هل يمزق اللاجئون الاتحاد الأوروبي؟.. القارة العجوز تعقد “قمة حاسمة” حول الهجرة وسط خلافات قوية

عربي بوست
تم النشر: 2018/06/28 الساعة 09:11 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/06/28 الساعة 09:11 بتوقيت غرينتش
REFILE - CORRECTING SHIP AFFILIATION Refugees disembark the Dattilo Italian coast guard ship in the port in Valencia, Spain, June 17, 2018. REUTERS/Heino Kalis

يلتقي قادة دول الاتحاد الأوروبي، الخميس والجمعة، في بروكسل، سعياً لتخطي خلافاتهم العميقة حيال تحدي الهجرة، كما حول مستقبل منطقة اليورو، في قمة تعقد وسط توتر شديد، وستكون لها أهمية حاسمة لمستقبل أنجيلا ميركل السياسي.

وتأتي "قمة القمم" بحسب تعبير مسؤول أوروبي نسبة إلى جدول أعمالها الحافل، في ختام أكثر من أسبوعين من الاحتكاكات حول سفن مهاجرين تمت إغاثتهم في المتوسط، ورفضت الحكومة الإيطالية الشعبوية السماح لها بالرسو على شواطئها.

ميركل تحضر القمة بموقف ضعيف غير مسبوق

وتقبل المستشارة الألمانية على القمة في موقع ضعيف بشكل غير مسبوق، في وقت تواجه سلطتها في مسألة الهجرة تحدياً كبيراً، إذ يهدد وزير الداخلية في حكومتها بردّ المهاجرين المسجلين في بلد آخر عند الحدود بصورة أحادية، ما لم تتخذ تدابير أوروبية ضد تنقل المهاجرين داخل الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الأربعاء، إن "الجدل حول حركات الهجرة يزداد حدة"، مبدياً مخاوفه في حال عدم التوصل إلى حل، من أن يؤدي الوضع إلى "تعزيز حجج" حركات شعبوية تبدي "ميلاً واضحاً إلى التسلط".

ولفت إلى أن الحاجة تزداد إلى وحدة صف الأوروبيين، وسط التوتر الشديد القائم مع الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترمب، مشيراً إلى أن "الانقسامات (معه) تتخطى التجارة" والرسوم الجمركية.

وأعلن ترمب، المعارض بشدة للنهج التعددي، الأربعاء، أنه سيستقبل رئيس الوزراء الإيطالي الجديد جوزيبي كونتي، في 30 يوليو/تموز، وقد أشاد في السابق بموقفه "الشديد الحزم" في موضوع الهجرة.

وحذَّر توسك في رسالة الدعوة الموجهة إلى قادة الدول الـ28، بأن "الرهانات عالية جداً، والوقت يُداهم"، مشيراً إلى أن حركة وصول المهاجرين إلى السواحل الأوروبية تراجعت بشكل حاد، بالمقارنة مع التدفق الذي سجل في خريف 2015.

كما أن المناقشات التي ستجري الجمعة بين 27 رئيس دولة وحكومة، بغياب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ستكشف عن الانقسامات التي لا تزال قائمة حول مستقبل منطقة اليورو، ومسألة استحداث ميزانية أوروبية، وفق مشروع طرحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غير أنه يواجه مقاومة شديدة.

أما مسالة المفاوضات الصعبة حول بريكست، التي سيستعرض القادة الأوروبيون حصيلتها، وهي من المواضيع النادرة التي تقف البلدان الـ27 صفاً واحداً بشأنها، فستأتي في المرتبة الثانية من الاهتمامات.

"ضربة قاضية" للاتحاد الأوروبي

وحذَّر رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني، في مقالة نُشرت الأربعاء، في صحيفة "غارديان"، بأنها ستكون "قمة حاسمة"، وشدَّد على أن "عدم وجود اتفاق حول طريقة التعامل مع أزمة الهجرة قد يسدد ضربة قاضية للمشروع الأوروبي"، داعياً إلى اتفاق حول إصلاح نظام اللجوء الأوروبي.

وكان المطلوب من القمة بالأساس حلحلة هذا الملف المتعثر منذ سنتين، لكنه تم التخلي عن هذا الهدف في ظل الخلافات الشديدة حول إصلاح "تسوية دبلن"، التي تعهدت بمسؤولية معالجة طلبات اللجوء إلى دول الدخول الأولى إلى الاتحاد الأوروبي.

وتقترح المفوضية الخروج عن هذا المبدأ بشكل مرحلي خلال الأزمات، على أن يتم توزيع طالبي اللجوء على دول الاتحاد الأوروبي. لكن دولاً مثل المجر وبولندا تعارض بشدة هذه الخطة، مدعومة من النمسا، فيما تطالب إيطاليا على العكس بنظام توزيع دائم.

وإزاء هذا الطريق المسدود، سيقترح دونالد توسك الخميس، على القادة الأوروبيين تركيز جهودهم على هدف يحظى بالإجماع، وهو مواصلة مكافحة الهجرة غير الشرعية.

وسيطرح في هذا السياق اقتراحاً جديداً يقضي بإقامة "منصات وصول خارج أوروبا"، للمهاجرين الذين تتم إغاثتهم في البحر، ما "سيضع حداً لنموذج المهربين الاقتصادي"، بحسب ما جاء في مسودة نتائج القمة.

وإنزال المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي سيُجنب الأوروبيين الصراعات الدبلوماسية حول استقبال السفن، لكن ملامح المشروع لا تزال غامضة، كما أنه يطرح العديد من الأسئلة حول احترامه أحكام القانون الدولي.

وقال مسؤول أوروبي إن "الفكرة في الوقت الحاضر هي فقط أن نعطي أنفسنا الضوء الأخضر للتفكير في المسألة".

كما يتوقع أن يدعو النص الذي يفترض أن يتفق عليه القادة الأوروبيون، الخميس، الدولَ الأعضاء إلى اتخاذ تدابير ضد "حركات (هجرة) الثانوية"، الواقعة في قلب الجدل السياسي في ألمانيا، بما في ذلك من خلال اتفاقات فيما بينهم، طبقاً لما تدعو إليه أنجيلا ميركل، الخاضعة لضغوط حلفائها البافاريين المحافظين من الاتحاد المسيحي الاجتماعي.

وستُدافع المستشارة مع ماكرون الجمعة عن خارطة طريقهما المشتركة لمنطقة اليورو.

غير أن عرضهما بإنشاء ميزانية لمنطقة اليورو، وهو عرض متواضع بالمقارنة مع طموح فرنسا الأساسي، يواجه مقاومة شديدة بين الدول الأعضاء، وفي طليعتها هولندا، ومن غير المتوقع إدراجه بشكل صريح في استخلاصات القمة الختامية.

 

علامات:
تحميل المزيد