الأحد, 22 يوليو 2018

"وضعنا أسوأ كثيراً و30 يونيو لم تكن ضربة للإخوان وحدهم".. 4 شهادات من معارضي مرسي عن "ثورة تعرَّضت للخيانة"

في مقهى بوسط القاهرة، تسترجع إسراء عبدالفتاح كيف ساهمت في قيادة ثورة يناير/كانون الثاني 2011، التي أنهت حكم مبارك الذي امتد ثلاثين عاماً.

وسط القاهرة، المنطقة نفسها التي اعتُقِلَت فيها أثناء احتجاجات 6 أبريل/نيسان، ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك في عام 2008. كانت التظاهرات، التي صاحبها إضرابٌ عام، تهدف للتعبير عن الشكاوى الاقتصادية من ارتفاع الأسعار، والرواتب المنخفضة.

تتذكر أيضاً كيف شاركت بعد سنتين في احتجاجات جماهيرية ضد خليفة مبارك المُنتَخَب، والعضو القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي، الذي أطاح به الجيش في 3 يوليو/تموز 2013.

إسراء عبد الفتاح

تسترجع إسراء، الناشطة السياسية والمُدوِّنة المشاركة في تأسيس «حركة شباب 6 أبريل»، التي رُشِّحَت لجائزة نوبل ذكرياتها، وتحدثت لموقع Middle East eye البريطاني مع ثلاثة من النشطاء السياسيين البارزين والمدافعين عن حقوق الإنسان بمصر، عن الأحداث والمسار الذي اتخذته البلاد في الأعوام الأخيرة، إلى جانب السيناريوهات البديلة التي يتمنون لو أنَّها كانت واضحة في ذلك الوقت.

في 3 يوليو/تموز بدأنا الطريق إلى مذبحة رابعة

يومها أعلنت القوات المسلحة بقيادة وزير الدفاع آنذاك عبدالفتاح السيسي، المُحاط بمجموعة من الشخصيات العامة، من بينها نائب الرئيس السابق في مصر محمد البرادعي، وبابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية البابا تواضروس، والإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب، في بيانٍ مُتلفَز، أعلنت عزل مرسي وتعليق الدستور.

وعيَّن السيسي أيضاً رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلي منصور، رئيساً مؤقتاً إلى حين الإعلان عن انتخاباتٍ جديدة.

تسترجع إسراء الذكريات وتقول: «كنتُ مُشارِكةً في التظاهرات أمام قصر الاتحادية حين أُعلِن البيان. كنتُ سعيدةً جداً بعزل مرسي، واحتفلتُ طوال الليل في الشارع مع بعض الأصدقاء. كنتُ مرتاحة إزاء قرار عزل مرسي، لكنَّني لم أدعم قرار تعيين منصور لتولي حكم البلاد».

قُوبِل بيان السيسي بالهتاف والتصفيق في ميدان التحرير، حيث احتفل المحتجون المناهضون لمرسي طوال الليل بالغناء والرقص والتلويح بالعلم المصري وإطلاق الألعاب النارية. لكن شرقي القاهرة، انفجر مؤيدو مرسي بالبكاء وصاحوا: «يسقط يسقط حكم العسكر».

وتعهَّد مؤيدو مرسي وقتها بمواصلة الاعتصام.

ولم نكن مرتاحين لمشهد عزل مرسي بهذه الطريقة

يقول المحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي، إنَّه لم يحتفل بإعلان الثالث من يوليو/تموز، الذي سمعه في مقر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بوسط القاهرة. كان علي نائب رئيس الحزب في ذلك الوقت.

ويقول: «لم أكن آمل في رؤية هذا المشهد بكل دلالاته».

خالد علي

ويقول علي إنَّه بدلاً من ذلك، كان يأمل في دعوة مرسي لانتخابات مبكرة، أو على الأقل استفتاء دستوري على ما إن كان يجب أن يُكمِل مدته الرئاسية أم لا.

