الأسباب الحقيقية وراء إقالة مدرب المنتخب الإسباني قبل كأس العالم بساعات؟

عدد القراءات
24,300
عربي بوست
تم النشر: 2018/06/14 الساعة 14:44 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/05/29 الساعة 08:25 بتوقيت غرينتش

 

صبيحة الثلاثاء، ومع كثرة الأنباء الواردة من الأراضي الروسية، وما يتعلق بحدث تنظيمها لكأس العالم، أعلن نادى ريال مدريد أن جولين لوبيتيجي، المدير الفني للمنتخب الإسباني سيكون الخليفة المنتظر في مقعد المدير الفني للنادي عقب كأس العالم مباشرة.

يوم كامل ملأت فيه السيرة الذاتية للمدرب فضاء الإنترنت -لشهرة النادي المدريدي بالطبع- وبدا أن الجميع قد تعايش مع هذا الوضع، وبعد بضعة أخبار عن المدرب ومسيرته كلاعب ومدرب، تحولت الأنظار مجدداً لترقب انطلاق كأس العالم، متجاهلين خطط وأفكار المدرب حول النادى مؤقتاً.

24 ساعة فقط لينفجر فضاء الإنترنت مرة أخرى، ولكن هذه المرة متناولاً خبر إقالته من تدريب المنتخب الإسباني الموجود في روسيا لخوض غمار بطولة كأس العالم. رئيس الاتحاد الإسباني المنتخب حديثاً لم ينتظر كثيراً ليحفظ الجميع اسمه، بأنه صاحب أغرب وأجرأ القرارات التي تم اتخاذها، والذي سيكون مكانه محفوظاً في ذاكرة بطولات كأس العالم.

بداية سؤالنا للرئيس فلورنتينو بيريز… لماذا هذا التوقيت بالذات؟!

منذ خروج زيدان المفاجئ لم تهدأ الصحف والمواقع للحظة عن توقع وترشيح المدرب القادم لتسلم مهام المدير الفني للنادي، وسط غياب تام لاسم المدرب الإسباني عن لائحة المرشحين، يقابله صمت تام لرئيس النادى لحسم هذا الملف، وكأن هذا الأمر لا يعنيه بالمرة أو -ربما- في انتظار واحد من ضحايا المونديال من المديرين الفنيين للتعاقد معهم، كون الأسماء التي طُرحت لم يكن بالإمكان جذبهم لقلعة النادي لتمسك أنديتهم بهم في مواصلة بناء مشاريعها المستقبلية، أو لا يتوافقون مع الأسلوب الفني والتكتيكي للنادي.

أما عن إجابة السؤال في الفقرة أعلاه، فإن هذا الأمر لا يمكن إلا أن يُسأل عنه الرئيس بيريز نفسه، والطاقم المحيط به، ولكن لتحليل قرار التوقيت هذا من جانبنا يمكننا أن نقول إن الرئيس -ربما- لم يتعافَ حتى الآن من مغادرة زيدان المفاجئة وإن هنالك (طعنة) ما قد تلقاها بخروج زيدان بدون إذنه، وهو الذي عودنا على السيطرة والتحكم في كل شيء حتى وإن لم يظهر في العلن.

 

توقيت الإعلان -ربما- بدا للوهلة الأولى من حق النادي لغلق هذا الملف بشكل نهائي، للتفرغ للملفات الأخرى، وعلى رأسها التعاقدات، ومعركة الإحلال والإبدال المنتظرة في الفريق عقب كأس العالم، ولكن بالنسبة للغالبية العظمى بدا هذا الأمر من ضمن الصراع الأزلي بين ريال مدريد وبرشلونة في الدوري الإسباني، خاصة أن المدرب هو مُلهِم معظم قوام المنتخب، خاصة الشباب منهم، وبشكل أخص من يلعبون في ريال مدريد (6 لاعبين)، والهدف الرئيسي للرئيس في سوق الانتقالات الصيفية السابقة والقادمة، وكل صيف انتقالات، حتى يتم الأمر (ديفيد دي خيا).

 

إذاً هي رسالة من رئيس النادى لهؤلاء الشباب (وهدف صيف الانتقالات) بأن من أطلقهم للعالمية وفاز معهم بالبطولات في مراحل شبابهم سوف يستمر معهم بعد المونديال، تحفيزاً من رئيس النادي لهم لإخراج أقصى طاقاتهم مع المنتخب، حتى يعودوا للنادي وهم أبطال للعالم، وفي هذا إذا كنتم تعلمون له مكاسب تخرج من إطارها الرياضي. وللتأكيد فلنرجع للأرشيف الرياضي عقب تتويج المنتخب الإسباني بكأس العالم 2010!

وهذا يقودنا لنسأل المدرب: هل توقيت الإعلان هذا تم بموافقتك؟!

بطبيعة الحال كل تعاقد لديه طرفان، ولدى هذان الطرفان شروط يجب أن يلتزم بها كل طرف، مما يجعلنا نبصم وبالــ(التسعة أصابع ونصف) بأن المدرب جولين لوبيتيجي سوف يجيبنا عن السؤال أعلاه أنه قد (أُخذ على حين غرة) من الثعلب العجوز بيريز، في توقيت الإعلان عن هذا الأمر، خاصة أن الأنباء التي تواترت بعد التعيين والإقالة قالت إن المدرب لم يجلس مع بيريز ولو عبر الفيديو كونفرس، وإن كل دوره هو موافقته المبدئية لوكيل أعماله الذي تكفل بكل شيء مع المدير العام للنادي الملكي، وإنه قد أجل أي ملف يمكن فتحه لما بعد المونديال.

