مواجهات وتوقيفات إثر الأحكام “الثقيلة” بحق قادة “حراك الريف”.. والحكومة المغربية تؤكد استقلال القضاء وعدالة المحاكمة

عربي بوست
تم النشر: 2018/06/29 الساعة 18:42 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/06/29 الساعة 18:42 بتوقيت غرينتش
Demonstrators shout slogans during a sit-in against the sentence of Moroccan court after jailing Moroccan activist and the leader of "Hirak" Nasser Zefzafi and number of other activists, in Rabat, Morocco June 27, 2018. REUTERS/Youssef Boudlal

شهدت منطقة الريف في شمال المغرب مواجهات وتوقيفاتٍ الجمعة 29 يونيو/حزيران 2018، بحسب مصادر متطابقة، وذلك إثر أحكام الإدانة التي صدرت هذا الأسبوع بحق قادة "حراك الريف".

وقال مصدر في السلطات المحلية لوكالة الأنباء الفرنسية، إن "نحو 60 شاباً قطعوا بحواجز طريقاً رئيسية وسط بلدة بوكيدارن بضواحي الحسيمة (شمال)، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة لمّا تدخلت لفتح الطريق".

الأحكام تُخرج المغاربة للاحتجاج

وأضاف أن "10 من عناصر قوات الأمن أصيبوا بجروح متفاوتة، وأصيب أحدهم بجروح بالغة؛ بسبب طعنه بالسلاح الأبيض، ونُقلوا جميعاً للمستشفى". وأعقب ذلك "توقيف 6 أفراد، جرى تصويرهم، وسيتم تقديمهم إلى العدالة وفق القانون".

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن توقيفات وصِدامات بين متظاهرين وقوات الأمن في بلدات قريبة من الحسيمة.

وقال ناشط محلي في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لوكالة الأنباء الفرنسية، إن عضواً في الجمعية تم توقيفه، الجمعة، ببلدة إمزرون، مشيراً إلى توقيفات أخرى في الحسيمة وبوكيدارن.

آلاف المغاربة خرجو الأربعاء في مسيرات احتجاجية
آلاف المغاربة خرجو الأربعاء في مسيرات احتجاجية

وحكم القضاء المغربي، مساء الثلاثاء 26 يونيو/حزيران 2018، على قائد حركة الاحتجاج ناصر الزفزافي و3 من رفاقه بالحبس 20 سنة، بعدما أدانهم بتهمة "المشاركة في مؤامرة تمسّ بأمن الدولة"، على خلفية الاحتجاجات التي هزت مدينة الحسيمة ونواحيها (شمال) بين خريف 2016 وصيف 2017. كما أُدين 49 متهماً آخرين بالسجن بين عام و15 عاماً.

بعد يوم من ذلك، القضاء يحكم بالسجن على صحفي

وحُكم مساء الخميس 28 يونيو/حزيران 2018، على الصحافي حميد المهداوي بالسجن 3 سنوات، بعد إدانته بعدم التبليغ عن جناية تمس أمن الدولة، على خلفية الحراك.

وأعلنت كلٌّ من النقابة الوطنية للصحافة المغربية والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، في بلاغ مشترك لهما الجمعة 29 يونيو/حزيران 2018، عن "صدمتهما القوية إثر النطق بالحكم في حق الزميل، حميد المهداوي، الذي أدين بـ3 (سنوات) سجناً، من طرف محكمة الجنايات بالبيضاء، بتهمة عدم التبليغ عن جريمة تمس أمن الدولة"، مطالبتين بمراجعة الحكم الصادر في حق المهداوي بغية إطلاق سراحه وعودته لأسرته في أقرب فرصة ممكنة.

وأشارت النقابتان إلى أن "الحكم قاسٍ جداً، خاصة أنه استند إلى مكالمات هاتفية، تلقاها المهداوي من شخص مجهول، وهو أمر يحدث يومياً مع كل الصحافيين"، موضحتين أن مثل هذا الأمر لا يعني بتاتاً أن الصحافيِّين يتقاسمون مضمون مثل هذه "المكالمات أو يعطونها أية مصداقية، ما داموا لم يتحروا في شأنها".

وأعلن التحالف النقابي الإعلامي أن النقابتين "تنتظر مراجعة هذا الحكم، عند الاستئناف، للإفراج عن الزميل المهداوي، الذي جرى عزل قضيته عن قضية معتقلي الحسيمة، الأمر الذي يعتبر مؤشراً إيجابياً ينبغي مواصلته من طرف القضاء، لطي صفحة هذا الملف بشكل نهائي".