وتقول الناشطة والطبيبة النفسية سالي توما، إنَّ البيان «أزعجها»، خصوصاً بالنظر إلى وجود الرموز الدينية حول السيسي، بمن فيهم البابا تواضروس وشيخ الأزهر أحمد الطيب، فضلاً عن ممثلي حزب النور السلفي.

تقول سالي لموقع Middle East Eye البريطاني: «مع أنّي كنتُ مُعارِضة لمرسي في ذلك الوقت، لكني لم أكن مع عزله بتلك الطريقة».

من جانبه، يتذكَّر الناشط الحقوقي ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد شعوره بالقلق حيال إطاحة مرسي. «حين أُعلِن البيان، كنتُ في منزلي بالمعادي جنوبي القاهرة. كنتُ أتابع بقلق فيما كنتُ أنتظر من مرسي الاستجابة لمطالب الناس بعقد انتخابات مبكرة. كنتُ آمل أن يحدث هذا لأنَّني كنتُ أخشى أن يسيطر الجيش على الحكم، وللأسف هذا ما حدث».

رفضنا الدماء في فض اعتصام رابعة فاتَّهمونا بأننا إخوان

ويقول علي إنَّه كان يرى الوضع باعتباره «شبه ثورة وشبه انقلاب، لأنَّ الملايين خرجوا إلى الشوارع ينادون باستقالة مرسي، لكن السلطات السيادية كانت تسيطر على الحراك».

ويضيف: «لم يكن هدفهم فقط إزاحة مرسي والإخوان المسلمين وحدهم، بل كانوا يهدفون أيضاً للانقلاب على الثورة».

في 14 أغسطس/آب 2013، قُتِل أكثر من ألف متظاهر بعدما طهَّرت قوات الأمن ميدان رابعة العدوية بالقاهرة من المحتجين الداعمين للرئيس المعزول.

ووُصِفَت إراقة الدماء التي حدثت في ذلك اليوم بأنَّها «أسوأ حادثة قتل للمحتجين في يوم واحد في التاريخ الحديث».

يسترجع خالد علي الأحداث ويقول: «وصفتُها بأنَّها مجزرة، ودعوتُ ضحاياها بالشهداء. وقد وُوجِهتُ بحملة ضارية بسبب موقفي، وزعمت قوات الأمن أنَّني كنتُ داعماً للإخوان المسلمين».

أعلنت سالي، وهي مُنتَقِدة قوية للإخوان المسلمين، موقفها الرافض لإراقة الدماء أثناء فض اعتصام رابعة: «أرفض ما حدث أثناء فض اعتصام رابعة، وأعتقد أنَّ ما يحدث في مصر في الوقت الراهن هو لعنة الدماء التي أُريقَت هناك».

كنا ضد الإخوان بسبب القمع والإعلان الدستوري

يقول خالد علي إنه بدأ قيادة الاحتجاجات ضد مرسي، وإنَّ موقفه تجاهه تغيَّر من «الصبر إلى المعارضة» بعدما أعلن مرسي الإعلان الدستوري الذي وسَّع سلطاته، في نوفمبر/تشرين الثاني 2013. وتقول إسراء إن هذه هي اللحظة التي غيَّرت فيها موقفها أيضاً. وألغى مرسي الإعلان بعد أسابيع استجابةً للاحتجاجات الواسعة.

تقول إسراء: «كان الإعلان الدستوري يعني أنَّه يحكم لأجل الإخوان المسلمين وليس مصر».

ويقول علي إنَّه بعد انتخاب مرسي، دَعم قراره بإحالة المشير محمد حسين طنطاوي إلى التقاعد، ورحَّب باختياره لمستشاريه، مثل سمير مرقص، وهو باحث وكاتب مسيحي قبطي، استقال بعد الإعلان الدستوري.

ومن ناحية أخرى، انتقد علي قمع مرسي «المدفوع سياسياً» لبعض النشطاء مثل علاء عبدالفتاح، الذي اتُّهِم بالتحريض على العنف ضد الإخوان المسلمين.