 

فالمدرب كان قد جدد عقده مع الاتحاد الإسباني للتو حتى صيف 2020، وبالتأكيد عند تجديد عقده مع الاتحاد الإسباني كان متوقعاً له أن يكون هذا حافزاً له لتتويج مسيرته المميزة مع المنتخب وشباب المنتخب بالجائزة الكبرى (لقب المونديال)، رغم أن العقود، خاصة عقود كرة القدم متوقع لها أن تُكسر في أي لحظة، إلا أن توقيت الإعلان هو نفسه الذي لم يحسب له المدرب حساباً، ويبدو بشكل مؤكد أنه أتى من طرف أُحادي، وهو نادي ريال مدريد، ولكنه لن يستطيع الاعتراض وقد (وقعت الفأس في الرأس) بإقالته، وهو قد حزم أمتعته فعلاً وغادر الأراضي الروسية للتفرغ لمهمته القادمة في ترتيب أولوياته، ومراقبة لاعبيه في صفوف المنتخب، ومناقشة خطط النادي المستقبلية مع الرئيس بيريز وطاقمه الإداري، والذي يبدو أنه ينتظره (على أحرّ من الجمر)، بعدما أراد أن يسدد (لكمة تحت الحزام) بواسطة المنتخب، ولكن سار الأمر عكس ما يشتهيه، ولم يكن يتوقع بأن يتفرغ له المدير الفني القادم بمثل هذه السرعة.

 

وهو ما يجعلنا نتساءل: لماذا يا رئيس الاتحاد الإسباني، أما كان لك أن تتريث قليلاً؟!

لويس روبياليس (40 عاماً) رئيس الاتحاد الإسباني لم يتحمل هذه (الطعنة) الغادرة من المدرب، الذي وقع معه عقود تجديد تدريب المنتخب حتى 2020 قبل أسابيع فقط، وبدا أن الجميع لديه هدف واحد، المدرب لمواصلة المشوار بعد أن اطمأن على مستقبله التدريبي، ورئيس الاتحاد الإسباني الذي أراد أن يبدأ مشواره الإداري بشكل مميز، بعد وضع ثقته في المدرب الذي اتفق عليه جميع الإسبان لعودة المنتخب لأيامه الذهبية، منافساً قوياً على اللقب العالمي والبطولات المستقبلية، خاصة أن المنتخب تم وضعه في هذه البطولة في قائمة المرشحين للفوز بهذا المونديال.

ولكن غضب رئيس الاتحاد الإسباني لم يستطع أحد احتواءه بعد هذه الحركة (الغادرة) من المدرب -سواء كان موافقاً على إعلان التوقيت أم لا- فأن تكون رئيساً للاتحاد الأول لكرة القدم، وتعلم بتوقيع مدرب منتخبك الأول لعقد تدريب مع ناد قبل (خمس دقائق) فقط من إعلان الأمر، هذا الأمر -ربما- لم يحتمله رئيس الاتحاد الشاب، خاصة أن قدومه لرئاسة الاتحاد لم يمض عليه الشهران، وإذا وافق على مرور هذا الأمر (وانحنى للعاصفة) من وجهة نظره الشخصية فقد يرسل رسالة لخصومه الذين فاز عليهم في الانتخابات، بأنه ضعيف و(غض العود)، مما يجعل كل قرار له في المستقبل محل شك، وإذا خرج المنتخب خالي الوفاض أو بدون الآمال التي وضعت عليه، فحينها لن نراه في دورة قادمة رئيساً للاتحاد بكل تأكيد.

مما يجعلنا نطرح عليه سؤالاً آخر: لماذا لم تترو قليلاً وتنحني للعاصفة لصالح منتخبك؟!

أن تقيل مدرب منتخبك قبل ثلاثة أيام فقط من موعد مباراة المنتخب في أكبر عُرس كروي، لهو قرار جريء لا يخرج إلا من شخص تراءى له أن كل أركان (الغدر والخيانة) قد حصلت له، ولن يستطيع أن يتعايش معه لا حاضراً ولا مستقبلاً، ولن ينفع معه سوى هذا القرار الجريء الذي تفاجأ به الجميع، وبالتالي فإن مفهوم (الانحناء للعاصفة) لا وجود له في مثل هذه الحالات، وهو ما حصل وتم تطبيقه بعد (24) ساعة فقط، بعد أن ظنَّ الجميع أن (العاصفة) ستمرّ لصالح المنتخب، ولكن هيهات، مما يطرح سؤالاً:

هل سيتأثر المنتخب برحيل مدربه المفاجئ في هذا المونديال؟!

 

هذا السؤال لن يستطيع أحد الإجابة عنه، حتى وإن اجتهد وسأل كل (عرَّافي ومنجِّمي) المونديال، ولكن الشيء المؤكد سيظل خبر الإقالة، هذا العلامة الفارقة في كل الاستوديوهات التحليلية، وعلى لسان كُل معلقي مباريات المنتخب الإسباني في المونديال القادم، ولن يمحو أثر هذا القرار إلا الفوز بالمونديال نفسه، لأن أي تعثر حتى ولو تأهل المنتخب للمربع الذهبي سيكون سببه الأساسي هذه الإقالة المفاجئة، من واقع أن المنتخب إذا كان في أيامه الطبيعية وتأهل للمربع الذهبي أو المباراة النهائية فسيكون إنجازاً، ما دون ذلك فسيكون اللوم كُل اللوم على رئيس الاتحاد الإسباني وحده، ولا شخص آخر سواه.

 

 

مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

مدثر النور أحمد
كاتب سوادني
مدثر النور أحمد هو كاتب سوداني مهتم بالرياضة والتكنولوجيا والخصوصية على الإنترنت. لديه حُب وعِشق مختلفان للرياضة وخاصة كرة القدم.