المعارك الطاحنة مستمرة منذ عامين، لماذا نجح حفتر الآن في السيطرة على درنة.. تفاصيل الدور المصري الإماراتي في الحسم

عربي بوست
تم النشر: 2018/06/29 الساعة 09:01 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/06/29 الساعة 09:01 بتوقيت غرينتش
Members of the Libyan National Army stand next to the residential area after clashes to recover oil ports in Ras Lanuf, Libya June 21, 2018. Picture taken June 21, 2018. REUTERS/Stringer. NO RESALES. NO ARCHIVE.

أعلن المشير خليفة حفتر الرجل القوي في شرق ليبيا مساء الخميس 28 يونيو/ حزيران 2018  السيطرة على مدينة درنة. 

وقال حفتر في خطاب متلفز "نعلن بكل فخر تحرير مدينة درنة الغالية على نفوس كل الليبيين وعودتها آمنة مطمئنة إلى أحضان الوطن لتعم الفرحة كافة أرجاء ليبيا".

وأضاف "مع هذه الانتصارات الساحقة والمتلاحقة يتحتم على العالم أن يتقدم لكم بالشكر الجزيل ويعترف لكم بالفضل والجميل في حمايته من الإرهاب، لكنه يفرض على جيشنا حظر التسليح ويغض الطرف على ما يتلقاه الإرهابيون من دعم بالمال والسلاح".

وأكد ناطق باسم "الجيش الوطني الليبي" الذي يقوده حفتر أن قواته اقتحمت آخر معقل لتنظيم القاعدة في وسط المدينة.

وأطلقت قوات حفتر في السابع من أيار/مايو هجوماً لطرد مسلحين جهاديين من مدينة درنة الساحلية التي تعد 150 ألف نسمة وتقع على بعد ألف كلم شرق طرابلس.

حصار دام عامين للمدينة

وكانت قوات "الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر تحاصر المدينة منذ عامين ما زاد صعوبة وصول المساعدات الإنسانية للسكان.

وكانت درنة تحت سيطرة قوات إسلامية وجهاديين قريبين من القاعدة معادين لحفتر وتنظيم الدولة الإسلامية على حد سواء.

وكانت المدينة الوحيدة في شرق ليبيا خارج سيطرة قوات المشير حفتر الذي يدعم حكومة موازية تمارس السلطة في شرق ليبيا وتتحدّى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً ومقرّها طرابلس.

وأعلن "الجيش الوطني الليبي" في وقت سابق هذا الأسبوع أنه سيطر بالكامل على الهلال النفطي، رئة الاقتصاد الليبي والواقع شمال شرق البلاد بعد أيام من انتزاع قواته ميناءي راس لانوف والسدرة بعد أسبوعين من المواجهات الدامية.

وأكد حفتر أن كافة المنشآت التي تحت سيطرة قواته سيتم تسليمها لمؤسسة النفط التابعة لحكومة الشرق الموازية.

وتحظى قوات حفتر بدعم جوي ويتهمها خصومها بتلقي دعم عسكري من مصر والإمارات وفرنسا.

هؤلاء يدعمون حفتر

وخاضت قوات حفتر معارك طاحنة خلال الأيام الماضية في مدينة درنة مستعينةً بقوات خاصة فرنسية ومصرية وجنود مرتزقة لتجنُّب سيناريو بنغازي الذي استمر 3 سنوات.

مصادر خاصة أكدت لـ"عربي بوست" أن هناك 25 خبيراً عسكرياً فرنسياً وصلوا بالفعل قبل أيام إلى منطقة الأردام ( 15 كم جنوب غربي قرية مرتوبة عند المدخل الشرقي لمدينة درنة)، حيث مركز قيادة عمليات حفتر العسكرية ضد قوة "حماية درنة" إضافة إلى الدور المحوري للقوات الخاصة المصرية والطيران الإماراتي منذ انطلاق المعارك.

ويعود الوجود الفرنسي بشرق ليبيا لمساعدة حفتر لأكثر من 3 سنوات في بنغازي، تحديداً منذ إدارة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، الأمر الذي أكده محمود رفعت رئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي والعلاقات الدولية، حيث يقول إنهم في المركز يسعون لتقديم ملف للمحكمة الجنائية الدولية يتوفر على أدلة تدين فرنسا، التي تتخذ من مصر والإمارات واجهة لتدخُّلها العسكري في ليبيا.