ولأنهم عدو سياسي لنا مثل العسكر

من جانبها، تقول سالي إنَّها انضمت إلى الاحتجاجات ضد مرسي لأنَّها تعتبر الإخوان المسلمين «عدواً سياسياً مثل العسكر».

وتضيف: «كل ما كان يسعى إليه الإخوان المسلمون هو السلطة».

وفي حين يقول جمال عيد إنَّ مرسي «خان الثورة» وكان مُتعطِّشاً للسلطة، فإنَّه يرفض أوجه الظلم التي ارتُكِبَت ضده.

جمال عيد

ويضيف: «تسبَّب رفض الإخوان المسلمين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في عودة العسكر إلى السلطة في مصر، لهذا السبب أنا في حالة غضب ورفض دائمين للإخوان والعسكر».

ويردف: «لم أثق قط بالحكم العسكري في مصر أو أي مكان آخر، لكنَّني كنتُ آمل أن يثبت المجلس العسكري خطئي ويُسلِّم السلطة للمدنيين، لكنَّهم اتبعوا المسار العسكري المتمثل في التوق إلى السلطة وقمع المدنيين».

ومع هذا، يقول عيد إنَّه ليس نادماً على أي موقف سياسي اتخذه، لأنَّه لم يدعم إطاحة مرسي بتلك الطريقة. وليس نادماً أيضاً على التصويت لصالح مرسي في 2012 «لأنَّها كانت فرصة للإخوان المسلمين لإثبات أنَّهم يدعمون الديمقراطية».

أما ما نعيشه الآن فهو قمع غير مسبوق

قَمَعَ السيسي منذ أصبح رئيساً في يونيو/حزيران 2014 بصورة مُمنهجة حرية التعبير، والمجتمع المدني، ومجتمع مثليي الجنس وذوي الميول الجنسية المزدوجة والمتحولين جنسياً، ويشتهر بسجن المعارضين، والإخفاءات القسرية، وتعذيب المعتقلين.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2017، صنَّفت لجنة حماية الصحفيين مصر كثالث أسوأ دولة تسجن الصحفيين في العالم.

وخالد علي نفسه ليس بغريب على الجدل. إذ قاد القضية ضد نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر إلى السعودية. وانسحب كذلك من سباق الرئاسة هذه السنة، مُتَّهِماً لجنة الانتخابات بارتكاب انتهاكات. وحُكِم عليه قبل أشهر قليلة من السباق بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة ارتكاب فعل خادش بالحياء العام. وهو حالياً يستأنف الحكم.

تدين إسراء الانتهاكات التي يرتكبها النظام القضائي في مصر بحق أعضاء المعارضة، بما في ذلك الإخوان المسلمون. وتقول إنَّ حتى أفراد الجيش ليسوا بمأمن، مُستشهِدةً بإلقاء القبض على الفريق المتقاعد والمرشح الرئاسي السابق سامي عنان وضابط الجيش أحمد قنصوة.

وتقول: «لم نشهد قط هذا العدد من الاعتقالات السياسية، والسجن، وفترات الحجز الاحتياطي غير مُحدَّدة الأجل قبل المحاكمات، وتجميد الأموال، وحجب المواقع، ومنع السفر».

وإسراء نفسها ممنوعة من السفر، واسمها ضمن قضية تمويل أجنبي مرفوعة ضد عدد من شخصيات المجتمع المدني.

ومع أنَّها مُعارِضة لمرسي، إلا أنَّها تنتقد احتجازه وملابسات محاكمته وظروف سجنه.

ويخضع مرسي للحجز الانفرادي في سجن طرة سيئ السمعة بضواحي القاهرة 23 ساعة يومياً، عدا ساعة واحدة للتريض، وينام على أرضية إسمنتية.

وتقول: «الحجز الانفرادي مؤذ نفسياً للناس، ويجب أن يُجرَّم».

