الإثنين, 16 يوليو 2018

الأطفال ساهموا بألعابهم وآخرون بأموالهم المدخرة.. هكذا واجه الأردنيون قرار  الحكومة إغلاق المعابر في وجه النازحين السوريين

أبقى الأردن المعابر الحدودية مع سوريا مغلقة مدة عامين، ورفض منذ تصاعُد العنف في جنوب سوريا استقبال النازحين بسبب القتال، بحجة أنهم يكافحون في ظلِّ وجود 1.3 لاجئ سوري في استضافتهم.

وقال موقع  The Middle East Eye البريطاني إن الأمم المتحدة تُقدِّر أعداد النازحين إلى الجنوب السوري منذ 19 يونيو/حزيران 2018، بنحو 270 ألف إلى 330 ألف شخص، كثير منهم بلا مأوى في هذا الحر الخانق، مُعرَّضين للعقارب والثعابين المميتة.

أردنيون ينادون بفتح المعابر تضامناً مع السوريين

قال نادر داود، وهو واحدٌ ضمن العديد من الأردنيين واللاجئين السوريين الواقفين بمقبرة طرة يوم الثلاثاء 3 يوليو/تموز 2018، في مدينة الرمثا القريبة من سوريا: «من مستقر الموتى، نشاهد أولئك الذين على وشك الموت».

تتميز النقطة التي يقفون عندها بأنها تُمَكِّن المُتفرِّجين من مشاهدة أعمدة الدخان المتصاعدة عن بُعد؛ إذ تبعد عنهم مدينة درعا السورية ومحيطها، والتي كانت ساحة القتال العنيف من منتصف يونيو/حزيران 2018، نحو 7 كيلومترات فقط.

لكن داود والآخرين لم يتجمَّعوا ليشاهدوا العنف، كانوا أيضاً يراقبون الشاحنات المملؤة بالمساعدات الإنسانية التي ساعدوا في تجميعها وهي تدخل إلى سوريا.

رفع بعض الأردنيين شعار «افتحوا المعابر»؛ لحثِّ الحكومة على العدول عن قرارها برفض دخول اللاجئين البلاد.

 

ولكن في ظلِّ غياب أي علامة على حدوث هذا، وفي ظلِّ تزايد أعداد السوريين النازحين داخلياً على طول الحدود مع الأردن ومرتفعات الجولان الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي– أطلق الأردنيون عبر البلاد حملةً لجمع المساعدات الإنسانية لإرسالها إلى سوريا.

السوشيال ميديا ميدان المناداة لدعم اللاجئين  السوريين

بدأت الحملة الشعبية في 1 يوليو/تموز 2018، على يدِ عددٍ من الناشطين على الشبكات الاجتماعية، رداً على موقف الحكومة الأردنية.

نشر أمجد ثابت، ميكانيكي سيارات في الرمثا، مقطعاً مُصوَّراً على موقع فيسبوك، يدعو الناس فيه إلى المساهمة، وانتشر المقطع على الإنترنت بسرعةٍ كبيرة، وبعدها بوقتٍ قصير بدأت المساهمات تتدفَّق من جميع أنحاء البلاد.

 

أخبر ثابت موقع Middle East Eye البريطاني: «نحن ضد إغلاق المعابر». واستدرك: «لكن، إذا أصرت الحكومة على غلق المعابر وكان لديها قلقٌ أمني، فسوف نرسل إليهم الإغاثة».

وقال أمين طباسي، المُتطوِّع من مخيم الحصن للاجئين الفلسطينيين: «أسهم الأطفال بألعابهم، وآخرون أسهموا بالأموال التي ادخروها في حصَّالاتهم».

ولكونه إمام مسجد بالحصن، ساعد طباسي في تنسيق جمع ما يساوي نحو 12 شاحنة صغيرة من زجاجات المياه، وحفاضات الأطفال، والخبز، والطعام المعلب، والبسكويت، والملابس والملاءات.

قال طباسي في حديثه مع موقع Middle East Eye: «على الرغم من الفقر المدقع في المخيم، فوجئنا بحجم الدعم». ثم استدرك: «لكن الناس في مخيمات اللاجئين الفلسطينية يعلمون معنى الحاجة، ويدركون عمق الأزمة في سوريا».

