسي، فهو يلعب بشكلٍ جيد».

ويقول علي إنَّ الطريقة التي تنعكس بها السياسة على شتى مناحي الحياة تُثير اشمئزازه  وتؤدي إلى تشتيته.

ويضيف: «السياسة أمرٌ سيئ. لا ينبغي خلطها مع أي شيء آخر. فعندما يحدث هذا، تُفسِد السياسة كل شيء».

 

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
سوريون حزنوا على خسارة روسيا في كأس العالم أكثر من الروس أنفسهم!