ووفقاً للجنة من البرلمانيين البريطانيين والمحامين الدوليين، الذين وكَّلتهم عائلة مرسي للتحقيق في ظروف سجنه، فإنَّه لم يُسمَح له برؤية أسرته خلال السنوات الثلاث الماضية إلا مرة واحدة.

وترفض سالي هي الأخرى محاكمة الإخوان المسلمين على أمور تعقد أنَّهم لم يرتكبوها.

سالي توما

لكننا لسنا نادمين على المشاركة في مظاهرات 30 يونيو

تقول إسراء إنَّها، من بين نشطاء ومجموعات معارضة أخرى، طالبت بإقامة مجلس رئاسي مدني يحل محل مرسي لحكم البلاد لفترة انتقالية.

وكان من شأن المجلس الرئاسي أن يضم رئيس المحكمة الدستورية العليا، وممثلاً عن القوى السياسية، إلى جانب وزير الدفاع.

وتضيف: «كان المرشحون في تلك الفترة هم البرادعي والسيسي وعدلي منصور، وكان يتعين إيجاد فقرة تنص على أنَّه لا يمكن لأيٍّ منهم الترشُّح للانتخابات الرئاسية التالية».

مع ذلك، تقول إسراء إنَّها ليست نادمة على المشاركة في احتجاجات 30 يونيو/حزيران «لكن ما كان علينا الموافقة على فترة انتقالية، سمحت بعودة الحكم العسكري».

وقالت مُنتحِبةً: «هذا الخطأ كلَّفنا الكثير».

يقول علي إنَّه كان يأمل في تشكيل القوى الثورية لحكومة ائتلاف وطني.

ويُصِرّ على أنَّه ليس نادماً على المسار الثوري الحادث منذ مبارك وحتى الآن.

ويضيف: «إنَّنا ندفع ثمن هذا مثل ملايين المصريين، لكن نجاح الانقلاب في السيطرة على المشهد كانت له عواقب كارثية، هدفت لمعاقبة الناس على الثورة. حين يكون صوت الرصاص عالياً لا أحد يستمع للسياسة. الناس يعيشون أسوأ ظروفهم اليوم».

وقالت سالي إنَّها أيضاً كانت تأمل ألا ينخدع الناس بديكتاتورية عسكرية أخرى. وقالت لموقع Middle East eye: «لكنَّ هذا لم يحدث لأنَّنا دوماً قادرون على العزل، لكن لسنا قادرين على ملء الفراغ السياسي».

وما زلنا نحلم بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية

يشعر جمال بالأسف أنَّ أياً من تطلعاته لم يتحقق. فمثل الكثير من المصريين منذ ثورة 2011، كان يتطلَّع إلى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

يقول لموقع Middle East eye: «تشهد مصر أسوأ عصورها على الإطلاق. أشعر أنَّنا نعيش تحت حكم القذافي، لكن دون الأموال والنفط. إنَّنا نعيش في فقر وإفقار، وظلم، واستبداد».

ويضيف: «النظام الحالي لا يُمثِّل إلا نفسه. إنَّه لا يُمثِّل ثورة يناير/كانون الثاني أو الديمقراطية. إنَّه نظام استبداد عسكري يكره ثورة 25 يناير/كانون الثاني، والديمقراطية، والإخوان المسلمين، والعدالة بوجهٍ عام، ويحب الطاعة، والهتاف لأخطائه وجرائمه».

تتوق سالي أيضاً إلى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

وتقول: «وضعنا في هذه اللحظة أسوأ كثيراً، لأنَّني أشعر أنَّ 30 يونيو/حزيران لم تكن ضربة للإخوان المسلمين وحدهم، بل ضربة لـ25 يناير/كانون الثاني أيضاً. إنَّه انقلاب عسكري واضح، وغيَّر وضع الجميع إلى الأسوأ».

اقتراح تصحيح
اقتراح تصحيح
"وضعنا أسوأ كثيراً و30 يونيو لم تكن ضربة للإخوان وحدهم".. 4 شهادات من معارضي مرسي عن "ثورة تعرَّضت للخيانة"

قصص ذات صلة