وأضاف: «إذا هجرت الحكومات العربية الشعب السوري، فنحن لن نهجرهم». واستكمل حديثه: «سيتخلى أبناؤنا عن ملابسهم من أجلهم، فهم يفهمون عمق المعاناة الإنسانية لدى إخوانهم السوريين».

وقال ثابت في حواره مع موقع Middle East Eye، إن كرم العامة قدَّمَ ما يعادل عشرات من الشاحنات المليئة بالطعام والدواء والبضائع الأخرى. تجمَّعت المساهمات بمنطقة عامة  في مدينة  الرمثا معروفة محلياً باسم ساحة الحج.

على ألحان موسيقى الحوراني الفلكلورية، عمل أبو أيهم أكثر من 6 أيام لجمع وفرز التبرعات.

وقال في حواره مع موقع Middle East Eye: «ما زلنا نجمع السلع الغذائية، والأدوية اللازمة بشدة، بالإضافة إلى الماء». وأضاف: «عدد النازحين كبيرٌ جداً وفي ازديادٍ كل يوم».

لم تعدم الحكومة أيضاً وسائل لدعم اللاجئين

قبل اليوم الثاني من الحملة الشعبية لجمع المساعدات من أجل السوريين العالقين خلف السواتر الترابية على الحدود، شاركت الحكومة الأردنية في الحملة ونصَّبت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية شبه الحكومية مسؤولةً عن تجميع المساهمات وتوصيلها إلى هؤلاء المحتاجين في سوريا عن طريق الجيش الأردني.

بعد تجميع التبرعات على يد المُتطوِّعين في الرمثا، تُنقَل إلى مستودعات الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، وبعد ذلك تحمِّلهم المنظمة على شاحناتٍ تحمل لوحاتٍ سورية تمر من معابر الرمثا ونصيب المغلقة عادةً، عبوراً إلى سوريا برفقة قوات الجيش الأردني.

بمجرد وصولها إلى سوريا، تُسلَّم المساعدات إلى القبائل المحلية التي توزِّعها على النازحين.

قال ثابت: «من الجيد الحصول على مساعدة الحكومة من خلال الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية في جمع الأموال؛ لأن الحكومة لها القدرة على إرسال المساعدات خارج الحدود. لكن عملية الإرسال تسير ببطءٍ شديد».

اضطرت 5 شاحنات على الأقل إلى العودة للأردن بسبب القتال، طبقاً لما قاله أيمن المفلح، الأمين العام للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية.

قال المفلح لموقع MEE البريطاني: «إن أكبر تحدٍ يعيق وصول المساعدات الإنسانية للنازحين السوريين هو غياب أي مجموعة منظمة يمكنها توزيع هذه المنتجات». وأضاف: «نعمل على بناء هيكل أكثر تنظيماً لتحسين توصيل المنتجات الإنسانية».

قالت جمانة غنيمات المتحدثة الرسمية باسم الحكومة الأردنية، إنها تهدف إلى خلق 3 ممرات آمنة داخل سوريا لتوصيل المساعدات إلى محتاجيها.

وقال ثابت إن رغم مشاركة السلطات الأردنية في جهود الإغاثة، ستستمر المطالبات بفتح المعابر الحدودية، وبدا كأنه يُشكِّك في دوافع الحكومة.

وقال: «جاء دور الحكومة في المشاركة في جمع وإرسال المساعدات من أجل تحسين صورتهم المحلية والدولية بعد إغلاق المعابر في وجه اللاجئين».  

واستدرك: «لكن على الأقل، يجب على الحكومة السماح للنساء والأطفال والشيوخ بالدخول، باعتبار أنهم المجموعات الضعيفة التي لا تستطيع النوم في العراء تحت قيظ الشمس».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
الأطفال ساهموا بألعابهم وآخرون بأموالهم المدخرة.. هكذا واجه الأردنيون قرار  الحكومة إغلاق المعابر في وجه النازحين السوريين

قصص ذات صلة