وأخيراً.. الحكومة تتفاعل

بعد مرور أكثر من يومين على إصدار الأحكام على معتقلي حراك الريف، اجتمعت أحزاب الأغلبية، صباح الجمعة 29 يونيو/حزيران 2018، بمنزل رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، لتخرج بموقف فضَّلت خلاله التزام الحياد في الملف، خصوصاً أن الأحكام خلقت غضباً لدى المغاربة، الذين اعتبروها أحكاماً ثقيلة..

وشددت أحزاب الغالبية الحكومية، على "احترام استقلال القضاء وعلى ضمان شروط المحاكمة العادلة التي يقرها الدستور"، مشيرة في بيان إلى "حق استئناف الأحكام" و"ما يفتحه من آمال لدى المتهمين وأُسرهم في مراجعتها".

زعماء الأحزاب المشكلة للحكومة
زعماء الأحزاب المشكلة للحكومة

وأكدت أحزاب الأغلبية، في بلاغ أصدرته عقب الاجتماع الذي حضره الأمناء العامون لأحزاب الأغلبية، "احترام استقلال القضاء، وضمان شروط المحاكمة العادلة التي يقرها الدستور، خصوصاً أن محاكمة المتهمين في هذه الأحداث دامت نحو 9 أشهر، وعرفت تمكين الدفاع من عرض وِجهات نظره في الموضوع وفقاً لما يخوله له القانون".

وأضاف بلاغ الأغلبية أن "المغاربة سواسية أمام القانون، ودولة المؤسسات تسري على الجميع بما تعنيه من حقوق وواجبات، كما أن هذه الأحكام قد تم إصدارها على المستوى الابتدائي، وأنه من حق المتهمين ودفاعهم اللجوء إلى استئنافها، طبقاً للمساطر القضائية الجاري بها العمل، بما يفتحه ذلك من آمال لدى المتهمين وأُسرهم في مراجعة هذه الأحكام، كما تتطلع إلى ذلك أحزاب الأغلبية"

وهناك مبادرة لـ"مقترح قانون للعفو العام"

كما قدَّم عمر بلافريج ومصطفى أبشناوي، النائبَين عن فيدرالية اليسار الديمقراطي المعارض، مقترح قانون للعفو العام، عن معتقلي الاحتجاجات الاجتماعية، التي عرفها المغرب مؤخراً، ومن أبرزها الحراك الشعبي، بمنطقتي الريف وجرادة.

وأكد نائبا فيدرالية اليسار الديمقراطي، في مقترح قانون العفو العام، أن المغرب يشهد منذ سنة 2016، موجات متتالية من الاحتجاجات الاجتماعية، التي ترفع مجموعة من المطالب الرامية إلى تحسين معيشة السكان، وتأمين حقوقهم الجماعية، في مناطق متعددة من البلاد.

وأضافت ديباجة المقترح القانوني أن الاحتجاجات ترتب عنها من جهة، اتخاذ مجموعة من التدابير العقابية في حق عدد من المسؤولين الرسميين على المستويَين الوطني والجهوي، وهو ما يعني الاعتراف الرسمي الصريح بمشروعية مطالب المحتجين وحقيقة الوضع الاجتماعي المتردي ووجود اختلالات عميقة وأعطاب كبرى وأخطاء فادحة، لا يمثل الاحتجاج إلا إحدى نتائجها الموضوعية.

الزفزافي قائد حراك الريف
الزفزافي قائد حراك الريف

كما أشار مقترح القانون إلى أن سيادة جو من عدم الثقة بالمؤسسات والشعور بعجزها عن مواجهة التحديات المطروحة، وإيجاد حلول للقضايا الأكثر إلحاحاً، ومن جهة ثالثة الإشارة الواضحة من طرف رئيس الدولة (في إشارة إلى الملك محمد السادس)، بفشل المشروع التنموي والتي تحولت إلى إجماع سياسي على قيام هذا الفشل، الذي لا يمثل إلا جزءاً من ضحاياه.

واعتبرت مبادرة فيدرالية اليسار الأحكام القضائية في حق نشطاء "حراك الريف" لم تنصف المعتقلين ولا عائلاتهم ولا المنطقة التي ينتمون إليها، "كما أنها لا تخدم المصلحة الوطنية والاستقرار الاجتماعي والديمقراطية والتنمية؛ بل من شأنها أن تزيد في الاحتقان وتمرير انعدام الثقة بين المواطنين والدولة والمؤسسات".

 

تحميل المزيد