25 خبيراً عسكرياً فرنسياً وصلوا بالفعل إلى منطقة الأردام شرق درنة
25 خبيراً عسكرياً فرنسياً وصلوا بالفعل إلى منطقة الأردام شرق درنة

وكان تقرير لموقع Intelligence Online قد أكد في وقت سابق، تلقِّي الجنرال خليفة حفتر مساعدةً من فرنسا، من شأنها أن تقلب الموازين في معركته التي يخوضها للسيطرة على مدينة درنة، والمساعدة عبارة عن طائرة استطلاع تشغِّلها شركة CAE للطيران، التي تعمل أيضاً لصالح جهاز المخابرات الخارجية الفرنسي DGSE.

ويضيف التقرير أن الطائرة قامت أيضاً بعدة جولات أكثر سرّية في منطقة فزان (جنوب ليبيا)، حيث يحاول حفتر أن يجد لنفسه موطئ قدمٍ عسكرياً، وتظهر محاولاته جليةً في استخدامه الغارات الجوية. وتلعب طائرة CAE Aviation على هاتين الجبهتين دوراً محورياً، بما تقوم به من جمع للمعلومات الاستخباراتية، وربما في بعض الأحيان تحديد الأهداف المحتملة.

تلقى حفتر طائرة استطلاع تشغِّلها شركة CAE تعمل لصالح المخابرات الفرنسية DGSE.

ويؤكد الخبير الدولي أن الطيران المصري والإماراتي كان وراء قصف معارضي حفتر في درنة وقبلها بنغازي، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية؛ بل وتأمين خروج مسلحي عناصر داعش من درنة وصولاً إلى سرت قبل عامين، موضحاً أن أدلة بحوزته تؤكد دخول شحنات سلاح من مصر والإمارات إلى ليبيا خلال فترات متباعدة من السنوات الثلاث الأخيرة.

في المقابل، يرى الخبير العسكري سليمان بن صالح أن الدعم الذي يقدمه الثلاثي فرنسا ومصر والإمارات لقوات حفتر كان الفيصل في صمود حفتر وقواته بحرب بنغازي، موضحاً لـ"عربي بوست" أن حضور هذه الدول كان -وما زال- بشكل ميداني، مستمراً عبر إشراك وحدات قتالية إماراتية ومصرية إلى جانب قوات حفتر، وكذلك بتوفير معلومات استطلاع ميدانية عن طريق طائرات الاستطلاع والتجسس.

بن صالح يزيد أن مشاركة هذه الدول وصلت إلى غاية وضع الخطط العسكرية بغرف قيادة أُنشئت في بنغازي والمدن القريبة الخاضعة لسيطرة حفتر ومنها تنطلق عمليات القصف المباشر بطائرات دون طيار وطائرات مقاتلة حديثة غير متوافرة لدى سلاح الجو التابع للمشير.

الدعم الخارجي لقوات حفتر في حرب درنة لم يقتصر على وجود قوات خاصة وخبراء ومستشارين؛ بل مرتزقة أفارقة ومتطوعين من المدن المجاورة، بحسب رئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي محمود رفعت، الذي أكد أيضاً أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، دفع بخبراء ووحدات خاصة برية إلى ليبيا الفترة الماضية، إضافة إلى الخبراء السابقين الموجودين فعلاً، موضحاً أن عدداً من تلك القوات يقدَّر بالعشرات، أغلبهم لقي حتفه في معارك درنة.

 وكان "المركز الإعلامي لمدينة درنة الليبية" قد نشر أسماء ضباط مصريين، قال إنهم قُتلوا في محاولة إنزال بحري "فاشلة"، بعد محاولة للسيطرة على ميناء درنة البحري شرق ليبيا.

قوات حفتر تصر على النفي

وجود قوات أو خبراء أجانب إلى جانب قوات حفتر نفاه رئيس لجنة الدفاع بمجلس النواب طارق الجروشي في تصريحات سابقة  لـ"عربي بوست" وقال أنه لا علم له بأي تدخُّل خارجي، وأن "الجيش الليبي هو من يخوض المعركة في درنة لتحريرها من الإرهاب"، على حد قوله.

وشارك حفتر نهاية أيار/مايو في اجتماع في باريس جمع للمرة الأولى على طاولة واحدة أبرز أفرقاء الأزمة الليبية. وتعهد هؤلاء إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في العاشر من كانون الأول/ديسمبر.

 

علامات:
تحميل المزيد